
بوابة التربية- د. ماهرة مروة:
لم تكن دورة إعداد مديري التربية ودور المعلمين والمعلمات في لبنان مجرد محطة تدريبية عابرة في مسيرتنا المهنية، بل كانت رحلة إنسانية عميقة جمعت بين العقول والقلوب وبين المعرفة والقيم وبين الحلم والمسؤولية. وفي شعبة(4 ف) فرن الشباك الجامعة اللبنانية- العمادة كلية التربية، لم نكن مجرد متدربين اجتمعوا في قاعة واحدة، بل أصبحنا مع مرور الأيام عائلة تربوية حقيقية، نسجت بينها المواقف والتجارب والحوارات خيوطًا من المحبة والاحترام والثقة. تعلّمنا معًا، وتشاركنا الأفكار والطموحات والتحديات، فاكتشفنا أن أجمل ما في التربية ليس ما نتعلمه من الكتب فحسب، بل ما نبنيه من علاقات إنسانية صادقة تبقى حيّة في الذاكرة والوجدان. كانت شعبة (4 ف) صورةً مصغّرة عن لبنان الذي نحلم به لبنان المتنوّع في أفكاره وخلفياته ومناطقه، والمتوحّد في رسالته وقيمه وأهدافه. اجتمعنا من بيئات مختلفة لكننا التقينا على محبة التربية والإيمان برسالتها، فكان اختلافنا مصدر غنى وتنوّعنا مصدر قوة، وحوارنا مساحةً لبناء فهم أعمق للإنسان والوطن. لقد أدركنا خلال هذه الرحلة أن التربية ليست مهنة فحسب بل فعل إيمان بالإنسان، وأن القيادة التربوية ليست سلطة تُمارَس بل مسؤولية أخلاقية تُعاش وأن أجمل الإنجازات ليست تلك التي تُكتب في التقارير، بل تلك التي تترك أثرًا في النفوس وتبني جسورًا بين البشر. سنغادر مقاعد وجلسات التدريب، لكننا لن نغادر هذه التجربة. سنحمل معنا وجوهًا أحببناها، وأصواتًا ألهمتنا من مدربين ومديرين متدربين وصداقاتٍ وُلدت من رحم التعلّم والعمل المشترك. وستبقى شعبة(4 ف) في ذاكرتنا شاهدًا على أن التربية قادرة على أن تجمع القلوب كما تجمع العقول، وأن تصنع من مجموعة أفراد مجتمعًا صغيرًا يحمل معنى الوطن. فشكرًا لكل زميلة وزميل، ولكل لحظة تعلّم وحوار وتعاون. وشكرًا لهذه التجربة التي جعلتنا نؤمن أكثر بأن لبنان رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على أن ينهض بأبنائه المخلصين، وأن يبقى وطن الرسالة والتنوّع والإنسان.
ستبقى شعبة (4 ف) بالنسبة إلينا أكثر من مجموعة تدريبية ستبقى مساحةً للانتماء وفسحةً للأمل، وذكرى جميلة تؤكد أن التربية، في جوهرها العميق، هي لقاء إنسان بإنسان، وقلب بقلب، وفكر بفكر، من أجل بناء عالم أكثر إنسانيةً وعدالةً وجمالًا. وعندما نفترق في المكان، ستبقى أرواحنا مجتمعة حول رسالة واحدة، لأن بعض العلاقات لا تنتهي بانتهاء اللقاءات، بل تبدأ قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى أثرٍ دائمٍ في الوجدان وإلى ذكرى تُضيء القلب كلما استعدنا تفاصيلها الجميلة.
*تكرم وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، نحو ٦٢٦ مديرا ومديرة للثانويات والمدارس الرسمية ودور المعلمين والمعلمات، لمناسبة تعيينهم بالأصالة بعد نجاحهم في دورة إعداد المديرين في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، وذلك في احتفال رسمي يقام لهذه المناسبة عند العاشرة من صباح الاثنين المقبل الواقع فيه ١٩/١٠/٢٠٢٦ في فندق موفمبيك، في بيروت.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate