أخبار عاجلة
الرئيسية / جامعات ومدارس / التوحد ليس اعاقة وانما أسلوب وحياة غير مألوفة

التوحد ليس اعاقة وانما أسلوب وحياة غير مألوفة

احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك باليوم العالمي للتوحد، فنظم قسم علم النفس في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية، ومركز الأخلاق العامة وخلقية الحياة في الجامعة، ندوة بعنوان “التوحد ليس إعاقة وإنما قدرة مختلفة”، في حضور عميد الكلية المنظمة الأب جان رعيدي، إضافة إلى رؤساء الأقسام وأساتذة وطلاب.

زلاقط
وألقت رئيسة قسم علم النفس نادين زلاقط كلمة أشارت فيها إلى أن “اليوم العالمي للتوحد يهدف إلى التعريف به وبواقعه. من هنا، كان تنظيم هذه الندوة المتعددة الاختصاصات لتقديم معلومات عن التوحد الذي يجهله عدد كبير من اللبنانيين. على أمل أن يساهم هذا اللقاء في نشر التوعية في شأن التوحد ويخاصة لدى الاختصاصيين ومكافحة كل أشكال التشويه والتمييز”.

صغبيني
ومن ثم كانت مداخلة لمنير صغبيني اعتبر فيها أن “حال التوحد ليست طبيعية وحسب، وإنما هي أيضا أسلوب وحياة غير مألوفة. والشخص التوحدي يتمتع بصفات وقدرات ذاتية في حد ذاتها غير مألوفة بالنسبة إلى الشخص العادي، وله تركيبة عقلية مختلفة”.

وشدد على “الإصغاء عند المتوحد الذي يعاني صعوبة في معرفة التمييز بين الأنا ولا أنا أي الآخر. لذلك، فهو يستعمل وسائل غير عادية ليخاطب من خلالها العالم الخارجي، ومنها وسائل التحطيم الذاتي التي تكون محاولة لسد الفراغ النفسي الاجتماعي الذي يعيشه، وعلامة صارخة ومنبهة في التعبير وطريقة حقيقية في الاتصال مع العالم الخارجي، ونداء للآخر للاستغاثة والتعبير عن قلقه. ويتلاشى هذا التعبير عندما يحصل الإنسان التوحدي على ما يريده. لهذا السبب نقول إن البعد العاطفي يؤدي دورا أساسيا في تحديد أو تغير السلوك العدواني لديه. لذا، علينا أن ندرك سبل السلوك، ونحلل بعمق الحال النفسية والبيئية لهذا الشخص لمساعدته على تغير سلوكه نحو ذاته ونحو الآخرين انطلاقا من إظهار ثقتنا به وثقته بنا”.

وختم بالتشديد على أن “تأهيل العاملين في مجال التربية وعالم أصحاب الاحتياجات الخاصة وأصحاب التوحد ومساعدة الأهل يشكل الركن الأساسي في عملية التشخيص…”

هنود
بعد ذلك، قدمت غادة مونس هنود شهادة حياة، وهي أم لطفل متوحد اسمه مكسيم، عمره اليوم 13 سنة. وعرضت فيها “لمسيرتها منذ ولادة مكسيم واكتشاف حال التوحد لديه منذ كان طفلا مرورا بالعدد الهائل من الفحوص الطبية لتشخيص هذه الحال. وكان مكسيم طفلا هادئا لا يظهر أي ردة فعل، لم يكن يبكي ولا يضحك. ومع مرور الوقت، تفاقمت المشكلة حيث لم يعد يهتم باللعب ولا بالآخرين ولم يعد قادرا على تطوير مهاراته”.

كما وتحدثت عن تفاصيل الحياة اليومية مع ابنها والصعوبات التي تواجهها وبخاصة لجهة الصعوبة في التأقلم مع الآخر وتأدية المهام العادية مثل تناول الطعام والاهتمام بالنظافة الذاتية. واستطردت: “على رغم هذه الصعوبات، يريد المتوحد أن يكون مسرورا وفاعلا وأن يتمتع بصحة جيدة. إن التعلم لدى المتوحدين ليس عملية عفوية بل يتطلب مراحل كثيرة. ومن المعروف أن الشخص المتوحد يكره التغير ويجد صعوبة في التأقلم مع كل ما هو جديد، وهنا يبرز دور الأهل وذكائهم لمساعدة ولدهم على التأقلم بسلاسة”.

الأب شلالا
وختم اللقاء بكلمة لمدير “مركز الأخلاق العامة وخلقية الحياة” الأب شربل شلالا الذي اعتبر أن “الضعف هو مزود الحب والتعاطف والشجاعة. فبدلا من تحويل الخوف إلى إدانة، علينا أن نحترم ما هو موجود في كل ضعف. أحيانا، نرفض الضعف لأننا نرطبه بالمشاعر السلبية، مثل الخوف، الخجل والحزن. وبما أن الحياة الروحية تشكل طريقا للضعف، فإن الإنسان المتوحد ينمي حياة روحية غنية. ويبقى المهم أن نعلم الإيمان للانسان المتوحد كي يتحرر. نعم، السلوك المختلف يزعج، ولكن هل هذا يعني حبس الأشخاص ذوي السلوك المختلف أو تهميشهم أو عزلهم؟ التوحد هو جزء من هذا التنوع البيولوجي البشري. الإنسانية هي مجموعة أشياء، وليست إنسانية واحدة. والتعبير هو مجموعة تعابير، فلماذا لا نترك هذا التنوع بأن يأخذ مجراه في حياتنا؟”.

وتابع شلالا: “إن قوة التأقلم موجودة عند الأشخاص وهي حال طبيعية كي يتماشى الإنسان مع الواقع، والتكرار هو وسيلة لتخفيف التوتر وإظهار العواطف وخلق أحاسيس، واحترام إيقاع الأشخاص ومحدوديتهم زاوية مهمة لمرافقة جيدة ومميزة، والأحكام المسبقة والخوف يوقفان التقدم في علم نمو الآخر. ومما لا شك فيه أن الانسان المتوحد ليس من خارج البشرية، بل علينا إدخاله في المجتمع لأنه جزء من البشرية المتنوعة، إذ لديه حقوق وعليه واجبات. وإن الضعف هو القدرة على قبول العجز والصعوبة، وهو أن أقبل وأوافق أن يراني الآخر كما يريد”.

وختم: “إن اكتشاف ضعفنا يحدد طريقة عملنا ويوجه مهنيتنا وسهرنا. الضعف هو مكون أساسي لإنسانيتنا، فهو قوتنا وبؤسنا. قوتنا أن نكون إلى جانب بعضنا البعض، أن نعرف حاجة بعضنا، أن نلتزم خلقيا بقضايانا وأن نعيش مع بعضنا البعض، وننظر الى بعضنا البعض بإمكان دائم، وكأفضل ما يمكن”.

عن mcg

شاهد أيضاً

روابط التعليم الرسمي للمجلس النيابي: عدم تحقيق المطالب سيؤدي الى تداعيات على العام الدراسي المقبل

بوابة التربية: رأت روابط تعليم الرسمي، عشية إنعقاد مجلس النواب لإقرار الموازنه العامة، أنه من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *