أخبار عاجلة

جامعةٌ أكبَرُ من عيدها!

بوابة التربية: كتب دكتور جورج كلاس

وفاءً للجامعة اللبنانية التي تنتمي إليها أجيالٌ من اللبنانيين، نقفُ اليوم وقفَةَ مَجْدٍ في عيدها التاسع والستين، ملتزمينَ رُؤيتها العلمية ورسالتها الأكاديمية والوطنية، متوقِّفينَ باعتزازٍ أمامَ عراقتها الفكرية وتراثها العلمي ودورها الثقافي، وما تحققه من نجاحاتٍ ورياداتٍ مشهودةٍ في المجالات والميادين التخصصية الواسعة، تشهد لها المحافلُ والحواضرُ والجامعاتُ العالمية.

ولأن الجامعة اللبنانية، هي أكبرُ من عيدها، فليس مهماً إِنْ مَرَّ السابع عشر من نيسان هذا العام من دون أن يذكرها سياسيٌّ في خطابِهِ، أوْ يُلْمِحُ إليها الإعلام وَلَوْ من باب المجاملةِ ..!

يكفي الجامعة اللبنانية، رئيساً وعمداءَ وأساتذةً وقُدامى وإداريينَ وطلّاباً وخريجين، أَنَّهمُ من قماشةِ هذا الوطن الخالص النقاء وعلى صورته، أصالةً وانفتاحاً والتزاماً وغِيرَةً على لبنانَ الذي يطمحونَ أن يكونَ، رغم كل ما يحوط بنا من تحدِّياتٍ وصعابٍ وعراقيلَ كثيرة.

أسس معالجة الأزمة النقديّة والاقتصاديّة

… أمّا بعد فلا تتسرّعوا ولا تتأخّروا

جائحة كوفيد-١٩ في لبنان… أين نحن اليوم والى أين نتجه؟

نحنُ كنّا نعتَّزُ إفتراضاً، ولمّا نَزَلْ على عِنادِنا، أنَنا طالبنا مراراً، وأشهَرْنا موقفنا الصريحَ ومبادرتنا الإندفاعيةَ للسلطة، بكل هرميَّاتها ومُكَوِّناتها ومؤسساتها، أنَّ الجامعة اللبنانية، من حيثُ هي الجامعةُ الرسمية الوحيدة، والصرحُ الاكاديمي الأوسعُ تخصُّصاً، والأكثرُ عدداً ونَوعِيَّةً، قادرةٌ من خلال كلّياتها الطبية والقانونية والأدبية والإعلامية والهندسية وكُلِّ مكوِّناتها الاكاديمية ومختبراتها العلمية ومراكزها البحثية، أنْ تكونَ مُستشارَ الجُمهورِيَّة، وأن تُقَدِّمَ للدولةِ بمؤسساتها الدستورية، وللحكومة بكُلِّ وزاراتها وإداراتها العامَّة، الكثيرَ من المعارف والخبراتِ والإستشاراتِ والمشوراتِ التي ستكون بالتأكيد مُفيدَةً للبنان… وبلا كِلفةٍ…!

في العيد التاسع والستين لجامعتنا الوطنية، نحنُ نعيشُ العيدَ وجدانياً، لا نُحْييِه احتفالياً… ذلك أن الجامعة اللبنانية هي أكبرُ من عيدها، هي كبيرةٌ بأهلها ودورها ونتاجاتها وتألُّقها، جيلاً إثر جيل وبتصاعديَّةٍ ارتقائيَّةٍ مرموقة.

هي الجامعة اللبنانية التي تزرعُ حقوقها في حقول الفكرِ الشبابي النَيِّرِ، ولا تحصدُ حقوقها إلّاَ بنضالاتٍ مطلبيةٍ قاسية وشاقّة. إنّهُ قَدَرُ هذه الجامعة التي هابَها كثيرون، وقَدَّرها كثيرونَ، واعترفَ بفضلها كثيرون، وأَقَرَّ كثيرونَ أنه لولاها لما كان في لبنان تعليم عالٍ مجّاني، ولما كانَ لبنانُ على ما هو عليه من انفتاحٍ فكريّ وتلاقٍ اجتماعيٍ وتفاعلٍ إنسانيّ، تتكاملُ فيه المكَوِّناتُ الطائفية والمجتمعية بأبهى تَجَلِّياتِها، ذاتِ النكهةِ اللبنانية الخاصة.

إنها الجامعة اللبنانية التي نُحبُّها، گأبِ الصبي وأُمِّ البنتِ وأَكثَر، وسنبقى نحبها وندعم مسيرتها ونعتزُّ بمسارها، لأننا نرى فيها لبنان الذي يجب أَنْ يكون.

جامعتنا تستحقُّ صَلْوَةً وتّستأهِلُ وردَةً من كل أستاذ وخريج وطالب وإداري، عتيقًا كان أم جديدًا.

إن تعزيز البحث العلمي، هو ركيزةُ أَيِّ جامعةٍ عريقةٍ ساعية إلى تألُّقاتٍ جديدة في مجالات تخصصّاتها وتنوّعِ بحوثها. والجامعة اللبنانية تستحقُ رعايةً أكثر تركيزاً وأكرَمَ عطاء. احتضِنوها، خافوا عليها، لا تخافوا منها، إنها مستشار الجمهورية، فاستشيروها، وأنتمُ الرابحون!

المصدر: “النهار” 18 نيسان 2020

عن mcg

شاهد أيضاً

ملتقى تمام يكرم التربوية الراحلة رنا إسماعيل في الأردن

بوابة التربية: كرّم “ملتقى تمام الثاني عشر” المنعقد في الأردن مديرة ثانوية الكوثر الراحلة الأستاذة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *