الخميس , أكتوبر 15 2026

رسالة من أستاذ متعاقد في اللبنانية الى الوزراء: إنصاف كل مستحق للتفرغ مسؤولية أخلاقية

 

 

 

بوابة التربية- د. هاني حيدر*:

 

أيها السادة الوزراء الموقرون في الحكومة اللبنانية

ها أنتم أمام موعد جديد لإقرار ملف التفرغ الذي طال انتظاره منذ اثني عشر عاما تاريخ اخر تفرغ في  الجامعة اللبنانية، تتحملون مسؤولية مستقبل مئات الأساتذة الجامعيين المتعاقدين وعائلاتهم الذين ضحوا في أصعب الظروف وأشدها حرمانا من أجل أن تبقى الجامعة الوطنية وتستمر في المحافظة على مستوى العلم وقيمة المعرفة التي هي أساس بناء الوطن والحضارة والتقدم والرقي.

من هنا فإننا ندعوكم الى تحمل مسؤولية مشروع تفرغ هؤلاء الأساتذة بكل ثقة وأمانة لكونه مشروعا حياتيا وحضاريا في آن معا. وأن لا تساوموا بأي طريقة من الطرق ولأي اعتبار سياسي أو طائفي أو مالي على حق أي أستاذ مستحق للتفرغ انتظر هذا الاستحقاق لسنوات طويلة وتحمل ما تحمل هو وعائلته لتبقى هذه الجامعة وتستمر.

فزملاؤنا المستثنون من التفرغ في العام ٢٠١٤  دفعوا من أعمارهم وحياتهم بسبب الظلم الذي لحق بهم فمنهم من استمر بالتعاقد من جديد لسنوات طويلة دون اية مقومات وظيفية واجتماعية ومنهم من وصل الى سن التقاعد من دون أي معاش تقاعدي بعد كل ما قدموه من عطاء لهذه الجامعة وطلابها. فليكن العدل اساس تقييمكم لهذا الملف والانصاف هو المبدأ الذي تعتمدونه في الحكم على كل مستحق للتفرغ كي لا يتكرر الظلم فتكونوا مسؤولين أمام الله عزوجل وأمام التاريخ عن أحكامكم وقراراتكم.

ولتعلموا أيها السادة ان ملف التفرغ ليس ملف توظيف جديد انما هو ملف تدرج وظيفي لطالما انتظر أصحابه الحصول على حقهم. فلا تحرموهم هذا الحق باتباع الأهواء السياسية والمصالح الطائفية لأنه لا دين يقبل الظلم ولا شريعة ترتضي حرمان صاحب الحق من حقه، واعلموا ايضا أنه قد طال تأجيل هذا الملف والتسويف في اقراره رغم الوعود المتكررة. لذلك  فإننا مستمرون في الاضراب منذ شهر تقريبا وفي الاعتصامات بشكل أسبوعي منذ أربعة أشهر للمطالبة بحقنا في إقرار التفرغ إنصافا لكل مستحق.

اننا اذ نحملكم هذه المسؤولية فإننا ندرك انكم أصحاب قيم ومبادىء ومؤهلات علمية وخبرات مهنية تجعلكم على قدر امالنا وتطلعاتنا لذلك فإن الرغبة في مخاطبكم انما أتت من خلال نظرتنا الى استعدادكم المسبق لإحقاق الحق من خلال إنصاف كل مستحق للتفرغ، كما أنها انطلقت من حرصنا على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا بعد كل الذي مررنا به كأساتذة متعاقدين في الجامعة اللبنانية من إهمال واجحاف وظلم على مدى حكومات متعاقبة.

واليوم نحن وأنتم على موعد قريب لاقرار التفرغ الذي نطمح إليه من أجل تأمين الاستقرار الوظيفي وتحقيق الارتقاء الأكاديمي لجامعة تحمل إسم الوطن وتعمل على إعداد أبنائه من مختلف الطبقات الاجتماعية ومن المناطق اللبنانية كافة. أملنا أن تكونوا كما عهدناكم  أهلا للوفاء كما كنا للجامعة اللبنانية وطلابها أهلا للعطاء.

دمتم دامت الجامعة اللبنانية دام لبنان.

 

*أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية، معهد العلوم الاجتماعية

عن tarbiagate

شاهد أيضاً

ماذا نخسر حين تتراجع دراسة الآداب والعلوم الانسانية؟

  بوابة التربية- د. دالية خريباني: في قاعات تدريس الأدب الفرنسي، لا نتحدث عن قواعد …