السبت , سبتمبر 26 2026

المعلّم الذي لا يخاف من الاعتراف بالمسؤولية

 

 

بوابة التربية- إلهام فرج*:

يقول لي حفيدي رامي المتفوّق في دراسته، ابن العشر سنوات: «عندما تتعرّفين إلى معلمتي، ستقولين أنها أفضل معلمة في العالم!»

فأجبته مبتسمة: «أخبرني يا عزيزي عنها… وكيف تتعامل معك حتى أنت واثق بأنها أفضل معلمة في العالم؟»

فقال لي أن معلمته قالت له اليوم ولرفاقه في الصف:«إن كنت لا تعرف، فذلك يعني أنني لا أعلّمك جيدًا!»

توقفت طويلًا عند هذه الجملة… كم هي بسيطة، وكم هي عظيمة!

في كلمات قليلة، إختصرت المعلمة جوهر العلاقة التربوية الحقيقي:

فهي لا تنظر إلى عدم معرفة التلميذ بوصفه فشلًا أو تقصيراً منه، ولا تسارع إلى لومه أو إحراجه، ولا تلقي عليه مسؤولية عدم الفهم، بل تسأل نفسها أولًا: هل نجحتُ أنا في أن أعلّمه؟ هل وجدتُ الطريقة التي توصله إلى الفهم؟

وهي تنظر إلى الأمر من زاوية أخرى تمامًا: إذا لم تعرف، فربما عليّ أن أبحث عن طريقة أخرى لأعلّمك.

ما أعمق هذه الفكرة في التربية!

أن يشعر الطفل بأن الخطأ ليس عيبًا، وأن عدم المعرفة ليس سببًا للخجل، وأن دور المعلّم ليس أن يحاكم التلميذ لأنه لا يعرف، بل أن يساعده حتى يعرف.

هذا هو المعلّم الذي لا يخاف من الاعتراف بأن مسؤولية التعليم تقع على عاتقه، والذي يرى في تعثّر تلميذه دعوةً إلى البحث عن طريقة أخرى، لا سببًا لتقييمه أو للحكم عليه.

فالمعلّم الحقيقي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يمنح تلميذه الأمان والثقة، ويجعله يشعر بأن من حقه أن يسأل، وأن يخطئ، وأن يقول: «لا أعرف»… دون خوف أو خجل.

وكم هو جميل أن يصل هذا المعنى إلى قلب طفل في العاشرة، فيقول عن معلمته بكل ثقة وفخر: «أنها أفضل معلمة في العالم!»

ربما لا يحتاج المعلّم دائمًا إلى كلمات كثيرة كي يترك أثرًا عميقًا في نفوس تلاميذه…

أحيانًا، تكفي جملة واحدة صادقة، إنسانية، ونبيلة، ليشعر الطفل أن معلّمه يقف إلى جانبه، لا في مواجهته.

فالمعلّم الحقيقي لا يعلّم الطفل ما يعرفه فقط، بل يجعله يشعر بأنه قادر على أن يعرف.

ويا لها من رسالة تربوية جميلة…

ما أجمل أن تكون هذه هي صورة المعلّم في عيون تلاميذه!

وحين يلتقط طفل في العاشرة هذا المعنى، ويشعر به إلى هذا الحد، ندرك أن هذه المعلمة لم تعلّمه درسًا في مادة فحسب، بل علّمته شيئًا أعمق بكثير:

أن التعلّم حق، وأن السؤال ليس ضعفًا، وأن المعلّم شريك في رحلة المعرفة.

ما أجمل أن تكون هذه هي صورة المعلّم في عيون تلاميذه!

سمعتها اليوم من حفيدي رامي، فتذكّرت من جديد لماذا يبقى التعليم أجمل وأنبل رسالة!…

*مديرة ثانوية البازورية

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

التعليم الجامعي في لبنان… لماذا لا أحد يرفع الصوت؟

  بوابة التربية: نادين خزعل:   من الملفت في القطاع التربوي في لبنان أن الحديث …