الأحد , يونيو 14 2026

تساؤلات حول آليات إعداد المناهج واختيار الخبراء في المركز التربوي

 

 

 

خاص- بوابة التربية: حصلت “بوابة التربية” على معلومات جديدة تتعلق بملف تطوير المناهج في المركز التربوي للبحوث والإنماء، حيث أكدت مصادر مطلعة أن مجموعة من الأشخاص أُضيفوا في المرحلة الأخيرة إلى لجان إعداد المناهج من دون إخضاعهم لأي مقابلات شفهية أو تقييمية، خلافًا للآلية التي اعتُمدت في المرحلة الأولى والتي كانت تقوم على إجراء مقابلات لاختيار الخبراء وفق معايير واضحة.

وأفادت المصادر بأن أحد الأكاديميين البارزين والمتخصصين في مجال التكنولوجيا، والمعروف بخبرته الواسعة في هذا الاختصاص، حضر المقابلات الأولية وأظهر مستوى علميًا ومهنيًا متميزًا كشف، بحسب المصادر، ضعف اللجنة المكلفة باختيار الخبراء، إلا أنه لم يُختر للمشاركة في المشروع، ما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار ومدى اعتماد الكفاءة والخبرة أساسًا في تشكيل اللجان.

كما أشارت المعلومات إلى أن بعض الأشخاص جرى ضمهم إلى اللجان في مراحل لاحقة من دون المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها مرشحون آخرون، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مبدأ تكافؤ الفرص وشفافية آليات التعيين.

وفي أحد الاختصاصات، أفادت المصادر بأنه تم الاستعانة بخبير يحمل جنسية غير لبنانية، ما دفع عددًا من المتابعين إلى التساؤل حول مدى توافق هذا التعيين مع القوانين والأنظمة اللبنانية، وضرورة صدور توضيح رسمي من الجهات المختصة بشأنه.

وأضافت المصادر أن أي عضو يعترض على بعض الطروحات أو يبدي رأيًا مخالفًا داخل اللجان يتعرض لضغوط مباشرة أو غير مباشرة تدفعه إلى الانسحاب أو ترك العمل، الأمر الذي أدى، بحسب المعلومات، إلى حالة من التوتر وعدم الارتياح بين عدد من المشاركين.

كما علمت “بوابة التربية” أن رئاسة ومقرري لجنتي التكنولوجيا يتولاها أشخاص ينتمون جميعهم إلى الطائفة نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى مراعاة مبدأ التوازن في توزيع المسؤوليات داخل اللجان، ومدى انسجام هذه الآلية مع المبادئ والقواعد التي يقوم عليها النظام الإداري في الدولة اللبنانية.

وكشفت المعلومات أيضًا عن الاستعانة في بعض اللجان بخبراء من خارج الاختصاص المطلوب، بحيث يُكلف أشخاص لا يحملون التخصص العلمي الدقيق في المادة التي يعملون على إعداد مناهجها، الأمر الذي أثار استغراب عدد من التربويين والمتابعين، ودفعهم إلى التساؤل: كيف يمكن بناء مناهج تعليمية حديثة ومتخصصة إذا لم يكن القائمون على إعدادها من أصحاب الاختصاص المباشر في تلك المواد؟

أخيراً، يبرز سؤال أساسي يستحق إجابة واضحة من الجهات المعنية: هل بُنيت المناهج التعليمية الجديدة على أسس علمية وتربوية راسخة، واختير خبراؤها وفق معايير الكفاءة والخبرة، أم أن بعض التعيينات والاختيارات تأثرت بالمحاصصة والاعتبارات الفئوية والمصالح الضيقة؟ وهل يمكن لمناهج وطنية حديثة أن تحقق أهدافها إذا غابت عنها معايير الاختصاص والشفافية والعدالة في اختيار من يضعها؟ وأين دور وزارة التربية ووزيرها في الإشراف على هذا المشروع الوطني وضمان نزاهة أعمال اللجان؟ وإذا كانت الحكومة ترفع شعار مكافحة الفساد والإصلاح، فكيف يمكن تفسير ما يُثار عن تدخل بعض المستشارين في عمل اللجان، وعن تمكين أشخاص تربطهم علاقات وظيفية أو عائلية بمسؤولين في الوزارة من التأثير في مسار إعداد المناهج وفرض توجهاتهم؟ وأين دور التفتيش التربوي في متابعة آليات تشكيل اللجان واختيار الخبراء والتحقق من سلامة الإجراءات المتبعة؟ وهل يمتلك الصلاحيات اللازمة للتدخل في مثل هذا الملف الوطني، وإذا كان يمتلكها، فهل مارسها بما يضمن الشفافية وحماية المصلحة العامة؟

إن هذه التساؤلات تستحق إجابات رسمية وواضحة من الجهات المختصة، بما يعزز ثقة اللبنانيين بمشروع تطوير المناهج ويحفظه من أي شبهات أو ممارسات لا تنسجم مع مبادئ الكفاءة والعدالة والشفافية التي يفترض أن يقوم عليها أي مشروع وطني.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

هل من محسوبيات في المركز التربوي؟

      بوابة التربية: تتداول الأوساط التربوية معلومات تفيد بأن المرحلة الأخيرة من أعمال …