الأربعاء , أكتوبر 14 2026

التفرّغ في الجامعة اللبنانية: الوعد عهد والحقوق لا تُصان بالتراجع!

 

 

بوابة التربية- د. هلال درويش*:

إنّ ملفّ تفرّغ الأساتذة المتعاقدين ليس قضية فئوية، بل قضية عدالة وظيفية ومستقبل الجامعة اللبنانية واستقرارها الأكاديمي.

أيها المسؤولون، الوعد عهد، والوفاء به مسؤولية!  لا يجوز أن تتحوّل الوعود إلى وسيلة لامتصاص الاحتقان، ثم تُترك معلّقة في متاهة التسويف. لقد طال انتظار الأساتذة، ومن حقّهم أن يعرفوا أين أصبح الملفّ، وما الخطوات العملية والضمانات الجدية لإقراره. فالثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالوفاء والإنجاز.

وإلى الرأي العام نقول: لا تختزلوا القضية في تعطيل الدروس، ولا تحمّلوا الأساتذة وحدهم مسؤولية تداعيات الإضراب.

نعم، مصلحة الطلاب مقدّسة، لكنّ استقرار الجامعة لا يتحقّق بإبقاء أساتذتها سنوات في دائرة القلق والانتظار. فمصلحة الطالب من مصلحة أستاذه، ومصلحة الجامعة من صون حقوق الاثنين معًا.

أيها الأساتذة المتعاقدون: قرار إعدام ملفّ التفرّغ قد يصبح بأيديكم!

انتبهوا؛ فالضغوط ستتصاعد من الآن فصاعدًا، بالترغيب والترهيب، وبالجزرة والعصا. ستُستحضر مصلحة الطلاب، وانتقالهم إلى السنوات الأعلى، وتخرّجهم، والخشية على الساعات التعليمية، لتبرير فكّ الإضراب.

وهنا تكمن الخطورة: إنّ التساقط على الطريق يضعف الموقف الجماعي، والتراجع قبل ضمان الحقوق قد يعيد الملفّ إلى نقطة الصفر. لا تسمحوا للعواطف المشروعة والأوهام بأن تتحوّل إلى وسيلة للضغط عليكم، ولا أن تتحمّلوا وحدكم ثمن أزمة لم تصنعوها بمفردكم.

لقد نُقل عن مستشار وزيرة التربية، في سياق استقالته، عبارة: فمشروع التفرّغ دخل متاهة لا نعرف مخرجها.

فهل يكون الخروج من المتاهة بالتخلّي عن ورقة الضغط الوحيدة التي تملكونها؟ أم بتحويل الوعود إلى التزامات واضحة، وخطوات عملية، وضمانات جدّية؟

إنّ الإضراب ليس غاية، لكنّ إنهاءه قبل تأمين ضمانات حقيقية قد يبدّد قوة الضغط ويترك الحقوق معلّقة من جديد.

أيها المسؤولون، أوفوا بوعودكم. وأيها الأساتذة، اثبتوا ولا تكسروا ظهوركم بأيديكم!

إنّ الطريق إلى برّ الأمان يبدأ بوحدة الموقف، والثبات على المطالب، والحوار المسؤول، وعدم فكّ الإضراب قبل الوصول إلى تسوية جدّية تحفظ الحقوق وتضع ملفّ التفرّغ على سكة التنفيذ.

الوعد عهد، والخلف بالوعد يهدم الثقة؛ فلا تجعلوا حقوق الأساتذة ثمنًا للتسويف، ولا تجعلوا تراجعهم مخرجًا من أزمة لا تُحلّ إلا بقرار مسؤول ووفاءٍ بالالتزامات.

 

*أستاذ الفلسفة والاقتصاد في الجامعة اللبنانية

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

الأقساط المدرسية بين ثقافة الالتزام ومعركة الاستنزاف

    بوابة التربية: نادين خزعل   مع بداية كل عام دراسي، يتحول القسط المدرسي …