الخميس , سبتمبر 10 2026

اليوم الدولي لحماية التعليم: المدرسة هي خط الدفاع الأخير

 

 

بوابة التربية: نادين خزعل

في اليوم الدولي لحماية التعليم، كل مكونات القطاع التربوي في لبنان هي أمام مسؤولية وطنية تتعاظم في ظل الأزمات المتلاحقة التي تهدد حق آلاف الطلاب في الوصول إلى تعليم آمن وعادل ومستدام.

والتعليم، لا تمكن أبدًا مقاربته  على أنه ترف يمكن تأجيله عند الأزمات، أو خدمةً ترتبط بقدرة أولياء الأمور على تحمّل كلفتها، لأنه حق أساسي وركيزة لبناء الإنسان والمجتمع والدولة. ومن هنا، تصبح حماية المدرسة والمعلم والتلميذ حمايةً لمستقبل لبنان نفسه، ولا سيما في زمن باتت فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تفرض تحديات غير مسبوقة على الأسرة والمدرسة معاً.

وفي هذا السياق، تكتسب تحذيرات رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية الأستاذ عماد الأشقر أهمية خاصة، ولا سيما تحذيره من مخاطر الوصول إلى التعليم الطبقي حيث قد تتحول الفوارق الاقتصادية والاجتماعية إلى فوارق في مستوى التعليم والفرص والمستقبل. والخطر لا يكمن فقط في ارتفاع كلفة التعليم، بل في أن يصبح الفقر سبباً لحرمان طفل من حقه في التعلم. فحين يصبح التعليم الجيد حكراً على القادرين، فإننا لا نُنتج تفاوتاً اقتصادياً فحسب، بل نُعمّق الفوارق داخل المجتمع ونهدد مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي الجنوب،تبدو قضية حماية التعليم أكثر إلحاحاً ووجعاً، فالعدوان الإسرائيلي استهدف مباني المؤسسات التربوية، والتلامذة اضطروا إلى الابتعاد عن مقاعدهم، والأساتذة وُضعوا أمام تحديات قاسية للحفاظ على استمرار رسالتهم. ومع ذلك، يجب أن تبقى المدرسة متمسكة بدورها، لأن التعليم  هو أيضاً تمسّك بالأرض والهوية وبحق الطلاب في بناء مستقبلهم فيها. ومن هنا، فإن إعادة تأهيل المدارس المتضررة وضمان استمرار التعليم لأبناء الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي خطة وطنية لحماية التعليم.

إلى ذلك، فإن مسؤولية حماية التعليم لا تقع على المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات التربوية والأهل والمجتمع. فدعم المدرسة الرسمية، ومساندة المدارس الخاصة، وحماية حقوق المعلمين، وتأمين بيئة تعليمية آمنة، كلها عناصر ضرورية للحفاظ على استمرارية العملية التربوية وعدم تحويل الأزمات إلى أزمات تعليمية دائمة.

كما أن التعليم في لبنان لم يعد قادراً على الاكتفاء بالأساليب التقليدية، فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي باتت جزءاً من مستقبل المدرسة. لكن مواكبة هذا التطور يجب ألا تتحول بدورها إلى عامل جديد من عوامل التفاوت، بل ينبغي أن تكون التكنولوجيا أداة لتوسيع الفرص وردم الفجوة التعليمية بين التلامذة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من آثار الأزمات.

ولعل العبارة التي تختصر حجم المسؤولية هي ما قالها يومًا الأستاذ عماد الأشقر: كلفة الجهل أكبر بكثير من كلفة التعليم،  فما ننفقه اليوم على المدرسة والمعلم والكتاب والتكنولوجيا هو استثمار في الإنسان، أما كلفة الجهل والتسرب والتهميش والبطالة في المستقبل، فستكون أقسى على الوطن والمجتمع.

لذا، لا بد من دعوة وطنية عملية إلى إطلاق خطة طوارئ تربوية تشارك فيها وزارة التربية والمدارس الرسمية والخاصة والنقابات والأهل والهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، هدفها حماية استمرارية التعليم، ودعم المدارس المتضررة، ومساندة الأسر الأكثر حاجة، وتأمين الحد الأدنى من مقومات التعليم الآمن والرقمي لكل طفل.

وفي اليوم الدولي لحماية التعليم، يحتاج لبنان إلى موقف وطني ثابت يقوم على ثلاث لاءات:

لا للحرب على المدرسة.

لا للتعليم الطبقي.

لا لترك الطفل رهينة للأزمات

ومتى ما تم الوصول إلى منظومة تؤمن الحماية للتعليم،كان في ذلك حماية للوطن.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

طرابلسي:إقفال المدارس الرسمية ليس إصلاحًا بل جريمة تربوية بحق الوطن

      بوابة التربية: إعتبر مقرر لجنة التربية النيابية د. إكار طرابلسي أن، إقفال …