
بوابة التربية- خاص:
كشفت مصادر تربوية متقاطعة، عن توجه داخل المركز التربوي للبحوث والإنماء نحو تلزيم إعداد وإنتاج المناهج التربوية الجديدة إلى عدد من دور النشر اللبنانية، على قاعدة “6 و6 مكرر”، ومن دون اللجوء إلى مناقصة عامة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بمبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، لا سيما أن المشروع ممول من جهات مانحة دولية يفترض أن تفرض أعلى معايير الحوكمة في إدارة الأموال العامة.
وتشير المعلومات إلى أن هذا المسار يعيد إلى الأذهان ما يحصل في وزارة التربية، عندما جرى تلزيم تدريب عدد من الموظفين إلى إحدى الجامعات من دون الاستعانة بالجامعة اللبنانية، رغم أن التمويل كان مؤمناً من جهات مانحة دولية، وهو ما أثار يومها نقاشاً واسعاً حول آليات التلزيم والمعايير المعتمدة.
وفي موازاة ذلك، علمت “بوابة التربية” أن حركة اتصالات ناشطة تجري بين عدد من دور النشر للحصول على حصص من المناهج الجديدة، حيث تتحدث مصادر عن اهتمام بعض الدور بالحصول على مناهج الرياضيات والعلوم، فيما تسعى دور أخرى إلى الحصول على مناهج اللغة العربية أو اللغات الأجنبية أو كتب المراحل الأولى، وسط مخاوف من أن يكون توزيع الأعمال خاضعاً للمحاصصة والعلاقات الشخصية أكثر مما هو قائم على الكفاءة والخبرة.
وتضيف المصادر أن أحد مسؤولي دور النشر يعمل على تعزيز حضوره في ملف المناهج الجديدة، مستفيداً، بحسب المعلومات المتداولة، من شبكة علاقاته مع شخصيات نافذة في القطاع التربوي، ومن صداقة قديمة تجمعه بأحد كبار المستشارين في وزارة التربية، نظراً للدور الذي يرون أنه يؤديه في التأثير على عدد من الملفات التربوية، وهو توصيف متداول في الأوساط التربوية والسياسية وليس صفة رسمية.
كما علمت “بوابة التربية” أن عدداً من المقررين والأعضاء المشاركين في لجان إعداد المناهج يمتلكون مؤلفات وكتباً تعليمية سبق أن حصلت على موافقات رسمية، ويقومون حالياً بتسويقها في المدارس، الأمر الذي يثير تساؤلات حول احتمال وجود تضارب في المصالح بين المشاركة في إعداد المناهج وبين النشاط التجاري المرتبط بالكتاب المدرسي، وما إذا كانت هناك ضوابط رقابية واضحة تمنع أي استغلال للموقع الوظيفي أو التربوي.
ومن هنا، يطرح التربويون سؤالاً مشروعاً: أين التفتيش التربوي؟ وهل يقوم بدوره في مراقبة هذا الملف والتحقق من سلامة الإجراءات ومنع أي تعارض بين المسؤولية العامة والمصلحة الخاصة، أم أن هذا المشروع الوطني سيبقى بعيداً عن الرقابة والمساءلة؟
وفي السياق نفسه، تواصل مع “بوابة التربية” أحد التربويين المخضرمين في مجال المناهج، معرباً عن قلقه من المسار الحالي لإعداد المناهج الجديدة، معتبراً أن المؤشرات المتوافرة لا تبشر بالخير. وأضاف: أن المناهج، إذا صدرت بالصيغة التي يجري العمل عليها حالياً، فقد تكون، بحسب تقديره، أسوأ من مناهج العام 1997، بسبب غياب الرؤية التربوية الشاملة وعدم إشراك الخبرات الأكاديمية والتربوية على النحو المطلوب.
وتختم المصادر بالقول: إن تطوير المناهج ليس مجرد مشروع إداري، بل هو مشروع وطني يرسم مستقبل أجيال كاملة. لذلك، فإن نجاحه يتطلب أعلى درجات الشفافية والحوكمة والكفاءة، وإبعاد أي شبهات تتعلق بالمحاصصة أو تضارب المصالح أو النفوذ الشخصي. كما يتطلب من الجهات الرقابية، وفي مقدمتها التفتيش التربوي، ممارسة دوره الكامل في حماية المال العام وصون صدقية الإصلاح التربوي، بما يضمن أن تكون المناهج الجديدة نتاج رؤية علمية وطنية تخدم مصلحة الطلاب والتعليم في لبنان، لا مصلحة أي جهة أو مجموعة أو أفراد.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate