الرئيسية / Uncategorized / تَعليمٌ جَامِعِيٌ ..أَمْ مِليشْياتٌ مُرَخَّصَة..!؟

تَعليمٌ جَامِعِيٌ ..أَمْ مِليشْياتٌ مُرَخَّصَة..!؟

بوابة التربية: كتب *د. جورج كلاس: إِنَّ الصَمْتَ عَنِ الجريمةِ جَريمَةٌ أَفظَعُ و أَخطَرُ، لأَنَ في السكوتِ عن الحَقِّ و عَدَمِ الإنتِصارِ  للحقيقةِ تَشجيعٌ لِلمُجرمينَ والمُرتَكبينَ والمُخالِفينَ لأَنْ يَتَمادوا  في إجرامَاتِهِمِ المُتَنَوِّعَةِ ..وقدْ يكونِ من حَقِّهم أَنْ يَتباهوا أَنّهمُ مُزَوِّرونَ إحتِرافِيّونَ، وأنَّ (الإفَادَاتِ ) التي زَوَّروها ووَقَّعوها وخَتموها وأَصْدَروها وصَدَّروها  وباعُوها في (مَزَاداتِ  التعليم الجامعي) و(بازاراتِ المعَاهِدِ المُرَخَّصة) على عَيْنِ الدوْلَةِ واَجْهِزَتِها الرِقابيَّةِ، بَاتَتْ مَحْمُولَةً مِن مُوَظَّفَينَ ومِهَنِيِّين ونِقابيِّينَ ويُمارِسونَ بِموجَبِها سُلطَاتِهم وتَسَلُّطَهم  على الناسِ ويُوَزِّعونَ عليهم أَخطَارَهُم، في غَيْرِ مَجالٍ إداريٍّ  وعَسكَرِيٍّ وإقتِصَادِيٍّ وصُحّيٍ وهَنٌدَسيٍّ  وتَربَوِيٍّ، وصولاً الى تَزويرِ إفادات مِنَ (الفِئَةِ الأولى) تُوَزِّعُ أَلقابَ (الدكتوراة) غَبَّ الطَلَبِ، على طَريقَةِ ( إِدْفَعْ وأطْلَعْ ) أَوْ ( تَخَرَّجْ مِن دونِ أَنْ تَتَدَرَّج)..!!

إزاءَ كُلِّ ما حَدَثَ و يَحْدُثُ مِن فضائحَ وإرتِكاباتٍ في بَعضِ ( مُؤسَّسَاتِ التعليم الجامعي)، ولا أقولُ (الجامعات)، لَمْ يَلْقَ التَزويرُ المُتَنادي للشهادات الجامعية، لا مِنَ المَسؤولينَ ولا من الناسِ ولا من النقاباتِ المُنَّظَمّة قانوناً،  أَيَّ إِهتمامٍ أوْ مُتابَعَةً جَدِّيَةً، سِوى ما قامَتْ بِهِ المؤسسّةُ العَسكَرِيَّةُ  والنيابةُ العَامَةُ الإستِئنافيَّةُ في الجنوبِ منذ اكثر من سنتين مِنْ تحقيقاتٍ وإجراءاتٍ، حَدَّتْ قليلاً مِنْ حالةِ الإنهيارِ الدراماتيكي لِصورَةِ ( لبنانُ الأكاديمي) ومَكانَتِه  داخِلِيَّاً وفي الخارِج، من خلالِ ما قامَت  بِهِ  المؤسسَّتانِ من مُتابعاتٍ وتَحقيقاتٍ، وما تَمَّ إتِّخاذُهُ من إجْراءاتٍ بَقِيَتْ مَنقوصَةً بِفعْلِ التَدَخُلاتِ والحِمَاياتِ، ما يُؤكِّدُ على قُوَّةِ الشَبَكَةِ الناظِمَةِ للتزويراتِ والإرتكِاباتِ ومرْوَحَةِ إِنتِشارِها، دَاخِلَ البلَدِ وما وَراءَ البِحار، وليسَ مِنْ عَجَبٍ إِنْ تَكَشَّفَتِ التَحقيقَاتُ يَوماً عَنْ شَهَاداتٍ جامِعيَةٍ تَمَّ تَصْديرُها ، الى المَهَاجِرِ وبلادِ الإنتِشارِ  وغيرِها من البلدانِ التي تَقَعُ إِفتِراضاً على (خَطِّ تَوزيعِ ) الإِفاداتِ المُزَوَّرَة ..!

أَكادِيمِيَّاً  لُبنانُ  الآن، أَمامَ وَضْعٍ  دَقيقٍ ومَلِيئٍ بالتَحَدِّياتِ والمخاطرِ والأخطارِ القاتلة، إِنْ لَمْ تَتُمُ المُسارَعَةُ الى فّتحِ مِلفِّ (التعليم العالي) من جديد وبِجَرأَةٍ صَادِمَةٍ، وخارِجَ الحِمايَةِ و المَحْمِيَّات، حتى يتمكَّن القضاءُ من قَوْلِ كَلِمَتِهِ ولَفُظِ أحكامِهِ من على قَوْسِ عدالةِ الوطن، لأَنَّهُ إِنْ سَكَتْ القضاءُ ، خَرِسَتِ الحَقيقَةُ وضاعَ لبنان  ولَمْ يَعُدْ لِلبكاءِ نَفْعٌ ولا لِلنَدْبِ صَدىً،  لأَنَّ ما تَكَشَّفَتْ عَنْهْ فَضيحَةُ (دكتور مُخْتبر مستشفى الياس الهراوي) الحامِلِ شهادَةً مُزَوَّرَةً بإسمِ جامعَةٍ مَرموقَةٍ، وما نتَجَ عنها من فَظائِعَ في أَخطاءِ نتائِجَ فحوصِ PCR ، أَربَكَتِ منطقةَ زَحلة والبقاع  وأَقلَقَتْ نُوّاباً في المجلس النيابي، وكادتْ أَنْ تَتَحَوَّلَ الى (إبادَةٍ مَعنوِيَّةٍ) لكثيرينَ ، تُحَتِّمُ من جديد  الإسراعَ بِوَضْعِ يَدِ القَضَاءِ وعَيْنِهُ على مِلفِّ (الجامعاتِ المُزَوِّرَة  والشهادات المُزَوَّرَة)، وإعلانِ حالَةِ طوارئَ أكاديمية لتَنقِيَةِ  التعليم الجامعي من الطارئينَ والمُقاوِلينَ وإعادَةِ تَصْويبِ إبرَةِ البوصلةِ الى الجِهَةِ الأَصُوَب، قَبْلَ أَنْ نَتيهَ في غَياهِبِ الضَياعِ الأسوَدِ الذي يَرسُمُونَهُ للبنانَ على غَيْرِ مُستوىً ..!

لَعَلَّها المَرَّةُ العاشِرَة التي أُبادِرُ فيها الى رَفْعِ الصَوْتِ تَنْبيهاً و تَحْذيراً، من خِلالِ  كُتُبٍ مَرْفوعَةٍ الى مَسؤولينَ، و مَواقِفَ عَلَنِيَّةٍ مَنشورَةٍ في (النهار)،  حَوْلَ  وُجُوبِ أَنْ تَقولَ الدولةُ كَلمَتَها  وتَحزُمُ أَمْرَها مِمّا يَجري مِنْ (تَدميرٍ مُرَخَّصٍ ) لواحِدٍ مِن أبرزِ وجوهِ لبنانَ الثقافيَّةِ والحضاريةِ والمَعرِفِيَّة ، وأَنْ تُعلِنَ ( حالةَ طوارئ أكاديمية) و تُسرِعَ الى إعتمادِ مُعالجاتٍ جدِّيَةٍ و جادَّة ، و إِقرارِ خُطواتٍ إِنقاذِيَّةٍ قبلَ إستِفحالِ الأَمْرِ، و تَكْشُفُ لنا الصُدْفَةُ كُلَّ يَوْمٍ ( طبيبَاً مُزَوَّراً، أوْ (مُهندِساً خُلَّبِيَّاً)، أَوْ (صَيدَلانِيَّاً وَهْمِيَّاً)، أَوْ (خَبيراً مُكَذَّباً)..الى ما هُناكَ من إختصاصاتٍ وَرَقِيَّةٍ، قَدْ يكونُ إِسْتخدَمَها  كثيرونَ لِلتَوظُّفِ في قِطاعاتٍ عَدَّةٍ، وقدْ يمارسونَ اليوم سلطتهم وسلطانهم على الناس بقوَّةِ التزوير المُرَخَّص له قانوناً…!

والعَجَبُ الأَعْجَبُ، أَنَّهُ عندما وَضَعَ النائبُ العامُ الإستِئنَافيُ في البقاع القاضي مُنيف بركات يَدَهُ على فضيحَةِ الأخطاءِ المِخْبَرِيَّة في (مُستشفى الياس الهراوي الحكومي) وما تكَشَّفتْ عنهُ من أنَّ الدكتور المِخْبَريُ يحمِلُ شهادة ً مُزَوَّرَةً، فإنّنا لَمْ نَسْمَعْ أَيَّ رَدَّاتِ فِعلٍ على مُستوى الحدث، سوى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن (الفضيحة) ومن باب التصويب على آداءِ الحكومةِ فقط،   وكأَنَّ تزويرَ شهادةِ إختصاصٍ جامعي، لا تَفوقُ أهمّيَّةً تزويرَ تاريخ صالحِيَّة الموائدِ الغذائيَّة..!!!

هذه الصرخةُ ارفعها الى فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الحكومة، راجِيَّاً إعتبارَ الأمرِ بمَثابَةِ نَفيرِ المَوتِ على التعليم الجامعي، إِنْ لَمْ يتِمْ حَسْمُ  الأمورِ وتخليصُ لبنانَ من هذهِ الفضائحِ التي تتَناسَلُ  وتتكاثَرُ  بشكلٍ  تزايُدِيٍّ هَدَّام..!

من أجلِ تدارُكِ أطارِ كورونا، تَمَّ إقفالُ البلد مرَّاتٍ عديدات لأسبابٍ وقائيَّةٍ، فهلْ مَنْ يُخبرنا عَنْ عدمِ الإقدامِ على إقفالِ ( دكاكين  التعليم ) لأسبابٍ وجيهةٍ و لإرتِكاباتٍ مَوْصوفة؟؟

وهلْ تَحَوَّلَ بعضُ (التعليم العالي ) الى ميليشيات جديدة ، وإقطاعاتٍ تِجاريَّةٍ ؟؟

إنَّ المشكلةَ الكبرى أنه لَيْسَ مَنْ يبكي  على حالة التعليم العالي وينبِّه الى خطر انهيار هذه الركيزة التي تميز لبنان ، و لَيْسَ مَنْ يولي أهمّيَّةً لهذا الخطرِ الذي سيَكْسِرُ  ظهرَ الوطن.

فمن واجِبِ المسؤولين الأكاديميين ، في الجامعات العريقة و تلك التي أثبَتَتْ جدارتَها في ميادينِ التخصصِ والبحث العلمي ، أَنْ يتَداعوا الى عَقْدِ مؤتمرٍ إستثنائيٍّ  تُطْرَحُ فيه التحديات والمشاكل التي تعترض مسيرة الإنهاض بهذا القطاع ، والعمل لإيجاد صيغة إستراتيجية لتنقية (التعليم العالي) في لبنان من الشوائب ..و لَوْ إضْطُرَّ ابأمرُ الى سَحبِ التراخيص والإقفال وإعادة الهيكلة التخصصية من جديد وِفقَ هَنْدَسَاتَ  أكاديمية تُراعي ظروفَ إنشاء كل جامعة ، والفائدة المرجوة من تأسيسها..!

ألَّلهمَّ نَجِّنا مِنَ الأعظم..وكلِّ ما هوَ عظيمٌ..!

جريدة النهار  ٢ آب ٢٠٢٠

*رئيس لجنة الإعترافِ والمعادلات بالإنابة

عن mcg

شاهد أيضاً

نيترات الأمونيوم: سماد يمكن أن يؤدي لانفجار كارثي غير متوقع

بوابة التربية: كتب البروفسور *تيسير عبَّاس حمية: كثر الحديث عن نيترات الأمونيوم منذ البارحة، لذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *