الرئيسية / Uncategorized / نخله: لمراجعة حساباتنا في الحفاظ على النظام التعليمي في لبنان قبل فوات الآوان

نخله: لمراجعة حساباتنا في الحفاظ على النظام التعليمي في لبنان قبل فوات الآوان

بوابة التربية: كتب *جوزيف م. نخله:

بات يقيناً أن المدارس التي يمكن أن تفتح أبوابها في منتصف أيلول المقبل، على قاب قوسين وأدنى من اعتماد نهج جديد هو التعليم المختلط (أي أن تستقبل التلامذة على مقاعدها لأيام في الأسبوع، ويتابع البقية في التعليم عن بعد)، على اعتبار أنه الحل الوسط بين اعتماد الطريقة التقليدية في التعليم، وأدماج الطريقة الدخيلة على القطاع ألا وهي التكنولوجيا التعليمية عبر جمع المواد على منصات الكترونية تسمح للمتعلم متابعة دروسه وواجباته المدرسية من خلال الأجهزة الألكترونية المتوفرة في المنزل، من ما يقلل من كلفة التعقيم والخطر المتربص في الحضور اليومي، إضافة لعملية الرصد والمتابعة والتدقيق المضنية للحالات الصحية الطارئة، زد على ذلك عملية ضبط التخالط، واستعارة الكتب والأدوات المكتبية، ومراعاة التباعد الجسدي تناغماً مع تعميمات منظمة الصحة العالمية، مما يجعل توفر السيطرة أمراً متعباً لكل الأطراف من إدارات وهيئات تعليمية، تلامذة وأولياء الأمور.

من هنا بات واجباً ملحاً، أن يُقر مشروع قانون التعليم عن بعد، المقدم الى لجنة التربية النيابية، وبسرعة قياسية، على أن تتم دراسة بنوده عبر مشاركة ممثلين عن قطاع التكنولوجيا والأتصالات، والقطاع التربوي: الأكاديمي والتقني والجامعي، لما له من تداعيات على عملية التقييم التعليمي والتربوي لنتائج الطلاب، وفعالية ضمانة الامتحانات الألكترونية كمعيار للترفيع لصفوف الشهادات الرسمية والجامعية فقط.

وعليه يجب على المسؤولين الممسكين في أطراف الملف أن يعملوا الى وضعه على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة ، ليبصر القانون النور في القادم من الايام، وتصدر التشريعات المنظمة والمحصنة للعملية التعليمية، وتعلن الضوابط المفقودة، فتنتظم هيكلية الأداء، علماً أننا بتنا لا على نهاية عام دراسي فحسب، بل على تخوم عام مقبل يتوجس الكثير من المعنيين بالقطاع، من مفاجآت ومطبات وجب الاحتياط لها مبكراً.

مجدداً، على الجميع الركون الى طاولة مستديرة، الى استثمار الوقت والجهد، لرسم معالم المرحلة الأتية، علّنا نصيب أهداف عدة، أهمها:

– إعادة إيقاع الحياة التثقيفية والتنموية والفكرية لأولادنا.
– تنظيم تناقضات وخلافات القيمين على القطاع ضمن ضوابط محددة.
– تطوير القطاع جذرياً استعداداً للتحديثات الوافدة وأخص بالذكر “إصدار المناهج الرقمية اللازمة والضرورية بنسخة جديدة لا تطويرها”.
– مشاركة القطاعات المتخصصة لوضع الخطط الاستراتيجية والتنفذية لعولمة نظام التعليم اللبناني.
– تطويع الأدارات المدرسية وكادراتها على إدخال واستخدام الادوات التكنولوجية المفيدة لا التجارية منها.
– تدريب وتأهيل الاساتذة على الاستفادة من خدمات الادوات التعليمية الحديثة “مع تكرار التنويه والتقدير لجميع الذين جاهدوا في مواكبة زمن الكورونا الطارىء، وسرعة التأقلم في الأداء عن بعد وبصفة أدق، أساتذة المدارس الخاصة”، الذي يدفعنا الى التسليم بنجاح التعليم الخاص في إتمام المهمة الانقاذية بعلامة جيد، مما يطرح علامات استفام كثيرة للكم الهائل المبذول على تشويه صورتها ومحاربتها، فيما تزخر سجلاتها بأسماء المبدعين والمحلّقين والمتميزين عالمياً على الأصعدة كافة، وعلى مدار مئات من الأعوام المنصرمة؛ فهّلا راجعنا ضمائرنا وحساباتنا كلٌ من ناحيته، وإعطاء الحق الواجب لقطاع منتج، مثمر ومؤثر في مسيرتنا الانسانية والوطنية والعلمية والمجتمعية والأقتصادية، لا بل يكاد يكون الوحيد الفريد، المُفضل على صمود هذا الوطن قبل نشؤ الدولة وبعدها، والمساهم الأكبر في تجذر أبناءه المغتربين والمقيمين بتراب أرزه؛ والأوحد في تلميع أدمغة، وصقل مواهب، شعّت نجوماً وكواكباً توهجت أسم لبنان، وتوسطت عَلَمه وأرست علوَ كعب نظامه التعليمي، متقدمة على السياسة والسياحة والصناعة والتجارة والزراعة وما سواها.

أخواتي، أخوتي في المواطنية والوطن،

أعيدوا التدقيق في حساباتكم قبل فوات الأوان، بعد ترصد إشارات مقلقة وبالغة الخطورة، تودي الى المجهول. فلا عقدة ليس لها حلّا إذا ما أعتمدنا العقل والتعقل سبيلاً، فلن ينفع الندم بعد سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، فنحطم بأيدينا أرث أرقى وأعرق مؤسسات الوطن على الأطلاق، “المدارس الخاصة” التي قاربت نشأتها الاربعماية عاماً ولو بأنهار الدموع…

 

*خبير في التكنولوجيا التعليمية

 

عن mcg

شاهد أيضاً

الوقت الضائع في زمن الخسائر.. والضحية هم التلامذة

بوابة التربية: كتب *جوزيف نخله: لا يكفي هموم اللبنانيين جبالاً، سوى إضافة هم زائد، ألا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *