الرئيسية / Uncategorized / الجامعة في مواجهة الارتهان لمنطق البنك الدولي

الجامعة في مواجهة الارتهان لمنطق البنك الدولي

أنقذوا جامعة الوطن                                   (بوابة التربية)

كتب نظير جاهل*

خاص بوابة التربية: تحت شمس حارقة اعتصم طلاب وأساتذة الجامعة الوطنية، وفي السراي الحكومي بالمقابل، وبعنوان الاصلاح وإتمام الموازنة، اجتمعت “حكومة”، كسلطة أُفرغت من ذاتها، بعدما أُجبِرت على الاعلان بأن استمرارها إنما مرهون بوصاية البنك الدولي عليها.

سلطة مرتهنة بالدين العام، تعلن بلغة خبراء البنك الدولي الذي يُملي عليها موازنتها، أن الاصلاح يقتضي شل الجامعة الوطنية.

إن المعادلة الجامعية الاستتباعية بعد الموازنة ليست كما قبلها. فعملية التصفية المستدامة في المرحلة السابقة جرت مموَّهة بشعار تطوير الجامعة، وأدّت إلى  تخلَّيع ملاكها وعرّضتها للتفكك والهشاشة من خلال تغليب التعاقد من جهة بحجة رفع الانتاجية، ومن جهه أخرى من خلال “تحرير” إدارات كلياتها من القواعد القانونية العامة، التي تحكم نظام التقويم، باتجاه تقليص عدد طلابها بحجة رفع المستوى والتكيُّف مع سوق العمل. إنها عملية تنحيف ذاتي تدفع الجامعة طوعاً للتخلى عن وعي مصيرها وإدارة ذاتها وعن كونها مبدأ عقلانية الدولة والوطن، متراجعةً  أمام اجتياح منطق المصرف المعولم وشعاراته، وذلك كتنازل ضروري وكـ “اصلاح ذاتي” يزعم أنه يؤمن ديمومتها.

غير أنّ ما ظهر من “حسبة” الموازنة مختلف تماماً. وهو أن الاصلاح الهيكلي لمالية الدولة يتطلب التخلي التدريجي عن تأمين خدمة التعليم الجامعي واخضاعها كسلعة للسوق التنافسية. لن يبلغ هذا المنطق حد إلغاء الجامعة الرسمية، إلا أنه يُرسِّخ عملية تهميشها “المستدامة”. والطريف أن خبراء البنك الدولي يُفصحون عن هذه الوجهة في أدبياتهم إذ يعتبرون أن التعليم الجامعي الرسمي يفيد العائلات الثرية فيما مكافحة الفقر تتطلب تجيير الدعم للتعليم الأساسي. أفهل هذا الاهتمام بالفقراء هو الذي يفسِّر لماذا تعتبر القوى السياسية المتعنونة بالمحرومين والمستضعفين أن هذه الموازنة الخاضعة لمنطق خبراء البنك الدولي هي بداية الاصلاح، ولا يقلقها تحجيم وتهشيم الإطار الجامعي الذي يسمح للطلاب الفقراء بالترقي العلمي والاجتماعي؟!

في ظل عملية التصفية المموّهة للجامعة الوطنية غالباً ما واجه المسؤولون مطالب الأساتذة باعتبارها مطالب غير مبرَّرة بالانتاجية، ولا تبرِّر برأيهم اللجؤ إلى الاضراب الذي ينال من مصلحة الطالب واستمرارية خدمة التعليم.

أما ما يتَّضح الآن هو أن المقصود تهميش الجامعة ككل والنيل من طلابها قبل أساتذتها وموظفيها، فيما تحاول الرابطة بالمقابل بقيادة رئيسها في سياق الاضراب المفتوح، أن توحِّد أهل الجامعة بالتتدرَّج من الدفاع عن الحقوق والمكتسبات إلى استرجاع كينونة الجامعة بمواجهة منطق البنك الدولي الذي يسلبها دورها كمرجعية وطنية ويحوِّلها إلى عقبة أمام إصلاحاته المزعومة.

…………………………

* نظير جاهل: أستاذ متقاعد في الجامعة اللبنانية

28-5-2019

عن mcg

شاهد أيضاً

التيار النقابي المستقل يحمّل السلطة مسؤولية ضرب الجامعة اللبنانية

بوابة التربية: أصدر التيار النقابي المستقل بياناً حمِّل فيه السلطة مسؤولية ضرب الجامعة اللبنانية كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *