
بوابة التربية: في إطار أنشطته الخيريّة الاجتماعيّة حطّت رحال الخبير اللبناني الأوروبي ورئيس جمعيّة تحديث وتطوير التعليم الدكتور بيار جدعون في بلدة بيصور، في قضاء عالية، ملبيا دعوة جمعية “سيدات بيصور الاجتماعية الخيرية” التي نظمت ندوة تفاعلية قيّمة بعنوان “تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتنا والأعمال“، بحضور حاشد ومميز من المهتمين والأكاديميين وأهالي المنطقة في القاعة الشمالية ببيصور.
نصار
استهلت رئيسة الجمعية، السيدة هويدا ملاعب نصار، كلمتها بالتأكيد على الدور الريادي الذي تضطلع به الجمعية في خدمة المرأة والمجتمع، مستعرضةً مسيرة العمل الدؤوب والمستمر على كافة الأصعدة الاجتماعية والخيرية. وأشارت إلى أن رسالة الجمعية تمتد لتشمل بناء الإنسان وتمكينه. ومن هذا المنطلق، أولت الجمعية اهتماماً خاصاً لندوات التوعية والإرشاد، باعتبارها ركيزة أساسية ورسالة توعوية بالغة الأهمية؛ فهي تلعب دوراً محورياً في رفع مستوى الوعي المجتمعي، ونشر المعرفة، وتحصين الأجيال والعائلات في مواجهة مختلف التحديات وبالأخص اليوم “الذكاء الاصطناعي” موضوع الندوة.
جدعون:
استخدم جدعون الورقة البحثية لريتش ونايت ليعرّف أن الذكاء الاصطناعي هو “دراسة كيفيّة جعل الأجهزة كالكمبيوتر تفعل أشياء، في الوقت الحالي، يقوم بها البشر بشكل أفضل…”.
وبعد عرض تطبيقاته وباقة من الكتب الحديثة لاستعماله في الميادين المختلفة من الطب، وإدارة المستشفيات، والعلم، إلى الرياضة وحتى الدين، حذّر جدعون بأن نظام الذكاء الاصطناعي، ويفضل استخدام “منظومة الذكاء الاصطناعي” مبني/ مبنية على نظام آلي مُصمم للعمل بمستويات مُتفاوتة من الاستقلالية، والذي، لأغراض صريحة أو ضمنية، يستنتج من المُدخلات التي يتلقاها كيفية توليد مُخرجات مثل التنبؤات، أو المحتوى، أو التوصيات، أو القرارات التي يُمكن أن تُؤثر على البيئات المادية أو الافتراضية. وشرح جدعون أعني بالأغراض الضمنية “أن بعض البرامج عندما تنزّل على آلاتكم تسرق كل الداتا (البيانات) الموجودة على هاتفكم أو الحاسوب الشخصي”.
ثم توجه الى الحضور عارضا صورة لربوت زراعي، في إحدى الحقول الزراعية، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي الطرفي” والذي يعني نشر برامج الذكاء الاصطناعي مباشرةً على الأجهزة الطرفية، وهي أجهزة حوسبة مادية تقع بالقرب من مصدر البيانات، مثل الهواتف الذكية، وأجهزة الاستشعار، وغيرها. معلّق قائلا: يُمكّن هذا النهج من تحليل البيانات واتخاذ القرارات محليًا في الوقت الفعلي، كحالات الزراعة مثلا، ولكن في الوقت نفسه … يتجسس عليكم في المنزل والعمل وأينما توجدوا.
وأضاف جدعون “لمن كنت طالب بالجامعة بالذكاء الاصطناعي، من خمسين سنة، كنا نرمّز الانسان كله ب 15 نقطة”. اليوم، مع السلفي و”السوشال ميديا” صار وجه الانسان لحاله بينرسم من 200 الى 400 نقطة” فأصبح من السهل قتل انسان معين بواسطة “درون” أصغر من كف اليد وتحمل رصاصة واحدة على أحد أجنحتها … واستطرد قائلا الماضي قد مضى، ولكن فكروا بأن أولادكم ربما سيحاكموكم قضائيا لأنكم تضعوا صورهم على “السوشال ميديا” دون إذنهم … أقلّه، لأنه يوجد اليوم أدوات وبرامج باستطاعتها أخذ رأس أي انسان وفبركت صور أو فيلم ذكاء اصطناعي لا تمت / يمت الى الحقيقة بصلة. فكيف إذا كانت الصورة تستخدم لبث معلومات تؤثر على صورة ولدكم أو ابنتكم الاجتماعية وما يلحقها من شر أو ضغوطات اجتماعية مالية أو غيرها؟

من أولويات كل دولة الاهتمام بإصدار قانون حول المخاطر غير المقبولة
يعتبر جدعون أن أولى أولويات الدول الاهتمام بقانون يأخذ بجدّية بالأنظمة التي تشكل تهديداً مباشراً لسلامة وحقوق الأفراد، ويُحظر استخدامها داخل الدولة حظراً قاطعاً. تشمل من بين ما تشمل التصنيف الاجتماعي (Social Scoring): الذي يقيّم سلوك الأفراد وتصنيفهم من قبل الحكومات كما يحدث في بعض الدول. والتلاعب النفسي والسلوكي لأنه يوجد أنظمة تستخدم تقنيات مخفية (Subliminal) لتوجيه سلوك الإنسان وإلحاق ضرر به مثل ألعاب الأطفال الموجهة صوتياً والمحفزة على إيذاء النفس. والتعرف البيومتري عن بُعد في الوقت الفعلي، أي استخدام كاميرات التعرف على الوجه في الأماكن العامة من قبل الشرطة، إلا في استثناءات ضيقة جداً ومحددة قضائياً مثل مكافحة الإرهاب. فالاتحاد الأوروبي أصدر قانونا بهذا الشأن.
ويضيف جدعون أنه من المفضّل أن تأخذ كل دولة بعين الاعتبار المخاطر العالية أيضا.
فالاتحاد الأوروبي يعتبر أن الأنظمة ذات المخاطر العالية من الممكن أن تكون مسموحة، ولكنها يجب أن تخضع لالتزامات قانونية وتقنية معقدة جداً قبل طرحها في السوق. وتشمل هذه الأنظمة المستخدمة في إدارة العدالة والعمليات الديمقراطية وهذا ما يهم المحامين مثل الأدوات التي تساعد القضاة في صياغة الأحكام أو تفسير النصوص القانونية. أو أيضا مستخدمة في البنية التحتية الحيوية مثل أنظمة التحكم في المرور والكهرباء والمياه، أو في التعليم والتوظيف كالبرمجيات التي تفرز السير الذاتية للتوظيف أو تقيم الطلاب في الامتحانات، دون أن ننسى الخدمات العامة والخاصة الأساسية مثل برامج تقييم الجدارة الائتمانية لمنح القروض.
وتوجّه جدعون الى الحضور قائلا من الطبيعي أن كل ابتكارات البشر تحمل معها أمورا سلبية وأمورا إيجابية، دعونا الآن نغوص في إيجابيات الذكاء الاصطناعي، ولكن بحذر وبأخلاقيات عالية.
منال ملاعب
وعلّقت الأستاذة الجامعية ومسؤولة اللجنة الإعلامية السيدة منال ملاعب بأن عنوان الندوة يلامس واقعنا اليومي عن قرب؛ فالذكاء الاصطناعي بات يرافقنا في بيوتنا، وأعمالنا، ومدارس أولادنا، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا دون أن ننتبه. ولم تقتصر الندوة على العرض النظري، بل شهدت تمارين تفاعلية وتطبيقية مباشرة مع الحضور، مما أتاح للمشاركين اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيق المفاهيم المطروحة بشكل عملي، وسط تفاعل كبير واهتمام واسع أثرى النقاش.
دورة تدريبية
كما تخلل اللقاء إعلان هام عن إطلاق الدورة التدريبية عبر الإنترنت (Online) لتكون استكمالاً عملياً لهذا المسار المعرفي الذي يتطلّب أكثر من لقاء للغوص في حسنات وسيئات الذكاء الاصطناعي بهدف حماية الخصوصية والوعي لعدم إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي ولمكافحتها. وتوجهت السيدة ملاعب باسم الجمعية بالشكر الجزيل للدكتور بيار جدعون “على طرحه الراقي الذي يعبر الجسر بين التعليم والتكنولوجيا، والشكر الموصول لكل المهتمين والحضور الكريم على تفاعلهم ومشاركتهم الفاعلة التي صنعت نجاح هذا اللقاء”.
ثم توجه جدعون بدوره بجزيل الشكر للقيمين على الجمعية، ولأعضاء الجمعيّة وللحضور الكريم من أخوة وأخوات حضروا من بيصور وشملان والجوار. وأضاف قائلا: يشرفني أن نتعاون معا لنشر ثقافة الذكاء الاصطناعي والوعي لمخاطره وكيفية الاستفادة منه. لقد فرح قلبي جدا لنوعية المشاركين وتألقهم والتفاعل مع التمارين التطبيقية واهتمامهم الذي جعلنا ننسى الوقت لأننا تخطينا الساعتين معا في هذا اللقاء … فألف تحية شكر لبيصور، للجمعية إدارة وأعضاء وأهلها، وللذين شاركوا في لقائنا.
بوابة التربية – Tarbia gate بوابة التربية – Tarbia gate