الرئيسية / Uncategorized / التعليم عن بعد في زمن الكورونا: الصعوبات وبعض النصائح

التعليم عن بعد في زمن الكورونا: الصعوبات وبعض النصائح

بوابة التربيةـ كتبت نينات كامل*:       بعد مرور حوالي الأسبوعين على إقفال المدارس والجامعات لمواجهة فيروس الكورونا ومنع انتشاره بين الطلاب وأهاليهم والعاملين في المدرسة، يتخبّط القطاع التربوي في لبنان مشاكل عدّة. أتى الإقفال بشكلٍ مفاجئٍ فلم يكن الكادر التعليمي مهيئًا له لا نفسيًا ولا لوجستيًا، ولكن الأمن الصحي وضع كل العاملين في هذا الكادر أمام الأمر الواقع وحثّهم على اتّخاذ كل التدابير الضرورية لمتابعة تعليم الطلاب بالشكل المناسب رغم كل الضغوطات.

دعى وزير التربية المدارس للالتزام بتعليم الطلاب عن بعد باستعمال المنصات الإلكترونية الممكنة مثل Whatsapp، Microsoft Teams، Google Classroom. ودعت المدارس المعلمين والتلاميذ لمتابعة التعليم عن بعد ودعت الأهالي لاستلام كتب تلاميذهم من المدرسة خلال الأسبوع الأول من الإقفال. بعض المدارس كانت تستخدم بعض المنصات الإلكترونية مواكبةً للثورة الصناعية الرابعة ومهارات القرن الواحد والعشرين فيحضّرون دروسهم وامتحاناتهم الكترونيًا فهنا لم يتغيّر الوضع كثيرًا ولكن تمّ التركيز أكثر على هذه المنصّات ومشاركتها مع الطلاب. ولكن الصعوبات أتت على المؤسسات التعليمية الغير مجهزّة لا لوجستيًا ولا مهارتيًا، فوجد المعلّمون أنفسهم أمام صعوبات عدة، أهمّها عدم وجود الانترنت في منازل بعض الطلاب إن وُجد الجهاز الإلكتروني ويليها عدم قدرة المعلمين على استعمال هذه المنصات كونهم غير مدرّبين على استخدامها أو لم يستخدموها أصلًا في مدارسهم. والصعوبة الأقصى التّي يعاني منها الجميع هي عدم التأقلم مع التعليم عن بعد وغلاء الانترنت وبطئه، هذه المشاكل صوّرها الشعب اللبناني بحسّه الفكاهي عبر الكثير من النكات والفيديوهات التّي رأيناها على مواقع التواصل أو زارت هاتفنا عبر الواتسأب.

في مقابل هذه الصعوبات، برزت مبادرات رسمية ومؤسساتية وفردية لمواجهة هذه الأزمة الصحية بأقل خسارات ممكنة. أقرّت الحكومة اللبنانية بجلستها الأخيرة قرار شركة أوجيرو بمضاعفة سرعة الانترنت في المنازل بهدف تشجيع السكان على ملازمة منازلهم ومساعدة القطاع التربوي. ولكن هذه الخطوة بالرغم من أهميتها ما زالت ناقصة إذ إن العديد من طلاب المدارس لا يملكون انترنت عبر شبكة اوجيرو ويعتمدون عبر انترنت الهاتف الخليوي من شركات ألفا وتاتش، وهنا يناشدهم الشعب اللبناني على اتّباع خطى اوجيرو وتخصيص باقات انترنت مجانية للسكان ممّا يشجّع المساواة في التعليم. بالإضافة إلى ذلك، برز حسّ التكافل الاجتماعي التربوي للمعلمين والأختصاصيين اللبنانيين بأبهى حلله. حيث خصّص العديد من المعلمّين مهاراتهم لإنشاء محطات على يوتيوب حيث يشاركون المواد التعليمية المتعددة حسب كل مادة، فبرزت محطة للرياضيات والبيولوجيا والكيمياء والفيزياء. كما برزت عدة مبادرات لتجمع المعلمين في لبنان، فأنشأوا قنوات على التلغرام لمختلف المواد التعليمية بالإضافة لمحطة على يوتيوب. جهودهم مشكورة وأكثر من مهمّة ولكن لا تحترم ببعض الأحيان خصوصية كل معلّم وصف عبر انضمام تلاميذ ومعلمين من عدة صفوف أخرى. وهذه الجهود يجب أن تتواكب بجهود رسمية عبر تخصيص بعض المحطات التلفزيونية لنقل الدروس في ظلّ غلاء الانترنت وغيابه عن بعض التلاميذ، في هذا الصدد أصدر المركز التربوي للبحوث والإنماء خطته للتعليم عن بعد والتّي أتت بخطوط عريضة وتحتاج للتفصيل والبدء بالتطبيق.  بعض المؤسسات أيضًا وضعت إمكانياتها وخدماتها التعليمية بتصرّف المعلّمين ومدراء المدارس، ونذكر منها مبادرة معهد ACT College. كما برزت مبادرة مهمّة لطلاب كلية التربية في الجامعة اللبنانية – اختصاص تكنولوجيا التربية، حيث أنشأوا صفحة على فايسبوك وبدأوا بمشاركة بعض الأفكار التكنولوجية لمساعدة المعلمين.

في ظلّ الجهود المبذولة، ما زلنا نحتاج لباقات انترنت مجانية عبر الهاتف وتخصيص محطات تلفزيونية للتعليم. وعلى أمل تحقيق هذه المطالب، فيما يلي مجموعة من النصائح يمكن للمعلمين والأهل والطلاب استخدامها لتمرير هذه الفترة العصيبة بأقل خسائر ممكنة:

  • بالإضافة لالتزام المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة، يجب المحافظة على الراحة النفسية قدر المستطاع وعدم التوتّر.
  • تحمّل الأهل لمسؤوليتهم تجاه أولادهم ومرافقتهم بالدرس في المنزل وتخصيص وقت مناسب لذلك بالإضافة لأنشطة متعدّدة أخرى.
  • على الأهل، أيضًا الحرص على مراقبة أولادهم أونلاين، بحيث يوجد العديد من المخاطر التّي يمكن أن يتعرّض لها وحمايته واجب.
  • تحمّل الطالب لمسؤولياته والتفكير بالاستحقاقات القادم عليها، خاصةً الامتحانات الرسمية وتخصيص هذه الفترة للاستثمار لتنمية مهاراته.
  • التزام المعلّمين بتوجيهات مدراء المدارس وفي حال لم توجد إتمام واجباتهم وفق ضميرهم المهني وتوجيه طلابهم وتوزيع الدروس اللازمة حسب الإمكانيات المتوفرة.
  • في حال لم توجد أي منصة مجهزة للمدرسة، يمكن استخدام واتسأب أو فايسبوك وإنشاء مجموعة لكل صف مشاركة الدروس عليها والإجابة عليها.
  • استخدام منصة واحدة والاعتماد عليها لعدم إتعاب المعلمين وعدم تشتيت التلاميذ.

وفيما يلي بعض المنصات الإلكترونية التّي يمكن للأستاذ استخدامها لتنظيم الصفوف وتوزيع الدرس:

  • Microsoft Teams: وهو منصة إلكترونية تقدّمه لنا شركة مايكروسوفت بهدف إدارة الصف بطريقة افتراضية. فهو يمكنّنا من إنشاء الصفوف وإضافة الطلاب لها عبر حسابهم على مايكروسوفت، ويمكننا مشاركة المواد التعليمية معهم، وإقامة الفروض والامتحانات وتوزيع العلامات. كما يمكنّنا من الاجتماع معهم بطريقة افتراضية، وتوزيع المهام على بعضنا البعض. بالإضافة لذلك، يمكن أن يستخدمه المعلمون بهدف التنسيق، أو الموظفين في مؤسسات أخرى.
  • Google Classroom: وهو منصة مجانية ولاستخدامها يجب فقط أن يكون للمستخدم حساب غوغل، ومن خلاله يمكن إنشاء عدة صفوف ودعوة الطلاب للانضمام ومشاركة الدروس والأنشطة والامتحانات عليه.
  • Edmodo: وهو منصة مجانية يمكن استعمالها كفايسبوك ولكن فقط للتعليم، يجب إنشاء حساب للمعلمين والتلاميذ والانضمام إليها كلّ حسب دوره ويمكن أيضًا دعوة الأهل للانضمام إليها. هنا، يمكن نشر الدروس والتواصل وتوزيع المهام.
  • Zoom for Education: وهو تطبيق يمكن للمدرسة شرائه أو يمكن الاستعانة به لتوزيع الصفوف وإقامة الاجتماعات والصفوف الالكترونية.

يوجد الكثير الكثير من المنصّات المخصّة للتعليم الالكتروني وعن بعد، ولكن المذكورة هي الأهمّ والأكثر استعمالًا والتّي ينصح بها، وفي حال استصعابها يمكن التواصل مع الاشخاص التّي ذكرناها أعلاه. عسى أن تُتابع الجهود الصحية القيّمة بجهود تربوية تعليمية، لعدم إضاعة هذا العام وتحمّل خسائر كبيرة. والشكر الأكبر يبقى للمعلمة والمعلم الذّين يضحّون رغم كل المصاعب لتقديم الأفضل لطلابهم، دون نسيان عائلاتهم.

*نينات كامل – طالبة دكتوراه في الجامعة اللبنانية، تكنولوجيا التربية

 

عن mcg

شاهد أيضاً

إنجاز بحثي رائد للجامعة اللبنانية ضمن برنامج PRIMA

بوابة التربية:  أطلقت المفوضية الأوروبية عام 2018 برنامج (PRIMA) لدعم البحوث والابتكارات العلمية في دول البحر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *