الجمعة , مارس 27 2026

مديرة ثانوية البازورية شكرت عون على إتصالها: سيدتي لسنا بخير.. والنزوح وجعٌ مستمر

 

بوابة التربية: توجهت مديرة ثانوية البازورية الرسمية الهام فرج، برسالة شكر إلى السيدة الأولى نْعمت عون، لإتصالها الهااتفي بغية الإطمئنان على الأساتذة والطلاب.

وجاء في الرسالة:

السيدة الأولى نْعمت عون

أقول لكِ أولاً شكرا لكِ وعلى اتصالك للاطمئنان علينا وعلى طلابنا، وأعتذر لأنني لم أكن على السمع.

ولكنني أردت هنا أن أشير الى امتناننا لهذه اللفتة الكريمة منكِ ولو باتصال يتيم لم يكتمل، وقد بتنا نخاف من الاتصالات الغريبة ونحن ما اعتدنا اتصال من جهة مسؤولة تسأل عنا وعن أحوالنا….

ولكن يا سيدتي نحن لسنا بخير، والمواطنية في وطننا ليست بخير، نحن نسير على حافة الهاوية بين المواطنية واللامواطنية، ونحن نعيش الوجع الذي يتراكم في دواخلنا منذ ولادتنا على حدّ السكين بين العدوان من جهة ومن ينكر علينا أننا أهل الحق وأننا أبناء هذا الوطن من جهة ثانية،

يا سيدتي لسنا بخير

لقد تركنا أماكننا على عجل ودون ارادة منا، في اقتلاعٌ قاسٍ من الجذور، وانكسارٌ صامت لا يُرى بالعين، لكنه يُثقل الروح…

وقد أغلق كل واحد منا باباً ربما لا يفتحه مجدداً، وقد حملنا معنا ما خفّ وزنه من الذكريات، وتركنا خلفنا عمراً كاملاً لا يُحمل في حقيبة. في النزوح، يفقد الإنسان أكثر من مجرد جدران وسقف؛ يفقد شعوره بالأمان، بإيقاع الحياة الذي اعتاده، بوجوهٍ كانت تمنحه الطمأنينة. يصبح غريباً في أماكن لم يخترها، يقتسم الخوف مع الآخرين، نقوم بترتيب خساراتنا كل يوم كي نستطيع الإستمرار…

وذلّ النزوح لا يكمن فقط في الحاجة، بل في نظرات الشفقة أحياناً، وفي الأسئلة التي تُعيد فتح الجرح، كأن الإنسان مطالب في كل مرة أن يبرر ألمه. هو ذلّ الوقوف على أبواب المساعدة، وذلّ الانتظار، وذلّ الشعور بأن الكرامة تُختبر في كل تفصيل صغير.

لقد تركنا مساحة الأمان الوحيدة لدينا: منازلنا، ذكرياتنا المعلقة على جدرانها وتلك المرتبة والمخبأة بين حاجاتنا، في زوايا غرفنا وفي ثنايا ألعاب اطفالنا تحت الأدراج وعلى الشرفات وفي حدائقنا الوارفة، حيث تتسّع المساحات والفسحات بانتظار قاطنيها والأهل والأصحاب،

فمنازلنا لم تبنى كي تغلق بل كي تبقى مفتوحة لاستقبال القاصي والداني على الدوام، وكي تبقى تعج بالحاضرين والزائرين تدعوهم اليها في كل الأوقات، فبيوتنا هي فسحات من الحب والعز والضيافة،

لسنا بخير سيدتي، نحن نشتاق إلى طرقات بلداتنا وعجقة الناس فيها، لبساتينها ولحقولها، لمدارسنا وضجيج طلابنا وحيويتهم وأنشطتهم اللافتة، لزوارنا المحليين والأجانب، وإعجاباتهم وتقديرهم لأعمالنا ولإنجازاتنا،

كيف نكون بخير سيدتي وقد تشتتنا في كل جنبات الوطن وزواياه وطرقاته وبين مراكز الإيواء، وفي الفنادق والشاليهات الضيقة والمنازل المؤجرة بآلاف الدولارات وهي بالكاد تساوي المئات، وهي بالكاد تساوي غرفة من غرف منازلنا.

كيف نكون بخير سيدتي وقد جررنا خلفنا حقائبنا، نحمل وطننا في قلوبنا، نمشي بثقلِ على أرصفة النزوح كضيوف عابرين تلفحنا الكرامة المدماة، أو بين صالات الهجرة الى أوطان أخرى أستضافتنا حيث الكرامة دون طائفة أو عنوان…

كيف نكون بخير وأطفالنا يفتقدون أسرّتهم ووساداتهم وألعابهم وفسحاتهم الخاصة، والحزن يملأ قلوبهم ويلوّن وجوههم.

بينما البعض يتذمّر خوفاً ويشمئز ويجاهر بعنصريته دون خجل..

ومع ذلك، في النزوح أيضاً تكمن القوة، قوة الإختبار والصبر والقدرة على التحمل والتجاوز بانتظار العودة واستعادة الحق.

سيدتي، النزوح وجعٌ مستمر، لكنه أيضاً شهادة حيّة على قوة الإنسان حين يُحاصر من كلّ حدبٍ وصوب، وعلى كرامته التي مهما انحنت، لا ولن تنكسر أو تموت….

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

“عهد” و”MADE”يطلقان خارطة طريق لتعزيز الذكاء الاصطناعي في تعليم/تعلم الكبار بالمنطقة العربية

    أطلق البيت العربي لتعلّم الكبار والتنمية (عهد، (AHAED   بالتنسيق مع جمعية تحديث وتطوير …