الرئيسية / Uncategorized / د. جدعون يستعرض بعض الحلول الممكنة للتعليم عبر الإنترنت ومخاطرها

د. جدعون يستعرض بعض الحلول الممكنة للتعليم عبر الإنترنت ومخاطرها

بوابة التربية: إن اهتمام القراء الأعزاء بالمقال السابق (الذي نشره موقع “بوابة التربية) دفعنا إلى استعراض الحلول الممكنة للتعليم والتعلّم عبر الإنترنت ومخاطرها. لذلك نتابع اليوم الجزء الثاني حول فورة العالم التربوي تجاه التعليم عن بعد مع الخبير الأوروبي والعربي في تحديث وتطوير البرامج التربويّة الدكتور بيار جدعون الذي وضع منصته للتعليم والتعلّم عبر الإنترنت (tarbia.org) أمام طلّاب المدارس والأساتذة والمديرين لمتابعة دروسهم وواجباتهم المدرسيّة وتحضيرهم للإمتحانات الرسميّة في ظل الوضع الصحي الإستثنائي الراهن.

قبل أن نبدأ باستعراض الحلول التي اختبرها الدكتور جدعون منذ أكثر من عشرين عاما حول التعليم عن بعد، فضّل أن يبدأ بملاحظة استراتيجية قائلا: بدأت أخاف على “التعليم والتعلّم عبر الإنترنت” لما أراه وأسمعه من حلول غير مدروسة حول الأحلام الخاطئة عن الوسائل التعليميّة التي تنقلها الشركات التجاريّة بهدف الربح من أجل الربح.

وتابع قائلا: إن هذه الشركات التجاريّة تبيع أو تهدي أحلام كبيع السمك وهو لا يزال في الماء. فجميعنا يعلم بأن الفورة الحاليّة للمدارس حول استخدام التعليم والتعلّم عبر الإنترنت ناتجة عن ردّة فعل على إنتشار فيروس كورونا وليس تنفيذا لإستراتيجية المؤسسات التربويّة بشكل عام. لذلك يجب التأني في اختيار الحلول للتواصل عن بعد مع الطلاب واختيار أفضلها. وأعتبر بأن الحلول المتسرّعة ستسهم بعد هذه الفورة في بناء صورة سلبيّة عن هذا النوع من التّعليم ستحوّل مصيره في لبنان والعالم إلى أوزة سوداء (Black Swan) كما تحوّل الربيع العربي وثورة الياسمين، عوضا عن الأوزة البيضاء فائقة الجمال التي حلم بها الكثير من أجل جودة الحياة.

فعلى سبيل المثال إن استخدام الوتساب بشكل واسع لتعليم الطلاب، كما يحدث حاليا، سيؤثر على الصورة التي سترسخ في الأذهان التربويّة بعد رحيل كورونا. لأن أغلبيّة التجارب ستكون بالأحرى سلبيّة أكثر من كونها إيجابيّة. هذا لا يعني بأننا ضد استعمال وسائل التواصل الإجتماعيّة إنما بالعكس نحن مع استعمالها بشكل علميّ ومبرمج.

يقول جدعون: عندما بدأت تجارب الواتساب في عمليتي التعلّم والتعليم، منذ أكثر من سبع سنوات، في إحدى المواد التي أعلّمها في كبرى جامعات لبنان تعرّضت للتفكير مع طالبتين يمنعهمها والديهما من استخدام الواتساب على هواتفهيمها. وعندما حاولنا استخدام الفيسبوك بدلا من الواتساب اعترضت طالبة ثالثة لأن والدها يمنعها من استخدامه. زد على ذلك مشكلة تنظيم المعلومات لكي تنظّم أيضا في رأس المتعلّم: ماذا تفعل الطالبة أو ماذا يفعل الطالب عندما تصله معلومات ليست لصفّه إنما لصفوف وشعب أخرى في المدرسة؟ وهذا يعني بأن المدرسة عليها أن تفتح وتدير حسابات عدة على الواتساب. فكيف إذا كانت المدرسة تدرّس شعبا بلغتين أو أكثر؟ وماذا تفعل المدرسة في حال أراد أحد الطلاب أو الأهل الإستفسار أكثر عن مفهوم معيّن؟ إذا أعطت رقم هاتف المعلّمة أو المعلّم إلى الطلاب؟ أين خصوصيّة المعلّم أو المعلّمة؟ وعلى أي عدد من الطلاب باستطاعتها أو باستطاعته الجواب؟ وما ردة فعل الطلاب والأهالي إذا كان المعلّم مشغولا في الإجابة على غيرهم؟ كم دقيقة باستطاعته الإنتظار دون الإنزعاج؟ ولنفترض بأن المعلّمة أو المعلّم أرادوا توضيح الدرس بإرسالهم فيلما وثائقيا؟ من يدفع كلفة إشتراك الواتساب بميغات أعلى؟ وهل الطلاب كافة باستطاعتهم دفع الإشتراك الشهري لإستقبال عدد أكبر من الميغات؟ أم على الدولة بتأمينها مجانا من خلال وزارة الإتصالات؟ وماذا يحصل عندما يريد المعلّم إرسال ملف .pdf  للطلاب، هل الأهل والطلاب لديهم القدرة المعلوماتية بربط محتوى الملف ببرنامج يسمح لهم قراءة المحتوى؟ وأضف على ذلك أسئلة أخرى توضح المصاعب في التعليم عبر الواتساب بالرغم من أنه أداة تواصل رائعة لإدارة الصف.

وكما يلحظه المجاز في المعلوماتية الأستاذ أحمد بحلق: “مع دخول استخدام الإنترنت والشبكات إلى عالم المصارف قد أسهم بكثير من الأمور الإيجابيّة ومنها توفير الوقت على المودع وتخفيف الضغط وطول الإنتظار داخل المصرف والعبْ على الموظّف وتسهيل المعاملات المصرفيّة وغيرها من إيجابيّات. كذلك إن ما يسمى بالتّعليم عن بعد أو في بعض البلدان بالتّعليم الإلكتروني هو من أحد أهم الطرق الحديثة والجديدة لتطوير التّعليم. وهو يسهم في إستمراريّة التّعلّم بغض النظرعن عمر المتعلّم. والذي يمكننا إختصار مفهومه بالتّعليم والتعلّم بوجود المتعلّم في منزله على سبيل المثال،  والمعلّم أو المدرّس في مكان آخر وذلك من خلال استخدام تكنولوجيا الاتصالات، وهذه الوسيلة التربويّة الحديثة باستطاعتها الإستناد إلى الكتب الإلكترونيّة أو الرقميّة بدلا من الورقيّة”.

ويكمل الدكتور جدعون قائلًا: أرشدتني تجاربي في العالم العربي إلى تفضيل عبارة “التعليم والتعلّم عبر الإنترنت” عوضا عن إستخدام عبارة “التعليم عن بعد” في الوقت الحالي لأسباب عدة منها: النظرة السلبيّة لما تحمله “عبارة التعليم عن بعد” في العالم العربي بأسره. وإنني أستخدم كلمة “التعلّم” للتعبير عن العمليّة التي يتعلّم فيها المتعلّم بمفرده أمام الكمبيوتر وخدمات الإنترنت؛ وأستخدم كلمة “التعليم” عندما يكون الطالب أو تكون الطالبة أمام المعلّم أو المعلّمة. وهذا الحضور من الممكن أن يكون في الصف أو عبر الإنترنت. ففي عصر الدليفري وبالأخص في فترة الكورونا مثلا ننصح بالإهتمام والإكثار من دليفري المعلومات والدروس عبر الإنترنت والتخفيف من دليفري الأكل حفاظا على سلامة الطالبات والطلاب والمعلّمات والمعلّمين دون أن ننسى سلامة المديرين والأهل أيضا.

يرى الدكتور جدعون بأنه لم يختار منصته صدفة، وهو يستخدمها منذ أكثر من عشر سنوات للتواصل مع الطلاب بشكل ناجح إن كان لوصول الطالب الى محتوى الدرس أو الموقع المطلوب زيارته أو فيلم الفيديو الوثائقي أو الفروض والواجبات المدرسية أو التواصل مع الطلاب والأهل. وأضاف لنأخذ أفلام الفيديو وإرسالها عبر قناة يوتيوب مثلا. فبعيدا عن القيود الجديدة للمدرسة في استخدام قناة يوتيوب هو حل جيّد للتواصل مع الطلاب ولكن لديه مخاطر عدة منها وصول الطلاب إلى روابط غير مستحبّة لأنها غير تربويّة. وهذا ما يستدعي إلى استخدام آلات وبرامج مخصصة لحماية المحتوى التعليمي والبيئة الأخلاقيّة والتنافسيّة لكل مؤسسة تعليميّة.

إنطلاقا من هذه الملاحظات، يؤكّد الدكتور جدعون بأن التّعاون وتبادل الخبرات هو أساس النّجاح بين المربّين والمديرين والباحثين. ولذلك يقوم بالتعاون وربط صفحات منصته بمواقع المنظمات الدوليّة كالألكسو والفرنكوفونيّة والمنظمات الدوليّة التي أرادت تحويل وفتح مواقعها إلى كل طالب علم حيث تضع بين يديه وبحسب صفّه ومستواه الدراسي كتبا وصفحات ومصادر تعليميّة وعلميّة مجّانيّة تكمل مبادرات مؤسّسته التربويّة.

 

عن mcg

شاهد أيضاً

الوقت الضائع في زمن الخسائر.. والضحية هم التلامذة

بوابة التربية: كتب *جوزيف نخله: لا يكفي هموم اللبنانيين جبالاً، سوى إضافة هم زائد، ألا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *