الإثنين , يوليو 15 2024

إرتباط التربية بعقليتنا وبمفاهيمنا

بوابة التربية- كتبت الهام فرج:

 جميعنا أصيب بالصدمة والغضب من جريمة عصابة “التيك توك” التي ما زالت تتصدّر الأخبار اليومية، وكلنا يُطالب بإنزال أقصى العقوبات وأشدّها بحق مرتكبيها والذين باتت أسماؤهم ووجوههم معروفة للجميع.

وقد شاهدت منذ أيام الإعادة لأحد البرامج اللبنانية وهو يعرض مقابلة مع عروس صغيرة في العشرين من عمرها، وهي تروي حكاية زواجها من استاذ الموسيقى السبعيني!… وهذا يُعتبرُ ترويجاً لثقافة نرفضها شكلاَ ومضموناَ، كما فعلت إحدى المحطات في استضافة حلاق عصابة “التيك توك” منذ أشهر عدة، لقيامه باستعراض غريب أثناء عمله!…

على تلك المحطات أن تمارس الرقابة الذاتية وأن تمتنع عن استضافة أمثال هؤلاء، كي لا يساهموا في الترويج لتلك المظاهر والسلوكيات الغريبة والشاذة.

ولكن السؤال الذي يلازمك وأنت تتابع مجريات هذه الجريمة البشعة، أين هم الأهل وكيف غاب عنهم أن يتابعوا أبناءهم طوال ذلك الوقت؟!…

لقد أصبحنا نعيش في عصر انتشار تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الإجتماعي، حيث يسهُل استباحة الخصوصية الفردية ويتم استغلالها إلى أبعد حدود، وأصبحنا بذلك أكثر عرضة للوقوع كضحايا للجرائم الإلكترونية البشعة ومنها: انتحال صفة، التهديد، الابتزاز، تشويه السمعة، الخطف، الاغتصاب…

فانتشار التكنولوجيا ووسائل الإتصال الحديثة يُعدّ سلاحا ذو حدّين، من جهة يمكن استخدامها من أجل تسهيل الإتصالات، وتبادل المعلومات والخبرات، وإنجاز الكثير من الأعمال والمهمات الكترونياً، خاصةً بعد انقضاء فترة العزل نتيجة انتشار وباء الكورونا، حيث لجأت الكثير من الشركات والمؤسسات الى اعتبار العمل “أونلاين” طريقة أساسية ومكمّلة في إنجاز أعمالها، ولكن، ومن جهة أخرى، يمكن أيضاً استخدامها في التسبّب بأضرار جسيمة لأشخاص أو لمؤسسات من أجل خدمة أهداف عسكرية، سياسية، مادية أو شخصية، والتسبّب بالأذى والضرر الذي يرتقي إلى مصاف الجرائم التي يجب ان يُعاقب عليها القانون بشدة وإنزال أقصاها بمرتكبيها.

أما اللبناني الذي يُحب التباهي والتمظهر بحجة أنها فن إتقان العيش ومجاراة العصرنة، إنه بالحقيقة يُتقن ثقافة الإستهلاك تماشياً مع العولمة التي تعتمد بشكل أساس على قطاع التجارة والخدمات السياحية والمالية والالكترونية وغيرها، علماً أننا نعيش في بلد لا اعتبار فيه للقطاعين الإنتاجيين (الزراعة والصناعة)، ولا يوجد حماية لـ”داتا” الاتصالات ولشبكة الانترنت، فيقع اللبناني في أحيانٍ كثيرة في شرّ تباهيه وتمظهره!…

إن طرق التربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعقليتنا وبمفاهيمنا وتحدّد نمط الحياة الذي نختاره لنا ولأولادنا، نحن مؤثرون فاعلون في تركيب سلم الافكار والقيم وفلسفة الحياة لديهم ومنذ نعومة أظفارهم، نحن من ننسج لهم بيتاً من خيوط العنكبوت لحمايتهم من المؤثرات الخارجية في المجتمع اللاعائلي، ونحن من نقوم بدعمهم ونزوّدهم بالوعي الذاتي، وبالتوازن النفسي وبالحصانة الداخلية وبالقدرة على التحكّم بالمشاعر والميول وتصويب مسارها حتى عندما نغيب عنهم.

ولماذا نغيب عنهم؟!… نحن لا نغيب عن أولادنا ومهما كانت أعمارهم ومهما كانت الظروف إذا ما نجحنا في تزويدهم بكل ما سبق، وإذا ما قمنا بإتقان فن التواصل معهم حضورياً أو غيابياَ، سوف نلهمهم في سلوكياتهم وفي قراراتهم الآنية أو المصيرية، شرط أن لا نتخلى عن دورنا وعن مهامنا وفي أوقاتها الأساسية والمناسبة.

*مديرة ثانوية البازورية الرسمية

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

طرابلسي يطمئن: نتائج الإمتحانات ستُصدر في وقتها المحدّد

  بوابة التربية: طمأن مقرّر لجنة التربية، النائب إدغار طرابلسي، ان ليس هناك خوف على …