أخبار عاجلة
الرئيسية / جامعات ومدارس / وداعاً الجامعة الوطنيّة.. أنكسر الحلم ويبقى الأمل

وداعاً الجامعة الوطنيّة.. أنكسر الحلم ويبقى الأمل

بوابة التربية- كتبت د. ليليان ريشا:

في أروقة الجامعة اللبنانيّة وقاعاتها وعلى مقاعدها قارعنا الأفكار وناقشناها، اختلفت آراؤنا والتوجهات ولم تتحوّل يوماً إلى خلاف. في ساحاتها تشكّلت حلقات للحوار وفرق للنضال ومجموعات للتفكير والتنظير.

هنا، في الجامعة اللبنانيّة تعلمنا المواطنية وعشناها.

هنا، اجتمعنا نحلم بوطن حدوده أوسع من المدى وسقفه أبعد من الفضاء الرحب وعمقه الانسان بإنسانيته.

هنا، تعاضدنا وهنا تعاطف كلّ منّا مع زميله، وهنا، تقاسمنا الأوراق والأقلام وتبادلنا الكتب والمراجع.

هنا افترشنا الساحات جنباً إلى جنب، وهنا تكافأت فرصنا، فاستعدنا قيمتنا الانسانيّة واختبرنا مواطنيتنا التي نمت وأزهرت.

هنا، جمعتنا الجامعة بهمومنا الصغيرة وأحلامنا البعيدة.

على يد أساتذتها تتلمذنا على قيم المثابرة والجدّ وبذل الجهد للبحث عن المعرفة واكتساب المهارات وتطوير الكفايات. قامات عملاقة سرنا على هدى خطاها نتلمّس دروباً جديدة في الحياة، نقتدي بهم مثالاً نفتخر بتسلّم الشعلة التي ائتمنونا على جعلها أكثر إشعاعاً الى حين تسليمها إلى أجيال الغد.

على أفكار أساتذتها الرياديّة ومبادئهم وقيمهم نضجنا ونمت فينا غيرتنا على الصرح العريق الذي إليه انتمينا وما زلنا.

من رحابها انطلقنا وإليها عدنا نوفيها عطاءاتها ونشارك عمالقتها في إعداد الانسان المواطن.

عدنا أساتذة نستكمل مع طلّابنا صناعة أحلام جديدة، وتحقيق طموحات أبعد من تلك التي كانت لنا ولم نحققها.

عدنا أساتذة نتشارك مع طلابنا ما راكمنا في جعبتنا من الحكمة والتواضع في التعامل مع الواقع والمزيد من الشغف والإرادة الصلبة لتغيير واقع لا يرضينا ولن يكون في مستوى طموحاتنا.

عدنا أساتذة نحلم بالارتقاء بجامعتنا الوطنيّة وطلّابها إلى مرتبة تليق بجيل القرن الواحد والعشرين.

عدنا أساتذة نحلم باستعادة قدرة جامعتنا الوطنية على استقطاب الكفاءات الفكريّة والعلميّة واستعادة ثروة لبنان البشريّة وأدمغته المهاجرة.

عدنا أساتذة نحلم أن نحوّل جامعتنا اللبنانية من جامعة الفقراء إلى جسر عبور ينقل لبنان الوطن إلى بكلّ أبنائه إلى ضفة الانتاج والازدهار والتطور وساحة يتلاقى فيها الجميع للاغتناء ولاستعادة دور لبنان في المشاركة في صناعة الحضارة.

عدنا أساتذة نحلم بلبنان الحضارة والثقافة والتاريخ، لبنان الرسالة، وطن الانسان، دولة الحقّ والقانون.

عدنا أساتذة حالمين وطموحين صحيح ولكن …

تحوّل الحلم إلى كابوس وذهب الطموح أدراج الطوائف مع تحوّل دولة الحقّ إلى دولة تستعمل القانون لحجب الحقوق واستغلال النفوذ وتدمير ما تبقى من مؤسسات في هذا الوطن.

عدنا أساتذة صحيح ولكن متعاقدين الى أبد الآبدين، إلى صرح مدمّر وإدارة شاغرة،

عدنا أساتذة مضربين ومهجّرين أو مهاجرين، طلابنا صاروا مشرذمين ومشرّدين وضائعين، باتوا ناقمين ليس على الدولة والمسؤولين فحسب، بل كرهوا الوطن والعلم والجامعة اللبنانيّة ومن فيها.

عدنا أساتذة صحيح ولكن لنشهد على حكم إعدام جامعتنا الوطنيّة التي جمعتنا في المواطنيّة.

نحن أساتذتها فمن أصدق منّا ليشهد على تنفيذ الحكم وتأكيد موت جامعة الوطن.

كنّا طلّاب علم فيها وصرنا أساتذتها فمن أحق منّا بإلقاء نظرة الحزن والألم الأخيرة عليها؟ ومن أحقّ منّا بذرف آخر دمعة في وداع جامعة احتضنت كلّ أبناء الوطن قبل أن تتقاسمها دولة الطوائف ويغتالها مسؤولو المحاصصة، وطمّاعو الخصخصة ومالكو الجامعة الخاصّة التي تنبت كالفطر، وتنمو كالسرطان على حساب الجامعة اللبنانيّة؟

وداعاً الجامعة اللبنانيّة، وداعاً الجامعة الوطنيّة ووداعاً لجامعة أبناء الوطن.

* أستاذة متعاقدة في الجامعة اللبنانيّة

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

نريد العلم جواز  سفر للمستقبل… ولا نريده جواز سفر  لهجرة شباننا

بوابة التربية- كتب الطالب *محمد الوهم: إذا كانت الجهات المانحة لا تعيركم إهتمام وأوروبا ومعها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *