الخميس , فبراير 19 2026
أخبار عاجلة

رأي قانوني في مدى مشروعية استبعاد من يبلغ سن التقاعد قبل نفاذ قرار التفرغ

 

بوابة التربية- كتب د. كميل الأشقر*:

 

يثير استبعاد الأسماء التي ستبلغ سن التقاعد قبل تاريخ نفاذ الدفعة الأولى المحددة (من قرار مجلس الوزراء المتعلق بتفريغ 400 أستاذ كل دفعة) في الأول من أيلول 2026 إشكالية قانونية جدّية تتصل بتحديد اللحظة المرجعية الواجب اعتمادها للتحقق من توافر شروط التفرغ، ولا سيما شرط السن. فإذا كان المعنيون قد استوفوا سائر الشروط القانونية عند إعداد اللوائح وصدور المقررات التنظيمية، فإن ربط استمرار أهليتهم بتاريخ نفاذ إداري لاحق، تأخر لأسباب لا تعود إليهم، يطرح تساؤلاً حول مدى جواز تحميلهم تبعات هذا التأخير. ذلك أن الاجتهاد الإداري المستقر يميز بين لحظة نشوء المركز القانوني ولحظة تنفيذ آثاره، بحيث لا يجوز، من حيث المبدأ، أن يؤدي بطء الإجراءات أو إرجاء التنفيذ إلى إهدار حق كان قد تكوّن بصورة مشروعة.

كما أن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي معاملة من تماثلت أوضاعهم القانونية معاملة واحدة، فلا يُستبعد من استوفى الشروط في حينه لمجرد حلول تاريخ لاحق حددته الإدارة نفسها لتنفيذ القرار.

ويزداد الأمر دقة في ظل التداول بإمكانية تعديل سن التقاعد في فترة قريبة، إذ إن الحذف المسبق للأسماء يقفل مراكز قانونية قائمة ويحرم أصحابها من الاستفادة من أي تعديل تشريعي محتمل، في حين كان يمكن للإدارة إبقاء هذه الأسماء ضمن اللائحة مع تعليق النفاذ على توافر الشروط عند التنفيذ الفعلي أو تضمين القرار تحفظًا صريحًا يراعي أي تعديل لاحق.

وعليه، فإن المسألة لا تتصل بمجرد تطبيق آلي لشرط السن، بل بمدى انسجام هذا التطبيق مع مبادئ المشروعية، واستقرار المراكز القانونية، وعدم تحميل الأفراد نتائج التأخير الإداري. وانطلاقًا من ذلك، يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة تحفظ الحقوق التي تكوّنت بصورة مشروعة عند استيفاء الشروط، سواء عبر اعتماد تاريخ نشوء الحق معيارًا للتحقق من شرط السن، أو عبر إبقاء الأسماء المعنية ضمن اللائحة إلى حين التنفيذ الفعلي، أو عبر النص صراحة على مراعاة أي تعديل تشريعي محتمل. إن اعتماد مثل هذه المقاربة يعزز الثقة بالإدارة ويؤكد التزامها بروح العدالة الإدارية إلى جانب حرفية النصوص، بما يحقق الاستقرار القانوني ويصون الحقوق دون إخلال بمقتضيات التنظيم العام.

-أمين سر لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية*

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

لجنة متعاقدي اللبنانية: مقررات الحكومة دون مستوى الأمال ولدمج الدفعتين الأولى والثانية

    بوابة التربية: صدر عن لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية البيان التالي: …