
بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين:
مرة جديدة يجد ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية نفسه في دائرة المماطلة، فيما يقترب شهر أيلول، الموعد المحدد لانطلاق المرحلة الأولى من تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 17/2026، من دون أن يكون هناك حتى الساعة مسار واضح لوضع القرار موضع التنفيذ.
المشهد اليوم لم يعد يحتمل مزيداً من الغموض. فالأساتذة يقفون أمام سلطة لا تقدم جواباً واضحاً: هل العائق مالي؟ أم أن الملف اصطدم بحسابات طائفية؟ أم أن هناك مصالح سياسية تتداخل مع استحقاق أكاديمي يفترض أن يكون بمنأى عن أي تجاذب؟
كلما اقترب الملف من نقطة الحسم، ظهرت عقدة جديدة. مرة التمويل، مرة التوازنات، ومرة حسابات لا يعرف الأساتذة خلفياتها ولا حدودها. وفي النتيجة، يتحول الأستاذ الجامعي إلى رهينة مسار سياسي مغلق، يدفع ثمنه من استقراره وحقوقه وقيمته الأكاديمية.
لا يجوز أن يصبح ملف التفرغ ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة في ميزان النفوذ. فالجامعة اللبنانية ليست مساحة للمقايضات، والأساتذة ليسوا بنداً قابلاً للتأجيل كلما طرأ استحقاق سياسي جديد.
إن استمرار إبقاء الملف خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، وترك مصيره معلقاً بين الاحتمالات والتفسيرات، يشكل استهانة باستحقاق واضح وبأساتذة انتظروا سنوات طويلة وهم يؤدون مسؤولياتهم تجاه الجامعة وطلابها.
وإذا كانت هناك موانع حقيقية، فلتُعلن بشفافية أمام الرأي العام. أما استمرار إدارة الملف بمنطق الغموض والتأجيل فهو ما يفتح الباب أمام كل علامات الاستفهام حول الأسباب الفعلية وراء تعطيله.
المطلوب اليوم ليس وعداً جديداً ولا تفسيراً جديداً. المطلوب قرار واضح: إدراج الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء، تثبيت مسار التنفيذ، وإنهاء حالة الانتظار التي تجاوزت حدود المقبول.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate