أخبار عاجلة
الرئيسية / جامعات ومدارس / عبود: كيف نعود إلى التعليم وهل نكتفي بالكلام المعسول في الأزمة التي نعيشها؟

عبود: كيف نعود إلى التعليم وهل نكتفي بالكلام المعسول في الأزمة التي نعيشها؟

نقيب المعلمين خلال المؤتمر الصحافي (بوابة التربية)

بوابة التربية: عقد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود مؤتمراً صحافياً شرح فيه أوضاع المعلمين، عشية بدء العام الدراسي، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، مذكراً بالإعتصام المركزي بعد غدٍ الأربعاء في الثامن من شهر ايلول الساعة الحادية عشرة صباحاَ امام وزارة التربية والتعليم العالي.

أستهل عبود المؤتمر بالتعزية الحارة بفقدان الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الوطني الباحث والمؤلف والتربوي بامتياز. رحمة الله عليه والعزاء لعائلته ولنا ولكل اللبنانيين.

وقال:  في خضم الأزمات الكبرى، نستذكر فقيد النقابة والمعلمين والتربويين، الامين العام للمجلس التنفيذي الاستاذ وليد جرادي اسكنه الله فسيح جناته.

تحية لكم على صبركم وصمودكم على رغم ما تكبدتموه في العام الدراسي المنصرم.

تتفاقم الازمات الاقتصادية والمالية يوما بعد يوم. ويدفع ثمنها اصحاب الدخل المحدود عامة، والمعلمون بينهم بخاصّة. 

وقد دفعت هذه الأزمة غير المسبوقة بألاف المعلمين الى هجرة القطاع التربوي أو هجرة الوطن بحثاً عن فرصة عمل تلبي بعض حاجات العيش الطبيعي.

نسمع وعوداً وكلاماً معسولاً من بعض القيمين على المدارس الخاصة، وفي الوقت عينه نقرأ مشاريع قوانين تلغي مكتسبات المعلمين القانونية، تكتب من قبل محاميي المدارس الذين لا يفقهون شيئاً من الإنسانية ولا يعرفون شيئاً عن نضالات المعلمين وعرقهم ودموعهم وحتى دمائهم التي ذرفت لتحصيل تلك المكتسبات ولتوفير بعضاً من الحماية لهم.

حتى كلامهم المعسول لا قيمة تنفيذية له، لأن قرار المسؤولين المدنيين والدينيين الكبار هو بعدم انصاف المعلمين. 

أضاف عبود: منذ أربع سنوات، لم نألُ جهدا، زملائي وانا، ولم نترك سلطة إلا وحاولنا التحاور معها لإحقاق الحق واسترداد الحقوق المهدورة. كانوا يعدون ويكررون كلامهم الممجوج عن حقوق المعلمين المقدسة، ولكن وعودهم كانت ولا تزال تذهب أدراج الرياح. وسنبقى نحاول ونسعى حتى النهاية لتحصيل الحقوق التي هدرت على ادراج الطمع والانانية وباستهتار غير مسبوق، وخبث في التعاطي مع مواضيع حسّاسة وجوهرية بهذا الحجم. 

ولأنهم يتصرفون على أنهم فوق القوانين، ولأن من كان من واجبه ثنيهم عن غيهم وارغامهم على تطبيق القانون قد تواطأ معهم، وتغافل عن أداء دوره، استمروا في مخالفتهم لأبسط المبادئ الإنسانية فنكّلوا بالمعلمين حتى بعد نهاية خدمتهم، أو بالأحرى حتى بعد دفعهم بالقوة والبطش الى إنهائها باكراً وحرموا من تقاعد بينهم من حقوقه في القانون 46 وفي الدرجات الست، وما زالت المعاناة مستمرة على الرغم من المحاولات المتكررة والمرهقة لممثلي النقابة في مجلس إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد لتصحيح هذا الوضع الشاذ، ولكن من دون الوصول الى نتيجة.  نحن نعلم علم اليقين ان عدم تطبيق القانون ٤٦/٢٠١٧ في صندوق التعويضات وعدم دفع الدرجات الست أجبر المعلمين على اللجوء الى القضاء ، وان الاحكام القضائية الصادرة بحق الصندوق ولصالح المعلمين اصبحت بالعشرات. وهذه الأحكام تلزم الصندوق بتطبيق القانون ودفع الدرجات الست بالإضافة الى الفوائد ودفع تكاليف الدعوى للمعلم ، وهذا ما يكلف الصندوق ضعف المبلغ الذي كان من المفترض قبضه تطبيقا للقانون.

وقد ارتضى ممثلو المدارس في مجلس إدارة الصندوقين عن سابق تصور وتصميم ارهاقه واستنزافه بتلك المبالغ الإضافية، والتي تفوق كلفة الدرجات الست، خدمة لغايتهم ولعدم الاعتراف بالدرجات الست، وبالتالي لعدم إعطائها للمعلمين الذين هم في الخدمة الفعلية. 

أمّا في الناحية الصحية، يعاني صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة أزمة كبرى في تأمين تغطية المعلمين الاستشفائية مع المختبرات والمستشفيات إذ ان الصندوق هو تعاضدي ويتقاضى اشتراكات المعلمين بالعملة الوطنية وعلى سعر الصرف الرسمي أي 1500 ل.ل. للدولار، غير أن المستشفيات والمختبرات لم تعد تعترف بالأسعار المدرجة من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي او وزارة الصحة العامة او تعاونية موظفي الدولة. وفوق ذلك كله، فإن كل مستشفى يختار آلية الدفع الخاصة به، الأمر الذي يعود بالضرر الكبير على صندوق التعاضد وعلى المعلمين. الصندوق يسدد مبالغ إضافية طائلة زيادة عن التعرفة المتّفق عليها والمعلم يتكبد مبالغ إضافية فرق التسعيرة المعمول بها للمعدات والمستلزمات الطبية وغيرها من الأمور التي تسعّر “بالفرش دولار” وكأن المعلم أضحى متروكاً لقدره الأسود مع راتبٍ هزيلٍ غير قانوني خسر ما يفوق ال90% من قيمته الشرائية نتيجة الأزمات المتتالية وعلى أكثر من صعيد.

ان نقابة المعلمين في لبنان وبصفتها وصية على صندوق تعاضد افراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة بحسب القانون، ومجلس ادارة الصندوق ومديره، يساعدون في استشفاء المعلمين. ولكن الكلفة المالية للاستشفاء المعلمين قد تضاعفت على أقل تقدير، لذا نطالب المسؤولين عن صحتنا، بتوفير الدعم المالي بالدولار لاستيراد المستلزمات الطبية التي باتت تشكل مع المستشفيات عبئا كبيرا على الصندوق وعلى المعلمين وعلى الشعب اللبناني بشكل عام.

وقال: ربما من المفيد أن نذكّر الجميع، من مسؤولين سياسيين واقتصاديين وماليين وتربويين ودينيين برسالتكم علّ ضمائرهم تصحو وتستفيق قبل فوات الأوان:

أنتم من ربيتموهم كلهم.

أنتم من علمتموهم الحرف، ومنهم من كتب ويكتب كل يوم سطور اذلالكم وافقاركم!

أنتم من رفعتم اسم لبنان عالياً في زمن انهيار الاخلاق والقيم.

أنتم الحقيقة في زمن الكذب والإهانة.

أنتم الأمل في زمن الخيبات.

أنتم من استمددنا من عطاءاتكم الطاقة للاستمرار والامل بغدٍ أفضل.

أنتم من تعاليتم عن معاناتكم واكملتم رسالتكم النبيلة، بشتى الطرق التربوية المتاحة.  

أنتم من تآكلت رواتبكم امام اعينكم واعينهم، ومن امام حاجات اطفالكم الملحة. 

أنتم من عومِلتُم بإجحاف و”بتربيح جميلة” وحُرِمتُم من حقوقكم ومستحقاتكم. 

أنتم من عانيتم من الصرف التعسفي على مدى سنوات.

لنصل الى ماذا؟

الى محاولاتٍ جديدة قديمة لاستمالتكم بعد أن شعروا بخطر فقدانكم. 

وها هم يستغربون لماذا تتخلون عن أجمل رسالة في الكون فتهجرونها أو تهاجرون هرباً من وطنٍ عزيزٍ أضاعوا فيه كرامتكم، الى بلادٍ تعاملون فيها كما تستحقون. 

وها هم يطلبون منكم العودة الى مدارسهم بهدوء، وكأني بهم على كوكب آخر! 

لا يا مسؤولي بعض المؤسسات التربوية الخاصة 

لن يعود المعلم ذليلاً بمجرد إغداق الوعود عليه من دون أن تتحقق !

لن يعود على آمال انتظرها طيلة 4 سنوات من دون أن تحصل !

لن يعود لمجرد أن تعترفوا بحقوقٍ سلبتموه إياها وما زلتم حتى الآن ترفضون إعطاءه إياها.

لن يعود فقط لأنكم تعدوه بمساعدة هي أشبه بمنّة وتسوّل.

تريدون أن نعود الى التعليم؟ نحن أيضاً نريد ذلك. ولكن كيف؟ وفي أي ظروف؟ وعلى أي أسس؟

فلنفند ما تتطلبه هذه العودة من المسؤولين التربويين عن المدارس الخاصة: تنفيذ القانون 46  وإعطاء الدرجات الست لجميع المعلمين والاساتذة.

تسديد المتأخرات الناتجة عن عدم تطبيق القانون 46 ، وفي حال التوافق بين المعلمين وإدارة مدرستهم، فلن نعارض جدولة تلك المتأخرات.

إعطاء حوافز مالية إضافية للمعلمين.

تطبيق بدل النقل الجديد.

تطبيق القانون ٤٦ بكامل مندرجاته في صندوق التعويضات والانتهاء من بدعة “الدفعة على الحساب”.

ولنرَ ما يجب على المسؤولين السياسيين فعله :

تصحيح الرواتب والأجورطبقاَ للمؤشر والتضخم الحاصل على أن يشمل المتعاقدين والمتقاعدين على السواء.

تأمين المحروقات اللازمة لعملية الانتقال إلى المدارس عبر قسائم شهرية يستطيع من خلالها الأساتذة والمعلمون شراء البنزين من المحطات أو من خلال تخصيص محطات معينة لهم في المحافظات اللبنانية كافة.

إصدار البطاقة التمويلية كجزء متمم لتصحيح الرواتب والأجور، على أن تشمل جميع الموظفين وجميع الأساتذة والمعلمين في الملاك والتعاقد إضافة الى المتقاعدين منهم .

اقرار مشروع قانون ال ٥٠٠ مليار ليرة لبنانية للتعليم في القطاعين الرسمي والخاص. 

اقرار قانون دعم التلميذ في المدارس الرسمية والخاصة بمليون ليرة لبنانية.

تسديد مستحقات المدارس المجانية والنصف مجانية، المتراكمة منذ سنوات.

دعم المؤسسات الضامنة وخصوصاَ صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتعاونية موظفي الدولة لكي يستمرا في توفير الطبابة والاستشفاء لمنتسبيهم من معلمين وموظفين ومتقاعدين.

الضغط على مصرف لبنان وجمعية المصارف لتحرير رواتب المعلمين الذين هم في الخدمة ورواتب وتعويضات المعلمين المتقاعدين.

تشكيل الحكومة القادرة على اعادة النهوض بالبلد لتتمكن من القيام بواجباتها الوطنية في ظل هذه الظروف الصعبة .

لجم الارتفاع الجنوني للدولار وإعادة ما أمكن إعادته من القيمة الشرائية لعملتنا الوطنية والقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية اللازمة لانتفاء الضائقة المعيشية للمواطن اللبناني. 

لكل الأسباب التي ذكرناها، ولكل المعاناة التي عرفناها على مدى سنوات، وبسبب عدم الإيفاء بالوعود التي قطعت من قبل المسؤولين السياسيين والتربويين، وحتى تحقيق مقومات العودة السليمة للتعليم الحضوري، 

نكرر قرارنا السابق ونعلن مقاطعة التدريس وعدم تلبية أي دعوة أو قرار بالعودة الى التعليم الحضوري في المدارس التي لا تتحقق فيها تلك المقومات. 

وتابع: لقد وصلت الأزمات الى أقصى حدٍ لها. فلا راتب يغني عن جوع، ولا وقود لوسائل نقلنا من والى المدارس، ولا قدرة لنا على الاستشفاء وعلى شراء الدواء (هذا إن وجد!). 

لقد حان الوقت لنقف وقفة واحدة ولنصرخ بصوت هادر بوجه كل مستخفٍ برسالتنا، وبوجه كل مستهتر وغاصبٍ لحقوقنا، وبوجه كل متخاذل عن إحقاق الحق.

لنكن كتلة واحدة وصفاً متراصاً بوجه الجميع، لنبرهن لهم أن “لا حق يموت ووراءه مطالب”. 

لنلبِّ جميعاً دعوة هيئة التنسيق النقابية إلى يوم الغضب والاستنكار لحال الذل والهوان التي يعيشها الشعب اللبناني عموماً والقطاعات التربوية بخاصة، ولنحضر الى الاعتصام المركزي بعد غدٍ الأربعاء في الثامن من شهر ايلول الساعة الحادية عشرة صباحاَ امام وزارة التربية والتعليم العالي.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

تريدون وطنا حصنوا الجامعة اللبنانية وأعيدوا استقلاليتها، الخروج من جهنم يحتاج مبادرات

بوابة التربية: كتب العميد البروفسور جان داود: بات في خانة اليقين شكي المبرّر في صدقية …