أخبار عاجلة

جامعة سيدة اللويزة تستضيف فلسفة أمين الرّيحاني

جامعة سيدة اللويزة
الجلسة الأولى بعنوان مدارج الروح ونقد الدين في الفلسفة الرَّيحانيّة

 

 

 

افتتح في جامعة سيدة اللويزة، المؤتمر الدولي حول فلسفة أمين الريحاني. في جلسة الافتتاح تكلم الأب وليد موسى، رئيس الجامعة، حول أهميّة الفلسفة في فكر الريحاني، تلاه الدكتور نادر البزري، أستاذ الفلسفة في الجامعة الأميركية ورئيس برنامج أنيس المقدسي للآداب. وألقى د. البزري كلمة باسم رئيس الجامعة الأميركيّة في بيروت، تلته د. سلمى عبدالله باسم الهيئة الاستشاريّة لمؤسسة الفكر اللبنانيّ.

 

 

الجلسة الأولى بعنوان مدارج الروح ونقد الدين في الفلسفة الرَّيحانيّة، ترأسها د. نادر البزري. استهلّت د. وفاء شعراني، أستاذة الفلسفة الإسلامية والحديثة، كليّة الآداب، الجامعة اللبنانية، بموضوع: نزعة تحرير الروح البشرية:”الأدباء الفلاسفة”، وتساءلت:

 

هل يصالح أمين الريحاني الخاص والعام فيبتكر فكراً جديداً ليتحد عنده الأدب بالفلسفة.؟ إن التشابك بين الفكري والروائي سيكشف عن ذلك، كتبَ الريحاني رواية الانسان و المجتمع والقضايا فأين يتحول الأدب ويكون فلسفة، وقد عرفت سيرُ الأدباء، في السجلّين العربي والغربي،  حضور الفلسفة والفلاسفة في أعمالهم لدى استعراضها ومقارنتها مع الريحانية سنسأل عما اذا كان فتح الريحاني عبر الأدب آفاقاً جديدة وحالات بحث فلسفية من غير أن تكون رسالة ايديولوجية، لتظهر أعمال الريحاني على انبثاق الفلسفة عن الأدب ، كوجهَينِ لخطابٍ واحد يقدّم كلٌّ منهما الأحداث والتغيّرات بأشكالٍ متناوبة .

 

ثم تساءلت: ما هي الصناعة أو ما هي المنهجية الريحانية والتمارين العقلية التي تتصف بها قيادة الريحاني لتلك العقلانية باعتبار أدبه الفلسفي سيقدم فيلسوفا جديدا لم يأخذ حقه المتقدم في سيَر أدباء الفلاسفة تكمن صيرورة الروح عنده عقلانية خالصة مرتبطة بالفلسفة العربية الاسلامية حيث اختفت النزعة الانسانية وبقيت متوهجّة ريحانية شعراً وروايةً ومقالة…  الهمّ الذي يحمله البحث حول شخصية الريحاني وتكوينه يتعلق بتقديمه فيلسوفاً، عاش إنسيّةً أصيلة، على منهجيةٍ لا تنتزع فكره من سياقه التاريخي بل تربط حركة فكره بحركة الواقع والمجتمع، وإذ لم يصبح إستشراقيا، رائد من رواد النهضة العربية، فهل كان حلمه العربي طوباويًا.

 

د. سعاد الحكيم: أستاذة الفلسفة والمشرفة في قسم الدكتوراه في الجامعة اللبنانيّة، وضعت أمين الريحاني أمام مرآة صوفية حيث

 

جال أمين الريحاني في أطوال الأرض خلال خمسين عاماً، من أواخر القرن التاسع عشر إلى نهايات العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين.. زادُه عينٌ ترى، وأذنٌ تسمع، وقلم انغمست ريشته بمداد العقل والروح معاً.. وسوف أقسم مداخلتي إلى قسمين؛ آملة أن تعرّف بالريحاني رائياً ومرئياً: في القسم الأول.. أتكلم على الجوهر الإنساني لأمين الريحاني، وأبين كيف اجتمعت فيه “خصال الروح”؛ من محبة للدين الحقيقي واعتراف به لدى كل الآخرين، ومن إدانة لكل أشكال التعصب والتصنيف، ومن توحّد مع الطبيعة بكل تنويعاتها، ومن تقديس للإنسان واعتباره معيار الحق والعدل والخير والجمال. وفي القسم الثاني.. أتكلم على “رؤية” الريحاني للحلاج في العراق، عبر الزمان وعبر النصوص، ووقوفه عند ضريح جارته “زبيدة” وتأملاته في مكانة المرأة حيّة وميتة.. ثم أتوقف عند تعرّفه في اليمن على الصوفي الكبير السيد أحمد بن ادريس، وقراءته لأحزابه.. وإعجابه بالتصوف الفردي ونقده لممارسات الطرق الصوفية.

 

ثم تناولت د. نايلة أبي نادر: أستاذة الفلسفة، كلية الآداب، الجامعة اللبنانية تجليات الفكر النقدي عند أمين الريحاني، نقد الدين نموذجاً. يبدو واضحاً من خلال محاور المؤتمر إصرار المنظمين على إبراز مكامن القوة والجدّة في ما تركه أمين الريحاني من إرث فكري، بخاصة وأن معظم ما أنتجه لم يلقَ الاهتمام الفكري اللازم. لذا بات من الضروري إفساح المجال لتقديم دراسات تتناول الارث الريحاني بدقة علمية ووجهة نقدية رصينة.

إن طابع التمرّد الذي عرفت به شخصية أمين الريحاني والمواقف الرفضيّة العديدة التي تجلّت في كتاباته تكشف عن رؤية نقدية لديه قاربَ من خلالها موضوعات عديدة إن في الادب أو في السياسة أو في الاجتماع أو في الأخلاق، لكن ما يهمّنا في هذه الدراسة يكمن في التوقف عند كيفية بناء نظرته للدين وللفكر الديني بعامة.

 

ثم أردفت قائلة: يمكن أن نلحظ أن النزعة التحررية في النقد لدى الريحاني تطاول الأوضاع السياسية في لبنان وخارجه، ويظهر ذلك جلياً في أكثر من مؤلّف. كما أن النقد يبرز في حديثه عن رجال الدين وتوقفه عند العلمنة، كذلك في مقاربة المسألة المعرفية والتحدّث عن الشك. لكن ما يستوقفنا هنا يتمثّل في كيفية مقاربة الريحاني للإيمان من جهة، وللدين داخل المجتمع من جهة أخرى. وتابعت تتساءل: ما هي الأسس المعرفية التي ارتكز عليها الرّيحاني في فكره النقدي؟ أين يبرز أثر الغرب في تكوّنه المعرفي النقدي؟ وفي ما يتعلّق بمسألة الدين والموقف منه طرحت عددًا من الأسئلة منها: هل كان نقد الريحاني يطاول القيمين على الدين وحسب؟ هل اقتصر على رجال الدين المسيحيين ام شمل غيرهم ايضا؟ هل تناول نقده علاقات الدين بأوجه حراك المجتمع ام اقتصر على السلوكيات وحدها؟ أيدخل نقده في النقد الاجتماعي ام أن له أساسا فلسفياً، وما يكون؟ ما هي بالتالي أبرز الخلاصات النقدية التي يمكن أن نستنتجها مما كتب؟

 

الجلسة الثانية بعنوان: الرَّيحاني الرؤيويّ:  أبعاد الشرق والغرب وفلسفة الحرّيّة والديمقراطيّة في فكر الرَّيحاني، ترأسها د. جورج لبكي، عضو الهيئة الاستشاريّة لمؤسسة الفكر اللُّبناني، وتحدثت فيها د. ماريا نيكولاييفا، الباحثة الرئيسة في معهد الدراسات الشرقيّة، الأكاديميّة الروسيّة، موسكو، والتي تناولت مسألة الشرق والغرب في فلسفة الرَّيحاني. وجاء في مداخلتها: تهدف ورقتي إلى دراسة تأثير “الخروج من الحريم”، كون هذا الخروج يشكّل طريقًا نحو تحقيق الهوّيّة على الصعيدين الفكريّ والفلسفيّ. وتأخذ ورقتي بالاعتبار نظرة العلماء الروس إلى فكر أمين الريحاني، والدلالة التي تكتسيها مقاربته حول فلسفة الشرق والغرب في العالم ما بعد الحداثة. ويحاول الريحاني، من خلال مفهومه للرجل الخارق أو الإنسان المتفوّق في كتاب خالد، وللمرأة الخارقة في جُهان أو خارج الحريم، إعادة خلق مفهوم المواطن ما بعد الحداثة في أرجاء العالم كشخص يدمج قوّة الشرق الروحيّة مع فكر الغرب الجماليّ والعلميّ.

 

 

 

ثم تحدّثت د. بتول يحفوفي: أستاذة الفلسفة في كليّة الآداب، الجامعة اللبنانية، أيضًا حول موضوع الشرق والغرب لدى الريحاني: أهو جسر أم حوار أم صورة أخرى لثنائية الروح والمادة. وأشارت إلى أن هذه الورقة تهدف إلى التعرف إلى الملامح الفلسفية في فكر أمين الريحاني والتي تشكلت من اتجاهات ومناهج عدة، منها النشوء والارتقاء الاجتماعي والروحي- العلائية، وحدة الوجود، المثالية، الالتزام القومي، الوقرحية، المدينة العظمى، والجسور بين الشرق والغرب. وارتكزت في هذه المداخلة على مواكبة نتاج أمين الريحاني الفكري ومعتمدة قراءة تحليلية من “كتاب خالد” و”الأناشيد الثلاث” ورمزيّة توزيع هذا الكتاب إلى ثلاثيّة أجزائه: في السوق/ إلى الإنسان؛ في الهيكل/ إلى الطبيعة؛ في كل مكان/ إلى الله. وهذا التقسيم المثلّث لـ”كتاب خالد” يختزل مجمل التكوين الفلسفي لأمين الريحاني كما يجسّد البعد الفكري وأراءه في مسألة تحديد العلاقة بين الشرق والغرب. ومن المسائل الفلسفيّة التي توقّفت عندها في كتاب خالد:  1) نموذج المثقف العربي الذي خبر صدمات الحضارة الغربية عظمة العقل والعلم والصناعة- صدمة الحرية الديموقراطية، ولادة الذات، إلى جانب المعاناة الإنسانية التي تكتنف الوصول إلى الفردوس الغربي.  2) أدوات النقد التي اكتسبها وساعدته على بلورة فكر إنساني قائم على بعدين (الشرق – البعد الروحي، والغرب – البعد العقلي).  3) البحث الدائم عن الهوية وجذوره الثقافة والتراث (الهوية العربية المستلبة).  4) التمسك بالعقلانية وتعظيم قيم الحرية والكرامة الإنسانية والعدل والدعوة الى العلمانية وحقوق الإنسان.  5) الدعوة إلى التساهل الديني أو التسامح.  6) تعظيم مبادئ الحرية والديموقراطية والحياة المدنية في دولة القانون كمنجز بشري من خلال هذه المواكبة وهذا التحليل نتبين أن أمين الريحاني حاول أن يبني فلسفة إنسانية ترمي الى بناء مستقبل أفضل للمجتمع الإنساني كما كان مبادراً الى بناء جسر حضاري بين الشرق والغرب.  7) الروحانيات بالنسبة للرَّيحاني يمكن أن تتعايش مع الماديات تعايشاً منسقاً يفصح عن الفني المحصل لديه في الثقافة الشرقية ويفصح عن انتمائه العلمي للتقدم الغربي على مستويات عدة أهمها وعن الطبيعة واكتشاف قوانينها والتخلص من الأوهام العرقية أو الدينية.

وتناول أ. سهيل مطر، نائب رئيس جامعة سيّدة اللويزة للشؤون الثقافيّة، فلسفة الحرّيّة والديمقراطيّة في فكر أمين الريحاني حيث

دفع أمين الريحاني ضريبة كبيرة، تعبيراً عن إيمانه بالحريّة. وقال: هذا الإيمان لم يقتصر على مواقف أعلنها، كتابة أو جهاراً، بل تجسّد في تصرّفات ونشاطات قام بها هذا الفيلسوف، وسبّبت له مشاكل كثيرة، لا سيّما مع رجال الدين ورجال السياسة والمال. أما إيمانه بالحريّة فيبرز خاصّة في ثلاث نقاط:  1) لا معنى للحريّة إن لم تكن واسطة تؤدّي الى الخير.  2) لا معنى للحريّة إن لم تتأمّن لقمة الخبز وعدم الحاجة الاقتصادية الى الغير.   3) الحريّة الروحية أساس كل الحريّات، والسجون التي لا جدران لها، أشدّ ظلماً من كل سجن آخر. واستند مطر إلى مجموعة من نصوص الرَّيحاني العربيّة، الباكرة واللاحقة، تأكيدًا لهذه الأفكار التي هزّت الضمير الإنساني في لبنان والعالم العربي والغرب، وما تزال.

عن mcg

شاهد أيضاً

الأشقر:  “سيكون لطلاب الجنوب امتحانات خاصة”

بوابة التربية: أعلن المدير العام للتربية الأستاذ عماد الأشقر أن “موضوع الامتحانات الرسمية يدرس في …