
بوابة التربية: تحقيق عبير شمص:
أثار مقال جريدة «الأخبار» المعنون:
«التعليم غير النظامي بوابة للهدر والفساد: من سرق أموال المعلمين؟»
سجالاً واسعاً في الأوساط التربوية، لا سيما لجهة ما ورد فيه من اتهام مباشر لوزارة التربية باقتطاع دولار واحد من حوافز المعلمين، وتصوير هذا الاقتطاع على أنه هدر أو سرقة ممنهجة لأموال الأساتذة.
وبالنظر إلى خطورة هذا الادعاء، وما ينطوي عليه من مسّ بسمعة مؤسسة رسمية وبثّ للشكوك في قضية حساسة تتعلق بحقوق آلاف المعلمين، كان لا بد من العودة إلى المرجعيات النقابية التي واكبت هذا الملف منذ بدايته، وتحديداً خلال عهد الوزير السابق عباس الحلبي، حيث صُرفت الحوافز موضوع الجدل.
ان شرح الاتهام كما ورد في «الأخبار» المقال المشار إليه اعتبر أن صرف الحوافز بقيمة 299 دولاراً بدلاً من 300، يعني أن وزارة التربية اقتطعت دولاراً من كل أستاذ لصالحها، متسائلاً عن مصير هذا المبلغ، وذاهباً إلى توصيفه كهدر أو سرقة للمال العام، من دون الاستناد إلى إفادات نقابية أو وثائق رسمية توضّح آلية الصرف أو طبيعة الاتفاق مع شركات التحويل.
إفادات نقابية تنفي الاتهام
حسين جواد: نفي تام ومطلق
في هذا السياق، نفى رئيس رابطة التعليم الثانوي في لبنان الدكتور حسين جواد نفياً تاماً ومطلقاً لما تم تداوله حول خصم وزارة التربية دولاراً لحسابها، جازماً أن هذا الادعاء غير صحيح على الإطلاق.
وأوضح جواد أنه، ومن خلال متابعته الدقيقة للملف، تبيّن أن الدولار المقتطع كان يذهب حصراً لصالح شركة OMT كبدل أو كلفة تحويل، وذلك بموجب اتفاق واضح بين وزارة التربية وشركة التحويل.
وأشار إلى أن شركة OMT كانت في البداية تتقاضى بدل تحويل يتراوح بين 4 و5 دولارات عن كل حافز، إلا أن مفاوضات أجرتها وزارة التربية معها أدّت إلى خفض كلفة التحويل إلى دولار واحد فقط، حرصاً على تخفيف العبء عن الأساتذة.
وأضاف جواد أنه بعد اعتراض عدد من الأساتذة ومراجعته للموضوع، تبيّن أن الوزارة كانت قد تحمّلت كلفة التحويل كاملة لمدة شهرين، لكنها لاحظت أن الاستمرار بذلك سيؤدي إلى عجز مالي، ما دفعها إلى تحميل الأستاذ دولاراً واحداً فقط لضمان استمرارية دفع الحوافز لأشهر لاحقة.
وختم جواد بسؤال بديهي:«هل يُعقل أن تعمل شركة تحويل أموال لصالح وزارة التربية دون أي مردود؟ هل يمكن لأي شركة أن تقدم خدمات مالية “ببلاش”؟».
حيدر إسماعيل: الكلام مطابق… والدولار ليس للوزارة
بدوره، أكد رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي السابق في عهد الوزير عباس الحلبي الدكتور حيدر إسماعيل الرواية نفسها، نافياً أن تكون وزارة التربية قد تقاضت دولاراً واحداً لصالحها.
وأوضح إسماعيل أن المراجعات التي جرت حينها أظهرت بشكل واضح أن الدولار يذهب لشركة OMT حصراً كبدل تحويل، وأن قيمة بدل التحويل كانت أعلى في البداية قبل أن يتم التوصل، بعد التفاوض، إلى اعتماد دولار واحد فقط.
وقال إسماعيل: «في البداية كنا نقبض الحوافز كاملة بقيمة 300 دولار، وبعد فترة تم خصم الدولار، الذي تبيّن لاحقاً أنه لصالح شركة OMT. نحن عارضنا تحميل الأستاذ هذا الدولار، لكن في المقابل الوزارة لم تكن تملك ميزانية لتغطية كلفة التحويل».
فاروق الحركة: الأعداد كبيرة والعبء يفوق قدرة الوزارة.
من جهته، أوضح رئيس رابطة التعليم المهني الأستاذ فاروق الحركة أن آلية الصرف كانت واضحة ومعلنة، مشيراً إلى أن حوافز المدير كانت 360 دولاراً تُقبض 359 دولاراً، وحوافز الأستاذ 300 دولار تُقبض 299 دولاراً، مع اقتطاع دولار واحد فقط بدل تحويل لصالح شركة OMT.
وأشار الحركة إلى أن عدد المستفيدين من الحوافز يقارب 65 ألف أستاذ بين ملاك ومتعاقدين وعمال شراء خدمة، وهو رقم ضخم يجعل الكلفة الشهرية لتحويل الحوافز تفوق قدرة الوزارة في حال تحملتها كاملة، ما استدعى الاتفاق مع شركة التحويل على تحميل المستفيد دولاراً واحداً فقط.
حسين سعد: الاتفاقية موجودة في الوزارة
كما أكّد رئيس لجنة المتعاقدين في التعليم الرسمي الأستاذ حسين سعد ما ورد على لسان زملائه، مشدداً على أن الدولار المقتطع كان لصالح شركة OMT، التي لا تقدم خدماتها مجاناً، ومن حقها الطبيعي أن تتقاضى بدل الخدمة المالية التي تؤديها.
وأشار سعد إلى أن نص الاتفاقية بين وزارة التربية وشركة OMT موجود ومثبت في الوزارة، ويمكن لأي جهة معنية الاطلاع عليه، ما ينفي أي التباس أو غموض حول وجهة هذا الدولار.
خاتمة
إن ما تكشفه هذه الإفادات المتطابقة، الصادرة عن رؤساء روابط ولجان نقابية معنية مباشرة بملف الحوافز، يبيّن بوضوح أن اتهام وزارة التربية بسرقة أو هدر دولار واحد من حوافز المعلمين لا يستند إلى وقائع صحيحة.
فالصحافة، في جوهرها، ليست أداة اتهام، بل ضمير مهني يبحث عن الحقيقة كاملة، ويستند إلى التحقيق والتدقيق والاستماع إلى جميع الأطراف، لا إلى الاستنتاجات المسبقة أو تصفية الحسابات.
إن الدفاع عن حقوق المعلمين لا يكون عبر تضليل الرأي العام، بل عبر نقل الوقائع كما هي، وتحميل المسؤوليات حيث يجب، لا حيث يُراد.
وفي القضايا الحساسة، يبقى الاحتكام إلى الوثائق والشهادات والوقائع هو الأساس… وكل ما عداه، اجتهاد يفتقر إلى المهنية.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate