أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / التّعلُّم المدمج هو الحلّ

التّعلُّم المدمج هو الحلّ

بوابة التربية- كتب *محمود إبراهيم عيسى: بدأ التّعلُّم الإلكترونيّ في العالم منذ أكثر من عشرين عامًا، ما يعني أنّه ليسَ أمرًا طارئًا، ولكنّ ابتعادنا من التّخطيط جعل التّعلُّم الإلكترونيّ أمرًا مفاجئًا في ظلِّ جائحة كورونا، إذْ بدا واضحًا مدى تخبُّط الإدارات والمؤسّسات التّربويّة في مقاربتِها للحدث، فحاولت وضْع خططٍ سريعة للحفاظ على استمراريّة العمليّة التّعليميّة من خلالِ اللّجوء إلى التّعلُّم الإلكترونيّ، لكنّها واجهت العديد من المعوّقات، لأنّ عناصر التعلم الإلكتروني الثلاثة “التّعلّم المتزامن، التّعلّم غير المتزامن والمحتوى الرّقميّ” تُعد من عناصر التّعلّم الجديدة بالنّسبة إليها وإلى كادرها التّعليميّ والإداريّ.

لقد واجهَنا الكثير من التّحديّات لاستكمال العام الدّراسي الحالي بسبب ضعف التّخطيط وقلّة التّحضير لمثل هذه الظّروف، وأصبحَ مصير العام الدّراسي مرهونًا بالوضع الصحي وبتقارير المعنيّين في وزارتَيْ الصّحّة والتّربية. لكن، ثمّة تساؤلات كثيرة، منها: ماذا عن العام الدّراسيّ المقبل 2021/2022؟ هل سننتظر حتّى شهر أيلول أو تشرين الأول المقبليْنِ لنبحث عن حلول آنيّة بعيدة من التّخطيط المسبق؟ علمًا أنَّ معظم التّقارير تشير إلى أن لا نهاية في المدى المنظور لجائحة كورونا بشكل تام، وتاليًا، فإنَّ الحلَّ يكمن في التّكيُّف مع منظومة حياة نتعايش فيها مع كورونا ضمن إجراءات وقائيّة معيّنة. لم يعد ينفع الهروب إلى الأمام، إذْ ينبغي للقيادات التّربويّة في لبنان أن تضع خطّتها للعام المقبل معتمدةً على مقاربة التّعليم المدمج “Blended Learning” وهو ببساطة الدّمج بين التعليم المباشر في الصف من جهةٍ، والتّعليم الإلكترونيّ عن بعد من جهةٍ أخرى، عبر العمل على نسْج الوسائل والطّرق والأدوات التّعليميّة مع بعضها البعض بطريقة منظّمة لتحقيق أكبر قدر من نتائج التّعليم للتلامذة.

بناءً عليه، على المؤسّسات التّربوية أن تضع برنامج للتّعليم المباشر داخل الصّفّ بدوام جزئيّ (حوالي 4 حصص يوميًّا) وعدد أيام تدريس فعليّ أقلّ من المعتاد (3 – 4 أيام في الأسبوع) مع تمديد العام الدّراسي، على أن يكون عدد الحصص الأسبوعيّة لكلّ مادّةٍ مدروسًا وفاقًا لعدد الحصص الأسبوعيّة المعتمد من قبل المركز التّربويّ، مع توزيع نسبة مئويّة واضحة لكلٍّ من التّعليم المباشر والتّعليم الإلكترونيّ (يُمكن أن يكون التّعليم المباشر 60 % والإلكترونيّ 40%” بحيث تُعدّل هذه النّسب تِبعًا للظّروف).

إنّ التّعلُّم الإلكترونيّ يسهم في بناء تلميذٍ يمتلك مهارات استخدام التّكنولوجيا في إطارها التّربويّ، ويساعد في تنمية شخصيّته من خلال التّعلّم الذّاتي الّتي من شأنها أن تنتج منه المتعلّم الباحث الّذي يمكنه أن يجد حلًّا لأيِّ مشكلة قد تواجهه. ومعَ التّعلُّم المباشر نستطيع المحافظة على التّفاعل العاطفيّ بين المعلّم والمتعلّم، وتعزيز المهارات الاجتماعيّة، بالإضافة إلى تنمية روح التّعاون والعمل الفريقيّ بين المتعلّمين. أما التّعلُّم المدمج الّذي يمزج بين التّعلّم الإلكتروني والتعلّم النّاشط فيسهم في الحدّ من سلبيّات التّعلُّم الإلكترونيّ المنفرد، وزيادة مكتسبات التّعلّم المباشر لإنتاج تلميذٍ قادرٍ على مواجهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين.

أخيرًا، ندعو المؤسّسات التّربويّة إلى الاستمرار في تدريب الكوادر التّعليميّة لتحضير محتوى رقميّ يمكن استخدامه في المنصّات غير المتزامنة، للتّخفيف من مشاكل الإنترنت الّتي تؤثّر بشكلٍ أكبر على المنصّات المتزامنة، وأن تأخذ دورها في تكييف الأهل والمعلّمين مع الواقع التّربويّ الجديد، لأنّ التّعليم المدمج سيكون حلًّا للّسنوات المقبلة، وقد يفرض نفسه كخطوةٍ جدّيّة لتشريع التّعلّم الإلكترونيّ، وبناء جامعات ومؤسّسات تربويّة وإلكترونيّة بالكامل مستقبلًا.

*مدرب تربوي

عن mcg

شاهد أيضاً

كلية الإعلام: تعليق الإمتحانات وعزل جميع المخالطين للطالبة المصابة بكورونا

بوابة التربية: أعلنت عمادة كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية وإدارة الفرع الأول فيها في بيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *