الرئيسية / Uncategorized / الوضع الحالي لنظام الافلاس في لبنان: واقع النص القانوني

الوضع الحالي لنظام الافلاس في لبنان: واقع النص القانوني

كتبت د. سيبيل جلول*: بوابة التربية:  يتم التداول اليوم بشكل واسع بموضوع الافلاس، لا سيما افلاس المصارف وافلاس التجار، واقفال متاجر ومحلات وشركات، حيث بتنا نسمع عن افلاسات مبطنة تنتهي باقفال المحال وصرف العاملين فيها ( او تقليص عددهم)، لدرجة ان البعض يتحدث عن افلاس عام وشامل.

ان كلمة افلاس في اللغة العربية مشتقة من كلمة فلوس اي اموال، مما يجعل نظام الافلاس مرتبط ارتباطا وثيقا بفكرة الاموال.

كما ان الواقع المرير الذي يمر به الوضع الاقتصادي مع تداعياته على الوضع الاجتماعي، يستدعي اعادة النظر بواقع النصوص القانونية لا سيما قانوني الافلاس والعمل. هذا الامر يستدعي طرح التساؤل الآتي: هل تكفي النصوص القانونية الحالية لمواجهة الازمات المالية المتصاعدة؟

في الحقيقة، لم يعد بالامكان الحديث عن اي نص قانوني في المسائل المالية من دون التطرق الى دور المصرف المركزي البارز في حل الازمات الاقتصادية في لبنان.

مما لا شك فيه، ان الدور الحمائي الذي يقوم به مصرف لبنان من خلال تعاميم حاكمه، تؤمن الى حد كبير الاستقرار النقدي والمالي بالرغم من هشاشة الواقع الفعلي للقدرة الشرائية لدى الافراد. ان ذلك يتمثل باصدار تعاميم عدة لا سيما اصدار التعميم الرقم 135 تاريخ 26 ت1 2015 الذي تبنى فيه مصرف لبنان نظام هيكلة الديون وجدولتها لمصلحة كبار التجار، على غرار الانظمة الاميركية والاوروبية.

لا يمكن ان ننسى ايضا الحقبة التاريخية التي شهدت موجة افلاسات منها افلاس بنك انترا، مبكو، الشرق الخ……، مما دفع المشرع الى اصدار قوانين عدة في هذا المجال بدءا باصدار احكام خاصة للمصارف المتوقفة عن الدفع عام 1967، وصولا الى الدمج المصرفي تفاديا لحصول ازمات اقتصادية على مستوى الدولة، وحماية لصغار المستثمرين والمودعين في المصارف المحلية.

هذا الامر يطرح اذا السؤال مرة جديدة، هل النصوص الواردة في قانون التجارة اليوم، قادرة على حل هذه المعضلة؟

ان المشرع اللبناني وفي نيسان 2019، اصدر تعديلا شاملا وموسعا لقانون التجارة، متناولا في موضوع الافلاس مسألة التمييز العنصري بحق المرأة، لاغيا القرينة الموسيانية ( قرينة تجعل اموال الزوجة ضمانة لديون الزوج )؛ غير ان هذا التعديل بقي قاصرا عن ايجاد الحلول المرضية في هذا المجال.

من الملفت تناول المشرع اللبناني لموضوع المصالحات في نظام الافلاس، التي جاءت مختلفة ومتراوحة بين مصالحات تأتي قبل اعلان الافلاس وصولا الى مصالحات تبقى ممكنة حتى بعد اعلان الافلاس.

كما ان تناول النصوص لمسألة المصالحات، بغض النظر عن فعاليتها وبالرغم من وجود بعض الثغرات القانونية فيها، تشكل موطن قوة وامل في ان يكون للنصوص دور فاعل في ايجاد حل للازمات المالية والاقتصادية للتجار، كبارهم وصغارهم على حد سواء. فالحلول التي اعطاها مصرف لبنان، وبالرغم من اهميتها لحماية كبار التجار ومنطقيتها في تأمين نوع من الاستقرار الاقتصادي، الا انها تغفل صغار التجار الذين هم اجدى بالحماية.

من ناحية اخرى، ان مطالعة قانون الافلاس واجتهاد المحاكم حول قضايا افلاسية، نجد بان غايتهما هي في حماية مصلحة الدائنين. فالنصوص القانونية بتركيبتها الحالية، تؤمن حماية الائتمان والذمة المالية للمستثمرين، عن طريق معاقبة التاجر باعلان افلاسه وتحميله مساوئ نظام الافلاس، مع امكانية عدم استحصال الدائن على حقه نظرا لطول امد المحاكمات ولضعف النص القانوني والثغرات التي تعتريه.

اما اليوم فالمطلوب هو تفعيل دور المصالحات المكرسة في النص، لكن غير المطبقة على المستوى العملي من قبل المحاكم. وفي هذا الواقع، اغفال لدور المحاكم وصلاحيتها في فرض الصلح( الاحتياطي او الحبي او البسيط او غبرها المكرسة في قانون التجارة) وفي تأمين استقرار المعاملات التجارية، التي لا تستقيم اليوم الا عن طريق ايجاد نظام بديل واضافي للمصالحات بين التاجر والمتعاملين معه.

بالتالي فان اجراء تعديل يتناول كيفية اجراء المصالحات وآليتها، مع اضافة انواع جديدة، سواء التي تخضع لرقابة السلطة القضائية او غيرها من المصالحات التي يمكن اجراؤها خارج اطار السلطة القضائية، هو امر في غاية الاهمية والضرورة. مع الاشارة الى ان نظام الافلاس في قانون التجارة هو نظام يخضع لرقابة السلطة القضائية منذ اللحظة الاولى حتى التصفية النهائية، فلماذا لا يخضع ايضا لمثل هذه الرقابة في مصالحات او حلول قد تكون مرضية لجميع الاطراف؟

ان الاجابة على هذا السؤال تستدعي لفتة من المشرع اللبناني اكثر جدية واكثر عمقا، نظرا لحساسية ودقة الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان.

 

*د.سيبيل جلول

استاذة محاضرة في الجامعة اللبنانية  

عن mcg

شاهد أيضاً

صندوق الخير التابع لدار الفتوى يطلق مشروع علمني

بوابة التربية: إن التعليم هو الجناح الذي نحلق به عاليا نحو عالم مزدهر بالألوان، عامر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *