السبت , أغسطس 22 2026

ملف التفرغ… قضية رأي عام ومسؤولية دولة

 

 

 

بوابة التربية- كتبت الدكتورة كلير خطار فخرالدين:

في لبنان، لم يعد السؤال الأصعب هو: هل هذا الحق مستحق؟

بل أصبح السؤال الأخطر: ما الذي يمنع وصول الحق إلى مستحقيه؟

إنها احدى أكثر الظواهر إيلامًا في الحياة العامة اللبنانية: أن تتحول الحقوق إلى ملفات، والملفات إلى مطالبات، والمطالبات إلى تحركات، ثم تدخل في دوامة التأجيل والانتظار، فيما يبقى أصحاب الحق وحدهم في مواجهة الزمن وكلفة الانتظار.

يجسّد ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية هذه المعضلة بأوضح صورها. وحين لا تكون هناك عقدة مالية واضحة تبرر استمرار التعطيل، وحين لا يكون جوهر القضية مرتبطًا بانقسام طائفي، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: ما الذي يحول دون تنفيذ قرار التفرغ ؟

نحن أمام نحو 1690 أستاذًا وعائلة، وأمام حقوق مهنية واجتماعية واقتصادية تراكمت عبر سنوات من العمل والعطاء والانتظار. لذلك لم يعد ملف التفرغ شأنًا خاصًا، بل أصبح قضية رأي عام وقضية مسؤولية وطنية ومؤسساتية.

يشكّل الأساتذة الجامعيون جزءًا أساسيًا من النخبة العلمية في لبنان، ومن ركائز الجامعة الوطنية، وبناء المعرفة، وتأهيل الكفاءات، وصناعة مستقبل الدولة والمجتمع. وليس من المقبول إبقاء حقوقهم معلّقة إلى أجل غير مسمى. وإن إنصافهم هو احترام للعلم والجامعة والكفاءة، وللمؤسسات التي يفترض أن تحمي الحقوق وتطبّق القوانين.

من هنا، تقع المسؤولية على الجميع: على السلطة التنفيذية، وعلى مجلس النواب، وعلى القوى السياسية، وعلى المؤسسات الدستورية والإدارية المعنية، وعلى كل جهة تملك القدرة على الدفع بهذا الملف نحو نهايته الطبيعية. فحين يكون الحق واضحًا، وحين يكون المستحقون معروفين ، تصبح مسؤولية كل صاحب قرار أو تأثير أن يساهم في إنهاء الملف، لا في إبقائه داخل دائرة الانتظار.

أما الإعلام، فتقع عليه مسؤولية إخراج ملف التفرغ من دائرة الخبر العابر إلى دائرة قضايا الرأي العام والمساءلة، وأن يطرح بوضوح الأسئلة التي ينتظر أصحاب الحق إجابات عنها: لماذا يبقى حق مستحق معلّقًا؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الانتظار؟

في المقابل، أثبتت لجنة المتعاقدين أنها الإطار النقابي الجامع لهذه القضية، من خلال المتابعة والتحرك والتنسيق، ومن خلال إبقاء الملف حاضرًا في مختلف المساحات. والمطلوب اليوم هو تعزيز هذا الدور والحفاظ على وحدة الموقف، لأن وحدة أصحاب الحق هي مصدر قوتهم.

أما الاستحقاقات النيابية والسياسية المقبلة، فهي لن تكون بعيدة عن هذا الملف، وستكون محطة طبيعية لمراجعة المواقف وتقييمها، وسيعرف الأساتذة كيف يحفظون من وقف إلى جانبهم، ومن دعم قضيتهم، ومن امتلك موقعًا أو قدرة على التأثير ولم يستخدمها لإنصافهم. فالمواقف تُسجّل… للتاريخ والمستقبل، والحقوق لا تُنسى ولا تسقط بالتقادم، والمساءلة تبقى حقًا مشروعًا لأصحابها عندما يحين وقتها.

إن المطلوب اليوم واضح ولا يحتمل المزيد من التأويل أو التأجيل:

إنهاء ملف التفرغ، وإنصاف جميع المستحقين، وإيصال الحق إلى أصحابه بعد سنوات طويلة من الانتظار.

سيبقى هذا المطلب واضحًا وثابتًا، وستستمر المتابعة، وسنبقى موحدين، منظمين، ملتزمين بعملنا النقابي وبقرارات لجنتنا، متمسكين بحقنا في كل تحرك مشروع حتى تحقيق التفرغ.

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

بين صون حقوق المعلمين وفوضى المزايدات: مَن يمثل المدارس؟ ومَن يحمي أموال صندوق التعويضات؟

      بوابة التربية- كتبت نادين خزعل:   بات لافتًا في مقاربة قضايا القطاع …