الرئيسية / Uncategorized / سبل التعاون والتشبيك بين الجامعات

سبل التعاون والتشبيك بين الجامعات

بقلم الدكتور أحمد الجمال

 

يشدد المدير العام للتعليم العالي في لبنان الدكتور أحمد الجمال، على أهمية تعميق  وتعزيز التعاون بين إدارة التعليم العالي ورابطة جامعات لبنان في العديد من القضايا الوطنية، وفي مداخلته يتناول سبل التعاون والتشبيك بين الجامعات.

يقول الجمال: يعتبر التعليم العالي العنصر الاساسي في بناء قدرات المجتمعات وتطويرها لأنه الاطار المجتمعي الذي يتم من خلاله تأمين الكوادر البشرية الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي من خلاله يتم نقل المعرفة وانتاجها. ونظراً إلى تشابك العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية في المجتمع الإنساني المعاصر، أضحى وجود استراتيجية تتطور مع تطور هذا المجتمع البشري أمراً ملحاً. ويجب ان تراعي هذه الاستراتيجية تطوير قدرات وبنية التعليم العالي لكي تقوم بدورها في صنع القرارات واخذ المبادرات الريادية التي تنعكس حتما في المجال التنموي.

إن التشبيك بشكل عام هو التحالف الواعي الذي يأخذ أشكالا متعددة لتأدية رسالة ورؤية محددة ضمن أهداف استرانيجية واضحة، للوصول إلى نواتج تنعكس ايجابا على الجماعة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام. ولذلك يأخذ التشبيك أشكالا عدة في المجتمع، وبالتالي فالتشبيك هو تنسيق الجهود البشرية و المادية و تعبئتها لتحقيق اهداف مشتركة و متفق عليها.

ومن أشكال التشبيك نذكر:

–        الشراكات: وهي تحالف بين مجموعة من الأفراد أو المنظمات أو الجماعات يلتزمون للعمل معا للقيام بمهمة محددة و يتحملون المخاطر و يتشاركون في الفوائد كما يقومون بمراجعة دورية للعلاقة فيما بينهم و تعديل اتفاقياتهم كلما دعت الحاجة.

–        الاتحادات: وهي جمع من المنظمات و الجمعيات في شكل إقليمي / نوعي / دولي للعمل علي رعاية مصالح تلك المنظمات و تعظيم دورها و غالبا ما تنظم عمله قوانين الدولة أو الدول التي تتبع لها هذه المنظمات أو الجمعيات .

–        الروابط: وهي تنظيم من أعضاء مهنة واحدة ولها عادة جهاز إداري صغير وعدد كبير من الأعضاء التي تعمل علي رعايتهم .

 

ويمكن أن يكون التشبيك عبر شبكة من العلاقات بين الجهات المعنية على المستوى المحلي والقومي والإقليمي والدولي ويتأثر بعوامل عدة، منها السياسات التشريعية والقانونية والموارد ومصادر الدخل ووعي القيادات والجماعات داخل المؤسسات.

 

وتكمن أهمية التشبيك فيما يلي:

  • تقوية إمكانات الإبداع والإنتاج والمشاركة
  • تعظيم حجم الموارد البشرية والمالية… (تبادل الموارد البشرية والمالية والتقنية والفنية…)
  • تعضيد المتابعة وتقوية مستوى الإنجاز
  • توسيع قاعدة الدعم والمساندة الممكنة
  • تعزيز الجهود المبذولة لبلوغ الأهداف
  • تقليص التكاليف الزمنية والمالية
  • خلق طاقات قيادية وترميزها
  • تنويع الثقافات المختلفة وإغناء الحوار فيما بينها.

 

وفي إطار التعليم العالي، يعد التشبيك عنصراً أساسياً في تطوير الأداء التعليمي في الجامعات، حيث  يساعد على بلورة الرؤية ووضوح الرسالة وبلوغ الأهداف لتلك المؤسسات وتمكينها من الاستدامة والاستمرارية من حيث التمويل الذاتي والبناء المؤسسي والحوكمة الرشيدة والتعرف على الآخر، ودراسة الخبرات الميدانية المشتركة  وتبادلها من حيث أوجه النجاح والإخفاق فيها، والقدرة على تحديث وسائلها وابتكار الآليات الجديدة لتوصيل الأفكار والرسائل، والنهوض بالأدوار التنظيمية التي تجمع أفرادها ومؤسساتها المعنية بإنتاج المعارف والعلوم ونشرها واستخدامها وتطبيقها.

إن التشبيك في التعليم الجامعي من الوسائل الضرورية لوضع استراتيجية قادرة على دعم العملية التعليمية في الكليات والمعاهد والجامعات والمرافق العلمية الأخرى. كما أنه ،يساهم في عملية التغيير والتطوير والتحديث في العلوم والمعارف الإنسانية بما يؤمن قاعدة متينة لتحقيق الأهداف التعليمية العليا. وكذاك يساعد في تنمية القدرات ودمج الموارد لتحقيق الأهداف المشتركة من أجل زيادة الاستفادة من الموارد والإمكانيات المتاحة وذلك لكي تحقق الجامعة أهدافها ورسالتها كمركز للتميز الأكاديمي وتعزيز مكانتها العلمية والمعرفية. كل ذلك يؤدي إلى ضمان النواتج التعلمية بما يتناسب مع الحاجات وإلى ضمان الجودة الجامعية،

 

إن تجارب التشبيك  في التعليم العالي عديدة على المستوى العالمي حيث نجد العديد من الجامعات التي انشات اتحادا كاملا في أوروبا لمواجهة التنافسية العالمية في مجال البحث والتطوير. ويمكننا في هذا الاطار أن نذكر العديد من التجارب:

–        تجربة الدمج الذي حصل بين العديد من الجامعات في فرنسا مما وفر لها مصادر مالية وقدرات بشرية أكبر. ووفر لها بنية إدارية وتنظيمية أكثر فاعلية.

–        تجربة الجامعة الرقمية في فرنسا التي وفرت تبادل الخبرات والمعارف والشرؤاكة في العديد من البرامج  بين العديد من الجامعات في مقاطعة …. التي تبلغ مساحتها ما يوازي مساحة لبنان.

–        تجربة البرامج والشهادات المشتركة التي تقدمها بعض الجامعات  بحيث يحصل الطالب على شهادة موقعة من الاطراف الجامعية المشاركة (Jointed Degree) أو شهادتين (Double Degree).

–        تجربة شبكات ضمان الجودة في أميركا وفي أوروبا وغيرها والتي توحد الجهود لوضع إطار عام لمعايير الجودة والاعتماد لمؤسسات التعليم العالي وبرامجها.

–        المشاريع الاوروبية  التي تدفع نحو التشبيك بين الجامعات في مجالات التنظيم البنيوي والبحت العلمي والتي تعزز التعاون بين الجادمعات الاوروبية والعربية بشكل عام وبين الجامعات الاوروبية والجامعات المحلية بشكل خاص. ونذكر منها: مشاريع ايراسموس بلس( Erasmus + ) ومشار يع هورايزن 2020  (Horizon 2020)

 

كما أن هناك بعض مشاريع التشبيك الناجحة في العالم العربي، والتي تبقى دون مستوى التشبيك على المستوى الاوروبي نظرا لعدم توفر استراتيجية عربية في هذا المجال، ونذكر منها:

– اتحاد الجامعات العربية الذي يسعى لتعزيز التعاون بين الجامعات العربية

– شبكة ضمان الجودة في التعليم العالي في العالم العربي التي تضم جميع هيئات ضمان الجودة والاعتماد في العالم العربي والتي تسعى لتبادل الخبرات والخبراء بين هذه الهيئات وتنمية ثقافة الجودة في مؤسسات التعليم العالي العربية.

 

أما في لبنان فإن التشبيك بين الجامعات لا زال دون الرؤيا الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم العالي التي تدفع بهذا الاتجاه،  والتي تعتبر التعليم العالي خدمة عامة يؤدي دوره في البنية الاقتصادية والاجتماعية.

إن عدد مؤسسات التعليم العالي قد في بلغ العام 2016 سبعة وأربعين مؤسسة من ضمنها الجامعة اللبنانية التني يبلغ عدد طلابها 70000، وبلغ عدد الطلاب الاجمالي 199000 طالب يوجد منها بين خمسة آلاف وعشرة آلاف طالب في 10 مؤسسات فقط، مما يحتم ضرورة التعاون بين هذه الجامعات على جميع المستويات.

وللمزيد من الدقة والشفافية بنقل الواقع، فإن تجارب التعاون بين الجامعات في لبنان يعود فضله إلى مشاريع تمبوس وإيراسموس بلس الاوروبية المموّلة من الاتحاد الاوروبي والتي تلزم الشراكة بين 3 جامعات محلية و 3 جامعات أوروبية على الاقل للتقدم لهذه المشاريع، ولمشروع البنك الدولي حول بطافة الحوكمة، ومشارؤيع التعاون مع الوكالة الفرنكوفونية الجامعية والسفلرة والسفارة  الفرنسية، وقد شاركت الجامعات اللبنانية في ما يزيد عن 75 مشروعاً أوروبياً خلال السنوات العشر الاخيرة، كانت المديرية العامة للتعليم العالي شريكاً في 18 مشروعاً منها.، وقد كان لهذه المشاريع نتائج جيدة على مستويي التعاون والتشبيك، ونذكر منها:

–        تشكيل فريق عمل خبراء تطوير التعليم العالي في لبنان والذي يقوم سنويا بتنظيم ورش عمل وندوات بالتعاون مع مكتب إيراسموس بلس تمبوس الوطني، تشارك فيها جميع مؤسسات التعليم العالي في لبنان، حول المحاور التي تعتبر من ضمن استراتيجية التعليم العالي الوطنية مثل التقييم الذاتي ونظم الارصدة والشراكة المجتمعية للجامعات والتشبيك مع سوق العمل ودراسات الدكتوراه وغيرها من المواضيع الهامة

–        تشكيل فريق عمل لتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي، الذي يتابع تطبيق بطاقة الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي التي تتطرق للعناصر الاساسية للحوكمة وهي: الرسالة والرؤية، التنظيم والادارة، الشفافية، التمويل، المشاركة.

–        تشكيل فريق عمل لتطوير القدرات في مجال ضمان الجودة والتقييم الذاتي في مؤسسات التعليم العالي، حيث نظمت عدة ورش عمل لتطوير القدرات البشرؤية في هذا المجال وسستم وسيتم تنظيم 3 ورش عمل خلال العام 2017 لتغطية جميع معايير ضمان الجودة والتقييم المؤسسي..

–        تشكيل فريق عمل لدرس تطوير التعليم الالكتروني والتعليم عن بعد..

–        تشكيل فريق عمل لبحث امكانية استحداث الجامعة الرقمية في لبنان.

–        تشكيل فريق عمل من الكليات الطبية في لبنان لوضع معايير ضمان الجودة لبرامج الطب في لبنان وآليات التقييم الذاتي والخارجي لهذه الكليات.

–        السعي لشكيل فريق عمل لمتابعة مشاريع التشبيك بين الجامعات ومؤسسات الانتاج التي تؤسس لوضع قواعد معلومات حول التدريب والبرامج والمهن في سوق العمل.

–        السعي لوضع برامج مشتركة حول الريادة في الاعمال والتحول نحو الجامعة الريادية.

–        اصدار نصوص تنظيمية قانونية تحفز التشبيك والتعاون بين الجامعات وخاصة فيما يتعلق ببرامج الدكتوراه والبحث العلمي.

 

أضف إلى ذلك نذكر بعض مشاريع التشبيك بين الجامعات اللبنانية:

–        الاشتراك بين العديد من الجامعات في المكتبات الالكترونية العالمية.

–        برنامج الماستر في الفيزياء الفلكية بين جامعة القديس يوسف وجامعة سيدة اللويزة.

–        معهد العلوم المصرفية بين جامعة القديس يوسف وجمعية المصارف.

–        برنامج Pro-Green والذي أدى إلى إصدار شهادة مشتركة بين الجامعة الاميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الاميركية.

–        اتفاقات التعاون بين الجامعة الاميركية في بيروت وبعض الجامعات في لبنان لتعزيز الادارة والتنظيم في الاكاديمي في هذه الجامعات.

 

من جهة أخرى تسعى رابطة جامعات لبنان لتعزيز التعاون بين الجامعات، فشكلت العديد من اللجان لوضع الخطط الاستراتيجية وتوثيق الروابط بين الجامعات ووضع معايير لضمان الجودة، ونسعى لتعميق  وتعزيز التعاون بين إدارة التعليم العالي والرابطة في العديد من القضايا الوطنية.

 

إن العديد من الجامعات في لبنان أسست لعلاقات واتفاقات هامة مع جامعات خارج لبنان، في مجال تبادل الخبرات والبرامج المشتركة والبحث العلمي، وما نسعى إليه هو التأسيس لعلاقات متينة بين هذه الجامعات داخل لبنان لما فيه من انعكاس ايجابي على هذه المؤسسات بشكل خاص وعلى التعليم العالي في لبنان بشكل عام، للنهوض بالقطاع والمحافظة على موقع لبنان المتقدم في التعليم العالي.

 

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

خوجة جال وبركة في كلية علوم اللبنانية في المبنى الجامعي الموحد ـ البحصاص

تفقد المسؤول في لجنة المتابعة الجامعية، رئيس جمعية “بوزار” للثقافة والتنمية الدكتور طلال خوجة، ومدير …