الخميس , أكتوبر 22 2026

التعليم الرسمي في خطر حقيقي… فمن يحمي مدارسنا وثانوياتنا؟!

 

 

بوابة التربية- كتب الهام فرج*:

منازلنا ومدارسنا تهتزّ بفعل التفجيرات والاعتداءات المستمرة ليلًا ونهارًا من جهة، وبفعل قرارات تربوية مجحفة قد تهدّد ما تبقّى من مقوّمات التعليم الرسمي من جهة أخرى!

مدارسنا وثانوياتنا التي نجت من التدمير بفعل الاعتداءات، هل ستنجو من تداعيات قرارات تربوية لا تراعي خصوصية واقعنا، ولا تنصف الجهود التي بذلناها على مدى سنوات طويلة من الصمود في وجه الأزمات والحروب؟

أبعد كلّ ما أنجزناه، نصل إلى مرحلة يصبح فيها التعليم الرسمي مهدّدًا من داخله؟

وبعدما كانوا يعتبرون ويصرّحون لنا وأمامنا أن ثانوياتنا أفضل من ثانوياتهم، هل سوف يطالنا النموذج الأوروبي؟!

إلغاء شعب كانت مفتوحة أصلًا، بما قد يؤدي إلى مزيد من الاكتظاظ في صفوف مكتظة أساسًا؛ ونقص في أعداد المعلمين؛ وعدم التجديد لأساتذة الأنشطة التربوية؛ ودمج صفوف مستوفية للشروط؛ وإهمال صيانة المدارس المتضرّرة من الحرب…

قرارات وإجراءات تثير تساؤلات مشروعة حول مدى انسجامها مع حاجات المدارس الفعلية، ومع التوجّهات التربوية الحديثة التي تؤكد أهمية توفير بيئة تعليمية ملائمة، وأعداد طلاب معقولة في الصفوف، وكوادر تعليمية كافية، وأنشطة تربوية تُنمّي شخصية المتعلّم وقدراته.

أين موقع المديرين من هذه القرارات؟ ولماذا تُغيَّب خبراتهم، ويُتجاهل صوتهم، وهم الأدرى بتفاصيل الواقع المدرسي واحتياجاته؟

لقد سمعنا مرارًا، ومن مسؤولين تربويين أنفسهم، إشادة بمستوى ثانوياتنا الرسمية. فكيف نحافظ على هذا المستوى، إذا كانت القرارات المتخذة لا تنطلق من واقع مدارسنا، ولا تستند بما يكفي إلى خبرات إداراتها واحتياجاتها الفعلية؟

لسنا ضدّ التطوير، ولا ضدّ الإصلاح، بل نحن من أكثر الناس حرصًا عليهما. لكنّ الإصلاح الحقيقي لا يكون بقرارات تُتّخذ من وراء المكاتب، بمعزل عن الميدان، ولا بإجراءات قد تُضعف المؤسسات التي صمدت طويلًا رغم الحروب والأزمات.

انزلوا إلى الميدان، استمعوا إلى المديرين، عاينوا الواقع، ووفّروا الدعم اللوجستي والتربوي اللازم، واعملوا معنا لا بمعزل عنّا. فالإدارة المدرسية ليست مجرّد جهة تنفّذ القرارات، بل شريك أساسي في صنعها وتقويم نتائجها.

إنّ التعليم الرسمي ليس مجرّد أبنية وصفوف وشعب تُدمج أو تُلغى، بل هو رسالة وطنية، وحقّ للطلاب، ومساحة أمل لمئات آلاف العائلات، وركيزة أساسية لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وأقولها بكلّ أسف ومرارة: لقد بتُّ أستشعر حجم الخطر الذي يتهدّد مدارسنا وثانوياتنا، وأجد نفسي أقول: الحمد لله على نعمة التقاعد الذي بات قاب قوسين، لعلّني لا أضطرّ طويلًا إلى مشاهدة ما أخشى أن تؤول إليه مؤسسات تربوية أفنينا سنوات عمرنا في بنائها وحمايتها، وبذلنا كلّ ما نستطيع كي تبقى صامدة، متألقة، ومتميّزة رغم كلّ المحن.

لكنّ القضية أكبر من موقع وظيفي، وأبقى من سنوات الخدمة، وأهمّ من أن نغادرها بصمت.

إنّها قضية مدرسة رسمية نريدها أن تبقى حيّة، قوية، قادرة على آداء رسالتها، لا أن تتحوّل، بفعل قرارات غير مدروسة، إلى ضحية جديدة بعد كلّ ما أصابها بفعل الحروب والأزمات.

أنقذوا التعليم الرسمي قبل فوات الأوان… فبناء الأوطان يبدأ من المدرسة، وهدمها يبدأ حين نتجاهل صوت أهلها.

 

*مديرة ثانوية البازورية

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

في زمن الظلام التكنولوجي ومسؤوليتنا في بناء الإنسان

      بوابة التربية- علي سري الدين:   إنّنا نعيش مرحلةً من أقسى المراحل …