أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وانشطة / خطّة تربويّة فارغة من مضمونها… وتجميع لعناوين متكرّرة مبعثرة وغير منظّمة

خطّة تربويّة فارغة من مضمونها… وتجميع لعناوين متكرّرة مبعثرة وغير منظّمة

بوابة التربية- كتبت د. *ندى عويجان: تخطّت مبادرة خطة وزارة التّربية (التي أطلقها وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأهمال طارق المجذوب) الخطوط الحمر، فجاءت متأخّرة قبل شهر من بدء العام الدّراسي، وخرجت بصيغة تجميع لعناوين متكرّرة مبعثرة وغير منظّمة، أهملت العديد من المحاور الأساسيّة، واستهدفت القطاع الرّسمي وأهملت القطاع الخاص.

بدء العام الدّراسي

كلّنا نعي أهميّة العودة الى المدرسة، وكلّنا نريد هذه العودة… ولكن كنّا نأمل أن تؤمّن الدّولة وبالتحديد وزارة التّربية أدنى مقوّمات العودة ليس فقط للتّلامذة بل أيضاً للمعلّمين والمدارس والأهل… وأن نجد بعد عامين على الجاّئحة، خطّة شاملة وجامعة ومتناغمة في ما بينها، تلحظ تفاعل ودعم جدّي لمكوّنات عناصر الخطّة ومواردها، لٳيجاد الحلول والفرص وٳنجاح عمليّة التّعليم والتّعلّم…

فٳذا بنا أمام مبادرة تخطّت الخطوط الحمر، فجاءت متأخّرة قبل شهر من بدء العام الدّراسي، وربّما أقل عند البعض، وخرجت بصيغة تجميع لعناوين متكرّرة مبعثرة وغير منظّمة، أهملت العديد من المحاور الأساسيّة، سيّما المعلّم، واستهدفت القطاع الرّسمي وأهملت القطاع الخاص.

نحن نعي “الخسائر التي يتكبدها الأطفال واليافعون بسبب عدم وجودهم في المدارس”، ونحن مع فتح المدارس…

– القطاع التّربوي في لبنان أمام خيارين أساسيّين:

1- أو تفتح المدارس أبوابها بوعي ومسؤوليّة وخيارات مدروسة واستيعاب لدقّة لظّروف الراهنة، فنخفف الخسائر ونقلل الأضرار…

2- أو تفتح المدارس أبوابها بعشوائيّة وجهل للتّخطيط وغياب للجهوزيّة، فنعيد سيناريو العام الماضي مع تفاقم للمشاكل الٳقتصاديّة والنّفسيّة والٳجتماعيّة، ونزيد السوء سوءاً…

في الخطّة:

سنتناول في ما يلي، باختصار وبتعليق موضوعي، بعض ما ورد في مؤتمر العودة الى المدرسة بحسب المواضيع، مع الٳشارة أنّ العديد ممّا ذكر ليس بجديد ويعود ٳنجاز مجمله الى السّنة الأولى لجائحة كورونا:

1- خطّة وزراة التّربية السّابقة: لم تتمكّن هذه الخطّة من تأمين مستلزمات ومقوّمات ٳنجاح عمليّة التّعليم والتّعلّم، ولم يكن التّعليم عن بعد عادلاً ولامتساوياً، ولا التّعليم الحضوري كان منطقياً كما حصل، ولا التّعليم المدمج كان ناجحاً. فتدنّت القابليّة للتّعليم والقابليّة للتّعلّم. ربّما يعود هذا الأمر الى كونها خطّة عشوائيّة غير مكتملة وغير مدروسة.

2- المدرسة الصيفيّة: كانت لزوم ما لا يلزم، بحيث جاءت ٳرتجاليّة، ونتيجة لطلب الجّهات المانحة، وبعيدة كل البعد عن الحاجات التربويّة الفعليّة. والدّليل هي نسبة ونوعيّة المشاركة وانتشار المدارس المعنيّة.

3- الٳمتحانات الرّسمية: أنجِزت بالحد دون الأدنى، فجاءت شكليّة. امتحنت التّلميذ بأقل من ربع المنهج، وكانت غير عادلة، وهدر للمال العام، ولم تعبّر عن قدرة التّلامذة الفعليّة أو عن الفاقد التّعليمي لديهم… وكانت ٳفادات بشكل شهادات، أفقدت الشهادة الرّسمية مستواها وقيمتها.

4- الدراسة حول الفاقد التّعلمي: جاءت الفكرة جدّا متأخّرة حتى ولو منقولة… على أمل أن تتحقّق بمقاربة علميّة وليس شكليّة، لتدارك الوضع قبل منتصف العام الدّراسي.

5- أزمة المحروقات/ التّعليم لـ4 أيّام في الأسبوع/ مُتابَعة التّلامذة/عقود المتعاقدين/ التعلُّم من بُعد والتعلُّم المدمج: اختلطت الأمور على معالي الوزير بين الأسباب والمسبّبات، “ومين بيزيد؟” … لا يكفي أن تقلّص المناهج الى 18 أسبوعاً ليصبح بالٳمكان التعلُّم من بُعد أو التعلُّم المدمج… فهذه المقاربات تتطلّب أسساً وقواعداً ومستلزمات… هي في الحقيقة غير متوفّرة.

6- توصيات منظّمة الصّحّة العالميّة: توصيات لا تتطابق مع واقع العديد من المدارس في لبنان. هل جميع الصّفوف قابلة للتّهوئة؟ هل ستتمكّن وزارة التّربية من تأمين كمّامة أو كمّامتين أو ثلاثة، لجميع أيّام الدّراسة، لكل تلميذ في القطاعين الرّسمي والخاص؟ هل تم نشر البروتوكول الصحّي والتّدريب عليه وليس التعرّف عليه فقط؟ كيف أصبح فجأة يمكن تقليص مسافة التباعُد بين التّلامذة إلى نحو المتر ويمكن لتلميذَيْن الجلوس على مقعد مشترَك، يعني بتباعد فعلي يقارب 20 الى 30 سم؟ وهل هذا يمكن أن يشمل كل النّاس خارج المدرسة؟ أو أنّه مخرج استثنائي مهما كان الثّمن؟

7- خطّة لفحص PCR: تبقى ضمن الطّموحات…

8- مواضيع تم التطرّق اليها ويعود ٳنجازها، أو ٳنجاز مجملها الى السّنة الأولى لجائحة كورونا:

* تقليص المنهج واستِلحاق الكفايات: الذي أعدّها المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتعاون مع المعنيّين بمواكبة التفتيش التّربوي، بين آذار وآب 2020.

* المنصّة الإلكترونيّة: الذي أعدّها المركز التّربوي بعد جائحة كورونا بين آذار وتموز 2020، هي أيضاً ليست بموضوع جديد. أمّا الجديد فهو ٳفراغ المنصّة من معظم الموارد التّربويّة ومن ما تضمّنته من مكتبات عالميّة، واستبدال برنامج إدارة التعلُّم mCourser بنظام classera  الذي أحضرته الوزارة والذي لم يتم التدريب الشّامل للمعنيين عليه بعد.

* أنشطة للدّعم النّفسي والٳجتماعي: أعدّها المركز التّربوي بين آذار وأيلول 2020، هي أيضاً ليست بموضوع جديد.

9- أمّا بخصوص ما تمّ تأمينه، فكان بغالبيتّه للمدارس الرّسمية فقط وكأن المدارس الخاصّة غير معنيّة بالأزمتين الصحّيّة والماليّة. وما تمّ تأمينه ليس ٳلا ما تمّ الحصول عليه، وبحسب أهداف وخطط وتوجّهات مشاريع الجّهات والمنظّمات المانحة، وبطريقة جزئيّة ومتقطّعة وغير شاملة وبعض الأحيان ٳستنسابيّة. مع الٳشارة أنّ العديد من هذه المشاريع كان قد بدأ العمل فيها قبل جائحة كورونا. وهي كالآتي:

* بعض القرطاسيّة وبعض لوازم غرف الصف، فقط لحلقتين في التّعليم الرّسمي.

* الكتاب المدرسي المجّاني للتّعليم الرّسمي.

* زيادة عدد المستفيدين من برنامج تأمين التّغذية المدرسيّة للتّعليم الرّسمي.

* بدء وصول هبة الـ60 ألف تابليت لبعض المدارس للتّعليم الرّسمي.

* ترميم بعض المدارس في التّعليم الرّسمي.

* أموال للمصاريف التشغيليّة للمدارس والثانويّات والمعاهد الرّسمية للتّعليم الرّسمي، وكلفة المحروقات للتدفئة، وتغطية كلفة صناديق المدارس وصناديق مجلس الأهل. ومن غير المعروف اذا كانت ستغطّي هذه الأموال كافة المصاريف التشغيليّة وغيرها وهل تكفي الصناديق لكامل العام الدراسي؟

* أموال لإشراك المدارس الرّسمية كافة بشبكة الأنترنت. والسؤال، هل تمكّن هذا الٳشتراكات المعلمين من تطبيق التعلّم من بعد، أو هي فقط لربط المدارس بوزارة التّربية وللأمور الٳدارية الروتينيّة؟

* سلف خاصّة باللوازم للمدارس الرّسمية، مع رفع سقوف الإنفاق. وهل هذا كاف بحسب المدارس؟

* منح لبعض المدارس والثانوياّت الرّسمية، مرتبطة بمشروع التّطوير المدرسي.

* ألواح طاقة شمسيّة في بعض المدارس الرّسمية،

* زيادة عدد المدارس الرّسمية الدامجة.

* عدد من اللقاحات للمعلّمين، لم يحفّزوا على أخذها للقطاعين الرّسمي والخاص.

* مُستلزمات الوقاية من كورونا، لم تكن شاملة لجميع المدارس على مدار السّنة.

هذه هي خطّة وزارة التّربية… فارغة من مضمونها، مبعثرة في شكلها…

والباقي… “سنعمل على ٳنجازه وتأمينه”… بس بكّير.!

ثانياً، “سنعمل على ٳنجازه وتأمينه”:

كل ما تم ذكره في ٳطار “في طريق التأمين…” فهو يقع ضمن خانة الٳستعطاف الشّعبي، وهو يبقى، حتى ٳثبات العكس، على مستوى النّوايا الحسنة أو تجاوباً شكلياً لما تمّ تداوله من مطالب مباشرة أو ظهر في بعض وسائل الٳعلام أو على مواقع التّواصل الٳجتماعي. كآليّة الدّفع الشّهري للمتعاقدين، مبلغ دعم حضور المعلّمين إلى المدارس، دعم العائلات الفقيرة، مجّانيّة الكتاب المدرسي الوطني للمدارس الخاصّة، هبة الـ8 ألف لابتوب لبعض الصّفوف، الخمسمائة مليار ليرة لدعم المدارس والثانويّات والمعاهد، إعفاء المؤسّسات التربويّة من المتأخِّرات والرّسوم والمساهمات في الصناديق، تسريع سداد مُستحقّات المدارس المجانيّة الخاصّة، تأمين المحروقات المدعومة للمؤسّسات التربويّة، الدعم المالي لكل طالب في لبنان، دفع مُستحقّات المُتعاقدين وإيجاد آليّة لتثبيتهم، النّظر ببدلات تعاقدهم وبدل نقلهم، سلفة غلاء معيشة، بدل النّقل والرّاتب، ضمان الٳستشفاء ودخول المستشفيات… كل هذا ضمن ٳطار “سنعمل على ٳنجاز وتأمين”.

هل تمّ إنجاز ما هو مطلوب من وزارة التّربية؟

لم تقم وزارة التّربية بما هو مطلوب منها، وحتى لم تقم بواجباتها… الأزمة الماليّة لم تبدأ الآن… ولكنّها تفاقمت الآن. كان من المفترض منذ البداية تقييم الوضع، وتحديد العوامل الداخليّة والخارجيّة وكل ما يتعلّق بنقاط الضعف والقوّة والتهديدات والفرص، ووضع الأولويات، وأخذ المبادرات الجديّة وتأمين المستلزمات والمقوّمات. ٳضافة إلى إشراك الفرقاء المعنيّين بوضع خطّة شاملة وجامعة ومرنة مبنيّة على الرصد والمتابعة والتقييم والتصويب … الأمر الذي لم يحصل.

*أستاذة في الجامعة اللبنانية

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

مخترعان لبنانيان يفوزان بميداليتين ذهبيتين من كندا

بوابة التربية: فاز المخترعان اللبنانيان الدكتور مازن عبدالله والدكتور وائل خليل، المشاركان ضمن وفد الهيئة …