الأربعاء , فبراير 25 2026

توزيع العلامات “بالشوالات”:أزمة التقييم في المؤسسات التربوية العربية

 

 

بوابة التربية- بقلم د. أنور عبد الحميد الموسى:

 

تتفشي في الحقول التربوية والأكاديمية في الدول العربية آفة عجيبة غريبة؛ هي آفة توزيع العلامات على “أبو جنب وطرف”، بحيث تمنح علامات الامتحانات والتقييم “بالكيلو” والجملة، ما يثير غبنا عند الجادين والمتميزين، واستهتارا مريبا عند الناجحين زورا وبهتانا؛ ما يطرح الأسئلة الآتية: ما بواعث هذه المهزلة؟ وما دلالاتها؟ وما نتائجها؟ وما الحلول المريرة…؟

الواقع أن هذه الآفة لا تقتصر على ميدان دون آخر، فبتنا نراها في غير مدرسة ومؤسسة أكاديمية وحتى دينية ورسمية… وحتى لا نعمم، فإن مؤسسات عديدة لا تزال تحافظ على سمعتها وتتنبه لهذه الكارثة، في حين تنخر سوسة المشكلة في العديد من الأروقة التي تسيء بدورها إلى سمعتها ونفسها قبل كسب ود الطلاب أو التلامذة الذين وإن نالوا ما تمنوا من علامات خيالية، فإنهم ينظرون باستخفاف وتهكم إلى من يوزع لهم علامات لا يستحقونها، مع أنهم قد يشكرونه أو يتملقون له!

والمريب أن هناك أسبابا جمة لهذه البلوى، أولها غياب الضمير وثانيها غياب الخبرة في التقييم، أو لضيق وقت المصحح حتى ينتهي من واجبه المفروض عليه قسرا، وهنا لا تلقى المسؤولية على كاهل الموزع فحسب، بل على المؤسسة التي قد تنهب حقه، فيحاول التعويض بتوزيع العلامات عشوائيا، بحيث يتساوى عنده المميز مع “الطش”، وربما يتفوق الطش على المتفوق.

هكذا، فإن المسألة هنا مسألة ضمير وحس أخلاقي ووظيفي… ولكن في المقابل، هناك من يقيم طلابه بضمير متناه، وإن كلفه ذلك الوقت والنظر والإرهاق أو اللوم أو النفور!

وغني عن البيان أن التقييم هو أحد أعمدة العملية التعليمية التعلمية، يفترض أن يتدرب عليه كل من يخوض في تجربة التعليم، والتقييم أنواع:  فهناك تقييم مستمر وآخر ختامي، وثالث تشخيصي… ولكن المؤسف، أن كثيرا من المؤسسات التربوية تعتمد على تقييم نهائي… وقد تزينه بمستمر لا يقل عيبا عن النهائي في توزيع العلامات العشوائية.

كلام كثير يمكن أن يقال في هذه الفضيحة التربوية، ولكن حتى تستقيم الأمور نحن بحاجة أولا إلى ضمير واخلاق..  ونحتاج إلى حس تربوي… والى تظافر الجهود في المؤسسة نفسها للحفاظ على التقييم الموضوعي.

فمع أن الدورات مهمة ههنا لكل من يخوض تجربة التدريس، لكن التغيير إن لم يأت من الضمير والأخلاق فلن يؤتي ثماره.

في الخلاصة، إن آفة التقييم العشوائي تعد جزءا لا يتجزأ من الفساد المتغلغل في المنظومة التربوية، وهو انعكاس لقلب القيم في الميادين السياسية والاجتماعية، وبالتالي، فإن مجتمعات يتساوى فيها الفاشل والجاد لن تتغير، وستبقى محكومة بمنطق التشبيح والفساد… لأن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

القطاع التربوي في تيار الكرامة يعلن وقوفه الكامل إلى جانب الأساتذة

    بوابة التربية: عقد المكتب التربوي في تيار الكرامة اجتماعًا خُصّص لبحث التطورات الاقتصادية …