السبت , أغسطس 15 2026

الدولة ترى الجميع… إلا الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية

 

 

بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين:

في 5 آب 2026، صدر مرسوم عن مجلس الوزراء يقرّ تعويضًا شهريًا مؤقتًا لفئات من العاملين في الجامعة اللبنانية، ويحدّد تغطية النفقة من موازنة عام 2026، على أن يعمل به اعتبارًا من الأول من تموز. مرسومٌ صدر، فحدّد الحق، وسمّى المستفيدين، وأمّن الغطاء المالي، وحدّد تاريخ النفاذ.

هكذا يفترض أن تعمل الدولة حين تتوافر الإرادة: قرارٌ يتبعه إجراء، ونصٌّ يتبعه تنفيذ.

لكن، في الجامعة اللبنانية نفسها، هناك أساتذة متعاقدون يبدو أن الدولة لا تراهم.

أساتذة ينتظرون منذ سنوات استكمال ملف تفرغهم، رغم أن مجلس الوزراء نفسه اتخذ القرار رقم 17 بتاريخ 16/2/2026، ووضع آلية واضحة للتفرغ وقسّم الملف إلى أربع دفعات، على أن تشمل الدفعة الأولى 400 أستاذ في أيلول 2026. وقد قبل الأساتذة بهذا التقسيم، رغم إجحافه، على أساس أنه حلّ مرحلي يراعي الاعتبارات المالية للدولة ويضع حدًا لسنوات الانتظار. أي إن الكلفة المالية لم تكن مجهولة، والتدرّج في التنفيذ لم يكن مجهولًا، والموعد لم يكن مجهولًا.

فما الذي ينقص اليوم؟

ينقص أن تنفذ الدولة ما قررته.

ينقص فتح الاعتماد الاستثنائي اللازم لتغطية كلفة الدفعة الأولى، واستكمال الإجراءات التي تجعل قرار مجلس الوزراء قرارًا نافذًا لا ورقةً أخرى تضاف إلى أرشيف الوعود. وأيلول على الأبواب، ومع ذلك لا يزال الأساتذة ينتظرون أن يظهر ملفهم في مكانه الطبيعي: على طاولة السلطة التنفيذية، لا على الطرقات.

فالدولة التي استطاعت أن تصدر مرسومًا ماليًا جديدًا في 5 آب، وتحدد فيه المستفيدين ومصدر التمويل وتاريخ الاستفادة، لا تستطيع، حتى الآن، أن تضع الاعتماد اللازم لتنفيذ قرار سبق أن اتخذته هي نفسها بشأن 400 أستاذ متعاقد في جامعتها الوطنية. فهل المشكلة فعلًا في المال؟ أم في الإرادة؟ وهل يصبح الاعتماد ممكنًا حين يصل الدور إلى فئة، ومستحيلًا حين يصل إلى فئة أخرى؟

ومع ذلك، بدل أن تستدعي الدولة أصحاب الحق إلى مؤسساتها لتبلغهم ببدء الإجراءات، يجد هؤلاء الأساتذة أنفسهم مضطرين إلى النزول إلى الشارع، والوقوف أمام مواكب المسؤولين، وتوزيع المنشورات على الوزراء كي يذكّروهم بأنهم موجودون. أي دولة هذه التي تجعل الأستاذ الجامعي يلاحق سيارة الوزير ليضع في يده ورقة تشرح له حقًا يفترض أن تكون وزارته من أولى الجهات المعنية بتنفيذه؟

المشهد ليس تفصيلًا عابرًا. إنه إهانة لموقع الأستاذ قبل أن يكون تأخيرًا لملف التفرغ.

لقد أصبح الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية أمام معادلة شديدة القسوة: هم موجودون حين تحتاجهم الجامعة، ويُطلب منهم التدريس وتحمل الأعباء الأكاديمية، ويُستعان بهم لاستمرار العملية التعليمية، لكنهم يصبحون فجأة غير مرئيين حين يأتي وقت تثبيت حقهم وتنفيذ القرار المتعلق بمصيرهم. الدولة ترى الحاجة إليهم، لكنها لا ترى أصحاب هذه الحاجة. ترى الجامعة، لكنها لا ترى من يحملونها بأكتافهم.

وهذا تحديدًا ما يجب أن يتوقف.

المسؤولية هنا ليست مسؤولية الأستاذ الذي تعب من الاعتصام، ولا مسؤولية المتعاقد الذي اضطر إلى الاحتجاج، ولا مسؤولية من يقف على الطريق مطالبًا بحقه. المسؤولية تقع على كل جهة تملك صلاحية تحريك الملف، وكل مسؤول يعرف أن أيلول يقترب ولم يتحرك الاعتماد، وكل من يستطيع أن يدفع القرار نحو التنفيذ ويختار أن يتركه عالقًا بين الإدارات.

والأشد مسؤولية هو من يتعامل مع هذا التأخير وكأنه أمر طبيعي.

ليس طبيعيًا أن تُقرّ الدولة قرارًا ثم تترك تنفيذه معلقًا. وليس طبيعيًا أن يُطلب من أصحاب الحق أن يثبتوا كل مرة أنهم يستحقون ما قررته الدولة لهم. وليس طبيعيًا أن يتحول الأستاذ الجامعي إلى متسوّل حق، وأن تصبح كرامته ثمنًا للحصول على توقيع أو إدراج بند أو فتح اعتماد.

أيلول المقبل ليس مجرد موعد على روزنامة. إنه اختبار حقيقي لجدية السلطة التنفيذية في احترام قراراتها.

وفي حال لم يُنفذ القرار ولم يُفتح الاعتماد ضمن المهلة المحددة، فإن المسؤولية تصبح مباشرة على الجهات المعنية بالتنفيذ، وسيكون للأساتذة حق التصعيد بكل الوسائل القانونية والنقابية المتاحة. عندها لن يكون الملف مجرد تأخير إداري، بل إخلالًا بمسؤولية السلطة التنفيذية تجاه قرار صادر عنها وحق بات مستحقًا لأصحابه.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

قراءة في بيان رابطة الثانوي: ليس بيان ضغط نقابي تفاوضي

    بوابة التربية- كتب د. حيدر إسماعيل*:   بعد قراءة بيان رابطة أساتذة التعليم …