السبت , أغسطس 8 2026

آن الأوان لإقرار ملف التفرغ كاملًا

 

 

بوابة التربية- كتب الدكتور حسين القاق:

مئات الأساتذة الجامعيين المتعاقدين وقفوا امس تحت أشعة شمس آب الحارقة، على طريق القصر الجمهوري، لم يشعر بوجعهم أحد، ولم يرف جفن، وكأن كرامة الأستاذ ومستقبله ومستقبل عائلته لا تعني شيئًا.

ستة أشهر مرّت على إقرار الحكومة لملف التفرغ بالعدد في شباط 2026، وستة أشهر من المماطلة والتسويف واختراع الحجج: مرةً المال، ومرةً الطائفية، ومرةً سفر وزير، ومرةً حجة جديدة تُرمى في وجه الأساتذة كلما اقترب الملف من نهايته. وكأن المطلوب من الأستاذ أن يبقى أسير التعاقد إلى ما لا نهاية، وأن يدفع ثمن عجز السلطة وخلافاتها وحساباتها السياسية.

أي حكومة هذه التي تقرّ ملفًا ثم تتنكر له؟ وأي دولة هذه التي تجعل مئات الأساتذة ينتظرون حقًا أُقرّ أصلًا، وكأنهم يتسوّلون منّةً أو مكرمة؟

لنكن واضحين: لم يعد مقبولًا أن يُطلب من الأساتذة الصبر، بعدما استُنزف صبرهم لسنوات. ولم يعد مقبولًا أن تُستخدم الحجج الواهية غطاءً للتأخير والمماطلة. الملف واضح، والقرار أُخذ، والأسماء يجب أن تُقرّ كاملةً، من دون تجزئة، ومن دون محاصصة، ومن دون ابتزاز أو مقايضة.

اليوم، لم يعد المطلوب بيانات رنانة ولا اجتماعات شكلية ولا وعودًا جديدة. المطلوب موقف تاريخي موحّد. المطلوب أن يفهم الجميع أن أساتذة الجامعة اللبنانية ليسوا أرقامًا في جداول، ولا أوراقًا تُحفظ في الأدراج، ولا أصواتًا يمكن تجاهلها إلى الأبد.

على كل أستاذ متعاقد أن يدرك أن المعركة اليوم ليست على ورقة تفرغ فحسب، بل على كرامته ومستقبله ومستقبل عائلته. إما أن نقف جميعًا وقفة واحدة، قوية وحاسمة، ونفرض إنهاء هذا الملف الذي طال انتظاره، وإما أن نقبل بأن يتحول التعاقد إلى قدرٍ مؤبد.

والتاريخ لا يرحم من استسلموا عندما كان عليهم أن يقفوا، ولا يتذكر الضعفاء إلا بوصفهم من سمحوا للآخرين بأن يقرروا مصيرهم.

آن الأوان أن تتوقف المماطلة. آن الأوان لإقرار ملف التفرغ كاملًا وبالأسماء، من دون تأخير ومن دون أعذار جديدة. ومن يظن أن الأساتذة سيبقون إلى الأبد صامتين، فليعلم أن للصبر حدودًا، وأن هذه الحدود قد تم تجاوزها منذ زمن.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

الأساتذة المتعاقدون ناطرين وعدك يا فخامة الرئيس؟

  بوابة التربية- كتب د.مصطفى عبد القادر: منذ سنة وشهر قصدكم الأساتذة المتعاقدون في الجامعة …