بوابة التربية- كتب د. هلال درويش*:
في خضمّ المسار الطويل لقضية الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، أثارت مقابلة لأحد مستشاري الرئاسة تساؤلات لدى المتابعين، إذ فُهِم منها أنها قد تحمل رسائل باتجاه التريث في الإضراب أو فكّه.
وهنا لا بد من طرح السؤال بوضوح: هل المطلوب فكّ الإضراب، أم حلّ القضية؟
لقد خبر المتعاقدون على مدى سنوات طويلة الوعود والتطمينات واللجان والمراحل المتعددة، وسمعوا مرارًا أن التفريغ حتمي… حتمي… حتمي، ثم توالت الوعود وتخدر المطالبون، وبقي الانتظار.
لذلك، فإنّ فكّ الإضراب قبل الإقرار النهائي للملف، ونشر الأسماء، والإعلان الواضح عن الدفعات وآلية إدراج المتعاقدين فيها يعني عمليًّا العودة إلى دائرة الوعود والانتظار من جديد.
لسنا ضدّ الحوار، ولا ضدّ أي مسعى جدي لإنصاف المتعاقدين، ولا نريد تعطيل الجامعة أو التصعيد من أجل التصعيد. لكن الحوار لا يعني التخلي عن وسيلة الضغط الوحيد قبل تحقق النتيجة.
إنّ الإضراب المفتوح هو الأداة الأساسية والوحيدة التي يملكها المتعاقدون اليوم، ومن حقهم أن يتمسكوا بها إلى أن تتحول الوعود إلى قرارات مُعلنة وإجراءات ملموسة.
أما الإضراب الذي نفذته رابطة الأساتذة المتفرغين لمدة يومين، فينبغي ألا يُفهم على أنه بديل عن الإضراب المفتوح للمتعاقدين، ولا أن يؤدي إلى إضعاف وحدتهم أو تبديد ورقة الضغط التي يملكونها.
رسالة إلى الأساتذة المتعاقدين
أيها الزملاء، المطلوب اليوم هو الوعي والثبات والوحدة، وعدم الاستعجال أمام أي تطمينات لا يرافقها قرار رسمي واضح.
لا نريد وعودًا جديدة، بل نريد:
قرارًا نهائيًا،
أسماءً معلنة،
دفعاتٍ معروفة،
وتنفيذًا ملموسًا.
إنّ الثبات في هذه المرحلة ليس تصعيدًا من أجل التصعيد، بل تمسّك بحق طال انتظاره، وحرص على ألّا تعود القضية إلى المربع الأول، فتُدفن سنوات أخرى من أعمار المتعاقدين في دائرة الانتظار.
الحقوق لا تُحمى بالوعود، وإنما بالقرارات والتنفيذ.
حمى الله لبنان وحمى جامعته الوطنية
*أستاذ الفلسفة والاقتصاد في الجامعة اللبنانية
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate