الرئيسية / Uncategorized / الدروس التي نأمل أن يكون قد علّمنا إيّاها فيروس كورونا بحثياً وتربوياً وطبياً

الدروس التي نأمل أن يكون قد علّمنا إيّاها فيروس كورونا بحثياً وتربوياً وطبياً

بوابة التربية: كتبت *روزابيل ب. شديد: بعد مرور أكثر من شهرٍ على أزمةِ فيروس الكورونا المستجدّ في لبنان، جالت في رأسي الأفكار والدروس التالية التي نأمل أن نكون قد تعلّمناها على الصعيد العلمي، الصحّي، الإقتصادي، الاجتماعي…

  • على صعيد الأبحاث:

إعطاء أولويّة للأبحاث الأساسيّة والتطبيقية والسريرية. علمًا بأن لدى لبنان عناصر بشريّة من باحثين وباحثات تلقّوا دراساتهم داخل وخارج لبنان في أعرق الجامعات وهم يتمتّعون بالكفاءة التي تخوّلهم قيادة وإدارة هذه المشاريع العلميّة المهمّة التي تضع لبنان على خارطة الأبحاث العالمية في حال وجود الدعم المعنوي واللوجستي والمادي. من هنا يجب تسليط الضوء على العددِ الهائل من شبابنا الذي درس وكدّ وتعلّم وتفوّق داخل وخارج لبنان وهو الآن يعاني من البطالة بسبب الإهمال الناتج عن غياب الدعم الفعلي للمشاريع البحثيّة.

  • على صعيد المناهج التربويّة:

ضرورة إعادة النظر بالمناهج التربوية وتصميم الدروس بطريقة تتناسب وتتماشى مع عصرنا الحالي وتحويلها إلى مناهج تفاعليّة، واستعمال التكنولوجيا التعلمية التعليمية بطريقة تربوية فاعلة لتُكسب الطلاب مهارات القرن الواحد والعشرين وتحضّرهم فعليًا للانخراط بسوق العمل.

  • على صعيد المدارس والجامعات:

وضع خطّة طوارئ للجامعات والمدارس تُستخدم في حال حصول الأزمات مثل أزمة فيروس كورونا المستجد. تقوم هذه الخطّة على تحضير الأدوات التعلميّة والتعليمية عن بعد وتهيأة الطلاب والأساتذة وتدريبهم على تطبيقها واستخدامها بعض الأوقات خلال العام الدراسي للتأكّد من الجهوزيّة التامّة عند حصول أي طارئ.

  • على الصعيد الطبّي:

إعطاء أولويّة للقطاع الطبّي في لبنان وخصوصًا المستشفيات الحكوميّة التّي تُعتبر الملجأ الوحيد للّذين لا يملكون أي تغطية صحيّة، وما أكثرهم في وقتنا الحالي. أضِف إلى ذلك، القيام بإعادة تأهيل هذه المستشفيات وتجهزيها بأفضل المعدّات. لا يجب أن ننسى دعم العنصر البشري والجسم الطبّي العامل في القطاع الصحّي الذي يعمل لمدّة تتجاوز الإثني عشر ساعة متتالية للمناوبة الواحدة والتي يمكن أن تمتدّ لفترة أكثر في الحالات الطارئة. غير أنّهم يتلقّون أجرًا زهيدًا مقارنة مع تعبهم، تضحياتهم، المخاطر والضغط النفسي الذي يتعرّضون له خلال فترة العمل.

  • على صعيد القطاعات المنتجة المحليّة:

العمل على دعم وتقوية قطاعي الزراعة والصناعة المحليّة. فقد برهن شبابنا بالقدرات الماديّة واللّوجستيّة وبمواد أوليّة محليّة وبسيطة عن تمكّنهم من العمل على ابتكارات ساعدت خلال هذه الفترة في أكثر من مجال. نذكر منها أدوات التعقيم، أدوات لحماية العناصر البشرية بالجسم الطبي ومنع نقل العدوى إليهم، آلات التنفس المساعدة المحليّة وغيرها. وهذا ما يشجّع بلدنا أكثر على التحوّل من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.

  • على صعيد البلديات:

ضرورة إجراء دراسة وتقييم لحاجات المجتمع المحلّي لكل بلديّة للإضاءة على الحاجات والمشاكل ونقاط القوّة داخل النطاق البلدي. بالإضافة إلى دراسة الحاجات هذه، ضرورة القيام بمسح شامل ومفصّل للعائلات يتضمّن الوضع الإقتصادي والإجتماعي والصحّي مع أرقام هواتف جميع أفرادها. تستخدم هذه المعلومات للتخطيط للمشاريع بحسب الحاجات التي جرى التوصّل إليها في الدراسة وكخطّة تحضريّة تُستخدم عند حدوث أي أزمة أو كارثة على أن تعمل البلديّة على تحديث المعلومات بشكل دائم. ولذلك يجب تزويد البلديات بالميزانية السنوية التي تحتاجها لإتمام كل هذا.

  • على الصعيد الإنساني:

من الضروري أن نكون قد تعلّمنا بأن كل فرد منّا هو سند لأخيه بالإنسانيّة ونشكّل خليّة دعم لبعضنا البعض في كافّة الأزمات. استطاع فيروس صغير أن يتحكّم بمنظومات كبيرة وبلدان كبيرة بنت قدرتها على التسلّح والحروب والإقتصاد غير أنّها تعاني الآن بشدّة. من هنا علينا إعادة النظر بحساباتنا وأن نتذكّر بأن هذه الدنيا فانية وجميع ثرواتها المادية ما هي إلاّ مجد باطل. فإنّنا عند إنتقالنا من هذه الحياة لا نأخذ معنا لا مال ولا شهادات ولا أشياء ماديّة أخرى، إنّما نأخذ معنا فقط أعمالنا وأفعالنا تجاه أخوتنا بالإنسانيّة.

من هنا أصبح من الضروري أن نقوم بتغيير أولوياتنا ونعمل على دعم القطاعات الإنسانيّة والقطاعات الأساسيّة. أن ندعم أيضًا شبابنا ونحثّهم على التفوّق في وطنِهم وليس في الخارج. وأصبح من الضروري أن نفكّر أكثر بأخينا الإنسان ونتعاون مع بعضنا البعض على “الحلوة والمرّة”.

بيّنت هذه الأزمة العالميّة بأنّنا لا نستطيع أن نتّكل على أحد سوى على أنفسنا وقدراتنا. الدول الكبرى التي سيطرت على العالم بجبروتها تعاني وتتخبّط من وراء هذا الفيروس، فهي تعمل وتنهمك لتأمين خلاص شعوبها واقتصادها والمحافظة على قوّتها.

من هنا ما قبل الكورونا ليس كما بعده. وفي النهاية “الشاطر يلي بيخلص نفسو”!

* باحثة وأستاذة جامعية

 

 

عن mcg

شاهد أيضاً

المبرّات توزّع كسوة العيد و العيدية على 4600 يتيم ومحتاج

بوابة التربية: وزّعت جمعية المبرّات الخيرية “كسوة العيد” و “العيدية” على 4600 طفل من الأيتام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *