الثلاثاء , أكتوبر 6 2026

المكتب التربوي في الشعبي الناصري: المعلمون سياج الوطن وكرامته

 

 

بوابة التربية: جدد المكتب التربوي في التنظيم الشعبي الناصري، في بيان، التأكيد أن المعلم ليس مجرد موظف في مؤسسة تربوية، بل هو حامل رسالة وصانع وعي وباني أجيال، وأن حماية حقوقه وصون كرامته وتأمين استقراره ليست مطالب فئوية، بل مسؤولية وطنية، وقال:

في اليوم العالمي للمعلمين، نحتفي بمن يحملون رسالةً عظيمة، ويتركون أثرًا عميقًا في النفوس والوجدان، ويزرعون في طلابهم القيم والقدوة والأمل والثقة، ويفتحون أمامهم أبواب المعرفة والنجاح.

فالمعلمون هم صُنّاع الوعي، وحَمَلة رسالة التربية، وروّاد المسؤولية والابتكار والإبداع، وهم الركيزة الأساسية في بناء الإنسان، ونهضة المجتمعات والأمم، وصناعة مستقبلها.

وقد أُقرّ اليوم العالمي للمعلمين عام 1994، بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة العمل الدولية، تأكيدًا على حقوق المعلمين ومكانتهم، وعلى أهمية توفير الظروف الملائمة التي تمكّنهم من أداء رسالتهم التربوية على أكمل وجه.

وفي لبنان، لا يزال قطاع التعليم يواجه تحديات مزمنة ومتراكمة، تفاقمت بفعل الحروب والأزمات المتلاحقة التي شهدها الوطن، وما رافقها من تضرر وتدمير عدد من المدارس الرسمية والمؤسسات التعليمية والجامعية، وخروج بعضها عن الخدمة، فضلًا عن نزوح أعداد من المعلمين والطلاب، من دون أن تتوافر لهم، في كثير من الأحيان، المقومات الأساسية والبدائل الضرورية لضمان استمرارية العملية التعليمية.

إن أزمة التعليم المزمنة والمتوارثة في لبنان ليست أزمة عابرة، بل هي أزمة بنيوية عميقة، نتجت عن سياسات تربوية واجتماعية واقتصادية غير متوازنة، وأدّت إلى نتائج خطيرة لا تزال تداعياتها ماثلة حتى اليوم. وفي ظل هذه الأزمات، لم ينل المعلمون ما يستحقونه من حقوق، بل اتسعت الفجوة في ملفات التثبيت والاستقرار الوظيفي والاجتماعي والإنصاف المهني.

وللأسف، أصبحت مهنة التعليم مثقلة بالهموم والهواجس، وضياع الحقوق، وعدم الاستقرار، ومستقبل وظيفي واجتماعي يزداد غموضًا ومخاطر. وقد دفع المعلمون أثمانًا باهظة؛ فمنهم من قدّم أغلى التضحيات، ومنهم من لا يزال يناضل ويكافح من أجل تأمين حياة كريمة له ولعائلته، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية.

وحده المعلم ما زال يدفع ثمن السياسات الخاطئة من لقمة عيشه واستقراره، في ظل التراجع الكبير في قيمة الرواتب والتقديمات الاجتماعية، وغياب الضمانات الكافية، وصولًا إلى راتب تقاعدي لا يليق بمن أفنى سنوات عمره في خدمة التربية والتعليم وصناعة الأجيال.

إن التعليم في لبنان ليس بخير. ومن يتابع واقع هذا القطاع يلمس يوميًا حجم التحديات والمخالفات التي ترافق الاستحقاقات التربوية، في وقت يتصاعد فيه الفاقد التعليمي، ويتفاقم التسرب المدرسي، وتتراجع القدرة على تأمين تعليم نوعي وعادل، بينما تُتخذ قرارات تربوية مصيرية من دون معالجة جذرية لأصل الأزمة وتداعياتها.

إننا نريد إجراءات لا إحصاءات، وحلولًا لا وعودًا، وإرادةً حقيقية للنهوض بالتعليم الرسمي والجامعي، وإعادة الثقة بهما ودعمهما، لا تهميشهما أو إضعافهما. كما نطالب بوضع حد للهدر والفساد والمحسوبيات، وتعزيز الشفافية والعدالة في إدارة القطاع التربوي، بما يتيح له استعادة دوره الوطني وتحقيق أهدافه التعليمية والتربوية.

إن إقرار المناهج التربوية الحديثة يشكّل خطوة مهمة على طريق تطوير التعليم، إلا أن أهمية هذه الخطوة تبقى مرهونة بقدرة الدولة على ترجمتها إلى نتائج إيجابية وملموسة على أرض الواقع، من خلال رؤية تربوية متكاملة، وتأمين الإمكانات والموارد اللازمة للتطبيق، وتطوير البنية التعليمية، وتأهيل الكادر التعليمي، وإنصاف المعلمين وتحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.

وإذا كنا نطمح فعلًا إلى الارتقاء بقطاع التعليم في لبنان ومواكبة التطور التربوي في الدول العربية والعالم، فعلينا أن نبدأ من احترام القانون وتطبيقه، لا الالتفاف عليه أو مخالفته، وأن نرسّخ مبدأ العدالة التربوية باعتبارها مظلة وطنية جامعة، وحقًا أساسيًا لكل طفل وطالب ومعلم، وأساسًا لبناء دولة عادلة ومجتمع متماسك.

وفي اليوم العالمي للمعلمين، نجدد التأكيد أن المعلم ليس مجرد موظف في مؤسسة تربوية، بل هو حامل رسالة وصانع وعي وباني أجيال، وأن حماية حقوقه وصون كرامته وتأمين استقراره ليست مطالب فئوية، بل مسؤولية وطنية واستثمار حقيقي في مستقبل لبنان.

إن المعلمين هم سياج الوطن وكرامته، وصُنّاع أجياله، وحَمَلة ذاكرته، وضمانة مستقبله.

كل التحية والتقدير للمعلمين في لبنان، ولصمودهم وعطائهم، ولتمسّكهم برسالتهم رغم قسوة الظروف.

 

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

وفد من ناجحي الثانوي عرض مع الحريري مطلبه بالأولوية في التوظيف

    بوابة التربية: أستقبلت رئيسة مؤسسة الحريري النائبة السابقة بهية الحريري، وفدا من أساتذة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *