الجمعة , يونيو 26 2026
أخبار عاجلة

ربحت التربية الجولة… لكن العدالة بين الطلاب لم تنتصر بعد

 

 

بوابة التربية: ما حصل ليس انتصارًا لفريق على فريق آخر، ولا هزيمةً لأحد، بل هو تصحيح لمسار تربوي كان يتجه بعيدًا عن جوهر التربية، وعن العدالة الاجتماعية، وحقوق الطالب، وحقوق شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يمثّلون أكثر من 40% من طلاب لبنان.

لكن، وبكل وضوح، فإن القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء وتبنّته وزارة التربية ما زالت تشوبه ثغرات وشوائب، ولا سيّما في ما يتعلق بالطلاب الراسبين، وغالبيتهم من طلاب المدارس الرسمية. فهذه المدارس كانت قد سلّمت العلامات مسبقًا، فيما عدد كبير من المدارس الخاصة لم يكن قد سلّم علاماته بعد،  ما يحوّل القرار عمليًا إلى ورقة ضغط من قبل بعض إدارات المدارس الخاصة، قد تُستخدم لتحصيل المستحقات المالية المتوجبة على الطلاب قبل إرسال العلامات إلى وزارة التربية.

أما على مستوى العدالة التربوية والاجتماعية، فالمشكلة لا تقف عند هذا الحد. فالقرار بصيغته الحالية سمح عمليًا بأن يتقدّم بعض الطلاب إلى الامتحانات الرسمية، فيما يُمنح آخرون إفادات، لا لسبب تربوي أو أكاديمي، بل تبعًا للمدرسة التي ينتمون إليها والمنطقة التي يعيشون فيها. وهذا يعني أننا، تحت سقف بلد واحد ونظام تربوي واحد وصف دراسي واحد، سنكون أمام طلاب يحملون شهادات رسمية ناتجة عن امتحانات، وطلاب آخرين يحملون إفادات، فقط لأنهم يعيشون في مناطق تضرّرت بالحرب أو عانت من النزوح، فيما طلاب المناطق غير المتضرّرة أو الأقل تأثرًا بالحرب ستعمد مدارسهم إلى دفعهم نحو تقديم الامتحانات.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن يتحوّل القرار من معالجة استثنائية لظرف استثنائي إلى تكريس علني للتمييز بين الطلاب، وتشجيع واضح على نوع من الفيدرالية التربوية داخل البلد الواحد. فبدل أن تكون هناك سياسة وطنية موحّدة تحمي جميع الطلاب بالمعيار نفسه، يصبح مصير الطالب مرتبطًا بمنطقته ومدرسته وقدرته على الوصول إلى الامتحان، لا بحقه المتساوي مع سائر زملائه في الصف نفسه وفي الوطن نفسه. فأين العدالة التربوية إذا كان بعض طلاب الصف الواحد سيحملون شهادات رسمية، فيما يحمل زملاؤهم إفادات؟

من هنا، كنّا ولا نزال نرى أن الحل الأفضل والأكثر عدالة كان يتمثّل في قرار واضح من مجلس الوزراء يقضي باعتماد العلامات المدرسة، وفتح باب إصدار الشهادات مباشرة من وزارة التربية للجميع من دون استثناء. عندها فقط كنّا سنكون أمام عدالة اجتماعية كاملة، وأمام حل وطني موحّد يحفظ كرامة الطلاب وحقوقهم، ويمنع التمييز بينهم على أساس المدرسة أو القدرة المادية أو المنطقة أو ظروف الحرب والنزوح.

لذلك، نعم، ما حصل هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه ليس قرارًا مكتملًا، وما زالت فيه شوائب يجب قولها بوضوح. ومع ذلك، نؤكد مرة جديدة أن ما تحقق هو انتصار للتربية، لكنه لن يكتمل إلا عندما تتحقق العدالة الكاملة بين جميع الطلاب، من دون تمييز بين ابن منطقة وأخرى، أو بين طالب يملك فرصة التقدّم إلى الامتحان وطالب حرمته الحرب والنزوح من هذه الفرصة.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

“بوابة التربية” تنشر نص القرار الصادر عن مجلس الوزراء حول إلغاء الثانوية العامة والبكالوريا الفنية

  بوابة التربية: ينشر موقع “بوابة التربية” نص القرار الصادر عن مجلس الوزراء حول إلغاء …