
بوابة التربية: صدر عن لجنة متعاقدي الثانوي مختلف التسميات البيان التالي:
في يومٍ نُحيّي فيه رسالة النور، نقف إجلالًا للمعلّم الذي حمل أمانة العلم في أصعب الظروف، فكان صوته أملًا في زمن القلق، ونوره دليلًا في دروبٍ أثقلتها المحن. لقد أثبت المعلّم، رغم ضيق العيش وقسوة الأيام، أنّ رسالته أسمى من كلّ الصعوبات، فظلّ واقفًا في صفوف المعرفة، يزرع في عقول طلابه بذور الفكر، وفي قلوبهم قيم الإيمان والأمل.
وفي هذه المناسبة، نتوجّه بكلّ التقدير والعرفان إلى المعلّمين الذين صبروا وتفانوا في أداء رسالتهم، مؤمنين بأن العلم هو السبيل لبناء الإنسان والوطن.
وفي ظلّ ما يمرّ به وطننا من حربٍ قاسية وظروفٍ صعبة، نرفع الدعاء بأن تنتهي هذه المحنة، وأن يحفظ الله الجميع من شرورها، وأن يعود السلام ليشرق من جديد، فيبلغ النور ربوع وطننا، ويشقّ الظلمة بالإيمان والأمل والتفاؤل، فتنهض الحياة من جديد، وتستعيد المدرسة رسالتها في بناء الأجيال.
وانطلاقًا من حرصنا على كرامة المعلّم واستمرار المسيرة التربوية، فإننا نطالب الحكومة اللبنانية ووزارة التربية، التي تقع على عاتقهما مسؤولية معيشة الأساتذة المتعاقدين الذين باتوا خاليي اليدين، بإقرار العقد الكامل وتأمين مستحقاتهم المالية، بما يضمن لهم القدرة على العيش الكريم والاستمرار في أداء رسالتهم التربوية.
كما نتوجّه إلى دولة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري وإلى السادة النواب الكرام، بضرورة وضع قانون العقد الكامل رقم ٣٢٥ على جدول أعمال مجلس النواب وإقراره في أقرب وقت، وهو القانون الذي سبق العمل به في عام 2021 إبّان جائحة كورونا، وقد تقدّم به نائب اللقاء الديمقراطي الدكتور بلال عبد الله. إننا نرفض التذرّع بالظروف أو استحالة إقرار هذا القانون، لأننا نعيش أصلًا في أحلك الظروف وأصعبها، حيث يفتقر الأساتذة المتعاقدون إلى أبسط مقومات الاستمرار الوظيفي والاستقرار المعيشي.
كما نطالب الإسراع في قبض مستحقات شهري كانون الثاني وشباط قبل حلول الأعياد، وعدم تأجيلها إلى نهاية الشهر، نظرًا للظروف المعيشية الصعبة التي يمرّ بها الأساتذة، ولما تمثّله هذه المستحقات من حاجةٍ ملحّة لتأمين متطلبات الحياة الكريمة في هذه المناسبة.
فإنصاف المعلّم اليوم ليس مطلبًا فئويًا ، بل هو واجب وطني وأخلاقي، لأن حفظ كرامة المعلّم هو حفظ لرسالة المدرسة، وحماية لمستقبل الأجيال.
كلّ عيد معلّم وأنتم نور المعرفة، وصنّاع الأمل، وحماة الحلم بوطنٍ ينهض بالعلم والإيمان.
ختامًا، إلى وطننا الجريح الذي أثقلته الجراح وتكاثرت عليه المحن، نقول: قد يشتدّ الألم ويطول الليل، لكن الأوطان التي سكنها الإيمان لا تموت. قد يبدو الوطن اليوم وكأنه ينازع تحت وطأة الأزمات والحروب، لكن في قلوب أبنائه نبض حياة لا ينطفئ، وفي عزيمة معلّميه نورٌ يرفض الاستسلام. سنبقى نتمسّك بالأمل، ونؤمن بأن هذا الوطن سيستعيد عافيته، وأن فجرًا جديدًا سيولد من رحم المعاناة، فتنهض الأرض من جراحها ويعود إليها نبض الحياة، لأن الأوطان التي تُبنى بالعلم والصبر لا تلفظ أنفاسها الأخيرة، بل تولد من جديد.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate