الإثنين , يوليو 15 2024

حمادة في مؤتمر تطوير تعليم التاريخ بشراكة بريطانية: للتوافق على منهج موحد لإقرار كتاب التاريخ

 

عقد المركز التربوي للبحوث والانماء برعاية وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة وحضوره مؤتمر “تطوير تعليم التاريخ في لبنان في التعليم العام ما قبل الجامعي”، بالشراكة مع المركز الثقافي البريطاني ومعهد المواطنة وادارة التنوع في مؤسسة “اديان” في فندق “الكسندر” – الاشرفية، في حضور النائبة بهية الحريري، رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة ندى عويجان، مديرة المجلس الثقافي البريطاني السيدة دونامان غاين، مديرة معهد المواطنة وادارة التنوع الدكتورة نايلا طبارة، منسق اتحاد المؤسسة التربوية الخاصة في لبنان الاب بطرس عازار، ممثلين عن المؤسسات التربوية الدولية والمحلية والاحزاب وخبراء تربويين.
طبارة
بداية النشيد الوطني اللبناني ثم كلمة تعريف تانيا عوض غرة، بعدها ألقت الدكتورة طبارة كلمة قالت فيها: “كان عدد منا قد التقى في العام الماضي في ورشة عمل مشتركة حول الموضوع، جمعت مؤرخين وتربويين وباحثين للتفكر في تاريخ موحد لا يأتي على حساب التنوع واختلاف وجهات النظر بل مبنيّ عليه، ولا يأتي من خلال تبسيط الوقائع بل من خلال التبحّر في تعقيداتها، والعمل على إعطاء الطلّاب الأدوات اللازمة لتفكيك الأمور المعقدة، ولمقاربة الاختلاف في وجهات النظر في زمن التبسيط المفرط”.

وتابعت: “نؤمن في مؤسسة أديان أننا لا نستطيع استكمال العمل التربوي على المواطنة الحاضنة للتنوع إن لم تتم مقاربة مسألة تعليم التاريخ والتعامل مع الذاكرات المجتزأة والمتألمة التي تؤثر على قراءة الحاضر والمستقبل. فكيف ننتقل من ذاكرات متعددة نحو رؤية مستقبلية موحدة للأوطان؟”.
أضافت: “لذلك نؤمن بأهمية وضع مسألة التاريخ والذاكرة المتعددة على طاولة الحوار المجتمعي، كي نخرج السرديات الجماعاتية من الخاص إلى العام، ومن التنافر إلى إمكانية تقديمها جنبا إلى جنب دون صراع بغية الوصول إلى صيغة ملائمة للتعامل مع الذاكرات المتنوعة في التربية عموما، وفي منهج التاريخ خصوصا. وهذا الحوار المجتمعي الذي يجمع اليوم، إلى جانب القطاع التربوي العام، بمؤسساته الوزارية والبرلمانية والبحثية والأكاديمية، القطاع الخاص والمجتمع المدني من أحزاب وجمعيات وخبراء، لهو تعبير واضح للشعور بالمسؤولية الوطنية الجامعة لدى جميع هذه الأطراف.
إن برنامجنا اليوم سيتضمن وجهات نظر جميع هذه الفئات المعنية بما فيها المواقف السياسية للأحزاب اللبنانية، كصوت أساسي في هذا الحوار، ودراسات ميدانية ومراجعات للمناهج التي تساعدنا في الانطلاق من الواقع، وخبرات تعليمية تسلط الضوء على تجارب ناجحة. كما سيتضمن البرنامج تقديم خبرات دولية، من إيرلندا الشمالية وأوروبا، للانفتاح على الخبرات العالمية والاستفادة من التقدم العلمي والمنهجي في هذا الشأن”.

غاين
وألقت غاين كلمة قالت فيها: “يسر المجلس الثقافي البريطاني أن يكون جزءا من مؤتمر اليوم مع “لجنة القضاء على التمييز العنصري”(CERD) و”أديان”، مع التركيز على تدريس مادة التاريخ في لبنان. إننا نعيش في أوقات مضطربة، وربما يعتقد كل جيل متعاقب أن وقته هو الأكثر صعوبة من سابقه. ومع ذلك، فإننا لا نزال في خضم اللحظات المتغيرة للحياة في التاريخ الوطني والعالمي. هذه هي اللحظات التي يجب أن يتعلم أطفالنا عنها في الفصول الدراسية في السنوات المقبلة”.

وأضافت: “إن مبدأ التعلم من الماضي من أجل خلق مستقبل أفضل للجميع هو أمر محوري في اهداف المجلس الثقافي البريطاني المتمثل في العمل مع الشركاء لخلق مجتمعات أكثر تسامحا وشمولية. وقد تعمق دور المجلس الثقافي البريطاني ليشمل تركيزا أكبر على العلاقات الثقافية. كما ان هدفنا الاساسي هو خلق معرفة ودية بين شعب المملكة المتحدة ودول أخرى. نحن فخورون بأننا تمكنا من العمل مع لجنة القضاء على التمييز العنصري(CERD) ووزارة التربية والتعليم العالي على مدى السنوات الماضية للمساعدة في تعزيز نظام التعليم وكذلك لتحسين اهداف التعلم للطلاب من خلال مختلف برامج تطوير المعلمين والمناهج الدراسية”.
وختمت: “في لبنان، قمنا بتنفيذ مشروع “تعليم التاريخ المقسم” بالشراكة مع لجنة القضاء على التمييز العنصري ووزارة التربية والتعليم. ونشعر بالامتنان لرؤية لجنة القضاء على التمييز العنصري التي تعترف بأهمية تحديث المناهج الدراسية واعتماد نهج تفاعلية لتسخير مصلحة الطلاب. ومنذ العام 2014، قام أكثر من 550 طالبا من 50 مدرسة بوضع مشاريع تركز على بناء السلام والمصالحة. واستنادا إلى خبرتنا في لبنان، نرى أن هذا النهج في التاريخ يطور مهارات التفكير النقدي والذكاء العاطفي الذي سيساعد الشباب على فهم أنفسهم ومجتمعاتهم بشكل أفضل. كما أنها توفر لهم المهارات التكنولوجية القيمة والفرص لتكون خلاقة وشاملة. وسيساعد ذلك أيضا على أن يصبحوا أكثر قابلية للتوظف في الاقتصادات العالمية والتنافسية”.

الاب عازار
وكانت كلمة للأب عازار قال فيها: “يهمني التأكيد على ان اللقاء هو مستعد دوما للمساهمة في اي ورشة تربوية تهدف الى متابعة تطوير المناهج خدمة لاجيالنا الطالعة، وغيرة على ابقاء لبنان رائدا في مجالي التربية والتعليم. صحيح اننا نواجه اليوم تحديات كثيرة تهدد رسالتنا وتطلعاتنا، ولكننا مصرون على متابعة الرسالة التعليمية والتربوية.
أضاف: “اسمحوا بأن ارجو جميع المهتمين بمشروع كتابة التاريخ ومنهجه، العمل على ابعاده عن التجاذبات السياسية، لان كتاب التاريخ المدرسي وبخاصة تاريخ لبنان، لا يجوز ان يتعاطى به السياسيون ، بل اهل التربية والتعليم بالتعاون مع الاخصائيين في علوم الاقتصاد والاجتماع والنفس وغيرها. فالتاريخ هو نافذة لتلامذتنا للانفتاح على بعضهم البعض وعلى بلادنا العربية والعالم، علميا وثقافيا وحضاريا وبخاصة انسانيا”.

وقال: ” هو في الوقت ذاته تجذر في مكونات هويتنا الوطنية وخصوصياتها لنجعل من اجيالنا الطالعة رسلا للحق والخير والجمال. ومن هذا المنطلق يبان ان تعليم التاريخ ليس مسألة اكاديمية وحسب، بل هو تحرر في الانانيات والعصبيات للترقي في الروح الانسانية وفي الشهادة للقيم وفي خدمة الحقيقة وانماء الذات الوطنية”.
وختم: “أستحلفكم ان تحيدوا التربية والتعليم عن التجاذبات السياسية وعن الصراعات الاقتصادية والمطلبية، وفعلوا المبادرات التي نبني كالمبادرة التي دعا اليها اليوم المركز التربوي والمجلس التعاون البريطاني واديان ضمن روزنامة عمل واضحة الهيكلية وغير مفاجئة بمواعيدها. تعالوا لنلتزم معا توجيهات البابا القديس، والى مثيلاتها من مواقع متنوعة وشريفة لنجعلها اساسا لانتاج كتاب تاريخ مدرسي يسهل لتلامذتنا ان يدوموا معا، وان يبنوا معا “الوطن الذي يليق بالانسان”.

عويجان
وكانت كلمة لعويجان سألت فيها: “ما هو التاريخ؟ هل هو وصف وتسجيل للأحداث، أو هو تحليل لأحداث جرت في الماضي؟ إلى أي مدى هذا الوصف والتسجيل والتحليل يبنى على اسس علمية محايدة، للوصول الى حقائق وقواعد تساعد على فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل؟ أو، يبنى على تناقضات ونزاعات وعقائد وأفكار متشابهة ومتداخلة حينا، ومتضاربة ومتصارعة أحيانا أخرى، فتساعد على خلق فتن داخلية يمكن أن تتطور لحروب دموية، لا تزال، حتى الان، الكثير من الدول تدفع ثمن نتائجها اجتماعيا واقتصاديا وتربويا؟”.

وقالت: “إن دقة موضوع وضع منهج لكتاب التاريخ الموحد في لبنان، وحساسية تعليم هذه المادة في المدارس اللبنانية، أوجبت على جميع المشاركين في هذا العمل الوطني الكبير عقد العديد من ورش العمل، والإطلاع على المبادرات والتجارب المحلية والدولية وعلى أبحاث ودراسات المتخصصين في هذا المجال. ويهمني في هذا السياق أن أشكر الجهود والمحاولات المتتالية التي قام بها المركز التربوي منذ 1994 لتطوير منهج مادة التاريخ، رغم كل العقبات والموانع التي كانت تحول دون تحقيق الهدف. كما أحب أن أشير الى أهمية الدراسة الميدانية التي أجريت في 270 مدرسة رسمية وخاصة حول تعليم مادة التاريخ ضمن مشروع مشترك بين المركز التربوي ومؤسسة أديان عام 2017. وأن أشير أيضا، الى تجربة التاريخ المثير للجدل التي نفذتها العديد من المدارس الرسمية والخاصة ضمن مشروع مشترك بين المركز التربوي والمركز الثقافي البريطاني منذ ثلاث سنوات حتى الان، والتي ستعرض أهم نتائجهما خلال جلسات هذا المؤتمر”.
وقالت: “من المفترض من تعليم التاريخ في لبنان، أن ينطق باسم الحقيقة المجردة، ويرتكز على منظومة اجتماعية متكاملة، ومعرفة مشتركة من خلال دراسة موضوعية للواقع، وتوظيفها في هندسة شاملة للمناهج، يكون فيها منهج مادة التاريخ منهج حديث مبني على أسس ثابتة وكفايات واضحة ومقاربات تعليمية متنوعة، مبنية بدورها على التفاعلية والبنائية في عملية التعليم والتعلم. كل هذا، بهدف تنمية بعض التمارين الذهنية لدى المتعلم، وربط مواضيع المنهج ببعضها البعض، وبحياة المتعلم اليومية بغية الوصول الى متعلم متوازن في معارفه ومهاراته ومواقفه”.

الحريري
وكانت كلمة للنائبة الحريري قالت فيها: “لا نريد أن نجعل من هذا اللقاء المميز محطة للمراجعة والمساءلة والنقد والعتب والإتهام حول علاقة التعليم بالتاريخ في لبنان لأننا نعلم ونقدر الجهود المميزة التي تشارك في هذا المؤتمر من الكفاءات العلمية والاختصاصات المختلفة والتي تحاول أن تبلور منهجية حديثة بمضمون وطني والعمل على التحقق من المعلومات والموضوعات المتنوعة والمهارات والمعارف والإختصاصات والتي بمجملها تشارك في ورش مكثفة من أجل تقديم أفضل الأساليب التي نقارب فيها مسألة تعليم كتاب التاريخ في لبنان. وفي هذا المجال نستطيع أن نكتب كتابا في تاريخ محاولتنا في تعليم كتاب التاريخ”.

وتابعت: “إننا بهذه الشراكة المميزة نتوخى من هذا المؤتمر الإجابة على سؤال كيف نعلم التاريخ في لبنان على أمل أن تكون من مخرجات هذا المؤتمر أيضا هو التحضير للمؤتمر القادم لنجيب على سؤال أكثر دقة وأهمية وهو كيف نعلم صناعة التاريخ وكيف نحافظ على حياتنا ووجودنا وشراكتنا وعيشنا الواحد ومجتمعنا ودولتنا وكيف يكون كل فرد من أجيالنا هو صانع للمستقبل الواعد وعامل أساس لتقدم واستقرار مجتمعنا ودولتنا. ولا بد أن نعترف بالتحديات الكبيرة التي تواجه الباحثات والباحثين بعد ثورة المعلومات وكيف يمكن أن ننتج تعليما للتاريخ يواكب هذه التطورات ويحفظ الشخصية الوطنية وخصوصا أن هناك محاولات لكتابة تاريخ افتراضي أي تصوير أحداث وتطورات قبل حدوثها مع تشكيل شخصيات ومهارات بعيدة عن الواقع تجعل من الحاضر بعيدا جدا عن إدراك الأجيال الصاعدة. لذلك أثني على كل الأطروحات المميزة التي تحاول التعامل مع تعليم التاريخ موضوعا علميا دقيقا يحتاج إلى تنوع في الموضوعات والحقبات وتعدد الاهتمامات والتقنيات لكي تجعل من التاريخ مادة حديثة ومشوقة ومؤثرة في معرفة الأجيال”.

وختمت: “لا بد من أن نأخذ بعين الإعتبار الكثير من الموضوعات الشائعة في الأدبيات الإعلامية والإفتراضية أو المجتمعية التي تحفز على الكراهية والتنافر في ظروف مثقلة بالتطورات المأسوية التي تحيط بنا. إننا نتطلع إلى نتائج مميزة من هذه الشراكة التي ندعو الى تطويرها لكي ترافق تطبيق المخرجات وتحاول ان تستطلع آراء الطلاب والمجتمعات حول أهمية وضرورة تعلم التاريخ والأخذ بآرائهم لنجعلهم شركاء في عملية بناء المواطنة التي يعتبر كتاب التاريخ ركنها الأساس”.

حمادة
وألقى الوزير حمادة كلمة قال فيها: “ورش عمل عديدة ومهمة عقدت ولا تزال تعقد من أجل كتاب التاريخ وتدريس التاريخ، لكن قبل هذا كله يجب على الفرقاء اللبنانيين أن يتوافقوا على منهج موحد للتاريخ فنذهب إلى مجلس الوزراء لإقراره وإصداره بمرسوم، لكي يتولى المتخصصون توسيع المنهج إلى كتاب مرفق بوسائل التقييم. إن تعليم التاريخ في لبنان يمثل صورة للإجتماع اللبناني المحكوم بسياسات وتحالفات وأحيانا إختلافات عميقة أو سطحية لا فرق، ولكنها معطلة للتوافق على المنهج في الأساس، وإن التفسخات التي ظهرت في المجتمع اللبناني تحت مسميات مختلفة وتزداد حدة قبيل الإنتخابات النيابية تستدعي توافقا سريعا حول منهج لكتاب التاريخ الموحد، الذي أدرك المشرعون في إتفاق الطائف أنه عنصر أساسي من عناصر الوحدة الوطنية ، وقد ألبسه البعض لباس المذنب والمتسبب في الحرب الأهلية، ولكنه بات حاجة لكي يلتئم حوله الشمل من أجل الأجيال التي تدرس في المدارس وتذهب إلى الجامعات وتجد فجوة عميقة بين التاريخ الذي يتم تدريسه والحياة اليومية التي تعيشها”.

وتابع: “واعتقد أننا في نهاية كل هذه الآراء والدراسات والمقاربات بات يتوجب علينا رفع مسودة منهج كتاب التاريخ ، بعد عرضها على كل المعنيين في السياسة والمجتمع وكل المكونات الروحية والفكرية، مستفيدين من الوثيقة الأخيرة التي كانت حظيت سابقا بتوافق لبناني ثم عادت وارتفعت الأصوات لكي يتم تصحيح مفاصل رئيسة فيها. إننا مع تحديد واضح للعدو والصديق، ومع عدم إغفال الأحداث المؤثرة والتغاضي عنها، بل مع توثيقها وجعلها عبرة للأجيال. لقد أخطأ جميع الفرقاء بحق بعضهم البعض وبحق لبنان، لكنهم أيضا سجلوا مساحات وتواريخ مضيئة بترفعهم أحيانا فوق مصالحهم الفئوية وأنجزوا بإسم لبنان. لذلك أدعو إلى الإضاءة أيضا على نقاط التلاقي في تاريخنا لكي نرفع عدد محطات الإنجاز والإبداع. إنني أهنئ جميع المنظمين والداعمين والمشاركين والمحاضرين في هذا المؤتمر التربوي وأنتظر مقرراته وتوصياته، بهدف إتخاذ خطوات تنفيذية في ضوء ما نتوصل إليه.
واعتبر أن “شياطين التقسيم موجودة لكن ملائكة الوحدة الوطنية هي التي ستنتج كتاب التاريخ وطالب في مشاركة المجتمع المدني ومستقلين من كل الطوائف في كتابة التاريخ نحن نعيش في وطن متنوع الثقافات والحضارات وما يجمعنا أكثر من الحرتقات السياسية التي نعيشها اليوم خاصة قبل مرحلة الانتخابات النيابية المقبلة”.

عن mcg

شاهد أيضاً

الطفلة سما ترسم الحلبي وجمعة وتنال الثناء

  بوابة التربية: بدأت بالرسم وهي لم تتجاوز الثلاث سنوات من العمر، وإنضمت الى فريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *