الخميس , أبريل 30 2026

مجلس شورى الدولة: لا تعيين خارج القانون في الجامعة اللبنانية

 

بوابة التربية: في خطوة قضائية بارزة تعيد ضبط إيقاع العمل الإداري في الجامعة اللبنانية ضمن حدود القانون، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً بإبطال تعيين (تكليف) د. سهى الصمد كعميد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، وذلك بنتيجة المراجعة المقدمة من المحامي عمر سالم المراد بوكالته عن الدكتورة هبة شندب.

وحمل القرار النهائي الرقم ٢٣٥ / ٢٠٢٥-٢٠٢٦ الصادر بتاريخ ٢٩/٠١/٢٠٢٦.

وقد استغرق نشر القرار في الجريدة الرسمية شهراً ونصف الشهر نتيجة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

شكّل هذا القرار محطة مفصلية في التأكيد على أن النص القانوني يسمو على أي اجتهاد من الإدارة أو أي عرف متبع.

وقد جاء في القرار حرفياً:

“إن تكليف أحد أساتذة الجامعة اللبنانية بمهام عمادة الكلية بقرار من رئيس الجامعة اللبنانية هو قرار صادر عن مرجع غير صالح لإصداره.”

 

                رئيس الجامعة ليس المرجع الصالح في التعيين

               وبالتالي إبطال تكليف عميد في الجامعة اللبنانية.

 

 

وقد حسم القرار العديد من النقاط القانونية الهامة منها:

“إن المجلس قد اعتبر في أكثر من قرار صادر عنه أن القرارات غير التنظيمية الصادرة عن الإدارات العامة في الدولة والتي تعدل في الوضعية القانونية لأشخاص معينين فيها، والتي يعتبر القرار المطعون فيه من عدادها، هي من الأعمال العادية شرط أن لا تكون ذات أهمية بحسب موضوعها، وأن تعيين الموظفين وصرفهم من الخدمة هي من المسائل التي تدخل ضمن النطاق الضيق لتصريف الأعمال.”

وهنا يكرّس المجلس مبدأ بالغ الأهمية، مفاده أن التعيينات، حتى لو أدرجت ضمن الأعمال العادية، تبقى مقيدة بحدود تصريف الأعمال، ما يمنع الإدارة من التوسع في استخدامها لتجاوز الأصول القانونية، خصوصاً في المواقع الحساسة.

ويتابع القرار محدداً الإطار القانوني لمعالجة الشغور في المراكز الرئيسية في الجامعة اللبنانية كالتالي:

“إن المشترع قد عالج بدقة ووضوح حالات غياب وشغور مراكز رئيس الجامعة اللبنانية وعميد الكلية ورئيس القسم التي تعتبر مراكز أساسية في الجامعة اللبنانية، وقد اختار لهذا الغرض الإنابة المعمول بها في الإدارات العامة آليةً لمعالجة الغياب الظرفي لشاغلي هذه المراكز، فيما اعتمد هذه الآلية وسيلةً لمعالجة الشغور في مركز رئيس القسم فقط مشيراً بوضوح، في المادتين 10 و25 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، إلى وجوب تعيين_بديل عن رئيس الجامعة او العميد الذي شغل مركزه وفقاً للآلية عينها المعتمدة لتعيين الأصيل.”

ويعني ذلك بوضوح أن المشترع لم يترك فراغاً تشريعياً يمكن للإدارة أن تملأه باجتهادها، بل رسم آليات محددة وملزمة، تميّز بين الغياب المؤقت والشغور الفعلي، وتفرض لكل حالة معالجتها القانونية الخاصة.

ويضيف القرار بحزم:

“عندما يعالج المشترع بوضوح الشغور الظرفي أو الدائم لإحدى الوظائف، فإن الوسائل القانونية التي يختارها لمعالجة هاتين الحالتين تكون ملزمة للسلطة التنفيذية ولسائر العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة، ولا يجوز في هذه الحالة اللجوء إلى وسائل أخرى أرادها المشترع استبعادها صراحةً بمعالجته لمسألة معينة في النصوص القانونية التي أقرها.”

وهذا تأكيد صريح على أن الإدارة لا تملك حرية ابتداع حلول بديلة عندما يكون النص واضحاً، وأن أي خروج عن هذه الآليات يشكّل مخالفة قانونية تستوجب الإبطال.

وفي مواجهة أحد أبرز ذرائع الإدارة، حسم المجلس موقفه من الأعراف الإدارية قائلاً:

“وإن العادات المتبعة في الإدارات العامة والأعراف الإدارية بمختلف أنواعها لا تشكل، عملاً بالاجتهاد المستقر لهذا المجلس، مصدراً من مصادر القانون الإداري، وبالتالي فإنها لا تشكل في أي من الأحوال سنداً قانونياً يمكن للإدارة التي أصدرت القرار المطعون فيه أن ترتكز إليه للدفاع عن مشروعية قرارها المطعون فيه.”

وهو موقف يعيد الاعتبار لمبدأ المشروعية، ويضع حداً للتمادي في مخالفة القانون ولمحاولات  تبرير المخالفات بذريعة الممارسة الإدارية المعتادة.

كما تناول القرار مسألة النصوص القانونية الملغاة، مؤكداً:

“إن النص القديم للمادة 25 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية الذي تتذرع المستدعى ضدها بأحكامه قد ألغي صراحةً بموجب المادة 7 من القانون رقم 66 تاريخ 4-3-2009 التي نصت على أن يلغى نص المادة 25 من القانون رقم 75 تاريخ 26-12-1967 وتعديلاته ويستعاض عنه بالنص الآتي:….”

وفي ذلك تأكيد على عدم جواز الاستناد إلى نصوص ملغاة لتبرير قرارات إدارية راهنة كما اعتادت رئاسة الجامعة اللبنانية تبرير تصرفاتها وقراراتها.

أما في جوهر النزاع، فقد جاء الحسم واضحاً لجهة عدم صلاحية رئيس الجامعة اللبنانية تكليف عميد حيث نص القرار على ما يلي:

“كما أنه لا يمكن لرئيس الجامعة اللبنانية اعتماد التكليف كوسيلة لسد الشغور في مركز عميد الكلية، بحيث أن تعيين عميد الكلية الأصيل والبديل يتم فقط بمرسوم يصدر عن رئيس_الجمهورية ويشترك في إصداره كل من مجلس الوزراء ووزير الوصاية والجامعة اللبنانية.”

“إن تكليف أحد أساتذة الجامعة اللبنانية بمهام عمادة الكلية بقرار من رئيس الجامعة اللبنانية هو قرار صادر عن مرجع غير صالح لإصداره.”

وقضى القرار إبطال القرار بتكليف د. سهى الصمد بمهام عمادة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية ، وفي ذلك نقرأ: ” إبطال القرار المطعون فيه المتعلق بتكليف الدكتورة سهى فرج الصمد بمهام عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية.”

وبذلك، لا يكتفي القرار بإبطال إجراء إداري محدد، بل يرسّخ مبدأً دستورياً وإدارياً أساسياً: لا شرعية لأي قرار يصدر عن غير المرجع المختص، ولا قيمة لأي اجتهاد يخالف النص الصريح.

إن هذا الحكم يشكّل رسالة واضحة إلى الإدارة العامة مفادها أن الالتزام بالقانون ليس خياراً، بل واجب لا يقبل التأويل، وأن القضاء الإداري سيبقى الحارس الأمين لمبدأ المشروعية، في مواجهة أي محاولة لتجاوزه، مهما كانت مبرراتها.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

طرابلسي يرفض خطة كرامي إجراء الثانوية العامة على ثلاث دورات ويطالب بإلغاء المتوسطة

    بوابة التربية: أعلن مقرر لجنة التربية النائب ادغار طرابلسي، رفضه لطرح “وزيرة التربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *