التصنيفات
ابحاث ودراسات اخبار وانشطة

دمج التكنولوجية الحديثة في التعليم “دراسة تطبيقية لجهاز ألف باء تاء على 100 طفل لبناني وعربي”

بوابة التربية- كتبت *هدى غالب مكارم:

شمل التطور التقني والتكنولوجي مختلف جوانب الحياة، وأصبح في متناول فئات المجتمع كافة، ومن مختلف المراحل العمرية، وفيما لهذا الانتشار من جوانب سلبية؛ له أيضًا العديد من الميزات والفوائد.

يسعى البحث إلى التعرف على مراحل النمو اللغوي للطفل، والآلية التي يكتسب بها لغته الأم، بالإضافة إلى التعرف على التقنيات التدريسية السائدة لتحقيق أهداف تربوية عند الطفل، وذلك لتأكيد أهمية استغلال التكنولوجية الحديثة في تطوير الطفل، والعمل على المحافظة على صحته النفسية واستثارة دافعيته الداخلية، وتوجيه طاقته المجمدة أمام الشاشات والأجهزة للعالم الخارجي، وتحفيز حسّ الفضول لديه لاكتشاف العالم من حوله، والاستفادة من البيئة المحيطة به لاكتساب العديد من المعارف والخبرات؛ كل ذلك يتم بطريقة علمية منهجية مدروسة بواسطة مجموعة من الأطباء والمهندسين والعلماء النفسيين، عن طريق استخدام “جهاز ألف باء تاء” الذي يستهدف مختلف الجوانب المعرفية والسيكولوجية للطفل.

  • براءة الاختراع: حاز هذا العمل (جهاز مبرمج كمدرسة من دون مدرس، ويراعي مراحل العمر والمستويات العقلية) براءة اختراع من: الجمهورية اللبنانية – وزراة الاقتصاد والتجارة (المديرية العامة للاقتصاد والتجارة – مصلحة حماية الملكية الفكرية)، تحت رقم: 10904، بتاريخ: 3/5/2016.
  • شكر وتقدير: أشرف على هذا البحث وتابعه: د. أنطوان موريس الشرتوني** (إشراف)، ود. حمدة عبد الله فرحات*** (عضوة)، وأتوجه إليهما بالشكر والتقدير لجهودهما معي في إكمال البحث على الوجه المطلوب، كذلك قد أشرت إليهما حيث يلزم في طيات البحث. كذلك لا بدّ لي من توجيه الشكر إلى الفنان الراحل سامي كلارك الذي ساعدنا في تسجيل الأغاني المستهدفة في البحث قبل وفاته المفاجئة، والشكر موصول إلى كل الأشخاص الذين ساعدوني في بعض الإجراءات وخطوات التنفيذ والتطبيق.

يشكل التقدم العلمي أبرز ما يميز الواقع العالمي الذي نعيشه، ولاسيما التطور التكنولوجي الذي أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا مع جميع متطلبات الحياة ويسير معها بالتوازي، وليس من الخفي أن قوة الأمم تقدّر بما تحرزه من تقدم على المستوى العلمي والتكنولوجي، فقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة ملازمة للإنسان بمختلف أشكالها وفي جميع الأوقات.

لمواكبة عجلة هذا النمو التقني السريع، كان لا بدّ من إجراء تعديلات على المنظومة التعليمية، إذ أصبح لزامًا على المدرسة والمؤسسات التعليمية الأخرى أن تكيف نظامها التعليمي مع التكنولوجيا السائدة في الوقت الراهن، ذلك لما له من أهمية في تطوير العلم وتسهيل العملية التعليمية، وترك أثر إيجابي على المتعلم الذي يعدّ المحور والأساس في هذه العملية، لذلك وجب دمج تكنولوجيا التعليم في البرامج التعليمية الحديثة لضمان جودة مخرجات التعليم ونجاحها.

وقد قدمت التكنولوجيا الحديثة وسائل وأدوات أدت دورًا كبيرًا في تطوير عملية التعليم والتعلم، وأتاحت الفرصة لتحسين أساليب التعلم، وساعدت على إثارة دافعية الطلبة وتشجيعهم، حيث إن توظيفها في العملية التعليمية يسهم في تسهيل عملية التعلم وبعض العمليات الإدارية. لذا توجب على الاختصاصيين إطلاق العنان لتفكيرهم المبدع لبناء سياسة تعليمية قائمة على التكنولوجيا الحديثة (نصر. 2015: 2).

ونظرًا إلى الانفجار المعرفي وتدفق المعلومات، أصبح من الضرورة الملحة الاهتمام باستخدام الابتكارات الجديدة في التعليم، وهو ما يسعى هذا البحث إلى توضيحه.

مشكلة البحث

شهد التعليم تطورًا وتغيرًا في أساليبه مع مرور الزمن، حيث انتقل من الأساليب البدائية التي تقوم على ما يقصّه الآباء لأولادهم، والمحاكاة التي يقوم بها الأبناء لسلوكيات الكبار، إلى ظهور مدارس نظامية خاصة بطبقة معينة من الأشخاص كرجال الدين، كان يتم فيها حفظ التراث وتعليم الرموز، ثم توسع التعليم في ما بعد ليشمل العامة، في مرحلة تالية في العصور الوسطى (المسيحية) تم الاهتمام بالفلسفة وكانت مهمة التعليم توكل إلى رجال الدين، الذين انقسموا إلى نوعين:

– معلمو المرحلة الأولى: وهم من يعلمون الأطفال القراءة والكتابة وبعض الألحان الكنسية.

– معلمو التعليم العالي: يدرسون الدراسات اللاهوتية في أمور الدين والعقيدة وهي حكر على أبناء الملوك.

أما عن التعليم في العصور الإسلامية، فهو يقسم إلى:

– معلمي الكتاب: وهم من لديهم معرفة قليلة

– معلمي المساجد والمدارس: وهم يتمتعون بدرجة عالية من العلم. (الدويكات. 2017: 2)

ثم تطور التعليم في ما بعد إلى أساليب حديثة تتضمن التفاعل مع الطلاب، من خلال:

– طرح الأسئلة بدلًا من إعطاء الإجابات بهدف التركيز على موضوع الدراسة بدلًا من التكرار الببغائي للإجابات.

– الانتقال من التلقين إلى الاستكشاف، ويكون بإشراك التلميذ في العملية التعليمية من خلال قيامه بعمليات البحث عن المعلومات.

وبحسب زيادنه؛ هناك التعليم الإبداعي أيضًا الذي ينمّي القدرات الإبداعية، ويشجع الأفكار المختلفة لدى الطلاب، كما يمكن دمج المواد المسموعة والمرئية لطرح المعلومات. (زيادنه. 2019: 3)

سادت هذه الأساليب في المدراس لسنوات عديدة، عمل المدرسون من خلالها على تزويد طلابهم بالمعرفة والمعلومات بنجاح، ومع تطور المجتمع والتكنولوجيا أصبحت هذه الأساليب عاجزة عن تطوير العمليات العقلية والمهارات الأخرى لدى الطلاب، وانطلاقًا مما سبق كانت مشكلة البحث التي ترمي للإجابة عن السؤال الآتي:

كيف ينمو الطفل لغويًّا؟ وماهي التقنيات التدريسية المناسبة لتحقيق الهدف من العملية التعليمية باستخدام التكنولوجيا الحديثة؟.

وللإجابة عن هذا السؤال لا بدّ أن يسبقه طرح عدة أسئلة والإجابة عنها، وهي:

ماهي طرائق تمكين الطفل من لغات مختلفة كلغة أم؟

ماهي تقنيات التدريس المناسبة لتحقيق الأهداف التعليمية؟

ماهي أساليب تقوية العمليات الذهنية للحفاظ على الصحة النفسية للطفل؟

ماهي استراتيجيات الحفاظ على الدافعية لدى المتعلم أثناء عملية التعلم؟

ماهي طرق تقديم المحتوى التعليمي للمتعلم بشكل متقدم بعيدًا من مخاطر التكنولوجيا؟

أهمية البحث:

تنبع أهمية البحث في كونه:

– يمثل إحدى القضايا المهمة في مجتمعنا التي تحتاج إلى بحث جاد ومتعمق يقدم الإجابات عن أسئلة متعددة يمكن أن تطرح في هذا المجال.

– يسلط الضوء على دراسة الفروق في التعليم قبل إدخال التكنولوجيا الحديثة وبعدها (الجهاز التعليمي) في عملية التعليم، بالإضافة إلى أن أساليب التدريس القائمة على الحوار والنقاش والمحاكاة في الجهاز، تحقق الأهداف التعليمية عبر الطرائق المناسبة، وعمله على تقوية العمليات الذهنية وتنمية الدافعية الداخلية للمتعلم.

يضاف إلى ذلك، إن الفئة المستهدفة في هذا البحث جديرة بالاهتمام وإجراء الأبحاث المعمقة حولها، كونها تشكل حجر الأساس في تكوين شخصية الأفراد.

أهداف البحث:

معرفة الفروق في عملية التعلم لدى الأطفال قبل استخدام الجهاز التعليمي وبعده.

معرفة الفروق في اكتساب اللغة لدى الأطفال قبل استخدام الجهاز التعليمي وبعده.

معرفة الفروق في العمليات الذهنية لدى الأطفال قبل استخدام الجهاز التعليمي وبعده.

معرفة الفروق في الصحة النفسية لدى الأطفال قبل استخدام الجهاز التعليمي وبعده.

معرفة الفروق في الدافعية الداخلية للأطفال قبل استخدام الجهاز التعليمي وبعده.آمن للأطفال بنسبة 100%، حيث أن ترددات الصوت ونسبته خاضعة لنسبة عالية من الدراسة كي تكون ملائمة ومناسبة لأذن الطفل في كل الأعمار، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه خلال المدرسة أو السباحة أو اللعب أو قيامه بأي نشاط آخر. وهو بخلاف الأجهزة الإلكترونية الأخرى كالموبايل والكمبيوتر والتلفاز التي تسبب ضررًا إذا اُستخدمت لفترة طويلة، فهذا الجهاز أُخضع لدراسة معمقة، وهو لا يحتوي على ذبذبة مطلقًا.

– الطفل: هو الصغير من كلّ شيء، وقيل الطفل بأنه المولود، وولد كل وحشية، والمولود ما دام ناعمًا رضيعًا، وقد يكون الطفل واحدًا، أو جمعًا.

وعرف الطفل أيضًا بأنه كلّ جزء من كلّ شيء عينًا كان أو حدثًا، والطفل يدعى طفلًا منذ أن يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، والطفل جمعه أطفال، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى (الخطيب. 2011: 20).

وحسب اتفاقية حقوق الطفل العام (1989) تم تعريف الطفل: “كلّ إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”. (أبو خزيمة. 2010: 49)

  • الحداثة (Al Hadatha) – مجلة فصلية أكاديمية محكّمة

* هدى غالب مكارم: اختصاصية في علم النفس المدرسي، مخترعة فكرة الديفايس، ومن مؤسسي شركة فيثولوجي وهي شركة عالمية انبثقت من ابتكارات عديدة، ملمة بمواضيع تغيير مجرى العالم من خلال التصنيع والإبداع والتثقيف والاختراع، شركة أوجدت لغة جديدة للعالم لفهم وكسب الأمور بطرائق سلسة مرنة بأسلوب جديد متطور يتخطى التطور التكنولوجي.

** د. أنطوان موريس الشرتوني: كاتب في أدب الأطفال على مستوى العالم، مؤسس دار سكولا للنشر والتوزيع، أستاذ مساعد في الجامعة اللبنانية (كلية الصحة العامة وكلية الآداب والعلوم الإنسانية)، اختصاصي ومعالج نفسي، مشرف على مذكرات بحث الجامعة اللبنانية كلية الصحة العامة – ماستر المتابعة النفس جسدية، مشرف على مذكرات بحث الجامعة اللبنانية كلية الآداب والعلوم الإنسانية – قسم علم النفس، كاتب وباحث في ميدان الاختبارات النفسية والإسقاطية، مسؤول عن قسم ورش العمل في مركز “نفسانيون في لبنان”، عضو محكم للجائزة العالمية لأدب الأطفال، عضو في الهيئة العالمية لاختبار رورشاخ والاختبارات الإسقاطية للبلدان الفرنكوفونية، عضو في الهيئة الفرنكوفونية للعلاج بالكتب، عضو مؤسس للهيئة اللبنانية للعلاج النفسي بالموسيقى كتقنية مرافقة، كاتب مقالات في مواضيع نفسية وتربوية- جريدة الجمهورية، مدير مركز المجال للشباب والصبايا ذوي الاحتياجات الخاصة، معد ومقدم برامج تلفزيونية وإذاعية.

*** د. حمدة عبد الله فرحات: أستاذة علم النفس العيادي والمرضي في الجامعة اللبنانية، مشرفة ومنسقة لمرحلة الماستر، حائزة على شهادة التربية الموسيقية من كلية التربية الجامعة اللبنانية، درست الموسيقى في الكونسرفاتوار وعملت في عدة فرق مع الأساتذة: سليم فليفل وسليم سعد وفرقة خاصة، شاركت في المهرجانات الوطنية، ومع الفنان العالمي الراحل سامي كلارك. معالجة نفسية، ومعالجة بالموسيقى، ومؤلفة للموسيقى العلاجية والتربوية، رئيسة ومؤسسة “الجمعية اللبنانية للعلاج بالموسيقى” كوسيط أول من أدخل العلاج بالموسيقى إلى لبنان، حائزة شهادة الدكتوراه في علم النفس العيادي والمرضي من جامعة ليون في فرنسا، أستاذة للموسيقى لسنوات عدة، ناقدة في الموسيقى وعلم النفس، لها العديد من المقالات العلمية والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية وعلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

**** ايفار فرحات: مؤلف موسيقي، عازف بيانو ومؤلف للموسيقى العلاجية، بدأ بتأليف المقطوعات الموسيقية منذ عمر السبع سنوات

ملاحظة: يشار إلى أن دانيال فرحات قد شارك بقطعة موسيقية للاسترخاء. وراني فرحات قد شارك بقطعتين موسيقيتين إحداهما للنوم وأخرى للتحفيز قبل الدرس.

للإطلاع على كامل الدراسة

https://alhadathamagazine.blogspot.com/2022/03/100.html?m=0

التصنيفات
ابحاث ودراسات

الإعلان عن مؤتمر تربوي دولي حول دور مؤسسّات التعليم في بناء رأس مال بشري

بوابة التربية: من أجل تأسيس التواصل والتفاعل بين الثقافات المختلفة وتشكيل مجتمع علمي يضم باحثين من المحيط إلى الخليج إضافة لمعالجة المشاكل الحضارية المشتركة. وضمن هذا السياق تم الإعلان عن المؤتمر التربوي الدولي من قبل المركز الديمقراطي العربي  ومقره ألمانيا – برلين وبالتعاون مع الجامعة الإسلامية في لبنان، والمركز متعدد التخصصات للبحث في حسن الأداء والتنافسية بجامعة محمد الخامس – الرباط- المغرب، وكلية  التربية للعلوم الإنسانية – جامعة الموصل – العراق. تحت عنوان:

دور مؤسسّات التعليم في بناء رأس مال بشري وفقًا لمتطلبات القرن الحادي والعشرين ايام 09 – 10/04 / 2022 م  وسيقام المؤتمر بواسطة تقنيَّة التَّحاضر المرئي عبر تطبيق Zoom

وسوف يترأس المؤتمر من لبنان الدكتورة فيولا مخزوم رئيسة قسم الاعداد العام في الجامعة الاسلامية في لبنان، وكدير المركز الديمفراطي العربي في لبنان.أما رئيس اللجنة العلمية فهو الدكتور محمد رمال أستاذ منهجية البحث العلمي في جامعة القديس يوسف في بيروت. وتألفت اللجنة العلمية من أساتذة في العلوم التربوية والادارية من جامعات لبنانية وجامعات من الوطن العربي.

للإطلاع على كافة تفاصيل المؤتمر الدخول الى الرابط التالي:

https://democraticac.de/?p=79692

التصنيفات
ابحاث ودراسات اخبار وانشطة

مركز بحوث الحماية السيبرانية وجامعة USAL يكتشفان 761 ثغرة أمنية رقمية في مختلف القطاعات اللبنانية

بوابة التربية: نشرت جمعية مركز البحوث لتعزيز الحماية السيبرانية دراستها التحليلية الرابعة للثغرات الأمنية في “النطاق الرقمي” اللبناني بالتعاون مع جامعة العلوم والآداب اللبنانية USAL.

 ركزت الدراسة على التعرف على الأنظمة القابلة للاختراق في النطاق الرقمي اللبناني خلال الربعين الثالث والرابع من العام ٢٠٢١، انطلاقاً من الاتجاهات الرئيسية الحالية (Key Trends) للهجمات السيبرانية على الصعيد العالمي، وتحديد 25 ثغرة أمنية مصنفة حرجة بموجب تصنيف  (Mitre CVSS) في البرامج المستخدمة على نطاق واسع في أنظمة المعلومات الرقمية.

عملت الدراسة على المقارنة بين النتائج التي تم التوصل إليها ونتائج الدراسة التحليلية الثالثة التي أجراها المركز سابقاً خلال الربع الثاني من العام ٢٠٢١، وتوصلت إلى وجود ما يقارب ال761 ثغرة في الأنظمة المعلوماتية المختلفة في الفضاء السيبراني اللبناني من مختلف القطاعات (خدماتيةّ، صناعية، صحية، مصرفيّة، تكنولوجيّة، أو غيرها).

وخلصت الدراسة الى وجود ثغرات أمنية حرجة خصوصاً في الخوادم وأجهزة حماية الشبكات (التي تستخدم في المؤسسات والشركات) رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إبلاغ المعنيين بها لا بل ظهور أنظمة جديدة تعاني من هذه الثغرات القديمة. كما أظهرت نتائج النصف الثاني أن لبنان يتأثر بشدة بالثغرات الأمنية الجديدة والتي تصيب قطاعات تتعلق بالمواطن بشكل أساسي (لا سيما الاستهلاكية والصحية) وأن معظم الأنظمة القابلة للاستهداف (أكثر من 89% منها) موجودة على الأراضي اللبنانية أي أنها قد تكون متصلة بشبكات داخلية للمؤسسات ذات الصلة ما يزيد من حساسية الموضوع من الناحية الأمنية على المستوى الوطني.

كما توصلت الدراسة إلى وجود انتهاكات الامتثال حيث يتم إرسال بيانات دخول المستخدم غير المشفرة من متصفح المستخدم إلى الخادم من خلال جميع عناصر الشبكة في جميع أنحاء العالم. مما يسمح لكل من له حق الوصول إلى عناصر الشبكة بالاطلاع على هذه البيانات وهو جانب خطير جداً.

وأثارت الدراسة مخاوف جدية بشأن الوعي الأمني للشركات في لبنان، مؤكدة الحاجة إلى هيئة وطنية تتابع أخبار الثغرات الأمنية الجديدة لمقاربتها على مستوى الفضاء الرقمي اللبناني تمهيداً لمعالجتها من قبل الجهات المعنية، وداعيةً المعنيين في القطاعين الحكومي والخاص للتواصل والتكامل مع هذه الجهود المبذولة في سبيل بناء منظومة حماية أمنية سيبرانية متكاملة على المستوى الوطني.

التصنيفات
Uncategorized ابحاث ودراسات اخبار وانشطة كلاسيرا للتعلم الذكي

التحضيرات قاربت على إطلاق وزير التربية المنصة الوطنية للتعليم والتعلّم الرقمي

بعد قبول الهبة المقدّمة من شركة كلاسيرا للتعلّم الذكي ونشرها في الجريدة الرسميّة بتاريخ 29 نيسان 2021، وبعد فوز شركة كلاسيرا العالميّة بأفضل شريك لمايكروسوفت في قطاع التعليم، أعلن رئيس المركز التربوي بالتكليف الأستاذ جورج نهرا خلال ورشة عمل المركز التربوي، وبحضور وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أنه في مجالِ التعليمِ الرَّقميِّ: تمَّ إطلاقُ المنصَّةِ التعليميَّةِ الوطنيَّةِ، والَّتي تهدِفُ إلى توحيدِ المنصّاتِ المختلفةِ، “مواردي” و”كلاسيرا”، لتكُونَ إنتاجًا محليًا في خدمةِ جميعِ المدارسِ والمتعلِّمينَ على مساحةِ الوطنِ، بِما يتيحُ الوصولَ إلى مكتبةٍ تعليميَّةٍ تفاعليَّةٍ عبرَ الإنترنتْ. ملاحظة: إنّ منصة كلاسيرا تقوم بإدارة التعليم والتعلّم ومنصة مواردي تؤمّن المحتوى التعليمي الرقمي بحسب المنهج اللبناني.

وأضاف رئيس المركز التربوي “تتمُّ تغذيَةُ هذه المنصَّةِ بموارِدَ رقميَّةٍ تؤمِّنُها مساهمةُ المعلِّمينَ والمؤسساتِ التربويَّةِ، في حين يقومُ المركزُ، في مصنعِ المواردِ الرَّقميَّةِ الذي تمَّ استحداثُهُ لهذه الغايةِ لديهِ، بدراستِها والمصادقةِ عليها بعدَ التثبُّتِ مِنْ أصالتِها، استنادًا إلى سلسلةٍ موضوعيَّةٍ وواضحةٍ منْ معاييرِ الانتاجِ الرقميِّ.”

تنشر اليوم “بوابة التربية” خطة تدريب المركز التربوي التي يقوم بها على الصعيد الوطني من خلال دور المعلمين وحيث ينتظر الأهل والطالبات والطلاب والشركاء التربويون كافة إعلان وزير التربية لهذه المنصة الوطنيّة اللبنانيّة المبنيّة على منظومة كلاسيرا العالميّة من أجل تأمين “إستمراريّة التعليم” بالرغم من كل الظروف والطوارىء.

يفيد الدكتور بيار جدعون الخبير اللبناني الأوروبي في تحديث وتطوير التعليم وطرائق وأساليب التعلّم: “إن المنصّة الوطنيّة اللبنانيّة المبنيّة على منظومة كلاسيرا للتعلّم الذكي ستخدم العمليّة التربويّة حضوريا أولا وعن بعد عند الضرورة في حال المرض أو الثلج أو لأي إقفال طارىء. إنها تؤمّن التعليم المدمج (Blended Learning). فالمعلّمة أو المعلّم يضع الدرس والفروض والواجبات على المنصّة أولا ، وبعدها تتفاعل/أو يتفاعل مع الطلبة في الصف، أو عن بعد عند الضرورة مستندة/ مستندا على المنصة ومحتواها. وهكذا فالجسم التربوي كافة باستطاعته استخدام أساليب وطرائق تربويّة حديثة. فعلى سبيل المثال: ماذا يمنع المعلمين إعطاء الطلبة تحضير ما سيشرحوه في الحصة القادمة بوضعهم المحتوى التعليمي على هذه المنصة الرقميّة؟  (وبالأخص مع إنقطاع التيار الكهربائي أو/ الإنترنت من جهة أو بطء استيعاب بعض الطلبة للمحتوى من جهة أخرى). ألا يكون التفاعل في الحصّة القادمة أكثر إفادة للطلبة؟ ومن ثم ماذا يمنعهم خلال الحصة القول للتلامذة لديكم فترة زمنية محددة للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالحصة خلال اسبوع مثلا؟ ألا يكونوا أسهموا هكذا لإكتسابهم للمعارف والكفايات بشكل أفضل؟ الا يحضّرهم هذا منذ طفولتهم الى كيفية العمل والنجاح بشكل أفضل في سوق العمل؟”

يضيف الدكتور جدعون :”مع جائحة كورونا ألزم الجميع على التعليم المتباعد (Remote Learning) والذي هو جزء من التعليم المدمج حيث استخدم الجميع الجزء الخاص بالتعليم عن بعد. أما اليوم وفي المدرسة أو الجامعة يعود إلينا التعليم المدمج بأبهى حلله”. وإذا علي أن أضيف أقول: “أنا فخور بوطني لأنه اختار التعليم المدمج كمعيار للتعليم الطبيعي الجديد”. وأقترح تطوير التعليم المدمج نحو “التعليم الهجين” (Hybrid Learning)   لأن التعليم الهجين يضيف بعدا جديدا للتعليم المدمج ألا وهو “حريّة اختيار الحضور بالصف أو عن بعد”. لقد شهدنا خلال جائحة كورونا أن بعض الأهل قد أبدوا عن تخوفهم لخطر إصابة فلذة أكبادهم في الصف، فمنهم من رفض إرسالهم إلى المدرسة ليشاركوا حضوريا مع زملائهم في الصف، وفضلوا أن يتابعوا معهم عن بعد”. وأردف قائلا: إنما هذا ربما ليس مقبولا بعد في الأزمنة الحالية إلا عند مرض طالبة أو طالب والبحث عن كيفيّة استمرارية تعليمها أو تعليمه… ولكن هذا ما سيتوجّه إليه التعليم في قريتنا الكونية …

محاور التدريب على خدمات موردي:

أما بالنسبة لخطة تدريب المركز التربوي التي يقوم بها على الصعيد الوطني من خلال دور المعلمين فلقد أطلق المركز التربوي خطة التدريب المناطقيّة تحت إسم “موردي” وكان لبيروت حصتها في اجتماع لمديري مدارس العاصمة. ويندرج هذا التدريب ضمن خطة المركز للتدريب المستمر لمواكبة كل جديد. وعلمت “بوابة التربية” أن دور المعلمين والمعلمات في بيروت والمناطق بدأت تستقبل التسجيل في حلقات التدريب في ورش العمل.

حصلت “بوابة التربية “على جدول يتضمن 176 ورشة عمل تقام “من بعد” لتوفير التنقل وأعبائه وربح الوقت للمعلمات والمعلمين المشاركين.

إن محاور التدريب وأهم المواضيع تشمل الآتي:

  • أولا: لننتج معا؛
  • ثانياً: الحصص الإفتراضيّة:
    • التعرف إلى نظام كلاسيرا وكيفية استثماره لإدارة حصّة تعليميّة
    • تكامل نظام كلاسيرا مع مايكروسوفت Teams (وبالطبع  Zoom أو غيرهما)
  • ثالثاً: المنصّة الوطنيّة والتعليم المتزامن: ومن بين الأهداف نجد الآتي:
    • أن يستخدم المشاركون المنصة الوطنية لتحضير درس متزامن من قرب او من بعد؛
    • أن يصمّم المتدرّب درسا متزامنا على المنصّة الوطنيّة؛
  • رابعاً: المنصّة الوطنيّة والتعلّم غير المتزامن: ومن بين الأهداف نجد الآتي:
    • أن يستخدم المشاركون المنصة الوطنية لتحضير درس غير متزامن معتمدا على التعلّم الذاتي؛
    • أن يدير المعلّم الدرس غير المتزامن على المنصّة الوطنيّة؛
  • خامساً: المنصّة الوطنيّة والموارد الرقميّة: ومن بين الأهداف نجد الآتي:
    • المكتبة الرقميّة؛
    • أن يدير المتدرّب الموارد الرقميّة في تعليمه (تصفحا، وتوظيفا)؛
  • سادساً: المنصة الوطنيّة والتقويم: والهدف هو أن يصمّم المتدرب تقويمات إلكترونيّة على المنصة الوطنيّة؛
  • سابعاً: إنه من الطبيعي بأن يهدف مشروع موردي إلى تطوير الكفايات المهنيّة للعاملين في قطاع التعليم. ويهدف أيضا إضافة إلى تصميم الدروس والتعليم والتعلّم والتفاعل على المنصة الوطنيّة  إلى تدريب المعلّمين والمعلّمات على التطبيقات والأدوات التي يجب استخدامها في العصر الرقمي من أجل خدمة الطالب ودخوله إلى العصر الرقمي الحديث.

تنتظر “بوابة التربية” ومؤسسيها من وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي المعروف بنشاطه وديناميتّه مباركة هذه الجهود التربويّة بوضع لبنان على خارطة التحوّل التربوي الرقمي (Digital Learning Transformation) العالميّة قبل نهاية العام 2021.

التصنيفات
ابحاث ودراسات جامعات ومدارس

ما هو الدور الذي تؤديه المناهج الدراسية في الجامعات الخاصة في لبنان؟

بوابة التربية: تناولت د. *فيولا مخزوم، بحثاً عن الدور الذي تؤديه المناهج الدراسية في الجامعات الخاصة في لبنان في إكساب الطالب مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات، في المؤتمر التربوي الدولي المدمج 2021 “تحولات الممارسات التعليمية – التعلّمية في زمن كورونا: بين التحديات والواقع”، الذي نظّمه مركز الدراسات والأبحاث التربوية في كلية التربية/الجامعة اللبنانية. وقد خصت د. مخزوم موقع “بوابة التربية” بملخص عن البحث وفيه:

       يُعالج البحث موضوع دور التعليم الثانوي من خلال هيئته الأكاديمية في إمتلاك الطالب مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات والتي تُعد واحدة من مهارات القرن الحادي والعشرين. كما ينتهج البحث المنهج الوصفي، عبر البدء بوصف الظاهرة التي يدرسها وجمع المعلومات الدقيقة عنها ووصفها وصفًا كميًا وكيفيًا، فضلًا عن اختيار العينة القصدية لإتمام الدراسة الميدانية. وقد شملت العينة ست من المدارس الخاصة في منطقة بيروت وضواحيها يمثلها (158) معلمًا. من الذين أجابوا على الاداة التي استخدمت لجمع المعلومات وهي الاستبانة.

       وقد توصل البحث الى نتيجة مفادها، من المهم جدًا ان يمتلك الاستاذ للمهارة التي يود ان ينقلها بطرق علمية وصحيحة الى الطالب، فإن تمكين الاستاذ منها سيتيح فرصة كبيرة لنقلها للطلاب بكافة الوسائل المتاحة من أساليب تعليمية وتدريبية لتمكنه منها، علمًا ان تركيز هذا البحث كان على مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات نظرًا لخصوصية هذه المهارة وتأثيرها الايجابي في حياة الاستاذ والطالب معًا.

       وقد بلغ المعدل المتوسط الحسابي لإمتلاك المُعلم مهارة تنظيم وتحليل المعلومات (3.52)، بينما بلغ المعدل الحسابي المتوسط لمهارة حل المشاكل بطرق مبتكرة (3.98). أما التعبير عن الافكار بوضوح فبلغ معدلها (3.79)، فضلًا عن (3.62) تحصيل المعرفة، و(4.14) للمرونة الفكرية. ليكون المعدل المتوسط الحسابي لمهارة التفكير الناقد وحل المشكلات هو (3.65).

      من خلال ما تقدم لقد توصلنا في نهاية بحثنا هذا، الى أن الاستاذ المدرسي يلعب دورًا هامًا وبارزًا في تمكين الطالب من مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات، من خلال اسلوبه التعليمي، ومن خلال ايضًا تمكنه من هذه المهارة، وطريقة نقلها الى الطلاب، والسماح لهم بممارستها خلال الحصص الدراسية.

      كما أن امتلاك الاستاذ الثانوي الى المهارت التي يتطلبها القرن الواحد والعشرين، تزيد من قدراته ومعارفه وبالتالي يصبح تأثيره أكثر ايجابية في تنمية قدرات الطلاب.

إن الاستاذ الذي يمتلك مهارة التفكير الناقد وحل المشكلات يشجع الطالب على:

–       حب الاستطلاع والاستفسار والحماس والمثابرة في حل المشكلات.

–       الرغبة في التقصي والإكتشاف وتفضيل المهمات العلمية والرياضية والفنية الصعبة والأدبية أيضًا.

–       فتح حوارات داخل الصف قابلة للحوار العقلي الناضج.

–       الاستقلالية في طرح الأفكار، والعمل، والحكم على الأمور.

–        تشجيعهم على الاستقصاء ومعرفة الحقائق.

–       تدريبهم على سرعة البديهة في ملاحظاتهم وتفهم للأمور.

–       تحفيزهم على امتلاك الدافع القوي للمعرفة.

–       تحفيزهم على امتلاك الدافع القوي للإنجاز وتحقيق الذات.

–       التقبل للرأي الاخر وتفهمه.

–       لديهم إحساس قوي بالمسؤولية.

–       عدم اتباعهم الأساليب الروتينية في انماط حياتهم الشخصية والعملية.

   علمًا إن تنمية مهارة التفكير الناقد تُعد من ضمن التطور المعرفي الفعال الذي يتيح للطالب إستخدام طاقاته العقلية للتفاعل مع محيطه بالشكل الأفضل، وتُعد مهارة التفكير الناقد من ضمن المهارات الحياتية التي يحتاجها الطالب، وتُمكنه من إكتساب المهارات التالية:

–       مهارة الإستقلال بالتفكير.

–       مهارة تحديد مصداقية المعلومات والبيانات التي نستعملها في البحث الذي نقوم به، أو الموضوع الذي نعالجه، أو المشكلة التي نريد حلها.

–       مهارة الإحاطة بكامل جوانب الموضوع الذي نُعالجه.

–       مهارة تطبيق قواعد المنطق والعقل بعيدًا عن الإنحياز والأحكام الشخصية.

–       مهارة فرز المعلومات الصحيحة من المعلومات الخاطئة.

–       مهارة تحديد العبارات والألفاظ التي ندعم بها الحجج المقدمة، والتي تخدم الهدف الذي نريد الوصول اليه بشكل أفضل.

–       مهارة البحث عن مواقف عديدة للموقف الواحد.

–       مهارة التعامل بمرونة مع الأحداث والأشخاص.

–       مهارة تجنب الأخطاء الشائعة في هذا التفكير.

–       التمييز بين الإدعاءات وبين الحقائق التي يُمكن إثباتها.

–       تحديد درجة قوة البرهان أو الإدعاء.

–       التمييز بين الرأي والحقيقة.

–       تُساعد الطالب على فهم أعمق للمحتوى المعرفي المُتعلم.

–       تقود المتعلم الى الاستقلالية في تفكيره.

–       تنمي لديه روح التساؤل والبحث عن المعرفة.

–       تحفز المتعلم على السعي لتطبيق الخبرات التي أكتسبها في المرحلة الدراسية.

–       تعزز من التحصيل الدراسي.

–       تجعل من المتعلم أكثر ايجابية وتفاعلًا في المجتمع.

–       تساعده على حل مشاكله بالطرق العقلية والعلمية والمنطقية.

–       تزيد من ثقته بنفسه، والرفع من مستوى تقديره لذاته.

* فيولا مخزوم، دكتوراه في العلوم التربوية من جامعة القديس يوسف في بيروت، ورئيسة قسم الاعداد العام في كلية الاقتصاد وادارة الاعمال في الجامعة الاسلامية في لبنان.

التصنيفات
ابحاث ودراسات

جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة في المنطقة العربية لعام 2020 لمعهد الدوحة الدولي

الدكتورة شريفة نعمان العمادي

بوابة التربية: يعتبر النهوض بالمعرفة حول الأسرة العربية وتعزيز السياسات القائمة على الأدلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية في صميم جهود معهد الدوحة الدولي للأسرة، وذلك من أجل تعزيز مجتمعات متعلمة وصحية تدعمها أسرة قوية متماسكة في قطر والمنطقة العربية.

وتقديراً لهذا الالتزام، حصل معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر، على أول جائزة للمؤسسات الصديقة للأسرة في المنطقة العربية لعام 2020 المقدمة من إدارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة في قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية.

تعترف هذه الجائزة بالأدوار المهمة للمنظمات والمؤسسات التي تسلط الضوء على قضايا الأسرة وتعزيز التماسك المجتمعي. وتهدف إلى تشجيع المنظمات للتركيز على قضايا الأسر لتأكيد وحماية أدوارها باعتبارها اللبنات الأساسية لبناء واستدامة المجتمعات.

بهذه المناسبة، علّقت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة على فوز المعهد بهذه الجائزة، قائلًة: “إنه لشرف كبير لمعهد الدوحة الدولي للأسرة أن يتسلم جائزة أفضل منظمة لدعم قضايا الأسرة في المنطقة العربية. سيستمر المعهد في تكريم قيمة هذه الجائزة من خلال السعي إلى تعزيز الأسرة العربية عبر تطوير أبحاث وسياسات قائمة على أساس علمي وتطوير سياسات أسرية قائمة على الأدلة لمشاركتها مع صانعي السياسات وتقييمها وتعزيز برامج الأسرة”.

وقد طرحت جامعة الدول العربية الإعلان عن هذه الجائزة  عام 2020، واستمر ترشيح الدول للمنظمات البارزة في مجال الأسرة منذ ذلك الحين. ورشحت دولة قطر عن طريق وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، معهد الدوحة الدولي للأسرة، ممثلاً عن قطر في هذه الجائزة. وشملت معايير الاختيار وفقاً للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن يكون عمل المنظمة مستدام لأكثر من 10 سنوات في تعزيز دور الأسرة العربية والمرأة والأطفال، وكذلك أن تكون من المنظمات التي تعتني بإنتاج البحوث والمعرفة حول الأسر العربية وحماية الطفل والمرأة، إلى جانب دعم سياسات وأنظمة الحماية المختلفة على المستويين المحلي والإقليمي، والعمل على مبادرات تدعم الأسرة العربية في مواجهة تحدياتها.إن مشاريع ومبادرات معهد الدوحة الدولي للأسرة لتعزيز الأسرة العربية على الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية جعلت المعهد في طليعة المؤسسات المعنية بالأسرة عربياً. على سبيل المثال يتمتع المعهد دوليًا بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC) وهو ما يجعل المعهد حاضراً دوماً من خلال تنظيم فعاليات جانبية في الأمم المتحدة تتناول القضايا المتعلقة بالتماسك الأسري ورفاه الأسرة وحمايتها والزواج والطلاق وقضايا الأبوة وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الجهود الإقليمية التي يبذلها معهد الدوحة الدولي للأسرة إنتاج المعرفة حول حالة الزواج في العالم العربي وسمات الأسرة القوية في المنطقة العربية ، فضلاً عن تقديم منحة “أسرة” البحثية لتشجيع المزيد من البحوث الداعمة للسياسات في الوطن العربي. ويعكف المعهد حالياً بالتعاون مع جامعة الدول العربية على إجراء دراسة حول تقييم العلاقات الزوجية في العالم العربي خلال السنوات الأولى للزواج، ما يسهم في تطوير السياسات والبرامج ذات الصلة.

بدورها، أشارت سعادة السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية – جامعة الدول العربية إلى أن ” جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة هي جائزة عربية تهدف إلى تشجيع المؤسسات المعنية بقضايا الأسرة في المنطقة العربية، وتعزيز الوعي في دور الأسرة العربية تجسيراً للدور الهام الذي تسهم فيه ببناء وتماسك المجتمع”.

 أضافت: “قد صدرت بناء على طلب الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية واعتمدت بتوصيات من الدورة العاشرة للجنة الأسرة العربية والتي عقدت برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية عام 2020 وتتكون من لجنة تحكيم تضم الرئاسات الثلاث للدول العربية وهي المملكة الأردنية الهاشمية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي اختيار معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر،لنيل جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة لعام 2020 لجهوده على المستوى الوطني والإقليمي وتعزيز دور الأسرة العربية والتي توجت بالشراكة ما بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد منهج أسرة والتنمية المستدامة في المنطقة العربية، وكذلك المشروع البحثي الهام الذي نعكف على إجرائه سويًا في الوقت الحالي حول تقييم العلاقات الزوجية في السنوات الخمس الأولى من الزواج”.

 محمد ع.درويش

المنسق الاعلامي لمؤسسة حسن صعب للدراسات والابحاث

التصنيفات
ابحاث ودراسات ثقافة

تجمع الهيئات الثقافية في لبنان يرفع الصوت مطالباً بلجم الكارثة التي تصيب اللبنانيين

بوابة التربية: في مواجهة الكوارث التي يعاني منها شعبنا اللبناني، والتي وصفها البنك الدولي أنّها من أكبر 3 أزمات في العالم، في المرحلة المعاصرة، وجدت بعض الهيئات الثقافية من واجبها أن تجتمع، في مقر الحركة الثقافية – إنطلياس، للتداول في كيفيّة خلاص شعبنا اللبناني من هذه الكوارث. وبعد التداول، تم الاتفاق على إعلان البيان التالي:

أولاً: في بعض المنطلقات والمعطيات:

1.     الايمان الراسخ بسيادة واستقلال الدولة اللبنانية التي كافح الآباء والاجداد لقيامها، واعتبارها أهم انجاز حققه شعبنا في الفترة المعاصرة. لا مساومة في مقتضيات هذا الاستقلال وتلك السيادة ومنها : وحدة السلطة واحتكارها مقتضيات الدفاع والامن ضد الاخطار الداهمة، والاشراف الشرعي الصارم على المعابر البرية والبحرية والجوية من قبل الأجهزة الحكومية ومنع كل اشكال التهريب.

2.     الالتزام بما توافق عليه اللبنانيون في مواثيقهم الوطنية: “نحن مع العرب اذا اتفقوا ونحن على الحياد اذا اختلفوا”. وبالتالي اذا كانت السياسة لكل دولة هي إبنة جغرافيتها، فإنّ للشعب اللبناني امتدادات ثقافية وروحية واقتصادية باتجاه البحر المتوسط وباتجاه المشرق العربي لا يمكنه الإبتعاد عنها او الخروج منها في سياساته الإقليمية والدولية.

3.     مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي في  أرضنا وثروتنا النفطية والغازية بحراً، وثرواتنا المائية براً، والتمسك بالخط 29 الذي طرحته قيادة الجيش وضرورة تعديل إحداثيّات المرسوم 6433 لتتناسب مع هذا الخط التقني والقانوني، ورفض كل مساومةٍ في مجال ترسيم الحدود الجنوبية للمنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة، وكذلك ضرورة مبادرة المسؤولين وفي طليعتهم رئيس الجمهورية لإرسال ملف تعديل الإحداثيّات لذاك المرسوم الى الأمانة العامة للأمم المتحدة فوراً. والتأكيد القاطع بأن الحدود البرية مرسّمة منذ كانون الأول 1949 والمطلوب تثبيت هذا الترسيم ليس أكثر.

4.     إنّ الجريمة الكبرى التي حصلت بحق الشعب اللبناني بنهب  مدّخراتهم وأموال الدولة من قبل المنظومة المسيطرة في السياسة والمصارف والتي طاولت، على الأقل أربعة أجيال من اللبنانيين والمودعين غير اللبنانيين، وتقاعس المسؤولين عن القيام الفوري بالخطط اللازمة لمعالجة هذه الكارثة باستعادة المال المنهوب، كل ذلك هو مجال ادانة من هيئاتنا الثقافية.

5.     إنّ التقاعس في كشف مسببات جريمة مرفأ بيروت في 4 آب 2020، والإحجام أيضاً عن كشف المسؤولين الحقيقيين عن هذه الجريمة هو إيغال في تجاهل عوامل الفساد واللامسؤوليّة التي أدت إلى تعطيل المرفأ وسقوط مئات الشهداء والمعاقين وتدمير وتهجير ربع أبناء العاصمة بيروت.

6.     توقفت الهيئات المجتمعية عند تصاعد سعر الصرف العالي للدولار بالمقارنة مع الليرة اللبنانية وتحميل الفقراء والطبقات الشعبيّة عبء الأزمة وتكاليفها، ونتائج ذلك على مختلف الصعد، ومنها:

1.     تدهور خطير للقدرة الشرائية لمداخيل المواطنين، وقد اصبح أكثر من 70% منهم تحت خط الفقر.

2.     ارتفاع أسعار الإستهلاك بنسبة 145% (كانون أول 2019 – 2020 / وحوالى 33%  (كانون اول 2020 – أيار )2021 بالرغم ما قيل أنّه إنفاق من قبل مصرف لبنان على الدعم.

3.     تفاقم الأزمات في قطاع الاستشفاء والأدوية، والقطاع التربوي والجامعي، وقطاع البنزين والغاز والمازوت وانعكاسها على المواطنين وإذلالهم على المحطات.

4.     هبوط متوسط دخل الاسرة من 2727000 ل.ل. (أي ما كان يساوي 1800$) عام 2019 الى 180$ حالياً تقريباً. مع شبه استحالة لتصحيح الرواتب والأجور.

7. لفت المجتمعون إلى خطورة تلوث المياه وتشويه الجغرافية اللبنانيـة، واغتصاب الأملاك البحرية والنهرية وسوء استعمال الأوقاف المسيحية والإسلامية والغش الموصوف في السلع الغذائية المختلفة. كما توقفوا عند مشكلات النزوح السوري الى المناطق اللبنانية وما يرافقه من ولادات لأطفالٍ مكتومي القيد (75%) واالعمل على مساعدة هؤلاء النازحين للعودة الكريمة إلى بلادهم. وبموازاة ذلك تزايد مخيف في أرقام الهجرة وبخاصة من الشباب والكفاءات الوطنية من المهندسين والأطباء والمهن الحرة الأخرى حيث هاجر 150 الف عام 2020 وهناك 450 الف طلب هجرة جديد في العام 2021، وكذلك خطورة مشاريع التوطين وهندسة الشعوب الحاصلة في المشرق العربي.

8. توقفت الهيئات أيضاً عند خطورة تجيير الموارد العامة لتوزيع منافع خاصة، وتعاطي أكثرية السياسيين مع الدولة وكأنها إرث لهم. أدّى هذا الوضع الى التردي الكبير لفعالية الدولة التنموية، باعتبار أن توزيع المواقع والموارد والتنفيعات كان يجري لمصلحة المحاسيب، وأن التمثيل في الإدارة العامة كان يتم على حساب الإستحقاق والإنتاجية. وهكذا تحوّل الإقتصاد الى “اقتصاد قائم على النهب” مع استشراء ممارسات نهب الموارد العامة سواء جاءت من السياسيين أو من الإداريين. وهكذا برز منطقان يتصارعان:

الأول تمثله منظومة السياسيين وقد عملت على تجيير الموارد العامة للمنفعة الخاصة (وهذا يعني وجود دولة الزبائنية السياسية)، والثاني تمثله الإدارة القانونية والعقلانية التي تلتزم بالقوانين الوضعية غير الشخصية في توزيع الموارد (وهذا يتمثل بدولة التنمية المستدامة التي نسعى لقيامها)

9.إنطلاقاً من يقين هيئاتنا بأنّ القضاء هو أساس الاستقرار في كل مجتمع اذا التزم بالعدالة وسلطة القانون والاستقلالية في ممارسة مهماته. في هذا المجال تقف هيئاتنا الى جانب نقابة المحامين في مطالبتها باستقلالية القضاء وتطبيق قانون الاثراء غير المشروع ابتداءً من الجسم القضائي وصولاً الى أهل السياسة والإدارة العامة وغيرها من مجالات الفساد المحتملة.

ثانياً: في الموقف:

إنّ هيئاتنا الثقافية تعتبر الخروج من الكوارث الحالية أمر واجب، وهذا يتطلب قيام حكومة تتمتع بصلاحيات استثنائية ويتمتع أعضاؤها بالكفاءَة والحزم ونظافة الكف. من أولويات هذه الحكومة احترام المواعيد الدستورية لتجديد كافة المؤسسات النيابيّة والبلديّة والسهر على وضع عقد اجتماعي واقتصادي وسياسي جديد ينطلق من اتفاق الطائف ويتطور تطبيقه باتجاه مستقبل أفضل ويحافظ على حقوق الانسان اللبناني بما يتفق مع الشرعة العالمية لحقوق الانسان وملحقاتها. ويتم استحداث قوانين جديدة لازمة الوجود، وتطبيق بعض القوانين الجيدة ومنها القانون رقم 189 الصادر عام 2020 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 41 تاريخ 22 تشرين الأول من العام نفسه. وهو يتعلق بوجوب التصاريح عن الذمم المالية والمصالح ومعاقبة الاثراء غير المشروع. فعلى سبيل المثال إنّ فتح مظاريف ومغلّفات التصاريح المختومة من قبل الرؤساء والوزراء والنواب وحاكم مصرف لبنان وجموع الإداريين وسواهم، وطلب مقارنتها مع الملكيات المسجلة وغير المسجلة لهم ولزوجاتهم واولادهم القصر في لبنان والخارج، هو المدخل الصحيح لاستعادة المال المسروق ومحاكمة المرتكبين وضرورة المباشرة فوراً بالتحقيقات الجنائيّة . 

انطلاقاً من الشعور بمسؤولية الهيئات الثقافية المجتمعة عن المصالح التاريخية للشعب اللبناني تم الاتفاق على اعلان من يلي:

1.     تأليف لجنة متابعة من مندوبي دار الندوة، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، الحركة الثقافية-إنطلياس.

2.     الإعلان عن إعتصام رمزي للهيئات الثقافية والمثقّفين أمام المتحف الوطني في موعدٍ قريب يُحدّد لاحقاً، وذلك تعبيراً عن استنكار الألام المتراكمة التي يعاني منها شعبنا، والمطالبة بحكومة تكون مدخلاً  متمكّناً من الدفاع عن مستقبل الوطن ومصالحه العليا.

3.     دعوة الشعب اللبناني داخل الوطن وفي بلدان الاغتراب للاستنفار الشامل دفاعاً عن الدولة اللبنانية ووحدتها واستقلالها وسيادتها ضمن كامل حدودها البرية والبحرية في مرحلة تُصاغ فيها خرائط جديدة وتوزيع مناطق النفوذ في المشرق العربي.

إن النخب الثقافية اللبنانية تقف أبداً مع الشعب اللبناني في مواجهة كل الاخطار المهددة لقيم الحرية والسيادة والاستقلال، وستقاوم مع الشعب كلّ مشاريع الإلغاء لخصوصية لبنان وتحويله عن دوره النهضوي مجتمعاً رائداً للمعرفة والتنوع والتفاعل الحر إلى دولة مهيضة يحكمها الإرهاب والتخلف، وتتقاسمها شراذم التبعية والعمالة لهذه الجهة او تلك.

النادي الثقافي العربي، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، دار الندوة، مجلس قضاء زحلة الثقافي، لقاء الإثنين- كسروان، الحركة الثقافية في بسكتنا والجوار، التجمّع الأكاديمي للأساتذة الجامعيين، المجلس الثقافي لبلاد جبيل، منتدى الفكر  التقدّمي، لجنة حقوق المرأة اللبنانية، الحركة الثقافية- إنطلياس.

التصنيفات
ابحاث ودراسات اخبار وانشطة

التجمّع الأكاديمي في لبنان يقيم يوماً مفتوحاً عن فلسطين بين التطبيع والمقاومة

بوابة التربية: نظّم التجمّع الأكاديمي في لبنان لدعم فلسطين بالتزامن مع عيد المقاومة والتحرير يومًا مفتوحًا عبر منصّة زووم Zoom تحت عنوان “فلسطين بين التطبيع والمقاومة”. شارك في هذا اللقاء الأكاديمي نخبة من الأساتذة والباحثين في مجال العلوم السياسية والاجتماعية والقانون الدولي والعلاقات الدولية من لبنان والعالم، مبيّنين الواقع الحالي المأزوم في فلسطين والمنطقة، ومستعرضين سبل المواجهة والرؤى المستقبلية.

أبي خليل

رحّبت أمينة عام “التجمّعِ الأكاديمي في لبنانَ لدعمِ فِلَسطينَ” الدكتورة لور أبي خليل بالحضور في هذا النهارِ الأكاديميِ الداعمِ للشعبِ الفِلَسطيني بعنوان “فِلَسطينُ بين التطبيعِ والمقاومة”، والذي يصادفُ ذكرى التحريرِ في لبنان. وهي الذكرى التي انتصرت فيها المقاومةُ على العدوِ الصِهيوني، والتي شكّلت قوةَ ردعٍ استراتيجيةً جديدةً في المِنطقة. فأدخلت خلالَها ثقافةَ المقاومة، ثقافةَ الحقِ في المواجهة وفي الدفاع عن الأرض والشعب والحق.

وأشارت د. أبي خليل إلى مشاركة “في هذا النهارِ، نحوِ أكثرَ من ثلاثينَ باحثاً وخبيراً ومُختصاَ ومُهتماً بالشأنِ الفِلَسطيني”، وأعلنت أنّه ومع انتهاء اليوم المفتوح، سترفع مقترحاتٍ وتوصياتٍ إلى المنظماتِ الدوليةِ حولَ الرؤيةِ التنفيذيةِ المستقبليةِ للقضيةِ الفِلَسطينية.

وعرّفت أمينة عام التجمّع عن الجمعية، بوصفها تنظيمًا لبنانيًا يَضُمُّ أكاديميينَ من لبنانَ أو مقيمينَ في لبنانَ، تتمحور أهدافهم حول:

أولًا: تشجيعُ الأبحاثِ ونشرُ المقالاتِ العلميةِ لدعمِ القضيةِ الفِلَسطينية ولحمايةِ أمنِنا القومي.

ثانيًا: توطيدُ التعاونِ العلمي بينَ الباحثينَ الذين يعيشونَ في لبنانَ لدعمِ القضيةِ الفِلَسطينية.

ثالثًا: تسهيلُ التبادلِ العلمي بين أعضاءِ الجمعية عن طريقِ تنظيمِ المحاضراتِ، والندواتِ والمؤتمراتِ العلميةِ محلياً ودولياً.

رابعًا: العملُ على تعميمِ القراراتِ الدوليةِ والمعلوماتِ المتعلقةِ بالقضيةِ الفِلَسطينيةِ (التطبيع، صفقةِ القرن…..)

خامسًا: وضعُ برامجَ علميةٍ متكاملةٍ تتعلّق بالقضيةِ الفِلَسطينية، وتشمَل الاختصاصاتِ كافةً، لتسهيلِ وضعِ برامجَ حديثةٍ لمواجهةِ التحدّياتِ والأَزَماتِ التي تطالُ المِنطقَة.

سادسًا: العملُ على اقتراحِ موادَّ تعليميةٍ للجامعاتِ والمعاهد، على أن تكونَ مرتبطةً بالقضيةِ الفِلَسطينية.

ونوّهت أبي خليل، بتأكيد التجمّع على الحقِ الثابتِ للشعبِ الفِلَسطيني باسترجاعِ أرضهِ، وأضافت “نحن نعملُ على توعيةِ الأجيالِ عن تاريخِ فِلَسطينَ وعن مخاطرِ الحركةِ الصِهيونيةِ وأهدافِها، ومخاطرها على الدولِ العربيةِ خاصّة”. ولفتت أنّه “تمَ الاعدادُ لهذا النهارِ لنؤكدَ تضامُنَنا مع الشعبِ الفِلَسطيني خاصةً في هذه الظروف الاستثنائية الأليمة التي تمر بها مِنطَقَتُنا، ونودُ في هذا النهارِ الأكاديمي الداعمِ للشعبِ الفِلَسطيني أن نوجّه رسالةً موحدةً من قبلِ الاكاديميينَ في العالمِ العربيِ والغربيِ، حولَ أَحقيةِ القضيةِ الفِلَسطينيةِ في مواجهةِ الاعتداءاتِ التي يقومُ بها الصهاينةُ المغتصبونَ على ارضِنا، وشعبِنا، واطفالِنا ونسائِنا في فِلَسطين”.

جلسات اليوم المفتوح

الجلسة الأولى، ضمّت أربعة متداخلين من لبنان، وهم على التوالي: د. طراد حمادة، د. ميشال عبس، د. أحمد موصللي، ود. حسّان الأشمر. أدار الجلسة الأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية، ومدير تحرير المجلّة العربية للعلوم السياسية د. علي محمود شكر.

الجلسة الثانية، ضمّت أربعة متداخلين من فلسطين، وهم على التوالي: الأب د. عبد الله يوليو، د. إبراهيم أبرش، د. نايف جراد ود. وليد سالم. أدار الجلسة أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية د. غسّان وهبة.

الجلسة الثالثة، ضمّت ثلاثة متداخلين من مصر والكويت، وهم على التوالي: د. جمال زهران ود. سما سليمان من مصر، ود. هيلة المكيمي من الكويت. أدار الجلسة مديرة كليّة الحقوق والعلوم السياسية ـــــــ الفرع الرابع، د. رنا شكر.

الجلسة الرابعة، ضمّت ثلاثة متداخلين من الأردن وسوريا، وهم على التوالي: د. ماهر الطاهر من سوريا، ود. نظام عسّاف ود. لبنى بايوق من الأردن. أدار الجلسة أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي والدراسات الإسلامية ومدير مركز القانون الدولي في بيروت د. علي فضل الله.

الجلسة الخامسة، ضمّت ثلاثة متداخلين من العراق واليمن، وهم على التوالي: الشيخ الدكتور خالد عبد الوهاب الملاّ، ود. هادي التميمي من العراق، ود. حمود العودي من اليمن. أدار الجلسة أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية د. فداء الياس بو حيدر.

الجلسة السادسة، ضمّت ثلاثة متداخلين من أوروبا والمغرب العربي، وهم على التوالي: د. رودولف القارح من بلجيكا، ود. عبد الحميد هيمة من الجزائر، ود. مراد اليعقوبي من د. مراد اليعقوبي من تونس. أدار الجلسة منسّق مختبر الديمغرافيا في مركز أبحاث معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية د. شوقي عطيه.

الجلسة السابعة، ضمّت أربعة متداخلين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وهم على التوالي: أ. المحامي ديميتري لاسكارس، و د. غرايم ماك كوين من الولايات المتّحدة الأميركية، و د. نور القادري، د. عاطف قبرصي من كندا. أدار الجلسة رئيسة لجنة البحث العلمي للعلوم الاجتماعية في المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة اللبنانية د. لبنى طربية.

في ختام فعاليات اليوم المفتوح، شكرت أبي خليل الباحثين الذين شاركوا على مدار النهار في خبراتهم العلمية وآرائهم، مشيرةً أنّ مداخلاتهم ستشكّل النواة التي سوف تُبنى عليها توصيات هذا اليوم لرفعها إلى المنظمات الدولية، متوقّفة عند اعتبار الباحثين “أنّ مرحلة جديدة من المفاهيم أُدخلت على المعادلة السياسية، ويُفترض البحث والتعمّق بها” كما أجمعت المداخلات كافّة. وأكّدت أبي خليل “أنّ الصراع العلمي مع العدو الصهيوني هو بموازاة الصراع العسكري والتكنولوجي، ويجب أن يُفعّل ويستمر حتى تحرير فلسطين”.

قدّمت وأدارت اليوم المفتوح الذي بُثّ مباشرة عبر فايسبوك التجمّع، المحاضرة في الجامعة اللبنانية الدكتورة ليلى شمس الدين.

التصنيفات
ابحاث ودراسات اخبار وانشطة

د. قسطنطين حول الواقع التربوي: إعادة السنة الدراسية مع استثناءات وشروط ومعايير تقييم

بوابة التربية- كتب د. نبيل نقولا قسطنطين: يتناول الواقع التربوي، مقدماً توصيفاً للواقع التربوي منذ ما قبل ومع ثورة 17 تشرين الأول، وجائحة (الكورونا COVID19)، الحلول المقترحة، وقرار الترفيع التلقائي، (التعليم المدْمج، الصف الافتراضي، التعليم عن بعد، التعليم بواسطة التلفيزيون التربوي أو محطات التلفيزيون الخاصَّة)، عرضاً الحل الأفضل أو الأقل سوءً من غيره، إعادة السنة الدراسية، مع استثناءات ضمن شروط ومعايير تقييم علميَّة وتربويَّة محدَّدة، (التعليم النظامي المباشر مع اتخاذ أقسى درجات الاحتياط في مجالي الصحِّة الجسديَّة والصحَّة النفسيَّة). يستهل د. قسطنطين مقالته بالقول:

  1.  المقدمة: حتى لا ندَّعي الكمال، وانطلاقَا ممَّا جاء في النظرية العلميّة حول النسبيَّة، وتطورها بين نيوتن وأينشتاين، والتي تؤكد أن “لا وجود لنظرية متكاملة ونهائيَّة، أو لا عيب فيها، إن في مجال العلوم الإنسانية، أو حتى في العلوم البحتَّة، بل هناك نظرية تكون نسبيَّا أفضل من غيرها، أو أقل سؤًا من غيرها”. وهذا ما ينطبق مثلاً، على ما جاء في التعريف بالنظام الديمقراطي: “إنَّ النظام الديمقراطي، هو النظام الأقل سؤًا من غيره، من بين أنظمة الحكم في العالم”، فكم بالحري إذا كان البحث يتناول مجال التربية والعلوم التربوية، والكم الهائل من النظريات التي تتغيَّر بين بلدٍ وآخر، أو حتى في قلب البلد الواحد.

  • توصيف الواقع التربوي ما قبل ومع ثورة 17 تشرين الأول، وجائحة (الكورونا COVID19

اجتهد التربويون وغير التربويين في توصيف هذا الواقع الذي عايشناه ما قبلومع ثورة 17 تشرين الأول  وفي خلال مرحلة تفشِّي وباء الكورونا، وبخاصةٍ في الحقبة الممتدَّة ما بين:

  • العام 1967 الحرب العربية الإسرائيلية،
  • ‌ب- والعام 1975، ومع الأحداث والحروب التي جرت على الأرض اللبنانية،
  • ‌ج-   والعام 1994 وما جرى بعد التسعينات مع خطَّة النهوض التربوي،
  • ‌د-     والعام 1997 ومع المناهج الجديدة، التي وضعها المركز التربوي للبحوث والإنماء، بالتعاون مع المديرية العامَّة للتربية ومختلف الوحدات المعنية في القطاعين الرسمي والخاص،

فمنهم من أصاب بنسبة عالية في توصيفه، ووضع إصبعه على الجرح، ومنهم من تحدث بالسياسة التقليدية حيث المصلحة الفردية أو الحزبية أو الطائفية، هاجسه ومبتغاه.

ومن الأهمية بمكان، إنصاف الجهود الجبَّارة التي قامت بها الوحدات المعنيَّة في وزارة التربية والتعليم العالي، وبخاصةٍ المركز التربوي للبحوث والإنماء، من أجل تطوير الواقع التربوي في لبنان، وتحت وطأة الأزمات المتعدّدة ما قبل ومع ثورة 17 تشرين الأول، ومع تفشِّي وباء الكورونا، ولكن ويا للأسف، ذهبت معظمها سدى مع التدخلات السياسية التي حرمت التربويين من متابعة خطَّة النهوض التربوي الآيلة إلى “بناء ملمح الطالب المواطن اللبناني الواحد من دون تمييز ولا امتيازات، الطالب المتخصِّص المبادر والمحَصَّن بالأخلاق والقيم”، بحسب فلسفة منظومة “البكالوريا العربيَّة الدوليَّة”، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وراحت مدارسنا تحت شعار حريَّة التعليم، تبني أكثر من عشرين نوع من المواطنين المتعددي الأهداف والغايات، المتقاربة حينًا، والمتناقضة والمتضاربة في أكثر الأحيان، وخير دليل على ذلك، ما شهدناه مرارًا من صراعات ينتهي القليل منها عند حدود الكلام والمناكفات الإعلامية، ومعظمها يعتمد على لغة السلاح والقتل المتعمَّد، ليفضح مع كل حادثة هشاشة الواقع المرير الذي نعيشه، وحالة الانهيار الكامل على المستويات كافةً.

  • ‌ه-  أزمة إعداد المعلمين إعدادًا نظاميًّا كما كان يحصل ما قبل العام 1975، وما كان يجرى في كليّة التربية ودور المعلمين والمعلمات، وإن استمر بخجل، إلى أن توقّفت عمليّة الإعداد منذ العام 2000-2001، مع آخر دفعة من خريجي دور المعلمين والمعلمات.
  • الأزمة السياسية الدستوريّة وانعكاساتها، الطائفية لا بل المذهبيّة، والمحاصصة والزبائنيّة،
  • استبدال أساتذة الملاك المحالين إلى التقاعد، بمعلمين وأساتذة متعاقدين، مع احترامي وتقديري للمتعاقدين الذين نجحوا في مهامهم التعلمية والتربويّة في آنٍ معًا، ولكن هذا يبقى استثناء، ولا يمكن أن يغطي الحاجة إلى معلمين وأساتذة من أصحاب الكفايات، معدّين أساسًا في كلية التربية أو في دور المعلمين والمعلمات، ليقوموا بهذه المهمة التعليميَّة/ التعلُّمية الصعبة والشاقة والرسوليّة،
  • تعيين المديرين، السياسي والطائفي والمذهبي والحزبي إلخ. كذلك الأمر، مع احترامي وتقديري لمديرين نجحوا وبرعوا وكانوا مبادرين وأصحاب كفاية رفعوا من شأن مدارسهم أو ثانويّاتهم، وليس من شأن التربية بشكل عام أو شأن المدرسة الرسميّة خاصةً.
  • واقع البناء والتجهيزات المدرسيّة والبنى التحتيّة والأبنية السكنيّة وغير الصالحة أساسًا لاعتمادها كبناء مدرسي، وهي أبنية مستأجرة وتفوق نسبتها 50% من مجموع المدارس الرسمية،
  • المناقلات في خلال السنة الدراسيّة وتأثيرها على سير العمل والتلامذة والطلاَّب،
  • العلاقة غير المنتظمة، مع الأهل ولجان الأهل،
  • العلاقة مع الإدارة المناطقيّة والمركزيّة، والصلاحيات المبتورة لرؤساء المناطق،
  • العلاقة مع المنظمات الدوليّة والمؤسسات الخاصة والمحليّة، وتضارب الصلاحيات في التعامل معها،
  • العلاقة مع المؤسسات الدينيّة وتعليم الدين، خلافًا لما جاء في المناهج التعليمية الصادرة في العام 1997 التي خلت من مادَّة التعليم الديني.

  • توصيف الواقع التربوي في خلال ثورة 17 تشرين الأول في بداية العام الدراسي 2019-2020، ومع جائحة (الكورونا COVID19) المستمرة في خلال العام الدراسي 2020-2021،
  • الإرباك الحاصل على مستوى الإدارة التربوية وفي جميع الوحدات المعنية، الرسمية والخاصَّة، ما بين التعطيل الطوعي أو القصري،
  • التعطيل الرسمي المنظَّم أحيانًا، والاختياري أحيانًا أخرى،
  • الاستعداد السريع لمواجهة واقع وتحدي ومستجدات غير منتظرة، ووضع جهود من أجل المعالجة،
  • ‌د-     التدهور السريع للوضع الاقتصادي والمالي، وانهيار لسعر صرف الليرة اللبنانية،
  • الوضع الصحي وانعكاساته على الحالة النفسيَّة للأولاد والأهل معًا، إلخ…

  • الحلول المقترحة الترفيع التلقائي، (التعليم المدْمج، الصف الافتراضي، التعليم عن بعد، التعليم بواسطة التلفيزيون التربوي أو محطات التلفيزيون الخاصَّة)،

أثبتت الاستقصاءات التي أجريت على أنَّ الغالبية العظمى من التلامذة والطلاَّب لم تستفد من هذه الأساليب والطرائق التي اعتمدت، للأسباب الآتية:

  • عدم التزام التلامذة والطلاَّب والأهل بالتعليمات والإرشادات المطلوبة،
  • عدم توفر جميع المستلزمات الضرورية للمتابعة الجديَّة (الوضع النفسي، مستوى الأهل العلمي  والاقتصادي، الكهرباء، الإنترنت، التجهيزات الإلكترونية)،
  • عدم التنسيق الكامل بين المؤسسات التربوية على المستويين الرسمي ــــــ الرسمي، والخاص والرسمي،
  • عدم المتابعة والتقييم، والمساءلة،

  • الحل الأفضل أو الأقل سوءًا من غيره، إعادة السنة الدراسية، (التعليم النظامي المباشر مع اتخاذ أقسى درجات الاحتياط في المجال الصحِّي).

على ضوء هذه النتائج غير المشجعة أبدًا، للاستقصاءات التي بيَّنت على أنَّ:

  • نسبة عدد الطلاَّب الذين استفادوا أو تمكنوا من المتابعة أو كانوا جدِّيين في المتابعة، بحسب المحافظات والأقضية، كانت ما بين 3% إلى 30% كحد أقصى، للأسباب التي ذكرت أعلاه،
  • ب‌-  تمكنت المدارس في فترة ما قبل ثورة 17 تشين الأول، وفي خلال جائحة الكورونا، ومع اعتماد كل الوسائل والطرائق والأساليب (الصف الافتراضي، التعليم عن بعد، التعليم بواسطة التلفيزيون التربوي أو محطات التلفيزيون الخاصَّة أو التعليم المباشر)، من تنفيذ مالا يزيد على 20% أو 30% أو 40% من البرنامج السنوي في أحسن الأحوال.

أمام هذا الواقع المؤسف، وهذه الكوارث التي انهمرت على لبنان، وآخرها التفجير النووي المدمِّر في مرفأ بيروت وتأثيرها، على كل مكونات الدولة اللبنانيَّة الرسمية منها والخاصَّة، ومقوماتها السياسيَّة والإدارية والاقتصاديَّة والماليَّة والإنسانيَّة، وارتفاع نسبة البطالة، وتزايد عدد العائلات الفقيرة، والتي هي تحت خط الفقر، وأمام الضياع الحاصل للشباب اللبناني، وشعوره بالغربة والهوَّة ما بينه وبين حكّامه وزعمائه، وانفجار الوضع مع ثورة 17 تشين الأول، بشكل لم نشهد له مثيل في تاريخ الوطن اللبناني،

وممَّا زاد في الطين بلَّة، الانتشار المخيف لجائحة “الكورونا”،

أمام تراكم كل هذه المصائب والويلات، وبناءً على ما جاء في نتائج الاستقصاءات والوقائع، السياسيَّة والاقتصاديَّة وتحديدًا التربوية، وانطلاقًا من قاعدة أساسيَّة (وبالتربية نبني معًا)، وضعناها في المركز التربوي للبحوث والإنماء مع خطَّة النهوض التربوي في العام 1994، يوم كان وزيرًا للتربية معالي المرحوم الأستاذ جان عبيد، وكان البرفسور منير أبو عسلي رئيسًا للمركز التربوي للبحوث والإنماء،

هذه القاعدة هدمتها السياسة الطائفيَّة لا بل المذهبيَّة، ونظام المحاصصة والزبائنيَّة، وعبادة المال والزعماء، ودُمِّرَتْ على أيدي أهل البيت الواحد، الذين عملوا عن جهلٍ أو عن قصد، على تهميش التربية، حين اتخذوا قرارهم القاضي بتحويل كلية التربية في الجامعة اللبنانية إلى كليَّة عاديَّة تعمل على إعداد أساتذة طلاَّب استفاد من غالبيتهم القطاع الخاص، وتوقُّف الإعداد النظامي للمعلمين، في دور المعلمين والمعلمات في المركز التربوي للبحوث والإنماء، كما كانت عملية الإعداد ما قبل الأحداث والحروب على أرض لبنان.

فكانت، نتيجته تدمير النظام التربوي، وتدمير الإنسان المواطن اللبناني الذي كنَّا نحلم معه ببناء لبنان.

  • كل هذه المسائل كانت سابقة لأزمة “الكورونا”. فكيف هي الحال مع هذه المصيبة العالميّة يضاف إليها في لبنان الأزمات الأتية:
  • أزمة الكهرباء والإنترنيت
  • الأزمة الاقتصادية والمالية
  • الأزمات السياسية المتتالية
  • السؤال الأهم الذي يطرح نفسه:

كيف نستطيع في ظل هذه الأزمات والمسائل أن نعالج موضوع العام الدراسي، وكأنّنا في بلد متطوّر جدَّا ومتقدّم وعنده الجهوزيّة الكاملة للاستفادة من التقنيّات الحديثة وتحوّلات العالم الرقمي والتعلّم عن بُعد، والتعلّم المدمج إلخ…

وهل ما يصح في دول مثل: اليابان وفنلندا وسويسرا وألمانيا وهولندا وسنغفورة وكوريا إلخ… يمكن أن يطبّق في لبنان في ظلّ هذه الأوضاع الصعبة والمؤلمة؟

  • الحل المؤقّت:
  • فتح المدارس مع بداية شهر كانون الثاني من العام 2021، واعتماد التعليم النظامي، والاستفادة من التقنيات الحديثة في داخل المدرسة، وخارجها عند الضرورة، مع الأخذ بالشروط الأساسيّة الآتية:
  • العمل على إعادة العام الدراسي لجميع التلامذة والطلاَّب في جميع الصفوف،  باعتبار أنَّ عملية التعليم والتعلُّم هي عملية بنائيَّة، بحيث لا يمكن ومن غير المعقول بناء مدماك ثانٍ على فراغ،
  • ب‌)   تأمين الكتب والقرطاسيّة مجّانًا لطلاب وتلامذة المدارس والثانويّات الرسميّة، والخاصة المجّانيّة.
  • ت‌)   تأمين جميع الوسائل والأدوات الصحيّة للبناء والتجهيزات للأساتذة والتلامذة والطلاب ومن بينها تدريب بعض العاملين في المدرسة من معلّمين وإداريين على مراقبة التلامذة والطلاب عند الحضور وفي خلال اليوم المدرسي.
  • ث‌)   تأمين المستلزات الضرورية، من الكهرباء والانترنت وأشرطة الفيديو وحلقات تلفيزيونية إلخ…

  • المباشرة فورًا ومع فريق من المتخصصين من المديرية العامة للتربية والمركز التربوي وكليّة التربية، والمؤسسات الخاصة المحليّة والدوليّة، ولجنة التربية النيابيّة لإجراء ما يأتي:
  • وضع فلسفة متطوّرة للتربية في لبنان على قاعدة “التربية لبناء ملمح طالب مواطن لبناني واحد، من دون تمييز ولا إمتيازات طائفيّة أو مذهبيّة أو عقائديّة أو غيرها وفقًا لما جاء في المادتين 7 و12 من الدستور اللبناني، ونقترح في هذا المجال، اعتماد فلسفة منظومة البكالوريا العربية الدولية الـIAB، التي تعتمد النظرية الرباعية القواعد لبناء ملمح الطالب وهي: 1- الطالب المتمكِّن من العلوم والمعارف الـParadigmatic Student، 2- طالب منتج الـProductive Student قادر على التطبيق السليم لما كسبه من العلوم والمعارف،  3- طالب مبادر الـProactive Student، القادر على اتخاذ المبادرات والابداع والتطوير، 4- الطالب المبدئي الـPrincipled Student، القادر على اعتماد العلوم والمعارف والانتاج واتخاذ المبادرات في سبيل الخير العام، انطلاقًا من المبادئ التربوية والأخلاقية التي تستوجبها نهائيَّة نظم التربية والتعليم في العالم.
  • ب‌)   إقتراح قانون لتعديل الدستور اللبناني بهدف إلغاء المادة 95 وجميع مفاعيلها على المستويات كافّة.
  • ت‌)   وضع مناهج جديدة متطوّرة تتناغم مع أفضل المناهج الحديثة المعتمدة في الدول المتقدّمة، على أن تحقّق أهدافها وفلسفتها من خلال نظام تقييم علمي وتربوي شفّاف ومنطقي.
  • ث‌)   تعزيز كليّة التربية وبخاصّة في مجال إعداد المديرين والإداريين والأساتذة لجميع مراحل التعليم.
  • إعتماد مبدأ توزيع المديرين والإداريين والمعلمين والأساتذة يقوم على الخدمة العامة كما هو حاصل مع مؤسسة الجيش، الخدمة على مساحة الوطن وليس تلك المحصورة في قرية أو بلدة أو حَي المعلم أو الأستاذ أو المدير إلخ. وهذا النوع من الخدمة كان متّبعًا في مرحلة ما قبل أحداث 1975.
  • الإهتمام بالبناء المدرسي والتجهيزات بحسب الشروط الفنيّة التي يضعها المركز التربوي للبحوث والإنماء للأبنية المدرسيّة، بالتعاون مع الهيئات المانحة والإدارات المعنيّة في التربية أو غيرها.
  • إعادة النظر بالصلاحيّات والمهام المنوطة بكل من الوحدات الآتية والوحدات المرتبطة بها:

المديريّة العامة للتربية، والمديريّة العامة للتعليم العالي، والمديريّة العامة للتعليم المهني والتقني، ومجلس التعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء.

وذلك، على مستوى العلاقة في ما بينها وفي ما بين المنظّمات الدوليّة أو المحليّة  المانحة أو المتخصّصة.

*أختصاصي في الإدارة التربوية وخبير ومستشار تربوي

التصنيفات
ابحاث ودراسات اخبار وانشطة

دراسة بحثية لإبراهيم والموسوي: تقييم منهج مادة الاقتصاد ومعوقات تطبيق المحتوى

بوابة التربية: ينشر موقع “بوابة التربية” دراسة أعدها كل الأستاذين فؤاد إبراهيم – عبدالله الموسوي([1]ضمن مادة مناهج التّعليم في لبنان، حول “تقييم منهج مادة الاقتصاد ونظرة في معوقات تطبيق المحتوى”، وجاء في الدراسة:

مستخلص البحث

تستهدف هذه الدّراسة تقييم منهج مادة الاقتصاد للمرحلة الثّانويّة من التّعليم العام ما قبل الجامعيّ في لبنان وذلك بالاعتماد على العناصر الأساسيّة المعتدة لتقييم المناهج كالمدى أو بتتبع المحتوى والملائمة والتوافق. وقد أظهرت الدّراسة أن تطبيق محتوى المادة لا يتناسب مع الوقت المخصص له، وأنّ هناك مجموعة من المفردات والمستندات يصعب على التّلميذ فهمها واستيعابها، كما يتضمن المحتوى الكثير من الموضوعات المختلفة التي يقدر عددها بحوالي 86 موضوعًا ما يشكل عائقًا أمام قدرة التّلميذ على اكتسابها خلال السنوات الثّلاثة (بمعدل 28 موضوعًا كل سنة). كما تبين الدّراسة أنّ الأهداف العامة للمادة تمثلت بنسبة متندية في الأهداف الخاصة، إذ بلغت نسبة التوافق بينهما حوالي 20.6%. وأنّ الأهداف العامة للمرحلة الثّانويّة تمثلت بنسبة متدنية جدًا 5.4% في الأهداف الخاصة للمادة. وأظهرت الدراسة أيضًا أنّ هناك زوائد في منهج المادة وتكرار للموضوعات كدرس البطالة وميزان المدفوعات، في المقابل هناك نواقص عديدة كالمنفعة لدى المستهلكين وسوق الأوراق المالية. بالإضافة الى أنّ الدّراسة قد استعرضت مجموعة من الإيجابيات كتناسب المحتوى مع الفئات العمرية وقدرات التلاميذ.

مقدمة

انطلق العمل في المناهج الحاليّة لدى الهيئات التّعليميّة (المدارس والثانويات) العام 1998 وتضمنت تلك المناهج مواد جديدة كمادة الاقتصاد. يأتي ذلك في سياق ما تشكله موضوعات المادة من أهميّة بالغة في حياة الفرد، ومحيطه الذي يعيش فيه. فالمناهج السابقة كانت تركز على إكساب المتعلم معرفة للظواهر والعوامل الطبيعية والحيوية دونما الاهتمام بالحياة الاقتصاديّة والاجتماعية على الرّغم من أهميتها.

انطلاقًا من ذلك  ركز منهج مادة الاقتصاد على تناول موضوعات كفيلة بتوسعة الوعيّ العلميّ لدى المتعلم تجاه القضايا الحياتيّة والمعيشيّة والمشاكل التي تواجه مجتمعه سواء على صعيد الأسرة أو الوطن، وذلك بهدف تكوين مواطن صالح قادر على المشاركة في عملية تنمية وطنية حقيقية تقود إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي. على أنّ ذلك لايعني أنّ منهج المادة من وجهة نظرنا بلغ مرتبة الكمال وأنّه خال من الشّوائب أو المغالطات أو أنّه ألمَّ بكل مايحتاجه المتعلم في مجتمعه الاقتصاديّ أو تناول جميع الجوانب الاقتصاديّة، فالتّطور السّريع الذي تشهده المجتمعات في سائر الميادين خصوصًا في مجال تكنولوجيا العمل وتقنيات وسائل الإنتاج السّلعيّ والخدماتيّ ساهم في خلق مفاهيم اقتصادية ومفردات علميّة عصريّة يفتقر اليها الكتاب المدرسيّ نظرًا لغياب عمليّة التّطوير والتّحسين المستمر لمنهاج مادة الاقتصاد. 

وهنا تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ الموضوعات الاقتصاديّة لاتزال تُشغل حيزًا ضيقًا جدًا لدى المتعلمين  في المرحلة الأساسيّة فهي أدرجت بشكل عرضي في بعض المواد لاسيما مادة الجغرافيا ولم تُعطَ العناية اللازمة والقدر الوافي الذي يسهم في تعزيز الحسّ الإدراكيّ تجاه النّشاطات الاقتصاديّة المختلفة كالإنتاج والاستهلاك والعمليّات المصرفيّة الخ. والحال أنّ المتعلم يبدأ بتناول مادة الاقتصاد في المرحلة الثّانويّة، وخلال السّنوات الثلاث من هذه المرحلة يكتسب مفاهيم وقضايا اقتصادية تتناسب ومستوى نموه الذّهنيّ بما يسهم في ترسيخ الوعيّ الاقتصاديّ والاجتماعيّ لديه في هذه المرحلة العمريّة.

  وحرصًا منا على تقديم معلومة متماسكة من حيث هيكلية المبحث ومحتواه فقد قمنا بتجزئته إلى أربعة فصول: يعرض الفصل الأول وبشكل موجز لمحتوى مادة الاقتصاد خلال المرحلة الثّانويّة ومعوقات تطبيقه، ويبين الفصل الثاني خلاصة المنطلقات الفلسفيّة التي ساهمت في إدراج مادة الاقتصاد ضمن برامج التّعليم في المرحلة الثّانويّة وصولاً للأهداف المرجوه. ويطرح الفصل الثالث تقييمًا للمنهج متبعًا أصول التقييم وقواعده. أما الفصل الرّابع فيقترح توصيات.

أخيرا نأمل أن يشكّل هذا المبحث رؤية واقعية لمنهج مادة الاقتصاد وأن يسهم في تطويره باتجاه تخفيف الأخطاء وتلافي التّعقيدات وتبسيط المفردات وتنويعها لمواكبة الحداثة، والابتعاد قدر الإمكان عن الحشو والتّكرار مع الحفاظ على معطيات غنية تشكل مسارًا صحيحًا في الوصول إلى الهدف.

الفصل الأول: المحتوى ومعوقات تطبيقه

أولاً: محتوى المادة خلال السّنوات الدّراسيّذة الثلاثة

ركزت مادة الاقتصاد في كتاب السنة الأولى الثّانويّة على محاور وفصول تقود المتعلم تدريجيًّا من فهم علم الاقتصاد وربطه بحاجات المجتمع، والموارد والأرزاق المتاحه له كما يطّلع على مشكلة ندرة الموارد ويتناول العمليات الاقتصاديّة الأساسيّّة ودورها في الحد من مشكلة النّدرة. ثم ينتقل إلى دراسة عناصر الإنتاج الضّروريّذة لخلق الأرزاق من سلع وخدمات، فيتعرّف على تلك العناصر الأساسيّة وعلى دور المنشأة الاقتصاديّة كوحدة أساسيّة في البناء الاقتصاديّ للمجتمع فيقيّم نشاطها وأنواع إنتاجها ووظائفها وأحجامها، وإلى جانب ذلك يتناول المتعلم دراسة الدّخل بوصفه عنصرًا أساسيًّا في علم الاقتصاد سواء من ناحية مصدره وكيفيّة توزيعه واستخدامه.

أما محتوى كتاب السّنة الثّانية فيتضمن توسعة للمفاهيم الاقتصاديّة من عملية بناء هذه المفاهيم وتشكلها إلى استيعاب العلاقات الاقتصاديّة وتشابكها فيدرس المتعلم الأطراف الفاعلة اقتصاديًّا ويتناول العلميات التي تجريها هذه الأطراف ويتعلم كيفية قياسها، ولما كانت هذه العمليات مترابطة على شكل تدفقات سلع وخدمات يقابلها تدفقات نقديّة، كان لا بدّ أن يكتسب المتعلم معرفة تجاه النّقد فيتعلم ماهيته وظائفه أشكاله وعملية إصداره كما يدرس دور المصارف أنواعها ونشاطاتها. وينتقل تدريجيًّا لدراسة عوامل السّوق وشروط المنافسة الحرة والعلاقات الاقتصاديّة بين البلد، وبقيّة العالم فيتعرف إلى ميزان المدفوعات، كما يتعرف إلى موازنة الدّولة وموازنة البلديّة وميزانيّة المنشأة.

بعد أن يلمَّ المتعلم بمحتوى مادة الاقتصاد في السنتين الأولى والثانية الثانويتين يصبح قادرًا على فهم مجريات واقعه الاقتصاديّ مستوعبًا المفردات المتعلقة في هذا المجال سواء تلك التي تتناولها وسائل الإعلام أو التي تعرضها الصحف والمجلات، أو التي تطرح خلال النقاشات أوالمحاضرات وغيرها. وهذا يبرر الزاميّة هذه المادة في السنتين الأولى والثانية من المرحلة الثّانويّة، غير أنّ دراستها تقتصر في السّنة الثالثة من هذه المرحلة على المتعلمين الذين يختارون  فرع الاقتصاد والاجتماع.

يشتمل محتوى كتاب الاقتصاد في السّنة الثالثة فرع الاقتصاد والاجتماع على موضوعات معمقة، تدفع بالمتعلم من مكتسب للمعرفة إلى مدركها، فتنمي لديه القدرة على تحديد الظواهر الاقتصاديّة والمشاكل وعلى توفير السبل العلميّة لتقويمها. فيطرح الكتاب فصولاً تناقش مفهوم النّمو الاقتصاديّ والتنمية بجوانبها المتعلقة بميادين الحياة المختلفة إن على الصّعيد الاقتصاديّ او الاجتماعي أو الماليّ أو التّربويّ الخ، فتمكن المتعلم من التعرف على البلدان المتطورة والبلدان النّامية والمتخلّفة. كما يحيط المتعلم بالأنظمة الاقتصاديّة المعاصرة والدّورة الاقتصاديّة والسياسات الاقتصاديّة لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلدان النامية والمتخلفة، وينتقل إلى دراسة أكلاف المنشأة والنّشاطات الاقتصاديّة كالاستهلاك والإنتاج والاستثمار، ويلمّ بالجدوى الاقتصاديّة للمشاريع لتحديد الأنسب منها ويتعرف أخيرًا إلى دور الإدارة ووظائفها.

لكن قبل إجراء تقييم منهج مادة الاقتصاد لابدّ من التوقف عند بعض المعوّقات التي لاتزال تحول دون تطبيق المحتوى بالشكل المطلوب الذي ينمّي مدارك المتعلم، وذهنه لاستيعاب مجريات الأحداث الاقتصاديّة وقضايا الوطن.

ثانيا: معوقات تطبيق محتوى المادة

إن محتوى المادة يوفر قاعدة  من المفاهيم، والمبادئ الأساسيّة الاقتصاديّة تغني معرفة المتعلم وترشد سلوكه، وتشكل مرجعًا للمعلم تساعده على استيضاح الأبعاد والأنشطة الاقتصاديّة. غير أنّ جملة معوقات تشكل مانعًا للسير بمحتوى المادة باتجاه الأهداف سواء في ما يتعلق بفهم المتعلم للمحتوى أو عدم التّمكن من تنفيذ المحتوى أو الأنشطة المتعلقة به. تتوزع المعوقات على ثلاث مجموعات تتناول كل مجموعة إطارًا مانعًا معيّنًا كما يلي:

  1. معوقات بيئيّة
  2. تفتقر المدرسة للأساليب التّعليميّة التّكنولوجيّة التي تساعد على استعرض المستندات بشكل واضح وسليم، تمكّن المتعلم من الاستكشاف والتّحليل لمضمون هذه المستندات.
  3. عدم توفر وسائل نقل خاصة بالمدرسة للقيام بالزّيارات الميدانيّة للمؤسسات الاقتصاديّة ليتلمس المتعلم بالشّواهد الحسيّة مجريات العمليات الاقتصاديّة المختلفة. وتأمين وسائل نقل من خارج المدرسة مكلفة للمتعلم وللمدرسة على حدٍ سواء.
  4. غياب الإنترنت عن المدرسة يعيق عمليّة جمع المعطيات الاقتصاديّة اللازمة للقيام بالأنشطة الصّفيّة من قبل المتعلم، ما يحدّ من قدرته على التّعلم الذّاتيّ.
  5. معوقات في الفهم واللغة
  6. صعوبة بعض المفردات والتّعريفات الاقتصاديّة في الكتاب المدرسيّ للسنتين الأولى والثانيّة من المرحلة الثّانويّة كتلك المتعلقة بالمحاسبة الوطنية، على الرّغم من سهولتها في السنة الثالثة من المرحلة نفسها.
  7. الإختلاف في بعض تعاريف المفاهيم الاقتصاديّة المطروحة في محتوى المادة فعلى سبيل المثال عرفت البطالة البنيويّة في الأول ثانوي بصورة مغايرة تمامًا عن تعريفها في الثالث ثانويّ.
  8. تعقيد بعض المستندات الاقتصاديّة لاسيما الرسوم البيانيّة والجداول الإحصائيّة  في السّنة الأولى ثانوي ما يجعلها غير قابلة للاستيعاب من قبل المتعلم.
  9. غياب الأسئلة والمستندات الناشطة في الكتاب المدرسيّ، ليتمكن المتعلم من تطبيق فهمه المعرفيّ بعد الإنتهاء من شرح الدّروس.
  10. معوقات تنظيمية
  11. اكتظاظ الصفوف بالمتعلمين، إذ يتجاوز البعض منها 30 متعلم ما يصعب القيام ببعض طرائق التّدريس كعمل المجموعات وغيرها والتي يتطلبها منهج المادة.
  12. عدم تناسب الوقت اللازم مع محتوى المادة فغالبًا ما تستدعي دروس المادة وقتًا أطول من المخصص لها.
  13. تخصيص حصة واحدة أسبوعيَّا في السّنة الثانيّة ثانويّة لفرع الإنسانيّات لاتكفيّ للمتعلمين لاكتساب المعرفة التي تؤهلهم للتّرفع إلى السنة الثالثة فرع الاقتصاد والاجتماع حيث مادتي الاقتصاد والاجتماع تشكلان العامود الفقريّ لهذا الفرع.

بعد هذا الاستعراض المقتضب في توصيف محتوى مادة الاقتصاد والحيثيات التي رافقت طرحها كمادة تعليميّة والمعوقات في تطبيق المحتوى أصبح بالإمكان مناقشة المنهج وتقييمه موضوعيًّا  تقييمًا أوليًّا ونقده ضمن الإطار التّربويّ الإصلاحيّ المتضمن المقترحات والتّوصيات  لسدّ الثغرات والرّقيّ بمنهج المادة نحو الأفضل.

الفصل الثاني: المنطلقات الفلسفيّة والأهداف

أولاً: خلاصة المنطلقات الفلسفيّة

نظرًا للانجازات العلميّة التي تحققت، وما رافقها من تراكم للمعرفة لدى المجتمعات، أخذت ميادين الحياة بالتّوسع والتّنوع برزت خلالها علاقات اقتصاديّة متشابكة ومعقدة كسمة لهذا التّنوع فتعمقت علاقة الفرد بالسّوق، وعلاقة الفرد بالجماعة، وأصبحت المبادلات الاقتصاديّة بين المجتمعات ضرورة لا غنى عنها لا من أجل تلبية للحاجات أو توفيرًا لسبل العيش بل بدافع تنوع الخيارات التي تتيحها هذه المبادلات كغاية لبلوغ الرفاه الاجتماعيّ والرّقيّ الحضاريّ الذي تصبو له هذه المجتمعات.

ومن ناحية أخرى أدخل التّطور االتكنولوجيّ السّريع والمتواصل على بينة سوق العمل وعلى علاقات الإنتاج تغيرات جذريّة، وألغى التّمييز التّقليدي بين العمل اليدويّ والعمل العقلي وبين الإنتاج والإدارة، وبين والصناعة والتجارة والخدمات(1). وأصبح فهم العلوم الاقتصاديّة ضرورة لترشيد تصرفات الفرد في ميادين الإنتاج والاستهلاك والتّوزيع وغيرها وشرطًا أساسيًّا لمزاولة عدد من المهن المختلفة.

واستجابة لهذا التغير أُدخلت مواد جديدة في برامج التّعليم في المرحلة الثّانويّة تساعد على التعرف إلى المبادئ والأسس التي تركز عليها الحياة الاقتصاديّة (2)، وتنمي مدارك التّلميذ وتوسع معارفه لتشمل الظواهر والأحداث الناشئة من مجريات العلاقات بين أفراد المجتمع.

وتحقيقًا لهذه الغاية جاءت الأهداف التّعليميّة لمادة الاقتصاد لرسم معالم البنية التّربويّة المتجددة من خلال خلق رؤية واضحة لدى المتعلم، وربطها بمستقبله المهنيّ والعلميّ من جهة وبحاجات التنمية ومتطلبات النهوض لمجتمعه من جهة ثانية.

ثانيًا: الأهداف العامة لتدريس مادة الاقتصاد في المرحلة الثّانويّة(3)

ترمي هذه الأهداف إلى تمكين التّلميذ من:

  1. الإلمام المتعمق بالخصائص الاقتصاديّة لمختلف الفئات الاجتماعيّة.
  2. إدراك المعارف الاقتصاديّة وتداخلها وأهمية امتلاكها من أجل مقاربة متعددة الأبعاد للظواهر والقضايا الحياتيّة والمهنيّة.
  3. الإطلاع على مشكلات مجتمعه الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والتعرف إلى قضايا وطنه والاعتياد على منهجيّة تشخيصها ومعالجتها بموضوعيّة.
  4. التعرف إلى البعد العلميّ للمعارف الاقتصاديّة، كما إلى الأبعاد الاقتصاديّة للمعارف العلميّة الصرفة.
  5. اعتماد السلوك الاقتصاديّ المعقلن في تعامله الاقتصاديّ، والتحليل الموضوعيّ لدى اطلاعه على المجريات والأحداث الاقتصاديّة.
  6. تطوير معرفته وتنمية حسه بأهمية الاستثمار والإنتاج الوطنيّ عن طريق تعميق الثقافة الاجتماعيّة والاقتصاديّة.
  7. التفاعل مع غيره من الأفراد والجماعات، بما يمكنه من الاندماج الاجتماعيّ، والمشاركة في النشاطات التنمويّة في محيطة، وتعويده على استعمال المنهجيّة العلميّة في التعاطي بالشأنين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
  8. التعرف إلى الاختصاصات الإنسانيّة في بعدها الاقتصاديّ.

ثالثًا: الأهداف الخاصة لتدريس مادة الاقتصاد في المرحلة الثّانويّة(3)

يهدف تدريس مادة الاقتصاد في المرحلة الثّانويّة إلى تزويد التّلميذ بالمعارف الآتية:

  1. على مستوى المعارف
    1. اكتساب بعض المفاهيم الاقتصاديّة الأساسيّة ومنها: النشاط الاقتصاديّ، الإنتاج، الدّخل، توزيع الدّخل، دور الدّولة الاقتصاديّ، النظم الاقتصاديّة، المحاسبة الوطنيّة والنقد.
    1. التعرف إلى التحولات الاقتصاديّة في لبنان والبلدان النّامية وفي بعض البلدان الصناعيّة.
    1. التعرُّف إلى السياسات الاقتصاديّة الظرفيّة والبنيويّة.
    1. الاطلاع على أشكال التّداخل بين المتغيرات الاقتصاديّة والاجتماعّية في التحليل الاقتصاديّ- الاجتماعيّ.
    1. الاطلاع على مبادئ التّحليل الاقتصاديّ الكميّ والنّوعيّ.
    1. التّعرف إلى بعض مفاهيم الإدارة ومصطلحاتها وأسسها.
    1. الإلمام بمسألة إنتاج السّلع والخدمات أنواع السّلع، وعناصر الإنتاج وإدارة عملياته.
    1. التعرف إلى الدّخل القوميّ وإعادة توزيعه.
    1. الإطلاع على مبادئ التّسويق والإدارة الماليّة.
  2. على مستوى الإتجاهات والمواقف والقيم التي يحققها تدريس مادة الاقتصاد
    1. تمكين التّلميذ من اكتساب المفاهيم الدقيقة والعملانيّة وامتلاكها في المجالات الاقتصاديّة سعيًا إلى فهم أولي للأنشطة الاقتصاديّة.
    1. تمييز تداخل المتغيرات الاقتصاديّة في تشكيل الظواهر وتألف المقاربة المتعددة الاختصاصات، لتأكيد تكامل سائر العلوم الاجتماعيّة.
    1. تحرير التّلميذ، عبر الاكتساب الذّاتيّ، من قيود البرامج المقررة والتلقين الآليّ للمواد الاجتماعيّة  بغية تحقيق استقلاليته في التّعلم، وتكوين أفكاره وحيازة مهارات شخصيّة في الميادين الاقتصاديّة.
    1. تأمين تواصل التّعليم الثانوي والتّعليم الجامعيّ في فروع الاختصاصات الآتية: علم الاقتصاد، علم إدارة الأعمال، الدّراسات المصرفيّة، دراسات السّوق والإحصاء التّطبيقيّ.
  3. على مستوى المهارات والقدرات والتقنيات التي يؤمن اكتسابها تدريس مادة الاقتصاد
    1. استعمال المفاهيم الأساسيّة المكتسبة في إطار علوم الاقتصاد لتلمس المعطيات الاقتصاديّة المتداولة في مختلف وسائل الإتصال، ومقاربة الواقع الاقتصادي السائد.
    1. توظيف هذه المعطيات وبلورتها ذهنياً لإدراك آلية الأنشطة الاقتصاديّة.
    1. تدريب التّلميذ على الاكتساب الذّاتيّ من خلال القيام بأعمال تطبيقيّة، وتجميع المعطيات الحقليّة والمعطيات الببليوغرافيّة الاقتصاديّة، بهدف تعزيز قدراته ومهاراته الشّخصيّة بإمكانيّة التعلُّم.
    1. تزويد الطالب أساليب المعالجة العلميّة للمواضيع الاقتصاديّة، وإعداده لاستخدام العمليات الذّهنيّة في هذه الحقول، لينتقل من التذكر والفهم إلى التّطبيق، ومن التحليل إلى إعادة التّركيب، ووعيّ ما يتطلبه ذلك من امتلاك المهارات والتّقنيات المتنوعة.

رابعًا: الأهداف العامة للمنهج في المرحلة الثّانويّة(3)

يوثق التّعليم الثّانويّ، بالتكامل مع التّعليم التقنيّ، الروابط بين المدرسة، والحياة بحيث أن التّلميذ يستكمل

خلاله اكتساب المعارف، والمهارات التي تؤهل المتعلم لحسن اختيار مجال تخصصه العالي أو لدخول
سوق العمل مزودًا بالمفاهيــــم المناسبة وبالمعلومات النّظريـّــــة والتّطبيقيـــــّة في مجـالات الثّقافة والعلوم

والتكنولوجيا، كما يهدف هذا التّعليم أيضًا إلى جعل المتعلم قادرًا على:

  1. فهم جوهر الأديان ودورها في تكامل شخصية الفرد روحيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا
  2. إدراك أهميّة القيم والمبادىء الأخلاقيّة والإنسانيّة، وممارستها واحترام الغير، وترسيخ أسس العيش المشترك.
  3. إدراك معنى الحقوق والواجبات والأنظمة وممارستها بمسؤولية، والتّعبير عن الرّأيّ ضمن حدود القانون.
  4. الالتزام بلبنان وطنًا للحريّة والدّيمقراطيّة والعدالة وترسيخ الولاء له والاعتزاز به.
  5. تفهم موقع لبنان الحضاريّ، وإدراك أهميّة التّزود بالثقافة الوطنيّة المنطلقة من التّراث اللبنانيّ العربيّ والإنسانيّ.
  6. إدراك دور لبنان في المنظمات العربيّة والدّوليّة، ومساهمته في صياغة مواثيقها والالتزام بها لا سيما تلك التي ترعى حقوق الإنسان.
  7. اكتساب المفاهيم الأساسيّة المتعلقة بنظام لبنان الاجتماعيّ والاقتصاديّ والسياسيّ، وممارسة دوره كمواطن مسؤول.
  8. استيعاب المفاهيم والنّظريات في مجالات الثّقافة والعلوم والتكنولوجيا، وحسن توظيفها.
  9. تحديد الصعوبات والمشكلات وتحليلها بمنهجيّة علميّة عن طريق التفكير المنهجيّ والبحث العلميّ.
  10. ‌القيام بنشاطات رياضيّة وثقافيّة وفنيّة تحقيقًا لنمو متوازن بين الجوانب الجسديّة والخلقيّة والعقليّة والعاطفيّة.
  11. استيعاب قواعد الصحة العامة، وممارستها والمحافظة على البيئة.
  12. الابتكار والإبداع وتذوق المظاهر الجماليّة، والتفاعل مع الإنجازات الفنيّة والعلميّة والتكنولوجيّة في هذا المجال.
  13. احترام العمل المنتج وعدّه قيمة كبرى في حياته وحياة المجتمع.
  14. إدراك أهمية الإنتاج وتنظيم الخدمات وترشيد الاستهلاك في المجتمع.
  15. إدراك أهميّة الأسرة في تنمية المجتمع وضرورة تنظيمها.
  16. تعميق معرفته باللغة العربية وتعزيز مهارة الاتصال اللغوي، والارتقاء بها نحو التذوق الأدبيّ والتّعبير الإبداعيّ.
  17. إتقان مهارة الاتصال في اللغات بوصفها أداة تواصل وتفاعل ثقافيّ وحضاريّ.

الفصل الثالث: تقييم المنهج

اولاً: تقييم عام للمنهج

  • الإيجابيات: إن الإيجابيات التي يقدمها هذا المنهج عديدة وأساسيّة:
  • الوعيّ الاقتصاديّ: يرتكز على فهم الفرد للنشاطات الاقتصاديّة فيتمكن من مقاربة واقعة على ضوء المفاهيم والمعارف الاقتصاديّة التي امتلكها. كما ينتقل الفرد إلى استيعاب أوليّ للمشاكل الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تواجه وطنه بما يعزز حسّه الوطنيّ.
  • تنمية السّلوك الاقتصاديّ المعقلن: بفضل التقنيات الاقتصاديّة التي اكتسبها المتعلم يصبح قادرًا على توجيه سلوكه لغاية تحقيق أعلى منفعة بأقل كلفة.
  • الفرد ككائن اجتماعيّ: يسلط الضوء على أهميّة العلاقات الاجتماعيّة في تلبية الحاجات لدى الأفراد، فالفرد لايمكنه إشباع كل حاجاته بمعزل عن الآخرين، فهو ملزم في الانخراط في علاقات مع الآخرين لجهة إقامة عمليات تبادل فيشتري منهم ماينتجونه ويبيعهم بالمقابل ما ينتجه.
  • تحقيق الذّات: يعزز روح المسؤوليّة لدى الفرد في أن كل ما يحققه هو بفضل جهده وأداء في العمل. وتصبح الفعاليّة في الأداء مطلبًا لتكوين شخصيته وتكاملها.
  • الإدارة: من خلال عناية المنهج بالعلاقة بين الفرد والمؤسسة فهو المسؤول عن تنظيمها، والتخطيط لتحقيق أهدافها وقيادتها واتخاذ القرارات السليمة وفق الظروف القائمة.   
  • منهجيّة التّدرج: وهذا ما يتيح للمتعلم اكتساب المعارف، والمهارات بحسب نضوجه وإمكانيّة استيعابه ومستوى وعيه وإدراكه، فيتناول المفاهيم الاقتصاديّة الأساسية من عناصر إنتاج وتوزيع الدّخل، وإشباع الحاجات لتلمس الظواهر الاقتصاديّة وتشابك العلاقات بين الأطراف الفاعلة اقتصاديًّا ثم ينتقل لفهم المشكلات الاقتصاديّة وقضايا وطنية تنموية.
  • في الأهداف: صيغت الأهداف بشكل تدريجيّ ينتقل من العام إلى الخاص وفق خمس مستويات هي الأهداف العامة للمنهج، الأهداف العامة للمادة، الأهداف العامة للمرحلة الثّانويّة، الأهداف الخاصة للمادة الأهداف التّعليمية للمادة. على أنّ الأهداف التّعليميّة تغطي كامل المحتوى وتتوزع على المحاور والمضامين كافة. 
  • نقاط الضعف

غير أن في هذا المنهج بعض النقاط والمواطن التي ينبغي التوقف عندها والتساؤل النقديّ حولها:

  1. في النّصوص المتعلقة بالأهداف
  2. على الرّغم من أن المنهج استند في الأهداف العامة لمادة الاقتصاد على البعد الوطنيّ للقضايا الاقتصاديّة ومن أن منهجية التدريس في المادة يجب أن تتوخى إكساب المتعلم عددا من المهارات التي يستخدمها في حياته اليوميّة. إلا أنّ الواقع الفعليّ الذي يعيش فيه الفرد يتناقض مع ما يتعلمه في المدرسة، وبالتالي هناك هوة سحيقة بين الواقع المعاش والنّظريات المكتسبة بالتّعلم. فالمشاكل الاقتصاديّة التي يعاني منها لبنان لايمكن معالجتها بالسياسات المطروحة حيث الطابع النّظريّ المحض يغلب على العديد منها وبالتالي لاتلامس الواقع الفعلي للاقتصاد اللبنانيّ.
  3. تنتطلق المقدمة العامة من أهميّة التعرف إلى المبادئ والأسس التي ترتكز عليها الحياة الاقتصاديّة، وبالتالي اكتساب المتعلم للمفاهيم الاقتصاديّة بكليّتها من دون التّحيز إلى أحدها، ما يخلق لدى المتعلمين سلوكًا متوازيًا بالنسبة إلى النشاطات الاقتصاديّة، غير أنّ الأهداف العامة لمادة الاقتصاد تطرح وعلى وجه الخصوص تطوير وتنمية حسّه بأهميّة الاستثمار والإنتاج الوطنيّ، وهذا ما يعطي انطباعًا مسبقًا عن أهميّة تلك المفاهيم على سواها، وهذه رؤية نسبية لاتزال موضع نقاش بين علماء الاقتصاد.
  4. ضعف التّوافق بين الأهداف العامة للمادة والأهداف الخاصة للمادة، كما أنّ الأهداف العامة للمرحلة الثّانويّة لاتتمثل إلا بنسبة ضئيلة جدًا في الأهداف الخاصة للمادة كما سيتبين لاحقًا.
  5. في المحتوى
  6. يغلب الطابع الكميّ على التّطبيقيّ، ويتضح ذلك من خلال عدد الموضوعات البالغة 82 موضوعًا في السنوات الثلاثة من المرحلة الثّانويّة. والكمّ الهائل من الموضوعات لا يتوافق مع وضعيّة التّلميذ ودرجة وعيه، وإدراكه المرتبط بعمره ونموه العقليّ لاسيما وإنها موضوعات جديدة بالنسبة إليه، ويتناولها في فترة قصيرة جدًا بشكل لا تثير لديه سلوكًا اقتصاديًّا سليمًا في حياته.

كما أنّ الاسترسال في شروح تفاصيل الموضوعات تتعدى الوقت المخصص لها، وبالتالي يحتاج المعلم إلى أوقات إضافيّة لطرح الأسئلة والتّمارين حول تلك الموضوعات.

  • محاور الحسابات الاقتصاديّة في السنوات الثلاثة، لم تُعطَ العناية اللازمة لجهة تمكين المتعلم من قراءة المعطيات الاقتصاديّة الرّقمية من جداول إحصائيّة، ورسوم بيانيّة وتحليلها واحتساب النواتج كما أنّها لم تيسر للمتعلم المهارات، والقدرات اللازمة لبناء تلك المعطيات من خلال الشّروحات المطلوبة لذلك.
  • في السنة الثانية الثّانويّة في محور المحاسبة الوطنية يتضمن المحتوى مفردات صعبة للغاية ضمن إطار تحليل تشابكات الظواهر الاقتصاديّة والمحاسبة الوطنية تأطير ودليل للسياسات الاقتصاديّة والاسترسال في إدراج المفاهيم الاقتصاديّة من دون تعريفها وتوضيحها للمتعلمين فعلى سبيل المثال عرضه للذمة الماليّة، والقيد المزدوج فقد كان الأجدى التعريف بتلك المفاهيم ليسهل على المتعلم فهمها واستيعابها.
  • يدرج المحتوى مستندات في مقدمة الدّروس تعطي انطباعًا أنّ قراءتها، وتحليلها من قبل المتعلم كافية لفهم تفاصيل موضوعات الدّروس، بما يسنجم مع الأهداف الخاصة للمادة نحو تعزيز الميل إلى الاكتساب الذّاتيّ للمعارف غير أنّ تلك المستندات لا تتضمن الإحاطة بتفاصيل المحتوى، فيضطر المعلم في كثير من الأحيان اعتماد أسلوب التلقين لسدّ الثّغرات التي تشوب محتوى المادة.
  • في السّنة الأولى الثّانويّة موضوع السكان، والقوى العاملة في لبنان ومن خلال استعراض المستندات وهرم الأعمار يتبين مدى اقترابه من مادة الجغرافيا أكثر من كونه موضوعاُ اقتصاديًّا.

ويأتي  موضوع علاقات العمل مستعرضًا المسار التّاريخيّ للتشريعات الاجتماعيّة وتنظيم علاقات العمل، والهيكليّة النّقابيّة بشكل يظهر انغماسًا أكثر في مضمون منهج مادة التّربية الوطنيّة، وكان الأجدى أن تطرح مفاهيم محددة حول النّقابة والاتحادات النقابيّة ليتبين الدّور الاقتصاديّ منها.

كما أنّ موضوع أسباب التفاوت بين المداخيل، وتوزيع تفاصيل المحتوى بين أسباب شخصية، وغير شخصية تؤدي إلى تراكمها في ذهن المتعلم فتشتت عمليّة توجيهه للغاية منها، وهذا ما يتطلب إيجاز تلك الأسباب بما يعزز فهمها من قبل المتعلم، وإدراكه لمخاطر الفروقات بين مداخيل الفئات الاجتماعيّة على الصعيدين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.

  • في السّنة الثالثة الثّانويّة يندرج محور الحسابات الاقتصاديّة في آخر الكتاب تقريبًا، فبعد أن  يتناول المتعلم المفاهيم والقضايا الاقتصاديّة خلال فترة تتجاوز ثلثيّ العام الدّراسيّ تقريبًا يصل لمحور الحسابات الاقتصاديّة، وهذا  السّياق للمحاور وفق محتوى الكتاب لاينسجم مع عملية التقييم المستمرة، والاختبارات المتتابعة والتي تتطلب من المتعلم امتلاكه لمهارات التقنيات الحسابيّة.

كما أنّ محور الإدارة يشتمل على الكثير من النقاط المتعلقة بأهداف الوظائف الإداريّة، وإيجابياتها ومراحل تطبيقها وفق سياق يعزز ميل المتعلم للحفظ أكثر من التّحليل والتّطبيق.

  • في التّقييم والاختبارات
  • تتوزع الأسئلة واختبار المعلومات المدرجة في المنهج على مسائل بسيطة جدًا لاتتناسب والمرحلة العمرية للمتعلم، إذ تقتصر أغلبها على وضع إشارة صح أو خطأ أمام العبارات كما أن نماذج الأسئلة المعروضة في كتاب المادة لا تتناسب مع ما هو معمول به في الامتحانات الرسمية، والتي تتطلب امتلاك المعارف والتقنيات الحسابية ومهارة التّحليل.
  • تستعرض مسابقة الامتحانات الرسميّة ثلاثة مجالات يلزم التّلميذ باختيار المجال الأول حيث تتوزع أسئلته بين المفاهيم الاقتصاديّة، والتقنيات الحسابيّة ويختار بين المجالين الثاني الذي يدور حول تحليل المستندات الاقتصاديّة، والمجال الثالث حول كتابة موضوع اقتصاديّ. إنّ هذا التّوصيف لمسابقة الامتحانات الرّسميّة يهمل جانبًا أساسيًّا من عمليّة التقييم المتعلقة بالاكتساب الذّاتيّ للمعارف، ومدى قدرتهم على الفهم الذّاتيّ للظواهر والنّشاطات الاقتصاديّة وتوصيفها وإبداء الرّأيّ حيالها.
  • بعض المفاهيم الغائبة
  • –        مفهوم المنفعة: فهو المحدد لسلوك المستهلك في إشباع حاجاته لاسيما وأنّ المنهج يتناول الاستهلاك، والعوامل المؤثرة فيه والمنفعة لدى المستهلك تقابل الربح لدى المنتج، فمن دونها لايمكن فهم العوامل والأسباب المحركة للنشاط الاقتصاديّ.
  • مفهومي الإيراد الوسطيّ والحدّيّ: على أهميتهما لاسيما عند تناول السعر والكلفة الحدّيّة

والإيراد الكليّ فهذين المفهومين يقدمان تصورًا دقيقًا عن تحليل وضع المنشاة الاقتصاديّة، واتجاها في تعظيم الربح. علمًا أن الإيراد الحدّي وليس السّعر أشد التصاقًا بالكلفة الحدّيّة لتحقيق الرّبح الأقصى.

  • مفهوم الصّراف الآلي والبطاقات الإلكترونيّة: وهي من الوسائل الأكثر التصاقًا بالواقع الاقتصاديّ فمعاملاتنا اليوميّة في القضايا المعيشيّة، وعمليات البيع والشّراء وصرف الرواتب أصبحت في قسم كبير منها تحصل بواسطة هذه الوسائل.
  • مفهوم تحسين نوعيّة السّلع والخدمات المنتجة: على الرّغم من أهميّة المفهوم لناحية العناصر المكونة له والنتائج الاقتصاديّة التي تبنى عليه، والتي أُدرجت في سياق المحتوى، وهذا ما خلق نوعًا من الالتباس بينه وبين بعض المفاهيم الاقتصاديّة الأخرى، ودورها في تعزيز قدرة المنشآت الاقتصاديّة على المنافسة.
  • مفهوم القيمة المضافة: لاشك أنّ هناك تمايز بين ما هو واقع فعلي حيث الضريبة على القيمة المضافة، وبين مصطلح القيمة المضافة التي أرجت في المنهج. فالأولى هي ضريبة على الفائض النّقدي الناتج عن تداول السلع والخدمات، أمّا الثانيّة والتي اعتنى المنهج بكيفية احتسابها، وتحديد عناصرها من دون طرح تعريف دقيق لمضمونها فما ذكر عن القيمة المضافة، جاء على أنّها “القيمة التي تضيفها المنشأة على كلفة المواد التي تشتريها وتستهلكها في إنتاجها” فلم يوضح التّعريف ما هي هذه القيمة التي تضيفها المنشأة طبيعتها ونوعها. علمًا إنّ القيمة المضافة هي الوحدة الأساسيّة لاحتساب المجمعات الاقتصاديّة على المستوى الوطنيّ.
  • مفهوم العمل الفرديّ: ورد في محتوى المادة العمل الجماعيّ فعلى الرّغم من أهميّة هذا النّوع من العمل المتمثل في الجهود المشتركة، لتحقيق الأهداف المنشودة في الوقت المحدد، ومن ركائزه التّعاون بين العاملين ما يعزز الوثاقة في العمل والرّضا الوظيفيّ فتتحقق الفعالية في الأداء. غير أنّ للعمل الفرديّ ما يبرر الحاجة إليه فهو ينمّي لدى المتعلم النّزعة الفرديّة، والاعتماد على الذّات في الإنجاز ويعزز الاستقلاليّة في ملامسة العلاقات الاجتماعيّة كمواطن قادر على اتخاذ القرارات وتصويب الاتجاهات.

ثانياً: التّوافق\

يهدف هذا القسم على وجه الخصوص إجراء مقارنات بين الأهداف العامة للمادة، والأهداف العامة للمرحلة والأهداف الخاصة للمادة، وبالتّالي فهي محاولة جزئية وليست شاملة لاستعراض احتمالات التوافق بين تلك الأهداف على أنّ البحث لم يدرج الأهداف العامة للمنهج، والاهداف التّعليميّة ضمن علميّة المقارنة المطروحة.

 إلا أنّ الغاية من هذا القسم تبقى في قراءة خارطة التّوافق بين الأهداف المحدده أعلاه بصورة عينيّة واضحة، وبالتّالي استخلاص النتائج التي تتيحها هذه المعطيات الحاصلة.

  1. التوافق بين الأهداف العامة للمادة والأهداف الخاصة للمادة في المرحلة الثّانويّة

جدول رقم 1: التوافق بين الأهداف العامة والأهداف الخاصة للمادة

الأهداف العامة للمادة الأهداف الخاصة للمادة
تعدادها عددها
1 1 1
2 1-4-6-7-8-9-10-11-15 9
3 2-3-14-4 4
4 10-14-15 3
5 5-12-16-17 4
6 1-7-10-15 4
7 12-17 2
8 13 1
المجموع 28

 يقارن الجدول رقم (1) بين الأهداف العامة للمادة وعددها 8، والأهداف الخاصة للمادة في المرحلة الثّانويّة وعددها 17 هدفًا. فمن بين الإمكانيات التّوافقيّة عددها 136، هناك 28 توافقًا فعليًّا متحققًا (حسب الجدول رقم 1) أيّ بمعدل 20.6% غير أنّ حجم التّوافق يختلف بين هدف وآخر، بحيث يتبين حجم التّوافق الدّقيق بموجب العمليّة الإحصائية الآتية:

 الهدف العام الأول ” الإلمام المتعمق بالخصائص الاقتصاديّة لمختلف الفئات الاجتماعيّة” يحقق توافقًا  واحدًا ما نسبته 5.3%.

 الهدف الثانيّ “إدراك المعارف الاقتصاديّة وتداخلها، وأهميّة امتلاكها من أجل مقاربة متعددة الأبعاد
 الظواهر والقضايا الحياتيّة والمهنيّة يحقق 9 توافقات أيّ بمعدل 52.9%.

الهدف الثالث “الإطلاع على مشكلات مجتمعه الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والتعرف إلى قضايا وطنه
والاعتياد على منهجيّة تشخيصها، ومعالجتها بموضوعيّة.” يحقق 4 توافقات بمعدل 23.5%.

الهدف الرّابع “التعرف إلى البعد العلميّ للمعارف الاقتصاديّة، كما إلى الأبعاد الاقتصاديّة للمعارف
العلميّة الصّرفة.” يحقق 3 توافقات أي بمعدل 17.6%.

الهدف الخامس “اعتماد السّلوك الاقتصاديّ المعقلن في تعامله الاقتصاديّ، والتحليل الموضوعيّ لدى اطلاعه على المجريات والأحداث الاقتصاديّة.” يحقق أيضًا 4 توافقات بمعدل 23.5%.

الهدف السّادس “تطوير معرفته وتنمية حسّه بأهميّة الاستثمار والإنتاج الوطنيّ عن طريق تعميق
الثقافة الاجتماعيّة والاقتصاديّة.” يحقق 4 توافقات بمعدل 23.5%.

الهدف السّابع “التفاعل مع غيره من الأفراد والجماعات، بما يمكنه من الاندماج الاجتماعيّ،
 والمشاركة في النّشاطات التّنمويّة في محيطة، وتعويده على استعمال المنهجيّة العلميّة في التعاطي
 بالشأنين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.” يحقق توافقين بمعدل 11.7%.

 الهدف الثّامن “التّعرف إلى الاختصاصات الإنسانيّة في بعدها الاقتصاديّ.” يحقق توافقًا واحدًا بمعدل  5.3%.

     ما يلاحظ أنّ جميع الأهداف العامة للمادة لها صدى في كل الأهداف الخاصة للمادة، ويبلغ هذا التوافق أقصاه مع الهدف العام الثانيّ، ويبلغ أدناه مع الهدفين الأول والثّامن (الجدول رقم 1). بخلاف الهدف الثّاني تظهر الأهداف العامة الأخرى انخفاض نسبة التّوافق مع الأهداف الخاصة للمادة، وهذا ما أدى إلى تدنّي نسبة التّوافق بينهما إلى 20.6%. ما يدل على أنّ الأهداف العامة للمادة تمثلت بنسب متدنية في الأهداف الخاصة للمادة.

  • التّوافق بين الأهداف العامة للمرحلة الثّانويّة والأهداف الخاصة للمادة.

      جدول رقم 2: التوافق بين الأهداف العامة والأهداف الخاصة للمادة

الأهداف العامة للمرحلة الأهداف الخاصة للمادة
تعدادها عددها
1 0
2 0
3 0
4 0
5 0
6 0
7 1-2-14 3
8 10-15 2
9 17 1
10 0
11 0
12 0
13 1-10-14 3
14 1-7-10-15 4
15 0
16 0
17 0
المجموع 13

يستعرض الجدول رقم (2) مقارنة بين الأهداف العامة للمرحلة البالغ عددها 17 هدفًا والأهداف الخاصة للمادة وعددها 17 هدفًا، فتظهر الإمكانات التّوافقيّة وعددها 289، هناك فقط 13 توافقًا فعليًّا محققًا بمعدل 4.5%. فمن بين الأهداف العامة السّبعة عشر للمرحلة الثّانويّة هناك فقط 5 أهداف تتوافق مع الأهداف الخاصة للمادة كما يبين الجدول رقم (2).

يلاحظ أنّ الأهداف الخاصة للمادة لاتحظى إلا بنسبة متدنية جدًا من التوافق، والانسجام مع الأهداف العامة للمرحلة، وهذا يشير إلى قلة اهتمام المنهج بالمفاهيم الاقتصاديّة والقضايا المعيشيّة والمشكلات الاقتصاديّة الاجتماعية التي يعاني منها الوطن، وهو بخلاف ما توجهت إليه الفلسفة التّربويّة من التركيز على منهاج الاقتصاد لغاية تنمية مدارك المتعلم، وقدراته وتوسع آفاقه لينظر إلى الوقائع والأحداث والظواهر نظرة شموليّة ويربط البعد المحليّ للحياة الاقتصاديّة بالبعد العالمي…

ثالثا: المدى والتتابع

سوف نتناول في هذا القسم قاعدتيّ المدى والتتابع. يقصد بالمدى ما إذا كان المنهج يغطي ما يجب أن يغطيه (المفاهيم والمبادئ التي يغطيها المنهج كافية لتلبية ما تقتضيه المحاور الكبرى للمادة) أو أنّ هناك زوائد أو نواقص.

أمّا التتابع أو التدرج فيقصد منه تقديم المادة بصورة متدرجة من صف إلى صف أو من مرحلة إلى مرحلة أخرى، ويتدرج بالمفاهيم والموضوعات من الأسهل إلى الأصعب والمعقد ومن ضرورة وجود معرفة سابقة بالنسبة إلى كل معرفة جديدة.

والطريقة التي اعتمدناها لفحص المدى هي الطريقة الإجماليّة، أما التتابع فقد اعتمدنا طريقة اختيار موضوعين وملاحقتهما تدريجيًّا خلال سنوات المرحلة الثّانويّة.

  • المدى
  • 1-   يتضمن المنهج عناوين كثيرة تثقله، ويمكن الاستغناء عنها، وتأتي في شكلين هما:
  • الزوائد التي تشكل موضوعًا مستقل أو معرفة سابقة تمهد لمعرفة لاحقة، أو التي يصعب على التّلميذ استيعابها: أنواع الأرزاق وفق ديمومتها – المفاوضة بين النقابات – التفاصيل المتعلقة بشروط العمل – السّكان والقوى العاملة- التفاصيل المتعلقة بوظائف المنشآت الاقتصاديّة وأشكالها من النّاحية القانونيّة – التّفاصيل المتعلقة بأسباب التّفاوت بين المداخيل – التفاصيل المتعلقة باستهلاك السّلع والخدمات –  تحليل تشابكات الظواهر الاقتصاديّة – المحاسبة الوطنية تأطير ودليل للسياسات الاقتصاديّة – التّطور التّاريخيّ للنقد – نشوء المصارف في لبنان – أنواع المصارف لاسيما المصارف المتخصصة (عدم وجودها) .
  • تكرار تدريس الموضوعات تحت مسميات مختلفة لاسيما المتعلقة بالأطراف الفاعلة اقتصاديًّا إذ يعاد إدراج تفاصيل محتواها في هيكليّة المحاسبة الوطنية، كذلك أنواع البطالة في السنتين الأولى والثالثة وميزان المدفوعات في السنتين الثّانية والثالثة.
  • 2-   النواقص كان يجدر بالمنهج أن يركز على موضوع التّحويلات الماليّة، لاسيما مع انتشار اللبنانيين في بلاد الاغتراب وما ينتج عنه من إرسال أموالهم الى الوطن غذ تعد التحويلات المالية المرسلة إلى لبنان من دعائم الاقتصاد اللبناني المهمة، هذا بالإضافة إلى المفاهيم الغائبة التي تناولناها سابقًا.

خلاصة

  • في الصف الأول ثانوي تغطي المحاور، والمضامين ما يجب أن يطلع عليه المتعلم في هذه المرحلة.
  • في الصف الثاني ثانوي تغطي المحاور والمضامين إجمالا المفاهيم، والمعارف المطلوبة مع الإشارة إلى إدراج مواضيع تتعلق بالمفاهيم الاقتصاديّة الغائبة، وموضوع التّحويلات الماليّة في محور المبادلات الاقتصاديّة الخارجية.
  • في الصف الثالث ثانوي تغطي أيضًا المحاور والمضامين المفاهيم، والمعارف المطلوبة غير أنّه يجب اتباع الدّقة في تحديد المشكلات لجهة نوعها، وإثارة موضوع هجرة رأسمال البشريّ لجهة أثره السلبيّ على الاقتصاد الوطني بشكل واضح.
  • المشكلة الأساسيّة في مادة الاقتصاد ليست في نواقصها بل في زوائدها فهي تغطي أكثر مما هو مطلوب وتثقل كاهل المتعلم والمعلم.
  • التتابع

للتحقق من التّتابع فقد اخترنا موضوعي الاستهلاك والاحتكار. ويرجع سبب اختيارنا لهذين الموضوعين كونهما يدرسان في السنوات الثّلاث من المرحلة الثّانويّة. وسوف يتناول هذين الموضوعين بتتبع المفاهيم الأساسيّة والمهارات/ القدرات والمواقف. ثم نقيّمها وفق منظوريّ المعرفة المسبقة ومن الأسهل إلى الأصعب.

  • في موضوع الاستهلاك:
  • تتابع المفاهيم الأساسيّة من السنة الأولى إلى  السنة الثالثة:

يتناول المتعلم المفاهيم الأساسية حول الاستهلاك في السنة الأولى: تعريف الاستهلاك- استهلاك السلع الضرورية والكماليّة واستهلاك الخدمات – استهلاك الأسر واستهلاك المنشأة – الاستهلاك الذّاتيّ ثم يتوسع مضمون الاستهلاك المرتكزه على مفهومه الى دراسة العوامل الموثرة فيه تدريجيًّا، فيتناول المتعلم العوامل الموضوعيّة، والذّاتيّة في السنة الثانية والعوامل النّفسيّة والاجتماعيّة والسّعر والدّخل المؤثرة على الاستهلاك في السنة الثالثة.

  • يكتسب المتعلم في السنة الأولى مهارة في تحليل أوجه الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسرة، ومهارات قياس نسب هذا الإنفاق حسب أبواب المصروف، ثم تزداد هذه المهارات في فهم أواليات السّوق في السنة الثانية وتتعمق تلك المهارات أكثر في السّنة الثالثة من خلال استعماله للأساليب العلمية المناسبة لتحفيز الاستهلاك، وزيادته فضلًا إلى التعرف على الواقع الاقتصاديّ المعيشيّ في بيئته.
  • بالنسبة إلى تتابع المواقف وتوسعها فهي تنطلق من إلمام المتعلم بمخاطر نموّ الاقتراض الناتج عن هوس الإستهلاك للسلع الكماليّة، والتي تكون غالبًا على حساب الحاجيات الفعليّة وقدرته الشّرائيّة وصولًا إلى اتخاذ القرارات المناسبة في تحديد الأولويات، وإخضاع سلوكه الاستهلاكيّ لإمكانياته الشّرائيّة وحاجاته الفعليّة.
  • في موضوع الاحتكار:

يتعرف المتعلم على الاحتكار في السّنة الأولى، ويكتسب موقفًا اتجاهه ثم يتوسع تعريفه في السّنة الثانية، فيغطي أنواعه وشروطه ويمتلك مهارات في قراءة الرسوم البيانية وتحليلها، وتحديد الاتجاهات للتطور الأسعار خلال السنوات، وتتعمق مهاراته في السنة الثالثة من خلال استعمال الوسائل العملية لمعالجة الاحتكار بعد أن يكون موقفًا عميقًا من ضرورة التخلص من الاحتكار، وتجنب أثاره السّلبيّة على الصعيدين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.

الخاتمة

يظهر التّتابع جليًّا في موضوعيّ الاستهلاك والاحتكار. غير أنّه في موضوع الاستهلاك لم يلحظ التتابع المعرفة المسبقة بالحسبان، ففي كل سنة كان يتناول الاستهلاك كمعرفة جديدة لكنه راعى مبدأ التّدرج من الأسهل إلى الأصعب.

بالنسبة إلى موضوع الاحتكار لم يراعِ مبدأ من الأسهل إلى الأصعب صعودًا بين السنتين الثانية والثالثة، لكنه اعتمد مبدأ المعرفة المسبقة التي تمهد لمعرفة لاحقة لاسيما خلال السنتين المذكورتين، فقد تناول المنهج تعريف الاحتكار أنواعه وشروطه، واتجاهات الأسعار الناتجه عنه لينتقل في السنة الثالثة لمواجهة الاحتكار كمشكلة اقتصاديّة.

رابعاً: نوعيّة المحتوى  

 يتعلق فحص نوعيّة المحتوى لمنهج المادة، بالنّظر إلى صلاحيته من جهة ومدى ملائمته من جهة ثانية. الصلاحيّة وهي صيغة أكاديمية – تربويّة تشمل صحة المحتوى، وحداثته في معالجة الأحداث من الواقع، أم الملاءمة في اجتماعيّة – تربويّة تنظر إلى مدى ملاءمة المحتوى للفئة العمريّة للمتعلم وحياتهم اليوميّة.

  1. الصّلاحيّة
  2. لايمكن النّظر إلى صحة المحتوى بكليته ذلك أن محتوى المادة ليس صحيحًا تمامًا، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال تناول الأنظمة الاقتصاديّة، فالنّظام النيوليبرالي ليس هو النّظام الكينزي، كما يحاول المنهج تقديمه للمتعلم وهو لايختلف عن النظام الكلاسيكي كونه إعادة لإنتاج هذا النّظام في الوقت الراّهن كما هي الصورة في الواقع الفعليّ.
  3. أمّا بالنسبة إلى الحداثة فهي نسبيّة نظرًا للهوة التي تزداد اتساعًا بين اطلاق المنهج العام 1998 والوقت الراهن ما يجعل المنهج أمرًا غير واقعي. لاسيما وأنّ مادة الاقتصاد شديدة الالتصاق بالواقع الفعليّ المعاش.
  4. الملاءمة

إنّ المحتوى كثيف للغاية وتبدو مادة الاقتصاد صعبة على المتعلم، لاسيما في فرع الآداب والإنسانيات وفرع الاقتصاد والاجتماع كونها تتطلب مهارات التّقنيات الحسابيّة (الرّياضيّة) والتي غالبًا لايملكها المتعلم لاسيما في هذين الفرعين.

غير أن متابعة ملاءمة المحتوى بشكل دقيق يجب النظر اليه من خلال محددين أساسيين، هما مدى ملاءمة المحتوى مع الفئة العمريّة، فهل يتناسب المحتوى مع قدرات المتعلمين الذّهنيّة، ويعرض المحدد الآخر مدى تناسب المحتوى مع حياة المتعلمين.

إنّ الموضوعات المطروحة في السّنوات الثّلاث تتناسب طرديًا مع المستويات العمرية للمتعلمين، وقدراتهم الذّهنيّة فهي تبدأ بعرض المفاهيم الأساسيّة في السّنة الأولى كتعريف علم الاقتصاد، والتّعرف على عناصر الإنتاج والمنشأة، وتوزيع الدّخل والمصروف وتنحصر تلك الموضوعات في تكوين تصور أوليّ عن الواقع الاقتصاديّ لكل من الأفراد/الأسر، والمنشآت الاقتصاديّة وهي تتناسب مع النّمو الذّهنيّ للمتعلم في هذا الصّف. وفي السّنة الثانيّة يطلع المتعلم على مجريات النشاطات الاقتصاديّة ويلاحظ تشابك العلاقات بين القطاعات الاقتصاديّة، فيتناول الدّارة الاقتصاديّة وعلاقات السوق والتجارة الخارجية، ودور النّقود والمصارف والدولة وهذه المرحلة تتناسب مع متعلم يمتلك مفاهيم أساسية عن الاقتصاد، فينتقل من دراسة حالة/علاقة  إلى دراسات تشابك العلاقات/حالات متعددة،  وبالتالي تتلاءم مع مدارك المتعلم ونموه الذّهنيّ مع الأخذ في الحسبان، ما أسلفناه سابقًا حول بعض المضامين الصّعبة والتي تتجاوز قدرات المتعلمين في هذه المرحلة العمريّة. وفي السّنة الثالثة يمتلك المتعلم نموًا ذهنيًّا قادرًا على استيعاب المشاكل الاقتصاديّة والتنمويّة، وكيفيّة معالجتها فيدرس البطالة والتّضخم الماليّ والأزمات الاقتصاديّة، والمشاكل الزّراعيّة والصناعيّة والتنمويّة للبلدان النّاميّة.

يبدو أن ملاءمة المحتوى للمرحلة العمريّة أفضل حال من ملاءمته لحياة المتعلمين، فعناوين الموضوعات تظهر شيئًا من الواقعيّة لكن الانغماس في التفاصيل يغلب عليها الطابع التّجريديّ، النّظريّ على الواقعي ّالفعليّ فعلى سبيل المثال  درس مكافحة البطالة، يتناول المحتوى عناوين تتعلق بالبطالة كمشكلة، شروطها، أنواعها لكن التّدقيق في تفاصيل معالجة البطالة من خلال متابعة السياسات والوسائل المناسبة التي تتخذ طابعًا يخالف الواقع على ما هو عليه، وهنا تجدر الإشارة في معرض الحديث عن السّياسات المتفرقة كتمديد سنوات التّعليم الجامعي للحدّ من تدفق الخريجين إلى سوق العمل، وما ينتج عنه من تزاحم لأعداد المتعطلين عن العمل، أمّا الواقع الحاليّ يتجه الى تقصير مدة التّعليم الجامعيذ (الإجازة الجامعيّة من أربع سنوات إلى ثلاث في العديد من الاختصاصات) على خلاف ما هو مطروح في تفاصيل المحتوى.

خامسًا: صياغة المنهج    

في هذا القسم نتناول المنهج من حيث صياغة اللغة، وصحة استعمال مفرداتها وتعابيرها كما وطريقة تقديمه، وعرضه من خلال وضوح تفاصيل المحتوى والأهداف التّعليمية والأنشطة. وسوف يتخذ تقييمنا في هذا المجال طابعًا إنتقائيًّا لبعض الموضوعات ونسرد ملاحظاتنا حولها.

يستخدمم المنهج بصورة عامة لغة عربية صحيحة، وواضحة كما أنّ التّعابير دقيقة تتحاشى الصعوبات إجمالاً لاسيما في السنة ثالثة حيث العبارات سهلة مبسطة، وسردها بطريقة منهجية وهذا ما لانراه في السنة الثانية، وتحديدًا في موضوعات المحاسبة الوطنية وبعض الشروحات الأخرى، ولتوضيح ذلك سوف نتناول موضوع “توزيع غير عادلة للمداخيل” في كلا السنتين. فالموضوع المشار إليه قُدِم في السنة الثانيّة

كعنوان لوظيفة “النقد أداة لتوزيع غير عادلة للمداخيل” في درس وظائف النقد، وعند تتبع سياق العبارات في شرح هذه الوظيفة يتبين الإبهام، ويغلب التأويل الشخصي على المنهج العلمي، ويصعب على المعلم تقديمها وتحديد مقصدها لاسيما في الفقرة الأولى منها التي تربط بين زيادة كمية النقد وارتفاع الأسعار. أمّا في السنة الثالثة فيعرض الموضوع في درس سياسات مكافحة التضخم المالي تحت عنوان رئيس “انعكسات التّضخم الماليّ” وكعنوان فرعيّ “إعادة توزيع غير عادلة للمداخيل” وهنا يلاحظ وضوح المعنى ودقة عرضها واتباع الأسلوب العلميّ والتّحليليّ.         

 وهناك بعض الأخطاء التي يمكن تبيانها، فمثلا تعريف “سلع التجهيز” في درس “تعريف علم الاقتصاد” السّنة الأولى كما أدرج في عمود المصطلحات “وهي السّلع التي تستعمل في إنتاج سلعة معيّنة….” والأصح هو “….تستعمل لإنتاج سلع معينة….” ما يطابق ورودها في سياق الدّرس، ومنها يتمكن المتعلم من التّمييز بين السلع الوسيطة وسلع التّجهيز. وفي الدّرس نفسه عند الحديث عن الأرزاق المنتجة يبدأ بإستعراض أمثلة، ثم ينتقل للحديث عن الخدمات في فقرة منفصلة ما يوحي أنّ الأرزاق المنتجة تختلف عن الخدمات، لذا كان الأجدى أن يعرف الأرزاق المنتجة كما يلي ” منها ما يحتاج لمواد أوليّة كالسيارة والأطعمة أيّ سلع مصنعة…. ومنها لايحتاج لمواد أوليّة كالخدمات….”. وفي درس ” البطالة أنواعها وأسبابها” ورد عنوان رئيس “تعريف البطالة وقياس حجمها” والأصح هم “شروط البطالة والمؤسسات المعنيّة بقياس حجمها، وتبرير ذلك في طرح شروط البطالة وليس في تعريفها، والحديث عن الجهات والمؤسسات المعنية بقياس ظاهرة البطالة، وليس في قياس حجمها على وجه الدّقة (كإحتساب معدل البطالة).

أمّا بالنسبة إلى وضوح التفاصيل فهناك أهداف تعليمية غائبة في بعض المحاور، كمحور العمل والقوى العاملة يبرر بعدم أهميته وغموض مضمونه، كما أنّ العناوين التفصيليّة المدرجة في أنواع العمل كالعمل الموصوف، والعمل غير الموصوف والعمل المستوحى لايوجد ما يقابلها في محتوى الدرس، وعلى العكس تمامًا فإنّ تقسيم العمل في محتوى الدّرس لا أثر له في محتوى المادة في السّنة الأولى. بإلاضافة إلى ذلك غالبًا ما  لا يتضمن محتوى المادة (المحاور والمضامين) الوسائل والأنشطة.

كما يمكن في هذا المجال ملاحظة أنّ الأهداف التّعليميّة لا تغطي محتوى المادة، ومحتوى الدّرس وهنا يمكن الإشارة إلى أنّ الأهداف التّعليميّة لموضوع البطالة في السّنة الأولى ورد على الشكل التالي “يتعرف إلى ظاهرة البطالة بمختلف أشكالها، ويبحث في أسبابها وآثارها على المجتمع” وعند التّدقيق في محتوى المادة(المحاور والمضمون) نلاحظ غياب كل من أسباب البطالة وآثارها، والأخيرة نلاحظ غيابها من محتوى الدّرس “البطالة أنواعها وأسبابها”.

سادسًا: التّوصيات

  • في الصّلاحية العامة
  • مساواة الحجم (الدّرس والأنشطة والتمارين) مع الوقت المخصص.
  • ملاءمة الأنشطة والتّمارين مع الامكانات الفعليّة المتوفرة تنفيذها في التّعليم الثانويّ.
  • إدراج أنشطة ومسائل تتماشى مع أسس التقييم المعتمدة في الامتحانات الرّسميّة.
  • إضافة المفاهيم الغائبة والتي سبق الإشارة إليها.
  • استبدال المجال الثالث المتعلق موضوع اقتصادي المدرج في تصميم مسابقة الامتحانات، بصياغة مشروع أو نشاط اقتصادي كأن يعمد المتعلم إلى زيارة إحدى المؤسسات، ويتابع أدائها ويدوّن الملاحظات حول نشاطها الاقتصاديّ أو أن يكوّن نموذج علاقات اقتصاديّة مستوحى من الواقع.
  • زيادة مستوى تثقيل العلامة في السنتين الأولى والثانية لاسيما في فرع الإنسانيات من الأخيرة.
  • ‌ب-     في التوافق
  • ملاءمة الأهداف بشكل يجعل العام منها يلقى صدى مع الخاص، والخاص منها يجد مرجعيته في الأهداف العامة.
  • ضرورة أن تتقابل كل مجموعة من الأهداف التّعليمية مع أنشطة ملائمة.
  • ‌ج- في المدى والتتابع
  • إبراز أهميّة موضوع التّحويلات الماليّة في الاقتصاد اللبناني من خلال إضافته إلى محور المبادلات الاقتصاديّة الخارجيّة في السنة الثانيّة.
  • إدراج موضوع البورصة في محور النّقد، والمصارف في السنة الثانيّة.
  • إلغاء موضوعيّ السكان وخصائص القوى العاملة، وعلاقات العمل في السنة الأولى وتوزيع تفاصيل المحتوى على درسيّ “أنواع العمل وتنظيمه” و “البطالة أنواعها وأسبابها”
  • إلغاء المحاور في السنة الثالثّة، وإعادة ترتيب الموضوعات بشكل يسمح بإدراج موضوعات التقنيات الحسابيّة في سياق الدروس.
  • تبسيط أسلوب مادة الاقتصاد وتقليصها.
  • توسيع موضوع التحليل الماليّ في السنة الثالثة، باشتماله على مفاهيم المحاسبة كالقيد المزدوج كي يكتسب المتعلم مهارات، وقدرات تمكنه من الارتباط أكثر بسوق العمل. 
  • إعادة النّظر بمحتوى موضوع المحاسبة الوطنيّة في السنة الثانيّة.
  • إعادة النّظر بمحتوى محور الإدارة في السّنة الثالثة لجهة تقليصه.

[1] – فؤاد ابراهيم: طالب دكتوراه في كلية العلوم التّربويّة في جامعة القديس يوسف –بيروت

  عبدالله الموسوي:  طالب دكتوراه في كلية العلوم التّربويّة في جامعة القديس يوسف –بيروت

المراجع

  • الحياة الاقتصاديّة، المجتمع: بنية وحركة – الدليل التّربويّ، السنة الأولى الثّانويّة – المركز التّربويّ للبحوث والإنماء، المناهج الجديدة.
  • الإجتماع والاقتصاد، الدليل التّربويّ، فرعا العلوم والإنسانيات، السنة الثانية الثّانويّة- المركز التّربويّ للبحوث والإنماء، المناهج الجديدة.
  • الحياة الاقتصاديّة، كتاب المتعلم، السنة الأولى، المركز التّربويّ للبحوث والإنماء، المناهج الجديدة.
  • الأنشطة والأواليات الاقتصاديّة، كتاب المتعلم، السنة الثانية فرعا العلوم والإنسانيات، المركز التّربويّ للبحوث والإنماء، المناهج الجديدة.
  • التنمية والسياسات الاقتصاديّة، كتاب المتعلم، السنة الثالثة فرع الاقتصاد والاجتماع، المركز التّربويّ للبحوث والإنماء، المناهج الجديدة.
  • موقع المركز التّربويّ للبحوث والإنماء على الإنترنت
    http://www.crdp.org/crdp/Arabic – المناهج الجديدة