
بوابة التربية- كتب د. عدنان يعقوب*:
في لبنان، تُفرض الضريبة على رواتب الأساتذة والموظفين والعسكريين بشكل تلقائي ومباشر. تُقتطع من المصدر قبل أن تصل الرواتب إلى أصحابها، من دون تأخير أو استثناء. هؤلاء لا يملكون هامش تهرّب، ولا قدرة على المناورة، ويدفعون ما عليهم بالكامل رغم انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
لكن في المقابل، يطرح الواقع تساؤلاً صارخاً: ماذا عن أصحاب الثروات الكبرى؟ ماذا عن القصور والسيارات الفارهة والعقارات الفخمة والتحويلات الضخمة؟ كيف يُعقل أن تكون الدولة دقيقة في اقتطاع الضريبة من دخل محدود، وعاجزة أو متساهلة في تتبّع الثروات الكبيرة؟
إن جوهر الإشكالية يكمن في غياب مقاربة شاملة لاحتساب الضريبة على أساس القدرة المالية الفعلية. المطلوب ليس استهداف أحد، بل تكريس مبدأ العدالة:
أن يدفع كل فرد بحسب إمكاناته الحقيقية. وهذا يقتضي اعتماد آليات تتيح إعادة تقييم الثروات، وربط نمط العيش بالتصريح الضريبي، وإلزام الجهات المعنية — من دوائر عقارية ووكلاء بيع السيارات ومؤسسات مالية بتعزيز الشفافية وتبادل المعلومات ضمن إطار قانوني واضح.
فالعدالة الضريبية لا تتحقق حين يُحمَّل العبء لمن يتقاضى راتباً ثابتاً فقط، بل حين تتوزع المسؤولية بشكل متوازن بين جميع فئات المجتمع، وخاصة القادرين على الدفع.
استمرار الخلل يكرّس شعوراً عميقاً بالغبن، ويقوّض الثقة بين المواطن والدولة.
من هنا نستنتج انه إذا كانت الدولة قادرة على اقتطاع الضريبة من راتب أستاذ أو عسكري بدقة كل شهر، فهي قادرة أيضاً على فرض رقابة عادلة على الثروات الكبرى. لان الإصلاح الضريبي الحقيقي يبدأ حين تتساوى المعايير، وتُطبَّق القوانين على الجميع بلا استثناء.
*باحث وأستاذ جامعي
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate