الرئيسية / Uncategorized / واقع “الرابطة” المأزوم والخيارات المرة

واقع “الرابطة” المأزوم والخيارات المرة

من الجمعية العامة التي اعلن فيها الإضراب المفتوح (بوابة التربية)

بقلم د. احمد دمج

بوابة التربية: بعد شهر ونصف الشهر من إعلان الإضراب في الجامعة اللبنانية قررت  الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين بالإجماع تعليق إضرابها تعليقا مؤقتا، كي  يستكمل الطلاب عامهم الدراسي. وقد استهجنت الهيئة التي يوالي جل أعضائها الأحزاب السياسية الحاكمة “عناد هذه السلطة في إهمال الجامعة وأهلها وتهميشهم”! واعترفت بأن ما حصلت عليه منها من وعود غير كاف وغير مرض، تاركة خيار العودة عن وقف الإضراب متاحا حتى تحقيق الأهداف كافة.

بيان الهيئة حاول أن يرضي الأطراف جميعا: تصالح مع الطلاب فجعل مستقبلهم من أولوياته، وحقق رغبة الأساتذة بإنقاذ العام الدراسي، ولبى دعوة وزير التربية بوقف الإضراب، وأخرج أعضاء الهيئة من الإحراج مع أحزابهم، وطمأن الثائرين على قرار فك الإضراب؛ إذ جعل خيار العودة عن وقف الإضراب متاحا، بل وتماهى معهم في خطابهم الناقم على السلطة التي “تتمادى في ضرب هذا الصرح الوطني”.

البيان حوى كل التناقضات، لأنه، في الحقيقة، بيان مأزوم كتب تحت ضغوط السياسيين، وشكوى الطلاب، وعلى وقع هتافات المحتجين الصادحة في باحة مقر الرابطة!

إن أكثرية أعضاء الهيئة صوتت لصالح تعليق الإضراب لإنقاذ العام الدراسي، أو التزاما بقرار أحزابهم. وليس بخاف على أحد أن التمثيل الحزبي هو الغالب في انتخابات الرابطة. وبالرغم من هذا التمثيل الطاغي، فقد رفض عشرات الأساتذة هذا القرار؛ لأنهم يعتقدون أن الهيئة العامة هي صاحبة القرار الأخير في أي شأن، ما أدخل الرابطة في انقسام حاد يهدد بانفراط عقدها وتلاشي دورها.

إن الخروج من هذا المأزق لا يكون إلا بالعودة إلى الممارسة الديمقراطية، والالتزام بقوانين الرابطة. فإذا ما عدنا إلى نظامها الداخلي، وجدنا أن المادة 28 تجعل من صلاحيات الهيئة التنفيذية “اتخاذ القرارات المناسبة في كل شيء من شؤون الرابطة”. وعليه، فإن قرار الهيئة هو قرار قانوني، وهو قرار شرعي؛ لأن الهيئة منتخبة من المندوبين الذين يمثلون الهيئة العامة. نحن حين ننتخب هيئة من الهيئات، ونعطيها الحق في “الأمر”، ونفوضها الدفاع عن مصالحنا، لا نمنعها أخذ القرار، وإلا، فأي معنى يبقى لسلطتها إذا كانت عاجزة عن اتخاذ قرار؟!

والقانون، في الحقيقة، لم يعط الهيئة التنفيذية الحق المطلق في أخذ القرارات؛ إذ منحت المادة 16 لمجلس المندوبين الحق في نقض أي قرار صادر عن الهيئة التنفيذية، وذلك بالأكثرية المطلقة من أصوات أعضائه. فهذه المادة تعطي المعترضين على قرار الهيئة الأخير فرصة لتصحيح  ما يعدونه خطأ، فإذا ما نقض  “المندوبون” قرار الهيئة القاضي بتعليق القرار وجب على الهيئة الالتزام بقرارهم. فلنحتكم، إذن، إلى القانون، إذا أردنا الحفاظ على أداتنا النقابية الوحيدة. ولا ينبغي لنا أن نحكم أهواءنا، أو نلجأ إلى لغة التخوين، أو نخترع  تقاليد جديدة لا تراعي نظامنا الداخلي.

ماذا بعد؟

نهار الثلاثاء (18 حزيران 2019) يصوت مجلس المندوبين على قرار الهيئة التنفيذية، فإذا كان لصالح قرار الهيئة بقي قرارها نافذا، أما إن نقضه فإن على الهيئة أن تتراجع عنه، وتعود عن تعليق الإضراب.

في الحالة الأولى، على الهيئة أن تزيد من الضغط على أصحاب القرار السياسي لتحقيق ما توصلوا إليه من خلال المفاوضات، وألا تتوانى، في الوقت نفسه، عن التلويح بالإضراب مجددا في حال تخلف أهل القرار عن وعودهم. وهذا الطريق أكثر أمانا من الطريق الآخر؛ لأن نقض قرار الهيئة قد يدخل الرابطة في أزمة، وربما في الفوضى، وسيؤدي حتما إلى استقالة الهيئة؛ لأن التراجع عن موقفها سيضعف صورتها المعنوية والشرعية، ثم إن نقض قرارها هو بمثابة سحب للثقة منها. وبعد الاستقالة ستبدأ مرحلة جديدة، وانتخابات تحت شعار “رابطة مستقلة”،  وإذا ما سحب الغطاء السياسي في ظل  تذمر واسع من تعطيل الدراسة واستمرار الإضراب، فقد تدخل الهيئة الجديدة المنتخبة في صراعات ومناكفات مع السلطة السياسية المهيمنة على مقدرات الدولة، وسيزيد الشرخ بين المستقلين والحزبيين أو بين المعارضين والموالين، ما يضعف الرابطة ويشتت جهودها ويضيع مطالبها.

أنا غاضب مثل الكثيرين بسبب ما جرى في اجتماع الهيئة التنفيذية الأخير؛ إذ كان يفضل أن تعود إلى الهيئة العامة، أو أن تدعو مجلس المندوبين للاجتماع لأخذ الرأي. وأنا غاضب على السلطة بسبب تهميشها للجامعة، ولكن أجدني بين خيارين كلاهما مر: إما أن نضيع العام الدراسي على طلابنا، وإما أن نتغاضى عن بعض من حقوقنا المسلوبة مؤقتا. الأول لا يمكن تعويضه أذا بقي الإضراب مفتوحا، لأن الوقت لا يعوض، أما الثاني فيمكن تحصيله بمواصلة النضال، وبالعودة إلى الإضراب، وباستخدام كل وسائل الضغط المتاحة.

 

عن mcg

شاهد أيضاً

سفارة اليابان: قدمنا منحة لإعادة تأهيل مدرسة رسمية في بعلبك

بوابة التربية: أعلنت سفارة اليابان في بيان، أنها “في اطار جهودها المستمرة لتطوير التعليم في لبنان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *