الرئيسية / Uncategorized / إحباط إضراب الجامعة اللبنانية: “البنك الدولي كسر، البنك الدولي جبر”!

إحباط إضراب الجامعة اللبنانية: “البنك الدولي كسر، البنك الدولي جبر”!

بقلم د. نظير جاهل ود. محب شانه ساز-  

بوابة التربية: إن إحباط إضراب أساتذة الجامعة الوطنية قد مهَّد لتبديل الصيغة الحالية، الوطنية الموحدة، التي تقوم عليها الجامعة، وهو ما سنُظهره من خلال النقاط الآتية:

1- أقرَّت لجنة المال والموازنة، موازنة للجامعة متقيِّدة بشكل صارم بشروط البنك الدولي والدول المانحة، وهي الشروط نفسها التي حكمت قانون سلسلة الرتب والرواتب، ألا وهي إيقاف التوظيف، وتوحيد الصناديق الضامنة على السقوف الدنيا، وتغيير أنظمة التقاعد، وضرب المواقع الوظيفية وحصانة الموظفين، وتكريس مبدأ التعاقد الوظيفي.

2- تكريس الموازنة، التي تُمعن في إفقار الجامعة، باعتبارها إصلاحاً، وهو ما يعني تخلّي الدولة عن عملية إعادة إنتاجها للجامعة الوطنية واستمراريتها، ناهيك عن تطويرها علمياً وبحثياً.

3- أطلقت السلطة، التي كرست موازنة للجامعة مفروضة من البنك الدولي، وعوداً بتحقيق مطالب الرابطة من خارج الموازنة وبالتفلت منها! ويتَّضح من كلام وزير التربية ورئيس الرابطة أنها وعود تعتمد بصورة رئيسية على تمويل الجامعة اللبنانية مباشرة من الجهات الخارجية وأهمها البنك الدولي، ويا للمفارقة “فالبنك الدولي كسر، والبنك الدولي جبر!! وبالفعل، فقد ورد على لسان وزير التربية ما نصَّه الحرفي: “إن البنك الدولي يهتم للمرة الأولى بالجامعة اللبنانية، وقد عرض علينا فريق البنك المساعدة، واتفقنا على عقد اجتماع في أقرب فرصة لدرس الحاجات والمتطلبات في الجامعة، إن لجهة الدراسات والأبحاث والمختبرات أو لجهة الأبنية ومنها الفروع والمناطق”. كما ورد أيضا على لسان رئيس الرابطة في سياق ردوده على منتقديه ما نصّه الحرفي: “البنك الدولي رح يساعد الجامعة في المجمعات الجامعية”، وهو ما يُعطي مصداقاً واقعياً لما كتبناه خلال هذا الاضراب عن أهمية دور هذا البنك، وأنه ليس شبحاً أو وهماً يُستحضر للتهويل، ولا طاحونة هوائية، بل “قدر” لا مفر منه كما توحي لنا السلطة، على لسان العديد من وزرائها ونوابها وخبرائها وغيرهم.

4- لقد فرض البنك الدولي موازنة تُعلن من خلالها الدولة اللبنانية التخلي عن تأمين استمرارية جامعتها بهدف “الإصلاح”، وأعلن بالمقابل عن استعداده لتمويلها مباشرة، استناداً إلى رؤية خبرائه مستفيداً من فشل الجامعة وتعثر محاولتها اعتماد أنموذج الجامعة الأوروبية الجديد، ومسخ إدارتها لمنطق هذا الأنموذج (الـLMD ) بدل تكييفه وتطويره. وهو ما أدَّى إلى ابتعاد الجامعة عن النشاط البحثي، وتشتيت نظامها التقويمي باختلاق عقبات تعسفية وتصفوية ما بين النجاح والحق المكتسب بالترفيع، وتقليص أعداد خريجها بالنتيجة، ومحاصرة معاهد الدكتوراه العالية فيها. الأمر الذي وفَّر شروط تدخل البنك المموِّل، الذي يفرض عادة تعديلات هيكلية تتلاءم مع منطقه وسياساته الاستتباعية.

5- لا شيء يمنع أن يثير هذا التمويل، الذي يُعطِّل وصاية الدولة على جامعتها ويضعف إدارتها لها، ويمعن في إبعادها عن أنموذج الجامعة المستقلة والمنتجة علمياً وبحثياً بفعل استتباعها، شهية الجهات الطائفية على تجاذب “مساعدات” البنك الدولي “الخيرية” بهدف استبدال الجامعة الموحدة “بمجمعات” تتحوّل تدريجاً إلى جامعات مناطقية طائفية، وهو ما تسعى إليه بعض هذه الجهات بصورة واضحة تحت شعار “اللامركزية الموسعة”.

على ما تقدم، هل من المبالغة القول إن إحباط إضراب أساتذة الجامعة الوطنية هو بداية استتباع الجامعة للبنك الدولي وتغيير صيغتها الوطنية الموحدة؟

إن ما أوصلتنا إليه رهنية الدين العام من انحطاط ربما باتت تقتضي بذل جهود مضنية للبرهنة على أن البنك الدولي لا يعطي الجامعة مساعدات مجانية، وعلى أن البنك لا يدير جامعة، وأن الدولة التي تتخلى عن جامعتها تتخلى عن الاستثمار العام الأجدى على الاطلاق، الاستثمار الذي يؤمن استقلاليتها ونموها واستقرارها.

……………….

* نظير جاهل: أستاذ متقاعد في الجامعة اللبنانية – معهد العلوم الاجتماعية

*محب شانه ساز: أستاذ متفرغ في الجامعة اللبنانية – معهد العلوم الاجتماعية

عن mcg

شاهد أيضاً

قراءة تربوية في الأوضاع الحالية

خاص بوابة التربية: كتب د. بيار جدعون، عن قراءته لما نعيشه اليوم بعد المقابلة المتلفزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *