أخبار عاجلة
الرئيسية / Uncategorized / كيف تؤثر الأجهزة الالكترونية على تطور  مهارات الأطفال؟

كيف تؤثر الأجهزة الالكترونية على تطور  مهارات الأطفال؟

بوابة التربية:  يدرك الجميع أن أدمغة الصغار تتطور بسرعة، وأن تفاعلهم مع والديهم أو من يقدمون الرعاية لهم، يشكل أمرا بالغ الأهمية، على صعيد تحديد الطريقة التي يتعلمون بها خبرات جديدة. ومن شأن الإفراط في استخدام أجهزة إلكترونية ذات شاشات، التأثير على الطريقة التي يتفاعلون بها مع عالمهم الخارجي. ويَحْضرنا هنا مثال مفاده، بأنه بالرغم من أن بمقدور الرضع، ممن لا يتجاوزون 15 شهرا من العمر، تعلم مفردات جديدة من خلال الأجهزة اللوحية، فإن ذلك لا ينفي أنهم سيظلون يواجهون صعوبات على صعيد تطبيق ما يتعلمونه في الحياة الواقعية.

وقد أظهرت الدراسات، وجود علاقة بين مشاهدة التليفزيون وتقلص ما يُوصف بـ “الخيال الإبداعي”. وكشفت دراسة حديثة النقاب عن أن استخدام الأطفال في سن المدرسة لوسائط إلكترونية ذات شاشات، يقلل من مهاراتهم المرتبطة بـ”التخيل أو التصور الذهني”، وهو مصطلح يشير إلى الكيفية التي نستخدم بها أذهاننا لتخيل أشخاص أو أماكن أو أحداث.

تشكل القدرة على “التخيل أو التصور الذهني” سمة يشترك فيها البشر في شتى أنحاء المعمورة، وتسمح لهم ببلورة “تصور ذهني” للأحداث التي يشهدها العالم الواقعي، دون أن يضطروا لأن يكونوا مشاركين فيها بالفعل. إذ يرتبط الأمر هنا، بقراءة شيء ما، وتخيل أنفسنا في البقعة التي تدور حولها السطور.

ويقول سباستيان سوغيت، المعد الرئيسي للدراسة التي تناولت هذا الموضوع والخبير في مجال النمو اللغوي بجامعة ريغنسبورغ الألمانية، إنه عندما يشرع في القيام بشيء ما “تتكون بنية عصبية في عقلي، ما يتيح لي الفرصة لتصحيح الطريقة التي أنفذ بها هذا الأمر داخليا، حتى قبل أن أفعله على أرض الواقع”.

وشملت هذه الدراسة 266 طفلا، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وتسعة أعوام. وكلفهم القائمون عليها، بأداء مهمة لاختبار قدرتهم على التخيل الذهني، مرتين خلال فترة البحث الذي امتد 10 شهور. وفي هذا الإطار، طُرِحَت على هؤلاء الأطفال أسئلة من قبيل: “أيهما أكثر لمعانا: البوق أم الكمان؟” و”أيهما ذو طرف مدبب أكثر من غيره: المسمار أم القلم؟”.

وقد ساعدت مثل هذه الأسئلة الصغار، على الاستفادة من قدرتهم على التصور والتخيل الذهني، لتحديد طبيعة الأشياء التي تحيط بهم، ما جعلهم يجزمون مثلا بأن الحجر المستدير أملس بشكل أكبر من المسمار، وذلك عبر مقارنة “الصورة الذهنية لهما”، دون أن يكون أي منهما أمام الطفل بالفعل.

واكتشف فريق البحث وجود ارتباط بين كل أشكال استخدام الأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات، بتقلص معدلات نمو القدرة على التخيل الذهني خلال العام الذي استغرقته الدراسة. ولم يختلف هذا الأثر السلبي باختلاف شكل التعامل مع هذه الأجهزة، وما إذا كان قد جرى بشكل سلبي ودون أي تفاعل من جانب الطفل، من قبيل ما يحدث عند مشاهدة التليفزيون، أو على نحو تفاعلي بقدر أكبر، مثل ممارستهم لألعاب الفيديو.

إذا كيف يمكن للآباء والأمهات فهم كل هذه التفاصيل والاستفادة منها، في ضوء أن الأجهزة الإلكترونية الحديثة، باتت تشكل جزءا من حياتنا، تتزايد أهميته باستمرار؟

الخبر الجيد في هذا الشأن، يتمثل في أنه من اليسير على الوالدين مساعدة الأطفال، على الاستفادة من مهاراتهم على صعيد التخيل والتصور الذهني، وتقليص اعتمادهم على الوسائط الإلكترونية في الوقت نفسه. فكل ما يحتاجون إليه في هذا السياق، لا يعدو السماح لصغارهم باللعب، خاصة أن “التخيل الذهني”، يمثل أساس ممارسة الألعاب التفاعلية، وفقا لما يقوله سوغيت.

فكلما شارك الصغار في الألعاب التي تنطوي على سيناريوهات خيالية وافتراضية، كانوا أكثر قدرة على الاستفادة من مخيلتهم في هذا الشأن، وهو أمر مهم، نظرا إلى أن تزايد فترة استخدام الأطفال للوسائط الإلكترونية، يتزامن مع قضائهم وقتا محدودا في الهواء الطلق، بشكل لم يحدث من قبل.

يُعقّب سوغيت على ذلك بالقول: “نعيش جميعا بطبيعة الحال في العصر الحديث، الذي لا يمكن فيه تحاشي استخدام الأجهزة الحديثة المزودة بشاشات. لا يتعلق الأمر بأن تقول للوالدين إن ما يفعلانه ليس مفيدا بما يكفي، بل ربما يتمثل في أن نثق في أن غريزة الطفل ستدفعه إلى البحث والاستكشاف، وأن نسمح للصغار بالانخراط في هذه التجارب الواقعية الزاخرة والثرية” بالمعلومات والخبرات.

 

لكن الأمر قد لا يكون بهذه السهولة، بالنسبة للكثير من الآباء والأمهات. لذا فمن المهم أن يفهم هؤلاء أن تأثيرات استخدام الأطفال للوسائط الإلكترونية تختلف، حتى وإن تشابهت تلك الأجهزة في شاشاتها. فرغم أن مظلة وسائط مثل هذه، تشمل الهواتف النقالة والحاسبات اللوحية وأجهزة التليفزيون ونظيرتها التي تُمارس عليها ألعاب الفيديو، فإن الأجهزة اللوحية تحديدا – تلك التي لم تظهر سوى منذ عقد أو أكثر قليلا – غيّرت على سبيل المثال، الطريقة التي تتم بها عملية التعليم عن بعد.

ولذا يمكن أن يستفيد الصغار من التعامل مع الوسائط التي تفسح لهم المجال للتفاعل مع ما يدور على شاشاتها، وتعرض عليهم مضامين مُعدة بشكل محكم. وتعود تلك الفوائد – كما تقول هيرش-باسيك – إلى أن نمط الاستخدام هنا يتسم بأنه “تفاعلي وقابل للتكيف، بخلاف نظيره الذي يتم من خلاله التعامل مع غالبية الوسائط الإلكترونية المماثلة، والذي يتمثل في الجلوس في سكون وبشكل سلبي للاستماع (أو المشاهدة) ما يجعل الطفل ينزع للكسل”.

وخلال فترة الإغلاق التي طُبِقَت للحيلولة دون تفشي وباء كورونا، درست هذه الباحثة وزملاؤها، كيف تفاعل الأطفال في سن ما قبل المدرسة مع القصص التي أُلقيت عليهم افتراضيا، ما أظهر نتائج مماثلة، لما خَلُصَ له فريق البحث نفسه، عندما تناول مسألة تعلم الأطفال لمفردات جديدة. فقد أظهرت الدراسة، أن الصغار يستطيعون الاستفادة من القصص التي تُسرد عليهم – خلال الاتصالات بتقنية الفيديو – وفهمها، على نحو لا يختلف عن مقدار استفادتهم وفهمهم لها، إذا ما ُرويت لهم من جانب شخص يجالسهم بالفعل.

وكشفت الدراسة أيضا عن أن الأطفال من أفراد عينة البحث، كانوا أكثر تفاعلا واستجابة، عندما سُرِدَت عليهم القصص بشكل مباشر عبر تقنية الفيديو، مقارنة بطبيعة استجابتهم للقصص ذاتها، حينما استمعوا لها وهي مُسجلة.

ويُظهر لنا ذلك أن الفوائد التي تعود على الأطفال، من وراء استخدامهم للأجهزة الإلكترونية الحديثة، تتوقف على مدى استفادة هذه الوسائط، من العوامل التفاعلية، التي ندرك جميعا أهميتها بالنسبة لعملية التعلم. ويمكن القول إن هذه الفوائد نسبية ومتفاوتة. فرغم أن استجابة الصغار لبث مباشر بتقنية الفيديو، كانت أفضل من تفاعلهم مع نسخة مسجلة من المحتوى المصور نفسه، فإن الدراسات أثبتت أنه سيظل بوسع الأطفال في سن الرابعة، التعلم من هذه النسخ المسجلة، حتى وإن كانوا قد أظهروا تفاعلا بدرجة أقل معها.

لذلك تقول هيرش-باسيك إنه لا ينبغي أن ينحصر حكمنا على تجربة استخدام الأجهزة الإلكترونية، في خيارين متناقضين: إما أنها مفيدة أو مضرة، بل يتعين علينا التفكير، في أن البعض منها قد يكون صالحا، للاستخدام كأداة لتحفيز المشاركة الاجتماعية، لا كبديل عنها.

لكن في نهاية المطاف، يتعين علينا أن ندرك كذلك، أن الإفراط في التعامل مع هذه الوسائط، حتى وإن كان لأغراض تعليمية، قد يؤثر سلبا على قدرة أطفالنا، على تخيل العالم الحقيقي الذي يعيشون فيه.

 

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Future

عن mcg

شاهد أيضاً

لجنة التربية النيابية عرضت كيفية دعم المجتمع الدولي للقطاع التربوي في لبنان

بوابة التربية: عقدت لجنة التربية الوطنية والتعليم العالي والثقافة جلسة عند التاسعة والنصف من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *