الثلاثاء , سبتمبر 8 2026

التربية والتعليم طريق الخلاص

 

 

بوابة التربية- كتب علي سري الدين:

 

التربية والتعليم هما اللبنة الأولى في بناء الوطن، والمدرسة الرسمية هي الجسر الذي يعبر عليه أبناء المستقبل نحو غدٍ أفضل.

إنّ ما يتم تداوله اليوم من انتقادات لوزارة التربية، بسبب ما قامت به من دمج بعض المدارس

والثانويات الرسمية، يستدعي أن ننظر إلى هذا الأمر بموضوعية ومسؤولية وطنية.

إنّ تنظيم المؤسسات التربوية أمر في غاية الأهمية، وعلى كل صاحب ضمير أن ينظر إلى هذا الموضوع من الزاوية الوطنية البحتة، لا من زاوية المصالح الخاصة، وأهمها المصالح الانتخابية.

فالمدرسة باحةٌ من باحات المجتمع، وميدانٌ من ميادين نسج العلاقات الاجتماعية والوطنية، وليست زاروبًا نُبقي فيه أطفالنا معزولين عن بقية المجتمع.

إنّ المدرسة والجامعة ليستا مجرد أبنية ومناهج، بل هما حكاية بناء أجيال على القيم الاجتماعية، وروح المواطنة، وأواصر المحبة والانتماء إلى الوطن.

ويؤسفني أن نسمع أصواتًا تدين عملية دمج المدارس والثانويات الرسمية، في وقت يمكن أن يسهم هذا الدمج في الحدّ من الهدر في المال العام، وفي تحسين الاستفادة من الموارد البشرية والمادية المتاحة.

فمدرسة لا يتجاوز عدد طلابها ثلاثين تلميذًا، كيف يمكن أن نعارض دمجها مع مدرسة مجاورة، إذا كانت الظروف تسمح بذلك؟وثانوية لا يتجاوز عدد طلابها خمسين أو مئة تلميذ،

هل يعقل ألّا تُدمج مع الثانوية الأقرب إليها، إذا كان ذلك يحقق مصلحة الطلاب ويحافظ على جودة التعليم ويخفف الأعباء عن الدولة؟علينا أن نعود إلى رشدنا وعقلنا وضميرنا، وأن نضع مصلحة التربية والوطن فوق كل اعتبار.وأنا ممن أمضوا عمرهم في ميدان العلم والتعليم، في رحاب المدرسة والثانوية والجامعة الرسمية، وأعرف جيدًا أنّ المدارس والثانويات ليست مؤسسات عابرة، بل هي مؤسسات وطنية يجب أن تحافظ على رسالتها، وأن تكون في خدمة المجتمع والأجيال المقبلة.

ومن واجب الحكومة والمجلس النيابي، إذا كانت لديهما أهداف وطنية واضحة، أن يعملا على سنّ القوانين والمراسيم التي تؤطر العمل التربوي،وتضع سياسة تعليمية واضحة تخدم الصالح العام ومستقبل الوطن وأجياله.

أولًا: إلغاء التعليم النصف مجاني، فهذا الأمر، في رأيي، جريمة بحق الوطن، ووجه من وجوه الهدر والفساد الذي لا يجوز الاستمرار فيه.

ثانيًا: العودة إلى مشروع تجمّع المدارس، وهو مشروع موجود في أدراج وزارة التربية، يقوم على إعادة تنظيم المدارس ودمجها، بحيث لا يقل عدد التلامذة في المدرسة الرسمية عن مئتي تلميذ، ولا يقل عدد طلاب الثانوية الرسمية عن ثلاثمئة تلميذ، وفقًا لما تسمح به طبيعة المناطق وحاجاتها.

ثالثًا: وضع سياسة واضحة لتوزيع المدارس والثانويات الرسمية، بما يضمن وصول التعليم إلى أبناء جميع المناطق، ويمنع التكرار والهدر، ويؤمّن أفضل استثمار للموارد المتاحة.

رابعًا: العمل على بناء المدارس والثانويات الرسمية على الأملاك العامة، وإلزام البلديات، حيثما أمكن، بتوفير الأراضي اللازمة لهذه الأبنية، لأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الوطن.

إنّ مشكلة التربية في لبنان، منذ الاستقلال، تكمن في غياب استراتيجية تربوية وطنية ثابتة، تُبنى على أسس علمية وتُنفّذ على مدى خمس أو عشر سنوات، بعيدًا عن التغييرات السياسية والحسابات الضيقة.

خامسًا: إنّ من أهم المشكلات التي تعاني منها بلادنا ومؤسساتنا تدخل رجال السياسة وأصحاب النفوذ في عمل المؤسسات التربوية، بحيث يتم أحيانًا كل شيء باستشارتهم، والعمل على تأمين مصالحهم الانتخابية أو غيرها، بدل أن تكون المصلحة العامة هي المعيار الأول والأخير.

لا قيامة لهذا الوطن إلا بقيام قادة يضحّون من أجل مصلحته، ويضعون مستقبل أجياله فوق مصالحهم الخاصة.التربية هي طريق الخلاص.وحدها كفيلة ببناء مجتمع يحترم فيه الإنسان، ويعيش فيه حرًا كريمًا، ولا يعود تابعًا أو مأجورًا أو أسيرًا لمصلحة هذا السياسي أو ذاك.

فلا تخافوا من قول الحقيقة،لأنّ الحقيقة وحدها تبقى،أما أصحاب المصالح فيذهبون.

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

حين تتحول العودة إلى المدارس في لبنان إلى استحقاق خانق!

      بوابة التربية- خاص: لم تعد العودة إلى المدارس في لبنان مجرد موعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *