أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وانشطة / المعلّمون المتقاعدون….. الشهداء الأحياء

المعلّمون المتقاعدون….. الشهداء الأحياء

                   

بوابة التربية- بسكنتا: كتب الأستاذ انطوان المدور:

أنا لسْتُ متقاعدًا

ولكنّني تعلّمتُ وحقّقْتُ ما حقّقْتُهُ بفضل معلّمين، هم اليوم متقاعدون، أو انتقلوا الى دنيا الحقّ، ولكنّني في كلا الحالتين أفتخر بهم، وأهديهم ما وصلْت اليه في حياتي ،كما أهديهم كل ما وصلَتْ اليه الأجيالُ كلُّها….. لأنّ لهم الفضلَ……..

المتقاعدون الذين كانوا بناةَ المجتمعِ والوطنِ والمستقبل، هم اليومَ قابعون في زوايا منازلهم، ويندمون على الأيّام التي كرّسوا فيها حياتهم في سبيل المهنة الأشرف في هذا الوجود…… وهل هناك أشرف من أن تصنع الإنسان وتؤمّن له مستقبله، وتجعله قيمةً مضافَةً في هذا الوطن؟

أيّها المسؤولون… أيُّها الرؤساء….. أيّها الزعماءُ………

لقد سبق وقلت لكم في المقالة السابقة، أن المعلِّمين المتقاعِدين شهداء أحياء، وأنا اليوم أكرِّر هذا الكلام علّ الذي لم يسمعْ يسمعُ، ويتحرّك ويفعلُ شيئًا……..

نعم المتقاعدون يلفظون آخرَ انفاسهم في ظلّ هذه الظروف الصعبة، ولا أحد يسأل، ولا أحد يطرح هذه القضيّة الإنسانيّة، ولا أحد يفكّر في هذه الشريحة التي كانت بالأمس تعمل وتكدح وتضحّي…….. هل نسيتم فضلَهم عليكم، وعلينا، وعلى كل أفراد المجتمع؟

في أصقاع الأرض كلّها، يتقاعد الإنسان ليرتاحَ ويشعرَ بالسعادة، ويشعرَ أنّه تعِب وكدّ واجتهدَ من أجلِ ان يرتاح في آخرتِهِ ويعيشَ في كنفِ عائلتِه مرفوعَ الرأس، محتَرَمًا، لا يحتاج الى أحَدٍ، ولا يمدُّ يدَه الى أحد.

أمّا في بلدنا، وبخاصّةٍ في هذه الأيّام الصعبة، فإنّ المتقاعدين لا يشعرون الّا بالتعاسةِ وبالالم وبالذلِّ، وهم يُهانون كلَّ يوم في المصارف وفي الصيدليّات وفي المتاجر وفي كلِّ مكانٍ، وكأنّ الأمر لا يعني أحدًا، وكأن الدولةَ لا علاقة لها بالموضوع، وكأنّ المصارف تدفع من صندوقها………

الى متى ؟؟؟؟؟ نعم الى متى؟؟؟؟؟؟

الى متى سيبقى هذا الاهمال، وهذا الاحتقار، وهذه الاهانات؟

الى متى سيبقى ملفُّ المتقاعدين في سلّة المهمَلات، وبعيدًا عن معالجة المسؤولين المعنيِّين عن هذا الملفِّ؟

متى سنسمع أصواتَ النوّاب الذين انتخبناهم يحملون هذا الملفَّ ولا يتركونه الّا وقد حقّقوا أمالَ المتقاعدين وأحلامَهم……….. زملائي المعلّمين الذين هم في الخدمة، اليوم همُ وغدًا نحن، وغدًا لناظرِهِ قريب، فإن كنّا لا نساند زملاءنا اليوم، فإنّنا سنكون مثلهم في الغد..

وانتم يا زملائي المتقاعدين،

لا تصمتوا لانّ الصمتَ من شيمةِ الجبناء، وأنتم لستم بجبناء، انّما أنتم أبطالٌ وشجعان وصانعو أبطال،  والصمت لا يليق بكم………

يجب أن نرفضَ الواقعَ المريرَ، وان نقول لا للإذلال وللإحتقار وللتهميش لفئة من الناس، هي الأشرف والأطهر والأهمّ في هذا البلدِ……. أدعوكم، كما أدعو نفسي معكم، أن ننفض غبارَ التهميشِ الذي يطالُنا، وأن نثورَ ثورةَ الشجعانِ الذين لن يقبَلوا أن يكونوا فريسةَ الإهمال، وهضْمِ الحقوقِ والتقَهْقُر، وإنْ كان لا بدَّ من الموتِ، فمنَ العارِ أن تموتَ ذليلا……..

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

رسالة من طالبة إلى د. هنادي بري: أيقونة التعليم المهني في لبنان 

بوابة التربية: كتبت الطالبة فاطمة شمص: سعادة المدير العام للتعليم المهني والتقني الدكتورة هنادي بري، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *