
بوابة التربية- علي عادل عليان:
في بلدة القليلة، تلك البلدة الجنوبية الواقعة على تخوم الصمود، حيث كانت السماء تمتلئ بدخان الحرب وأصوات العدوان لا تهدأ، كان هناك صوت آخر أعلى.. صوت جرس المدرسة.
مدرسة القليلة المتوسطة الرسمية لم تكن مجرد بناء من حجر، كانت وطناً صغيراً يستقبل أبناءه من براءة الروضات حتى عنفوان الصف التاسع. في الوقت الذي أغلقت فيه مدارس كثيرة أبوابها، أصرت هذه المدرسة أن تبقى مفتوحة، لأن إغلاقها يعني انتصار الحرب على المستقبل.
وراء هذا القرار الشجاع، تقف امرأة من حديد.. الأستاذة زينب بدوي. لم تكن مديرة تدير أوراقاً، بل كانت قائدة ميدان تربوي. كانت تصل قبل الطلاب، تتفقد الصفوف، تمسح الغبار عن المقاعد، وتستقبل كل طفل بابتسامة تقول له: أنت بأمان، تعلمك لن يتوقف.
في ظل النزوح والخوف وانقطاع الكهرباء، حولت الإدارة والمعلمون التحدي إلى رسالة. درسوا تحت الضغط، احتضنوا الطلاب النازحين من القرى المجاورة، وكانوا سنداً نفسياً قبل أن يكونوا معلمين.
اليوم، مدرسة القليلة ليست قصة نجاح تربوي فقط، بل هي شهادة حية أن الإرادة اللبنانية لا تُكسر. هي تقول لكل العالم، أننا نزرع العلم حيث يزرعون الدمار، وأن جيل القليلة سيكبر متعلماً، قوياً، لا ينسى من علمه رغم قسوة الحرب.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate