
بوابة التربية: وجه الأستاذ والباحث الجامعي في كلية التربية في الجامعة اللبنانية د. إيلي لطوف رسالةًالى وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي حول ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية جاء فيها:
“بعد اثني عشر عامًا على آخر تفرّغ في الجامعة اللبنانية عام 2014، وبعد سنوات طويلة من الانتظار والصبر والعمل في أصعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، فوجئ الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية بما نُقل عن أن وزارة المالية قد لا تكون قادرة على تحمّل كلفة ملف التفرّغ، وكأن حقوق الأساتذة واستقرار الجامعة الوطنية باتا تفصيلًا ماليًا يمكن تأجيله أو ترحيله إلى أجل غير مسمّى.
إننا نذكّر معاليكم بأن وزارة التربية ليست مجرّد ناقل لملف إداري بين الجامعة ووزارة المالية، بل هي وزارة الوصاية والمسؤولة سياسيًا وأكاديميًا وأخلاقيًا عن حماية الجامعة اللبنانية، وعن الدفاع عن استمراريتها، وعن صون كرامة أساتذتها وطلابها. ومن غير المقبول أن يتحوّل ملف التفرّغ، بعد كل هذه السنوات، إلى كرة تتقاذفها الوزارات تحت عنوان الاعتمادات أو الظروف المالية.
لقد قام رئيس الجامعة اللبنانية، البروفسور بسام بدران، بكل ما طُلب منه وسعى بكل الوسائل المتاحة للوصول إلى نتيجة، وقد تابع الملف إداريًا وأكاديميًا، وبقي الأساتذة ينتظرون ترجمة الوعود إلى قرار واضح ونهائي. لذلك، فإن المسؤولية اليوم لم تعد عند رئاسة الجامعة وحدها، بل أصبحت عند الحكومة مجتمعة: عند وزارة التربية، ووزارة المالية، ورئاسة مجلس الوزراء.
ونسأل بوضوح: ماذا حصل بالوعد الذي قطعه فخامة رئيس الجمهورية للأساتذة المتعاقدين؟ وأين دولة رئيس الحكومة من ملف وطني بهذا الحجم؟ وهل يجوز أن تبقى الجامعة اللبنانية، وهي جامعة الفقراء والطبقة الوسطى ورافعة التعليم العالي الرسمي في لبنان، معلّقة بين تصريح من هنا وتأجيل من هناك؟
إن الحديث عن العجز المالي لا يمكن أن يكون مدخلًا لضرب الجامعة اللبنانية. فالدولة التي تريد بناء مؤسساتها تبدأ من جامعتها الوطنية، لا من إضعافها. والاستقرار الأكاديمي لا يُبنى بالوعود، بل بإقرار التفرّغ وفق المعايير القانونية والأكاديمية العادلة، وبما يحفظ حقوق المستحقين وحاجة الكليات واستمرارية التعليم والبحث.
إن الأساتذة المتعاقدين لم يطلبوا امتيازًا، بل حقًا تأخر أكثر من عقد. لقد علّموا، وواكبوا الطلاب، وحملوا الجامعة في زمن الانهيار، وتحمّلوا تدنّي الأجور وغياب الضمانات وعدم الاستقرار. ومن غير المقبول بعد كل ذلك أن يُقال لهم إن الملف قد يتوقف لأن وزارة المالية قد لا تستطيع.
لذلك نطالب معالي وزيرة التربية بما يلي:
أولًا، إعلان موقف واضح لا لبس فيه بأن ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية هو أولوية وطنية وتربوية لا يمكن التراجع عنها.
ثانيًا، دعوة وزارة المالية فورًا إلى اجتماع علني وحاسم لتحديد الاعتمادات المطلوبة ووضع جدول زمني واضح للإقرار والتنفيذ.
ثالثًا، مطالبة دولة رئيس الحكومة بإدراج الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء وإقراره من دون أي تأجيل إضافي.
رابعًا، مطالبة فخامة رئيس الجمهورية برعاية تنفيذ الوعد الذي قُطع للأساتذة، لأن كرامة الجامعة اللبنانية من كرامة الدولة نفسها.
خامسًا، وضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة: أين أصبح الملف؟ من يعرقله؟ وما هي المهل النهائية لإقراره؟
إن الجامعة اللبنانية ليست عبئًا على الدولة، بل هي ما تبقّى من فكرة الدولة. وإن إنصاف أساتذتها ليس كلفة مالية، بل استثمار في مستقبل لبنان، في طلابه، وفي حق اللبنانيين بتعليم عالٍ رسمي كريم.
وعليه، نحمّل الحكومة اللبنانية، ومعالي وزيرة التربية، ووزارة المالية، ورئاسة مجلس الوزراء، المسؤولية الكاملة عن أي مماطلة إضافية أو تراجع عن الوعود التي قُطعت. فالوقت لم يعد وقت تطمينات، بل وقت قرارات.
كفى تأجيلًا.
كفى ترحيلًا.
كفى تحميل الجامعة اللبنانية ثمن عجز الدولة عن ترتيب أولوياتها.
إقرار التفرّغ حق، وحماية الجامعة اللبنانية واجب وطني.”
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate