
بوابة التربية- كتبت د. سامية السلوم:
مرحبا يا جماعة يا أبناء الحكايات
كلنا سمعنا ونحن صغار حكايات ما قبل النوم وكثيرًا ما نسجت مقارباتِنا للأمور
يقول الراوي كان يا مكان في قديم الزمان منحكي والله مننام يرد الأطفال منحكي
من بين أطفالنا اليوم طفلة اسمها بيروت
هي مدينة صغيرة عمرها ست سنوات بعد الانفجار
في عشية الرابع من آب، في نشرة الأخبار المسائية، حكى الراوي لبيروت حكاية الانفجار كما كان يحكيها لها دائمًا وبيروت ككل الأطفال حفظت المعلومات وصارت ترددّها مع الراوي
قال الراوي:
كانت بيروت تعيش في أمان الله في أمان المسؤولين زعماء الطوائف
وحدث انفجار كبير خلف دمارًا أوجع المدينة بسكانها وأمانهم السكني والصحي والاقتصادي والاجتماعي
حزن المسؤولون لكنهم مؤمنون بقضاء الله لم ييأسوا
ومع أنهم كانوا لا يتفقون في تسيير شؤون الناس، عزّى بعضهم بعضًا بمن ماتوا وهنّأ بعضهم بعضًا بمن عاشوا…
سأل الراوي ماذا سموا الضحايا الذين ماتوا في الانفجار؟
أجابت الطفلة: شهداء
ما سألت بيروت الطفلة في أي معركة ماتوا من كان العدو قاتل الشهداء؟!
صار الراوي يعدّ هو وبيروت عدد الشهداء، عدد الجرحى، عدد الوحدات السكنية المتضررة، عدد المشردين…
صفق الراوي لبيروت الطفلة لأنها حفظت حجم الخسائر عن ظهر قلب فنجحت في الامتحان الوطني
قال الراوي يا بيروت يا صغيرتي سُرق البلد فقلّت موارده وازدادت حالُ الناس سوءًا يومًا بعد يوم
كان الناس يعرفون أنّ البلد مسروق ومع ذلك أغلبهم يطالبون المسؤولين بالحياة الكريمة وبمحاسبة السارقين
أتى الانفجار ليربيَهم اللهُ به ويريَهم الموتَ الحاضر، ليحمدوا الله ويشكروه على نعمة الحياة
قال الراوي لا تخافي يا بيروت! الانفجار تجربة نجح فيها الصالحون؛ الصالحون دائمًا ينجحون ويصبحون سعداء وإن خضعوا للتجارب تنتهي التجارب بالسعادة. وهم يستحقون السعادة.
من ماتوا شهداء… في الجنة سعداء
من نجّاهم الله… شكروا وما بطروا
بل عاشوا صابرين في جنة من نار
عاشوا سعداء في نار صبرهم سعداء سعداء
فناجحٌ من مات وناجحٌ من عاش في تجربة الانفجار
وقلةٌ فشلوا في التجربة ما كانوا صالحين للسعادة لأنهم ما عرفوا أن الصبر من أخلاق الصالحين طالبوا بالمحال، طالبوا بالحقيقة وبمحاسبة المسؤولين، لم يصبروا على البلوى فاستحقوا النار في الحياة…
صلي يا بيروت لأجلهم ليَهديهَم الله ولأجل من ماتوا ومن عاشوا
ليفرح الأطفالُ بحكاية نجاتك من الانفجار
صلي لله ليُلهم الشعب الصبر دائمًا وليصلي معك لله
ليخفف اللهُ من حزن المسؤولين وليسعدَهم ويساعدَهم كي تُكشفَ الحقيقة وفي كشف الحقيقة تكمن السعادةُ الحقيقية
والراوي نفسه قال في نشرة الأخبار: بفضل الله قبل الانفجار وفي الانفجار وبعد الانفجار عاش الناس مضحّين بحقوقهم من أجل أن تحيا بيروت وعاشت بيروت
أما المسؤولون، فحماهم الله، كما في كل حكاية، عاشوا ويعيشون في سعادة دائمة…
يا جماعة في كلّ حكاية قد يطلب المربون تغيير الأحداث
أمّا أنا فأطالب بتغيير الراوي لتتغير الحكاية
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate