الأحد , سبتمبر 27 2026

بين طاحونة الغلاء وضغط الاستمرار: أقساط الجامعات وكلفة المواصلات ترهق طموح الطلاب

 

بوابة التربية – خاص:

في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية لدى العائلات اللبنانية، لم يعد تأمين التعليم الجامعي مجرد استثمار في المستقبل، بل تحول إلى مشروع تمويل شاق طويل الأمد. وبين كلفة الدراسة الباهظة وقدرة الأهل المحدودة، يقف الطالب في منتصف المعادلة، حاملاً طموحه الأكاديمي في يد، وفاتورة تعليم باهظة في اليد الأخرى.

وبات دخول الجامعة الخاصة يطرح على الأسر سؤالين أحلاهما مرّ: “كم نستطيع أن ندفع؟ وهل نستطيع الاستمرار؟“. فلم تعد الأزمة محصورة بالأقساط الجامعية فحسب، بل امتدت لتشمل سلة مصاريف متراكمة، وفي مقدمتها كلفة الانتقال اليومي بعد الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات.

أرقام صادمة وكلفة نقل تُضاعف الفاتورة

تُظهر رسوم العام الجامعي 2026–2027 حجم الثقل المالي المقيد لطلاّب الجامعات. ففي الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) على سبيل المثال، تتراوح رسوم الفصل الواحد بحسب الاختصاص بين 9,700 دولار وأكثر من 12 ألف دولار؛ إذ تبلغ 11,865 دولاراً للهندسة المعمارية والتصميم، و11,776 دولاراً للهندسة، و11,487 دولاراً لإدارة الأعمال، بينما تصل رسوم الصيدلة إلى نحو 12,590 دولاراً للفصل الواحد.

في المقابل، ورغم أن الجامعة اللبنانية الوطنية لا تتقاضى أقساطاً بل رسوم تسجيل محددة للعام الدراسي 2026–2027 للطلاب اللبنانيين والفلسطينيين في مرحلة الإجازة (نحو 13,235,000 ليرة للكليات التطبيقية و13,085,000 ليرة للكليات النظرية، أي ما يعادل أقل من 150 دولاراً)، إلا أن أزمة التنقل تشكل العائق الأكبر أمام طلابها.

فالقسط الجامعي لا يختصر المعاناة؛ إذ تضاف إليه كلفة النقل التي تحولت إلى كابوس يومي جراء الارتفاع المستمر في أسعار البنزين، لا سيما للطلاب القادمين من المناطق البعيدة والريفية. وبحسب تقديرات الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، فإن متوسط المصاريف الإضافية للطالب القادم من الشمال إلى بيروت قد يصل إلى نحو 7 آلاف دولار خلال أشهر الدراسة التسعة، وذلك من دون احتساب القسط الجامعي.

ومع إضافة كلفة الأجهزة الإلكترونية التي قد تتجاوز ألف دولار للاختصاصات التي تتطلب برامج خاصة، إلى جانب أسعار الكتب والطباعة والمستلزمات، تتجاوز الكلفة الفعلية لدراسة الطالب في بعض الجامعات الخاصة 23 ألف دولار سنوياً، وقد تقترب من 30 ألفاً في بعض الاختصاصات الحيوية، وذلك قبل احتساب مصاريف السكن.

العمل كخيار إجباري.. وشكوى متزايدة من الأهالي

أمام هذا الواقع المالي المعقد، ضاقت خيارات الطلاب؛ إذ اضطر الكثير منهم لدخول سوق العمل لتأمين الحد الأدنى من مصاريفهم ولتخفيف العبء عن كاهل عائلاتهم.

يقول عصام، وهو طالب معلوماتيه في جامعة خاصة ببيروت، إنه لم يكن يخطط للعمل خلال فترة الدراسة، لكن الارتفاع الكبير في الأقساط والمواصلات أجبره على البحث عن فرصة عمل: “المهم كمل دراستي. في أيام بخلص الجامعة وبروح عالشغل وبرجع بالليل. أكيد هالشي بيأثر على دراستي، بس إذا ما اشتغلت بصير صعب عليي كمل“.

من جهته، يؤكد إيلي، القادم من الشمال ليدرس إدارة الأعمال في جامعة قريبة من منطقته، أن أزمة النقل أصبحت موازية لأزمة القسط: “المشكلة مش بالقسط وحده، في كتب ونقل ومصاريف يومية، والطالب اللي ساكن بعيد عم يدفع كلفة الوصول للجامعة قبل ما يفوت عالصف“.

وتزداد هذه الضغوط تعقيداً عندما تضم العائلة الواحدة أكثر من طالب جامعي، لتتحول الأقساط وأجرة التنقلات إلى نزيف مالي مستمر لسنوات. وأمام هذا الواقع، لم يعد سؤال الأهالي يقتصر على: “كم قسط الجامعة؟“، بل أصبح: “كم ستكلفنا رحلة الوصول والتخرج فعلياً قبل أن يبلغ ابننا خط النهاية؟“.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

الجامعة-اللبنانية-ودور-الطلاب

كُفّوا عن الإساءة لسمعة الجامعة اللبنانية الوطنية

      بوابة التربية:  د. لارا سليمان نون: في الوقت الذي يستمر فيه البعض …